اعلن اللواء سيف الشعفار, وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الامن, ان مشروع قانون مكافحة جرائم غسيل الاموال بالدولة قد اكتمل, وتقوم الوزارة حاليا بتمحيص ودراسة المشروع من كافة جوانبه ومراحله المختلفة وذلك بالتعاون مع وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف, ووزارة الاقتصاد, والمصرف المركزي والعديد من الجهات المعنية بالدولة, تمهيدا لاصداره والاعلان عنه قريبا باذن الله. صرح اللواء سيف الشعفار بذلك عقب افتتاحه, امس, لفعاليات الندوة الاقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي لمكافحة غسيل الاموال في القطاع المالي, التي تنظمها وزارة الداخلية بالتعاون مع مكتب الامم المتحدة لرقابة المخدرات ومنع الجريمة, تحت رعاية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة, بفندق الميريديان بأبوظبي وسط حضور محلي وخليجي ودولي عالي المستوى ومن المقرر ان تستمر هذه الفعاليات حتى الثلاثاء المقبل باذن الله. واضاف اللواء الشعفار قائلا بان هذه الندوة تأتي في اطار توجيهات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, بضرورة التعاون والتنسيق مع كافة دول العالم الى ابعد حد, من اجل الاستفادة من خبرات الجميع في وضع الاستراتيجيات القوية اللازمة لمكافحة عمليات غسيل الاموال بالدولة, خاصة وان هذه العمليات اصبحت جرائم دولية عابرة للحدود, تهدد كافة دول العالم اذ ان حجم الاموال التي تغسل في العالم سنويا يصل الى 700 مليار دولار, ويتعاظم هذا الرقم كل عام, مما اوجب على كافة المنظمات الدولية المعنية, ضرورة الاتحاد ضد هذه الجرائم الخطيرة التي تهدد اقتصاد العالم, ومن هنا جاءت اهمية حرص دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة الداخلية, وبتوجيهات من معالي الوزير وسمو الوكيل, على عقد هذه الندوة لاول مرة بمشاركة خبراء دوليين يعملون في اطار الامم المتحدة وخبراء من دول مجلس التعاون الخليجي, وذلك بهدف الوقوف على المستجدات العالمية لمكافحة هذه الجرائم, والعمل على ايجاد آلية تنسيق وتعاون دولي تقوم على تبادل المعلومات والخبرات الشرطية والقانونية والاقتصادية التي من شأنها مواجهة جرائم غسيل الاموال ومنع وجودها بدول العالم, التي نحن جزء لا يتجزأ منها, مما جعل الجميع على يقين من ان القضاء على جرائم غسيل الاموال, يتطلب التعاون والتنسيق الدولي المستمر والمنظور من جميع الجوانب القانونية والشرطية والاقتصادية, ولاشك اننا نسير على الدرب الصحيح والدليل ما تنعم به الدوله من امن واستقرار ونجاح في مواجهة جميع انواع الجرائم وليس جرائم غسيل الاموال فقط وذلك بفضل توجيهات القيادة الرشيدة للدولة, وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة حفظه الله. الافتتاح وكانت الندوة قد بدأت بآيات عطرة من القرآن الكريم, تلاها كلمة تمتوتي لميه, ممثل مكتب الامم المتحدة لمراقبة المخدرات ومنع الجريمة, الذي اعرب عن تقديره لاهتمام الدولة والوزارة بعقد هذه الندوة الهامة التي تخدم الاستراتيجيات الدولية لمكافحة جرائم غسيل الاموال. ثم القى العقيد احمد سعيد المنصوري, مدير ادارة شئون الامن بالادارة العامة لشرطة أبوظبي, كلمة الافتتاح التي قال فيها بان هذه الندوة تؤكد على النهج الدائم والواضح والسياسة الحكيمة لراعي المسيرة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله, تلك السياسة الحكيمة التي تقوم على ضرورة التعاون مع جميع الدول والاجهزة والمنظمات الاقليمية والدولية في سبيل القضاء على الجريمة بكافة اشكالها. وقال العقيد المنصوري بان هذه الندوة تأتي كذلك في اطار ايمان معالي الوزير وسمو الوكيل بان التعاون الدولي هو السبيل الامثل لمحاصرة الجريمة ومكافحتها خاصة في ظل التوجيهات الدولية لدولة الامارات العربية المتحدة التي تحرص على تنفيذ اتفاقياتها مع دول العالم. وفي ختام كلمته اعرب العقيد حسن المنصوري عن ثقته في خروج المشاركين بالندوة بتوصيات تشكل آليه عمل للحد من جرائم غسيل الاموال. الفعاليات وعقب حفل الافتتاح بدأت الفعاليات, حيث ترأس العقيد مصطفى شهاب, رئيس قسم التخطيط والتدريب بالادارة العامة لشرطة أبوظبي, جلسة العمل الاولى التي شهدت ثلاث محاضرات ساخنة, لثلاثة خبراء دوليين, ففي المحاضرة الاولى تحدث جاك بلوم الخبير الدولي بالامم المتحدة, حول غسيل الاموال (العموميات والاتجاهات والتقنيات) حيث اكد على خطورة هذه الجرائم واوصى بضرورة تدريب رجال الشرطة على كيفية اكتشاف عمليات غسيل الاموال, وقال بان هناك معلومات تؤكد وجود محاولات من جانب العصابات لغسل اموال الهيروين والمخدرات من خلال تجارة الذهب القادمة من الهند الى الامارات ومنطقة الخليج, كما تتم عمليات غسيل الاموال اخرى بالمنطقة لتجارة الاسلحة القادمة من دول الاتحاد السوفييتي السابق. وتعقيبا على ذلك, طالب المقدم مطر المهيري, رئيس قسم مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبى, المحاضر بتقديم الادلة التي تؤكد صحة هذه المعلومات والمصادر التي استفاد منها, فقال المحاضر الامريكي بانه لا يملك ادلة, وانما معلوماته المشار اليها وردت اليه من عدد من الضباط العاملين بالشرطة الهندية, وعبر اتصالاته لانه غير الرسمية بهم, ومن استنتاجاته الشخصية القائمة على الحجم التجاري الكبير ما بين الهند والامارات ومنطقة الخليج فيما يتعلق بتجارة الذهب, مشيرا الى انه اثار هذه القضية بهدف ان يتناولها المسئولون بالمزيد من الدقة والبحث فيها لاحباط اية محاولة لغسيل الاموال بمنطقة الخليج عبر تجارة الذهب. تجارة الذهب في الخليج وكان المقدم المهيري قد سأل المحاضر سؤالا اخر مفاده: هل الحماية الحقيقية من عمليات غسيل الاموال تكون من خلال القوانين والتشريعات المجرمة لهذه العمليات ام من خلال الاجراءات والانظمة المصرفية المحكمة للمصارف؟ فاجاب المحاضر قائلا بان الحماية الحقيقية من جرائم غسيل الاموال, تحتاج الى قوانين تقدم مرتكبي هذه الجرائم للمحاكمة, ومن ثم تدريب رجال الشرطة على كيفية ضبط هؤلاء المجرمين وكيفية اكتشاف مخالفتهم للقانون, كما تحتاج الى احكام الاجراءات والانظمة المصرفية التي تحول دون قيام جرائم غسيل الاموال. مئة نقطة تحقيق فيما تناولت لين ووكر, الخبيرة بالشرطة الفيدرالية الاسترالية, تجربة مركز اوستراك لمكافحة جرائم غسيل الاموال باستراليا, حيث اكدت ان هناك مئة نقطة حددها قانون المكافحة باستراليا وطالب البنوك بان تحقق فيها عندما تشتبه في اي عميل, وذلك للتأكد من مصدر هذه الاموال وانها ليست اموالا يراد غسلها. استراتيجية وحددت ووكر استراتيجية مكافحة عمليات غسيل الاموال قائلة بان هذه الاستراتيجية لكي تكون فعالة يجب ان تشمل قوانين للمكافحة ونظاما دقيقا يتمخض عنه تقارير عن المعاملات المصرفية ببنوك الدولة, بالاضافة الى تدريب رجال الشرطة والمتخصصين على عمليات الضبط والتحقيق في هذه الجرائم, والتعاون الدولي النشط. وفي المحاضرة الثالثة تحدثت ميلانكون, الخبيرة بقسم المكافحة وتطوير وحدة التحريات المالية بالولايات المتحدة الامريكية, مؤكدة على ان الموقع الاستراتيجي للدولة ومنطقة الخليج يجعلها منطقة عبور لعمليات وجرائم غسيل الاموال من قبل عدد من الدول الاسيوية مشيرة الى عدد من المحاولات والجرائم التي كشفت عنها الشرطة الامريكية واحبطتها, ومن ذلك محاولة اسيوي تحويل مبالغ مالية طائلة من امريكا الى الامارات حيث اكدت التحريات الامريكية ان سهولة الحوالات المالية بين البلدين فتح الطريق امام الكثيرين لغسيل اموال المخدرات بالدولة. وعقب ختام اعمال اليوم الاول, عقدت لجنة التوصيات برئاسة تمتوتي لميه, ممثل الامم المتحدة, اجتماعا بحضور رؤساء الوفود المشاركة لصياغة اهم التوصيات التي تمخضت عن الندوة في يومها الاول, فيما تواصل الندوة اعمالها اليوم وحتى الثلاثاء المقبل. تغطية ـ عادل عرفة
