دائرة دبي الطبية من الدوائر المهمة في الامارة بحكم تعاملها مع شريحة كبيرة من الجمهور حيث تراجع مستوى أدائها عن السنة الماضية, وقد وجه لها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بعض الملاحظات عند مشاركتها في جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز, كما فتح الباب في الآونة الأخيرة وظهرت الكثير من القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية, فما هي الأسباب؟ وما هو دور الدائرة لتصحيح هذا الوضع وخطتها لتطوير خدماتها الادارية والطبية وتحسين مستوى أدائها؟, هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا الحوار الذي أجرته (البيان) مع أحمد الجميري مدير عام دائرة دبي للخدمات الطبية: * ما هي آخر التطورات في قسم البطاقات بالدائرة؟ ـ على ضوء الاجراءات الأخيرة من حيث استكمال نظام الخدمة في مشروع الكمبيوتر, ثم اتخاذ خطوات بتجديد البطاقات الصحية للمواطنين عن طريق المراكز الصحية التابعين لها. وفي نفس الوقت سيتم تجديد البطاقات أيضا للوافدين عن طريق هذه المراكز بعد فترة وجيزة, يغطي نظام الكمبيوتر هذه الخدمة, اضافة إلى ذلك وعلى ضوء البدء في مشروع الحكومة الالكترونية بدأنا الخطوات التنفيذية للدخول بالمشروع حيث تأتي البطاقات الصحية من ضمن الخدمات التي تقدم للجمهور عن طريق استخدام الانترنت, فيمكن لمن يرغب ان يجدد بطاقته الصحية استخدام الوسائل الحديثة والمتاحة عبر الانترنت إلى جانب الربط مع دائرة الهجرة والجوازات بالنسبة للفحص الطبي وارتباطه بالبطاقة الصحية حيث يمكن استخدام الانترنت والتعامل الكترونيا بالنسبة لشهادات اللياقة الصحية. * متى سيتم البدء في تطبيق هذا؟ ـ التجديد الاعتيادي للبطاقات سيبدأ قريبا ان شاء الله, والتعامل الكترونيا سنبدأ خطوات التنفيذ فيه خلال المرحلة المقبلة أي بعد شهرين أو ثلاثة أشهر حتى يوضع النظام بالتعاون بيننا وبين دائرة الهجرة وبالتحديد قبل 29 اكتوبر. * الهيكل التنظيمي الجديد للدائرة, ما دوره في تنظيم العمل, وما هي ملامح التجديد فيه؟ ـ أكبر ملامح الهيكل التنظيمي ستكون لصالح العمل بمعنى منح حرية أكبر من الصلاحيات والمرونة للادارات لاتاحة الفرصة بشكل أوسع في تيسير العمل, وفي نفس الوقت ستكون هناك لجان في كل مستشفى ولجنة رئيسية في الادارة العامة للدائرة وستكون مهمتها وضع تشريعات ومتابعة النظام سواء في الدائرة أو المستشفيات, وستعمل على تيسير كل الاجراءات. * هل سيكون من اختصاص هذه اللجان التحقيق في الأخطاء الطبية؟ ـ الاخطاء الطبية لها وضع آخر. * إذن الأخطاء الطبية لن تكون من اختصاصات اللجان؟ ـ لا, فاللجان ستكون متعاونة مع مدير كل ادارة في ادارة المستشفى والقضايا الادارية والطبية وما يتعلق بكل خدمات المستشفى مثل التمريض والهندسة وغيرها. * من المشاريع الجديدة للدائرة إنشاء مركز للطوارئ, فما هي الحاجة لإنشائه؟ ـ هذا المشروع يعتبر من ضمن المشاريع المستقبلية التي وافق عليها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس الدائرة, ومن المشاريع الرئيسية, ويأتي شروع الدائرة في انشاء هذا المركز نظرا للتوسعات وازدياد الخدمات على مستشفى راشد, والحاجة الضرورية لانشاء مركز متخصص للاصابات يغطي مساحة كبيرة خاصة مع التطور العمراني الذي تشهده دبي وازدياد عدد السكان, فقسم الحوادث الحالي لا يستوعب الكم الهائل من المراجعين, لذلك ارتأينا انشاء مركز خاص للطوارئ يعنى بالحوادث والحالات الطارئة التي ترد لمستشفى راشد, والجدير بالذكر فقد بدأنا بالفعل الاتصال بالشركات الاستشارية للبدء في المشروع. * ما هي آخر التطورات في مشروع نظام المعلومات الخاص بالدائرة؟ ـ هذا المشروع بدأنا فيه من سنتين, ويسير بالتدريج وفق خطة وضعت له حيث تم قطع شوط كبير الآن بالنسبة للأمور الادارية والأمور الخاصة لقسم البطاقات بنسبة حوالي 60% من المشروع والذي يشمل عدة نظم كالنظم المالية ويعمل هذا النظام على مراجعة سريعة للمطلوب ومدى توافقه مع الموازنة وسهولة وصول كل ادارة أو وحدة لموازنتها, كما يشمل المشروع نظم المشتريات والذي يعمل على ارسال طلبات الشراء وطلب العطاء وأوامر الشراء آليا ومراجعة الطلب وتوافقه مع الموازنة والموافقة عليه وتدقيق المخزون وارسال نسخ من طلبات الشراء وسندات الاستلام وأوامر الشراء للأقسام المعنية آليا والدفع للموردين واصدار الشيكات وتدقيق المعاملة, كما سيشمل المشروع نظم ادارة المخازن, وقد تم انجاز حوالي 80% من أنظمة ادارة المخزون والنظم الحسابية وادارة الموارد البشرية ويجري حاليا الانتهاء من الخطوات الأخيرة من نظم التوريد والشراء وعموما فانجاز هذا المشروع سيتم تنفيذه خلال خمس سنوات. * بالنسبة للمشاريع الجديدة التي وافق عليها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم هل تم البدء فيها ومتى سيتم الانتهاء منها؟ ـ لقد تم اعتمادها في الميزانية وحصلنا على موافقة سمو رئيس الدائرة مشكورا ووجهنا لادارة التخطيط بالدائرة, البدء في التنفيذ, حيث تم في الاسبوع الماضي الاتصال ببعض الاستشاريين الذين سبق ان قدموا عروضهم في عدد من المشاريع مثل مشروع الطوارئ ومركز حتا ومستشفى آل مكتوم وغيرها من المشاريع, وبدأت ادارة التخطيط أولى خطواتها للاعداد التصوري لهذه المشاريع, كالتصاميم والدراسات الخاصة بها, وسنحاول قدر الامكان ان نستفيد من النصف الثاني من هذه السنة لتنفيذ ما هو مطلوب في عام 2000 من الميزانية أي انجاز الدراسات الأولية واعداد الخرائط وغيرها. * متى تتوقعون الانتهاء من هذه المشاريع؟ ـ يعتمد هذا على كل مشروع, اعتقد مثلا مركز الطوارىء لن يتم الانتهاء منه قبل 3 سنوات, كذلك مستشفى آل مكتوم. * ما هو دوركم في تطوير الاداء المهني للاطباء العاملين في الدائرة؟ ـ الدائرة تحرص دائما على الاستفادة من اي خدمة تقدم لها, ونحن حريصون ان نعطي فرصة كبيرة للاطباء من خلال حضور الحلقات العملية, وحضور المؤتمر واستكمال الدراسات العليا, وقد تم تقديم خدمة مجانية عبر الانترنت حتى يستفيدوا من ذلك في مجال عملهم والاستفادة من المعلومات الواردة عبر الشركة الدولية, وبالتالي نحرص بشكل كبير على ان يكون الطبيب على كفاءة عالية ومتابعة التطورات في المجال الطبي بشكل عام, وهناك تقارير دورية ومتابعة شبه دورية لمعرفة مستوى كل طبيب. * في الآونة الاخيرة نسمع ونقرأ الكثير عن الاخطاء الطبية فما رأيكم في سبب هذه الاخطاء وهل هذا دليل على عدم اتخاذ اجراءات حاسمة تجاه الطبيب المخطىء ام هو الضغط الكبير على الاطباء؟ بالنسبة للاخطاء الطبية فهي موجودة في كل انحاء العالم, ولكن لا اعتقد ان هناك خطأ طبيا متعمدا فالطبيب يحاول قدر المستطاع تقديم الخدمة المطلوبة للمريض وعلاجه حتى يصل الى مستوى صحي جيد, لكن هذا لا يعني ان نتجاهل هذه الاخطاء, وقد تحدث هذه الاخطاء نتيجة الاهمال في جانب معين وهذه المسألة تعتبر متداخلة, حيث يدخل فيها عدة اطراف مثل الطبيب أو الاخصائين في مختلف التخصصات او التمريض, فكل حالة ينظر اليها حسب ظروفها, وفي حالة حدوث اي تقصير تقوم الدائرة بدورها باتخاذ الاجراءات اللازمة للتعرف على الاسباب والتحقيق في ذلك. الجزاءات تطبق كل حسب الخطأ الذي وقع فيه سواء عن طريق الدائرة او القضايا التي وصلت للمحكمة. واريد ان اوضح ان هناك امورا اخرى تتسبب في الوفاة او في حدوث عاهة او ان تتردى حالة المريض الصحية وهذه الامور لا تدل على اهمال الطبيب او الطاقم الطبي, ولكن قد تكون بسبب تأخر حالة المريض واهماله لصحته مثلا, فقضية الاخطاء الطبية عملية متداخلة في رأيي, وعموما علينا كدائرة طبية ان نتحقق من هذه الاخطاء وتحديد اسبابها, كما نحاول الاستفادة من جميع الخبرات ونوجه الاطباء لتطوير المستوى الطبي لهم, ونحرص على معاقبة من يخطىء سواء من خلال لجنة من الدائرة او خارج الدائرة وهذا جانب مهم يجب ان يؤخذ بصورة موضوعية حتى من خلال تناول الاعلام لمثل هذه القضايا ونشر بعض الاخبار غير الدقيقة, فالخدمات الموجودة في دبي ذات مستوى عال بشكل عام وخبر غير دقيق عن الخدمات التي تقدمها الدائرة يسيء للدائرة ولدبي. والحقيقة ان الخدمات الطبية جيدة في دبي باستثناء بعض الحالات التي يجب ان لا تعمم واذا اردنا نحن ان ننشر خطابات الشكر التي ترد الينا, والانطباعات التي نتلقاها من المؤسسات والاطباء الزائرين فنحتاج الى صفحات واسعة فالارقام الحقيقية الخاصة بتطور الخدمات الطبية في دبي, خلال السبع والعشرين سنة الماضية تعكس مدى جودتها وتطورها فهناك العديد من الكفاءات والاجهزة الجيدة. ولاشك ان التطور التدريجي في البلد وازدياد حجم سكان الامارة وكثرة التغيير والبحث عن الافضل والاحسن, وايجاد انظمة وقوانين تنظم هذا الشيء كالانظمة الصحية مثلا الى جانب ايجاد قوانين تحمي حقوق المريض وتحمي حقوق الطبيب كذلك. والحملة التي اثيرت في الآونة الاخيرة على اخطاء الاطباء انعكست سلبا على الاطباء, وخاصة الجراحين مثلا فاصبح عندهم نوع من عدم الاستقرار والخوف من الوقوع تحت طائلة القضايا والمحاكم, فلا بد من ايجاد آلية للتأمين على الاطباء مثلا, ونحن نؤمن بكشف الحقائق وحرية الصحافة, ولكن يجب ان تكون هذه الحقائق مبنية على اسس صحيحة وموضوعية. * في رأيكم ما هي اسباب ظهور العديد من قضايا الاخطاء الطبية في الآونة الاخيرة؟ ـ انا لا ادري في الحقيقة ما هو السبب؟ ولكن قد يكون بسبب تبني الصحافة للاخبار غير الايجابية احيانا وتبنيها بصورة سيئة يعطي انطباعا سيئا لدى الجماهير. * كم بلغ عدد المرضى الذين تم علاجهم عام 99؟ ـ بالنسبة للمرضى الخارجين فقد بلغت نسبة المواطنين 46.99% وغير المواطنين 53.01% ومرضى القسم الداخلي 33.37% مواطنين, 66.63% غير مواطنين. اما بالنسبة للمواليد فقد بلغت نسبتهم 37.67% من المواطنين و62.33% غير مواطنين. * من النسب السابقة نلاحظ ان نسبة غير المواطنين اكبر سواء بالنسبة للمرضى الداخليين او الخارجيين او المواليد, ما هو السبب في رأيكم؟ ـ ذلك الامر يرجع لعدة اسباب اولها ان نسبة غير المواطنين في البلاد اكبر وثانيا قد يكون بسبب انشاء مستشفيات جديدة الى جانب زيادة الوعي الصحي. * اذن في رأيكم هل نحن بحاجة لانشاء مزيد من المراكز الصحية؟ ـ يمكن ان نكون بحاجة لذلك في المستقبل ولدينا حاليا حوالي 20 مركزا صحيا وفي حالة انشاء مناطق سكنية جديدة في المستقبل بالتأكيد سيتم انشاء مزيد من المراكز الصحية بعد التنسيق مع البلدية, اما بالنسبة للمراكز الصحية الحالية فهي تغطي حاجة المناطق كافة. * طالب احد الاطباء بضرورة التشدد عند احضار اي طبيب من الخارج بالنسبة للمستشفيات الخاصة وذلك تفاديا للمشاكل, فما رأيكم في ذلك؟ ـ جميع الاطباء الذين يتم احضارهم من الخارج يكون مرخص لهم والدائرة دائما تحضر الاطباء المتخصصين ذوي الخبرات, اما بالنسبة للقطاع الخاص فهو يستثمر في القطاع الطبي باحضار اطباء من الخارج, والقطاع الخاص يغطى من خلال القانون الاتحادي الخاص بالصحة وندرس حاليا مع وزارة الصحة ايجاد نظام صحي يغطي القطاع الخاص بحيث يكون هناك اشراف تام ومتابعة دقيقة سواء بالنسبة للمستشفيات الخاصة والعيادات. * معظم المرضى من عمال القطاع الخاص ويتم صرف مبالغ كبيرة لعلاجهم ورغم ذلك فإن القطاع الخاص لا يساهم في ذلك ما رأيكم؟ ـ لاشك ان الضغط على القطاع الصحي كبير ومعظمهم من العمال حيث يشكل ذلك عبئا كبيرا علينا, واعتقد ان الدولة تتجه الآن الى ايجاد نظام معين سواء التأمينات الصحية او ايجاد وسائل لتخفيف هذه الكلفة على القطاع الحكومي الصحي وعموما نحن كدائرة للصحة معنيون بالاهتمام بصحة الانسان سواء من القطاع الخاص او غيره وبالتالي فإن مساهمة القطاع الخاص بإيجاد مثلا مراكز صحية او مستشفيات خاصة سيساعد وسيغطي جزءا من الخدمات المقدمة للعمال, وربما ستفكر الحكومة في ايجاد نظام صحي ووسيلة للتخفيف من الكلفة الصحية الحالية. * هناك دراسة لخصخصة دائرة الصحة ما صحة هذا الكلام؟ ـ يمكن النظر في بعض القطاعات لاعطاء ادارتها لشركات خاصة مثل النظافة او التغذية او الزراعة ولكن القطاع الطبي والمهني والذي تشرف عليه الحكومة هو الافضل والاحسن للانسان, ونحن نقوم حاليا باجراء دراسة للتخفيف من الكلفة الصحية فاذا كان تخصيص بعض القطاعات التي تم ذكرها سابقا فسيتم اختيار الاقل كلفة فإذا كانت الكلفة اقل فسيتم تعويل هذه الادارات لشركات اخرى اما اذا كانت بنفس الكلفة او اكثر فلن يتم ذلك, فنحن سنختار الافضل لتخفيف التكاليف على الدائرة. * نسمع بين فترة واخرى ضم الدائرة مع الوزارة ما صحة هذا الكلام؟ ـ لم اسمع بهذا الكلام من قبل, وهذا قرار حكومي واتحادي لا ارضى التحدث فيه. * وما رأيكم في القطاع الصحي في دبي بشكل عام؟ ـ جيد جدا وهو في تطور مستمر وفي الايام المقبلة سنعطي دفعة قوية لهذا القطاع من خلال ايجاد انظمة محاسبية ونظم مالية تساعد في تخفيف التكلفة واعطاء دور للشباب وتوطين كل القطاعات فيها. * ذكر في تقرير برنامج دبي للاداء الحكومي المتميز, تدني مستوى التطوير في الدائرة عن السنة الماضية, فما هي الاسباب؟ وما هي خطط الدائرة لتلافي هذه السلبيات مستقبلا؟ ـ لقد استلمنا التوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد عن مستوى الدائرة, وكيف تراجع 8 درجات عن السنة السابقة واعتقد ان تقييم اداء دائرة الصحة يجب ان يكون من قبل جهة طبية متخصصة حيادية, كما اعتقد ان تدني المستوى ليس في الادارة, وانما في عدم مشاركة الدائرة في الكثير من الفعاليات وضعنا في هذا الموقف, ثانيا السنة السابقة شاركنا في العديد من الفعاليات فأتى مستوانا جيدا والحمد لله, اما خلال هذه الفترة انشغلت الدائرة بشأن الخطة الاستراتيجية عبر اعداد دراسات تطويرها وتنفيذ بعض هذه المشاريع اتى على حساب المشاركة في هذا البرنامج وبالتالي حققنا التراجع في الاداء لذلك اقول ان شاء الله سنة 2001 ستكون لنا مشاركة ايجابية اكثر واتمنى ان نصل الى مستوى جيد, كما سنأخذ بالاعتبار الملاحظات التي وجهت لنا, اما ناحية الخدمة الطبية فهي جيدة, واتمنى من لجنة الاداء الحكومي المتميز ان تعيد النظر في اسلوب الاداء بحيث يناقش اداء كل دائرة من قبل لجان متخصصة وفنية خاصة ان التخصصات تختلف بين دائرة واخرى. حوار ـ عبير الشارد

