دشن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة بعد ظهر امس اول مزرعة في دولة الامارات لانتاج الفقع. وقام سموه بغرس اول شتلة من اشجار السدر التي تم تلقيح جذورها بـ (سبورات الفقع) (الكمأ) في مزرعة السديرة البالغة مساحتها نحو 4 كيلومترات مربعة. وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يشجع دائما على زراعة الاشجار المعمرة والنباتات التي تتلاءم والظروف المناخية السائدة التي تؤمن الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتوفر مصدر دخل ثابت للمواطنين لتأمين مستقبل الاجيال القادمة. واضاف... من هذا المنطلق قررنا زراعة اشجار السدر والزيتون الملقحة بـ (سبورات الفقع) للاستفادة من انتاجها العادي من ثمار الزيتون والسدر اضافة الى ما تنتجه جذورها من ثمار الفقع الذي يلقي اقبالا كبيرا ومتزايدا في منطقة الخليج. وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان المرحلة الاولى من زراعة الاشجار الملقحة تتضمن 25 الف شتلة, وتوقع سموه ان يتواصل العمل في هذه الزراعة على مستوى الدولة بعد التجارب الناجحة التي حققتها في بعض الدول المجاورة. تقنية حديثة واضاف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان اننا نشجع التقنية الحديثة في عمليات الزراعة باختيار افضل الاصناف واجودها واتباع الاساليب الزراعية في عمليات الري والعناية بالمزروعات, وقال ان نجاح زراعة هذا النوع من الاشجار في دولة الامارات يفتح المجال امام توفير الفقع بكميات تجارية في الاسواق وكذلك تصديره الى الدول المجاورة والدول الاوروبية وغيرها في ظل الطلب العالمي المتزايد على الفقع. ولم يستبعد سموه امكانية تصنيع منتجات الفقع كمستحضرات طبية تستخدم في علاج الكثير من الامراض او الوقاية منها. وذكر سموه اننا اخترنا تلقيح جذور اشجار الزيتون والسدر بسبورات الفقع لان هذه الاشجار ناجحة في دولة الامارات. منذ فترة طويلة, وأشار إلى نجاح زراعة أكثر من 10 آلاف شجرة زيتون في جزيرة صير بني ياس تنتج اطناناً من ثمار الزيتون وقال ان نجاح زراعة هذه الشجرة المباركة شجعنا على تلقيح جذورها بسبورات الفقع (وهي حبيبات مادة الكمأ) وزراعتها الامر الذي يحقق فائدة اقتصادية تتمثل في جني ثمار الزيتون والحصول على ثمار الفقع مرتين في السنة. وذكر سموه في ختام تصريحاته انه مع البدء في اقامة مزرعة السديرة لانتاج الفقع بات المجال مفتوحاً امام المؤسسات الرسمية والخاصة والمزارعين للتعرف على هذه التجربة بهدف تعميمها والتوسع فيها لتحقيق الفائدة المرجوة منها. نجاح زراعة الفقع: ويقول عالم الميكروبولوجي البروفيسور (آزاد خانقاة) الذي اكتشف سر تلقيح جذور الاشجار بـ (سبور الكمأ) ان الصحراء والارض البور ذات التربة القلوية هي الارض الصالحة لانتاج الفقع بكميات تجارية. ولم يرد الافصاح عن سر اكتشافه العلمي الذي توصل اليه بعد 25 عاماً من الابحاث في جامعة هانوفر الالمانية واكتفى بالقول ان البحوث العلمية التي اجراها في المختبرات اكدت نجاح طريقة لتجمع (سبورات الكمأ) بالملايين, وهذه (السبورات) هي السر الاساسي لانتاج (الوسط الغذائي) للفقع. وقال ان الوسط الغذائي هو الاساس في انتاج الفقع ويعيش الآن مع الاشجار المعمرة مثل الزيتون, اللوز, البندق والخوخ, مشيراً إلى ان هذه الاشجار قد تعيش إلى مائة سنة وجذورها تواصل انتاج الفقع مرتين سنوياً على الأقل. وقال ان تجربة انتاج الفقع بكميات تجارية من جذور الاشجار نجحت في المملكة العربية السعودية اذ قمنا بزراعة 150 ألف شتلة من اشجار السدر والزيتون في (مزرعة الخالدية) في مدينة الرياض وهي مزرعة خاصة بسمو الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز, كما نجحت التجربة أيضاً في الأرض. وأضاف (بعد هذه التجارب الناجحة بدأنا العمل في مزرعة تبلغ مساحتها اربعة كيلومترات مربعة في (سيح السديرة) بأبوظبي, وتمت زراعة 25 ألف شتلة من اشجار السدر البلدي (المحلي) والسدر الهندي ضمن المرحلة الأولى للمشروع, وتم تلقيح هذه الشتلات في المختبرات العلمية بطريقة خاصة وسرية, وتستغرق عملية التلقيح لجذور الاشتال ستة اشهر تقريباً يتم خلالها التأكد ميكروبولوجياً من تلقيحها بـ (سبورات الكمأ) ليتم زراعتها في ارض رملية, وبعد مرور عامين إلى ثلاثة اعوام تنتج الشجرة الواحدة, كيلوجراما من الفقع كل ستة اشهر بالاضافة إلى المحصول الرئيسي من السدر او الزيتون الخ.. وبعد مرور اكثر من 3 سنوات يرتفع انتاج الشجرة من الفقع نظراً لان مثل هذه الانواع من الاشجار تعمر إلى ما يقرب من 100 سنة. ويشرف البروفيسور آزاد خانقاة وهو الماني من اصل كردي على هذا المشروع الذي تديره مؤسسة السديرة للتنمية الزراعية في أبوظبي. ترشيد المياه ويصر البروفيسور خانقاة على ان زراعة الاشجار الملقحة بسبورات الكمأ في رمال الصحراء أقل استهلاكاً للمياه من الاشجار العادية. بقوله (ان اشجار السدر أو غيرها تستهلك في فصل الصيف ما يقرب من 60 ليتراً يومياً من مياه الري بواسطة التنقيط, فيما تستهلك الشجرة الملقحة بسبورات الكمأ نحو 7 ـ 10 ليترات يومياً. ويقول بأنه يمكن الاستعاضة عن شح مياه الامطار بوساطة استخدام الري بالتنقيط لانه من المعروف ان اشجار الزيتون والسدر التي تستخدم في عملية التلقيح تتحمل المناخ القاسي, ويفضل استخدام المياه العذبة واذا استخدمت مياه الابار فانه من المفضل ان لا تزيد ملوحتها عن (1000 P.P.M وهو الأسلوب الذي يقاس خلاله حجم الملوحة في الماء المستخدم. ولا يرى الدكتور خانقاة اية مخاطر على زراعة مثل هذا النوع من الاشجار في الصحراء ذات المناخ الحار صيفاً بقوله ان المناخ لا يؤثر على زراعة الفقع, لان التربة هي الاساس, والتربة في الامارات صالحة حيث انها تربة قلوية تصلح لزراعة الزيتون والسدر. ويعتبر ان التربة الكلسية هي من اجود انواع التربة لانتاج الفقع وقد اكتشف طريقة فعالة لاصلاح ومعالجة أية عيوب في التربة تتناسب مع المواصفات التي تحتاجها زراعة الفقع. ويؤكد انه لا يتم استخدام الاسمدة الكيماوية في زراعة الاشجار الملحقة بسبورات الكمأ على الاطلاق لحماية البيئة, ويشير بيديه الى المزرعة قائلا: انظروا, لقد تركنا الارض الرملية على طبيعتها الاصلية ولم نزل الحشائش الصحراوية كما يحصل في الزراعات العادية وقمنا بغرس الاشجار ذات الجذور الملقحة في الرمال. غير انه يتم الاستعاضة باستخدام مواد قلوية مثل الكمبوست او البتموس ويستعمل بمعدل 2 كلجم لكل شتلة مرة كل ستة اشهر. لا امراض فطرية خلال جولتنا في مزرعة القع بالسديرة على بعد 100 كيلومتر من مدينة أبوظبي لاحظنا انه يتم زراعة الشتلات الملقحة في خطوط طويلة بحيث تبدو المسافة بين الخط والاخر 5 الى 6 امتار والمسافة بين الشتلة والاخرى 5 أمتار. ويقول البروفيسور خانقاه انه من مزايا شتلات الزيتون والسدر الملقحة انها نادرا ما تصاب بالامراض الفطرية ولذلك يجب توخي الحذر في استعمال المبيدات لانها قد تؤدي الى القضاء على سبورات الفقع, ويؤكد انه لا يوجد ضرر من استعمال المبيدات الحشرية حيث يتم رش اوراق الاشجار وليس الجذور. وتدخل في عملية التلقيح انواع مختارة بعناية من اجود انواع الفقع الفرنسي والعربي المعروف باسماء الزبيدي والخلاص والبدوري ويقول الدكتور ازاد ان هناك اكثر من 1250 نوعا من الفقع العربي الا ان هذه الاصناف الثلاثة هي الاجود ويصل سعر الكيلوجرام منها الى 500 درهم تقريبا. وقال ان الالمان يستهلكون وحدهم فقعا بقيمة 50 مليون مارك سنويا ويتراوح سعر الكيلوجرام الواحد للفقع الايطالي ما بين 250 دولار و2500 دولار واشهرها (ميلانو سبورو) الكيلو منه يصل 2500 دولار امريكي. الكلاب للبحث عن الفقع في اوروبا يتم تدريب الكلاب للبحث عن الفقع في المناطق الجبلية ذات التربة الطينية الثقيلة, اما في مناطق الخليج يتعرف الناس على مواقع الفقع بتتبع حركة شقوق الارض بجوار جذوع الاشجار, ويشير الدكتور ازاد الى وجود انواع سامة من الفقع في صحراء ليبيا ومصر, ويمكن معرفتها من كثرة الدرنات الصغيرة المحيطة بالثمار. وقال ان الفقع استخدم لعلاج العيون والتراخوما منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم, وعرفه العرب كعلاج للمفاصل والاعصاب والطاقة الجسدية واخيرا اكد العلماء انه يقي من السرطان لاحتوائه على فيتامين B وكميات كبيرة من المغنسيوم, ووصف (الفقع بأنه فياجرا طبيعية) لجسم الانسان ولذلك قد يتم تصنيع ثماره كأقراص او مسحوق يستخدم كمنشط لجسم الانسان) . السر في خزانة حديدية يرفض البروفيسور خانقاه الحديث باسهاب عن سر اكتشاف طريقة زراعة الفقع في الصحراء واستنباته بواسطة جذور الاشجار ويقول ان السر موضوع في خزنة حديدية بأحد بنوك ألمانيا واحتفظ به لنفسي ولعائلتي بموجب وصية بعد وفاتي ويذكر ان اكتشافه طريقة انتاج الكمأ بوساطة الزراعة لا يزال هو السر الذي احتفظ به, تماما كما تحتفظ الطبيعة بسر النمو الموسمي لهذه النبتة في مناطق معينة وفي فتزة زمنية معينة تصاحب فترة الرعد وهطول الامطار عادة. سيح السديرة (ابوظبي) ـ جمال المجايدة