اكدت دراسة علمية ببلدية دبي وجود حاجة ملحة للاخذ باسلوب التخطيط العلمي في الدولة خاصة مع تزايد حجم النشاط الاقتصادي, وتراكم المشكلات الاقتصادية ومحدودية الموارد المتاحة وتضاءل حجم المدخرات ومن ثم الاستثمار، اضافة الى زيادة عبء الدولة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمحافظة على المستويات المرتفعة من الدخل وتنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. واضافت الدراسة التي اعدها قسم الدراسات بادارة التخطيط بالبلدية ان هناك اسبابا اخرى تتطلب وجود تخطيط علمي مثل ظهور مشاريع كبيرة الحجم والتي تتطلب طاقات ادارية وموارد اقتصادية كبيرة والتطور التكنولوجي السريع في العالم اضافة الى التشابك المتزايد في العلاقات الاقتصادية الدولية والتعامل مع الدول المختلفة التي تتبع اسلوبا علميا في التخطيط مع ضرورة التكامل الاقليمي. اهداف التخطيط واشارت الدراسة الى ان التخطيط يهدف الى اتباع الاساليب العلمية لتحديد القضايا والمعوقات والفرص المتاحة للتنمية للوصول الى النتائج المتوقعة بشكل علمي في ضوء حجم الموارد المتاحة, ووضع اساليب علمية للمتابعة اضافة الى تحقيق التنسيق بين جميع الادارات الفنية والجهات المسئولة عن اعداد الخطة والتنسيق بين الدوائر المحلية المسئولة عن تنفيذ الخطة. كما يهدف التخطيط الى زيادة معدل التنمية الاقتصادية, واذا تم التطرق الى تحديد مفهوم تخطيط التنمية الاقتصادية فهو العملية التي خلالها يمكن تحقيق زيادة مستمرة في دخل الفرد الحقيقي خلال فترة زمنية محددة ولذلك فان التخطيط وسيلة وليس غاية وهذه الوسيلة منتظمة ومستمرة, اي ان التخطيط يقوم لوضع خطط التنمية وليس خططا لادارة الاقتصاد, ويجب ألا تفسر التنمية على انها مشروعات او استثمارات فقط بل تهدف التنمية الى وضع افضل في المستقبل في شكل خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى. التخطيط الاستراتيجي وحول مفهوم التخطيط الاستراتيجي اوضحت الدراسة ان المقصود منه هو وضع رؤية استراتيجية شاملة بعيدة المدى تعتمد على الترابط والتنسيق بين جميع القضايا والسياسات والاستراتيجيات لجميع عناصر التخطيط في رؤية شمولية متكاملة حتى يمكن الوصول الى خطة استراتيجية تنموية شاملة طويلة المدى تستجيب للمتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية السريعة. وهناك اتفاق كبير بين الباحثين على ان المقصود بالتخطيط هو عملية مستمرة لاتخاذ القرارات المستقبلية بهدف تحقيق الاهداف بوساطة الاساليب والتدابير المثلى والبرامج التفصيلية لتحقيق هذه الاهداف بطريقة تحقق الكفاءة والفعالية. ويظهر هذا التعريف ان التخطيط ينطوي على التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له خلال تحديد الاهداف ووضع الاستراتيجيات والسياسات والبرامج اللازمة لتحقيق هذه الاهداف, وانه لا يمكن القيام بوظيفة التنظيم والتوجيه والرقابة والمتابعة بدون القيام بالتخطيط أولا. ولذا فان التخطيط بصفة عامة يستمد افكاره واهدافه العامة من مجموعة القيم والمبادئ العامة للمجتمع, وتتلقى خطط التنمية قوة الدفع والانطلاق من واقع الظروف والامكانات المتاحة بهدف استثمار هذه الامكانات لتحقيق طموحات المجتمع وآماله المستقبلية. الخطة والتخطيط ويجب التفرقة بين الخطة والتخطيط حيث ان الخطة هي عبارة عن مجموعة من القرارات التنفيذية التي حددت مسبقا من اجل تحقيق الاهداف المتفق عليها, وتبدأ الخطة من مجرد غايات والتي تحول الى اهداف ثم خطة مصحوبة بزمن معين والذي يترجم الى خطة بعيدة المدى او متوسطة او قصيرة. اما التخطيط فهو عبارة عن عمليات مستمرة وتشمل هذه العمليات تحديد الاهداف واختيار الوسائل وأدوات السياسة الاقتصادية اللازمة لتحقيق هذه الاهداف ثم متابعة تنفيذ القرارات وتقييمها. وأوضحت الدراسة ان الصحف اليومية تنشر بين الحين والآخر بأصوات المنادين بتفعيل واعطاء عملية التخطيط الاستراتيجي دورا اكبر في توجيه قرارات التنمية في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي, ولكن قلما تناولت هذه الصحف هذا الموضوع في قالب علمي متكامل, او تطرقت الى القاء الضوء على أساسيات الموضوع كمفهوم هذا التخطيط شاملا لجميع قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ومحاولة فهم العلاقات المعقدة المختلفة بين هذه القطاعات لوضعها في قالب شمولي. قد لا يختلف اثنان على انه لا سبيل للنجاح في عالم سريع التغير وزمن تحكمه ظروف وتحديات كبيرة اهمها الزيادة المستمرة والسريعة في اعداد السكان والتناقص المستمر في الموارد المادية في وجه متطلبات التنمية المتزايدة في قطاعات رئيسية مثل التعليم والصحة والطاقة والمياه والاسكان والنقل وغيرها الا بالتخطيط السليم والمسبق وتطبيق السياسات والتوصيات الناتجة عن هذه الخطط تطبيقا جادا ولعلنا نبدأ من نقطة الاتفاق هذه ونمنح انفسنا فرصة الاطلاع على اساليب التخطيط المتاحة من واقع تجارب الاخرين وتجاربنا المحلية وذلك بهدف الوقوف على هذه الاساليب ومعرفة مزاياها وعيوبها من كافة الجوانب لا سيما في مدى ملاءمتها الى التطرق وبشيء من الاسهاب الى مناقشة اساليب ومراحل اعداد المنهج الأمثل للخطط الاستراتيجية. والتخطيط بمفهومه العام له مدلولات لغوية عديدة الا ان المعنى البسيط المباشر لهذا الاصطلاح اللغوي الذي تتفق عليه معظم قواميس اللغة يتكرس في (الاعداد والتحضير المسبق للقيام بعمل او تصرف مستقبلي) وانطلاقا من هذا المفهوم البسيط للتخطيط يمكننا ان نستنتج أن ما نعنيه في هذا السياق يمكن ان يوصف بأنه مهارة انسانية فطرية غرسها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية لكي نتمكن من النجاة من جملة المخاطر والمصاعب التي تتعرض لها في هذه الحياة. وكذلك في اتخاذ قراراتها بوجه يحقق أكبر مستويات المنفعة واقل مستويات الضرر. ومن المؤكد أننا أفراد نمارس هذه المهارة بشكل يومي لدرجة انه غدا تصرفاً طبيعياً لا ارادياً والدليل على ذلك أننا قبل القيام بهذا التخطيط الشخصي لا نكترث بالسؤال لماذا نخطط وهل فعلا نحتاج الى ان نخطط امور حياتنا. لم تعد هناك أي دولة في العالم لا تهتم بالتخطيط في ادارة التنمية الشاملة, فالتخطيط عبارة عن عملية من شأنها السيطرة على متغيرات الحياة واخضاعها وتوجيهها بما يتفق مع رغبة الافراد لاشباع الحاجات المادية والروحية. ويكتسب التخطيط اهمية خاصة في ظروف دولنا حيث لا يمكن تصور تحقيق طموحاتنا بدون التخطيط العلمي, وتزداد أهمية التخطيط أكثر من أي وقت مضى ونحن على أعتاب الألفية الثالثة حيث قررنا الدخول الى التنمية الاقتصادية والاجتماعية من أوسع ابوابها لتكون من البداية تنمية شاملة وحقيقية وجادة مع كل ما يترتب عليها من صعوبات حيث من يعمل لابد وان يواجه صعوبات وان يخطئ ولكن العبرة في القدرة على مواجهة الصعوبات والتحديات وهنا لابد من التخطيط السليم.