طرح قسم الانشطة التربوية بالوزارة هذا العام كما هائلا من المسابقات المدرسية والدينية على وجه الخصوص تعدت الخمسين مسابقة من مختلف المجالات وهو جهد يحسب للوزارة في ذلك, وبالتأكيد حددت الاهداف والمتطلبات من وراء هذه المسابقات والانشطة. في هذا التحقيق نطرح مردودات هذه المسابقات والانشطة في واقع الميدان ونتساءل هل فعلا تتحقق الاهداف المنشودة منها والتي تتبلور في النهاية الى اثراء العملية التعليمية والتمسك بالقيم والسلوكيات الحميدة ونجد في واقع مدارسنا الاخلاق الطيبة والمعاملات الممتازة بين اطراف المجتمع المدرسي والمحلي. وما هو السر في ظهور بعض السلبيات السلوكية رغم كثرة هذه المجالات الاجتماعية والمدرسية التي تدعو الى الاثراء الخلقي والارتقاء السلوكي والعلمي؟ الأهداف الوزارية تقول الدكتورة شيخة سيف الشامسي وكيل الوزارة المساعد للبرامج والمناهج التعليمية عن المسابقات العامة للنشاط المدرسي ان النشاط التربوي ضرورة من ضرورات العصر واساس راسخ من اسس التنشئة الاجتماعية للطلاب والتي هي احد اهم الاهداف في الانظمة التعليمية المتطورة, والعالم الآن يعيش القرن الحادي والعشرين فلم يعد هناك من التربويين من لم يلمس بنفسه أهمية هذا النشاط وضرورته, وفي دولة الامارات خاصة لا بديل عن مسايرة العصر ولا مناص من تبني منهج متكامل لبناء الانسان يركز على جميع جوانب شخصية الطالب ويعمل على تنميتها بشكل شامل ومتوازن ومن هذا الاطار كان حرص النظام التربوي على ان تأتي الانشطة التربوية متممة ومتكاملة ومعززة للانشطة التعليمية في اطار منظومة واحدة تعمل على تحقيق اهداف السياسة التعليمية. المسابقات وتقول د. شيخة ان المسابقات العامة للنشاط المدرسية أحد أهم الادوات والوسائل المحققة لهدف الربط بين الانشطة التعليمية والمدرسية باعتبارها وسيلة جذابة ومشوقة للطلاب تساعد على تنمية معارفهم ومهاراتهم المتصلة بما يدرسونه من مواد دراسية مختلفة, كما انها تحرص على الافادة من وجود فروق فردية بين الطلاب وتعمل على توظيفها لصالح العملية التربوية وكذلك تعتبر اهم وسائل اكتشاف الموهوبين والمتميزين من الطلاب واسلوبا من اساليب الصقل والرعاية لهذه الفئات. وقد حددت الدكتورة شيخة الشامسي في كلمتها أهداف المسابقات المدرسية بشكل عام وتتولى ادارات المناطق التعليمية متابعة المسابقات والانشطة التربوية في مؤسساتها التربوية من خلال الجمعيات والمجالس المختلفة. 50 مسابقة وفي هذا العام طرحت الوزارة اكثر من خمسين مسابقة اشترطت الزام كل مدرسة بالمشاركة في ثلاث مسابقات على الأقل على ان تكون لمسابقة العام للنشاط الاجتماعي واحدة منها, ويقوم التوجيه بمتابعة المسابقات الميدانية في كافة المراحل الدراسية واستخراج الاعمال المتميزة وتصعيدها من المستويات الدنيا ممثلة في المدارس الى الأعلى على مستوى الوزارة والدولة. المتابعة ويقوم الموجهون والموجهات د. محمد ابراهيم الدليلي, تاج السر جعفر, محمد الهاشمي, عفراء النيادي, ابتسام عوض, فاطمة محمد بمتابعة المسابقات الاجتماعية والانشطة التربوية في هذا المجال السلوكي اضافة اى متابعات التوجيه التعليمي والمسابقات العلمية الاخرى. ويقول الموجهون ان مسابقات النشاط الاجتماعي تشمل التربية قيم وسلوك, صندوق الزواج, البحوث والدراسات الميدانية, المدرسة المتميزة في مجال السلامة المرورية, اما المسابقات الاخرى التي تتفرع عن المسابقة الام فهي عديدة وكثيرة ومتنوعة منها الاعلام المدرسي مثل المؤتمر الصحفي والتصوير الفوتوغرافي, التحقيق الصحفي والمجلات المطبوعة والمذيع التلفزيوني والمقال والاذاعة المدرسية ومسابقات هواة طوابع البريد والتربية الفنية والعرض المسرحي والهلال الاحمر والشطرنج والمسابقات العلمية والتقنية مثل الابتكارات الطلابية والحاسوب والتعليم الفني والسيارات, والوعي المروري ومسابقات اللغة العربية والتربية الاسلامية واللغة الانجليزية والتربية الرياضية وغيرها الكثير من المسابقات وقصدنا ذكر هذه المسابقات المتعددة لنبين ما هو الهدف الاساسي من كثرتها وتنوعها؟ الاشهر الحرجة وخلال الاشهر المتبقية من العام الدراسي الحالي (شهر مارس وابريل ومنتصف مايو) يعكف كافة الموجهين والموجهات من خلال برامج ميدانية لتقويم هذه المسابقات ويكون ذلك ضمن اولويات التربية والتعليم والدراسة والمتابعة والتقويم لدرجة ان وجود الموجه حاليا في مكتبه نادر وبالسؤال عنه تجده في مدرسة لتقويم مسابقة معينة مع التنويه هنا الى رعاية كثير من المؤسسات الخاصة والافراد القادرين لعدد من المسابقات المدرسية وتقديمهم جوائز وهدايا قيمة للمشاركين من القائمين على عملية الاعداد والاخراج والتنفيذ لدرجة انهم اصبحوا يقررون نوعية المشاركين من التربويين في مسابقاتهم وجوائزهم دون اي معايير تربوية او تعليمية او منهاج علمي وسلوكي مدروس. ونلاحظ ان الوزارة فتحت ابوابها على مصراعيها لمثل هذه المسابقات داخل الميدان التعليمي والحقل التربوي اقتناعا منها بحسن النوايا والمشاركة الايجابية لمؤسسات وافراد المجتمع في اثراء العملية التعليمية ورعاية الابناء الطلاب والمعلمين. الميدان ويتساءل عدد من اولياء الامور والمسئولين والتربويين خلال عدة لقاءات ومداخلات معهم عن مدى جدية هذه المسابقات في اثراء العملية التعليمية من حيث الاعداد والتنفيذ, فمثلا عند تقويم بحث تربوي عن قضية تربوية هل يضمن القائمون بالتقويم ان العمل المقدم نتاج الطالب ذاته اما الهدف فهو اصدار نتائج واحتفال وانهاء المهمة على اكمل وجه خلال مهرجان احتفالي كبير يبرز خلاله الجانب الاعلامي والاعلاني المقصود من المسابقة. ويقول السائلون لماذا لا تحدد فترة زمنية معينة خلال العام الدراسي ولتكن مثلا النصف الاول لهذه المسابقات ويخصص النصف الثاني باعتباره الاهم لعملية تقويم الطلاب ومتابعتهم دراسيا وتعليميا وتوجيهيا والابتعاد عن هذا المجال غير محدد الهوية والاهداف. ويقول احد المعلمين ان كثيرا من المسابقات غير اجتماعية وتربوية هدفها اعلامي فقط لصالح المؤسسة او الجهة المعلنة عنها ويؤكد حديثه في ذلك بأن الانشطة التربوية الوزارية دعمت هذه المجالات وهناك رعاية كاملة لها فمثلا التربية الفنية والبحوث العلمية لهااطارات علمية وتربوية تنفذ على أكمل وجه ويمنح الطلاب خلالها تثمينا لما قدموه وابدعوا فيه فما الداعي اذن لجهة معينة لتقديم مثل هذه الجائزة او المسابقة في نفس المجال وما فائدة اشغال فئة من التربويين في عملية الاعداد والمتابعة والتقويم من الخارج طالما انها موجودة داخل الميدان التعليمي. الواقع الميداني وفي الواقع الميداني تابعت (البيان) عن كثب تقويما لمسابقة دينية بمركز التوجيه الاسلامي بتعليمية العين بحضور الموجهين محمد علي الرجوب وعبدالحكيم اسماعيل الرطاوي في المسابقة الدينية الثامنة عشرة من جمعية ام المؤمنين النسائية للطلاب والطالبات اعتمدها مدير المنطقة سهيل سالم بن ركاض. وتهدف المسابقة وفقا لكتاب الجمعية الى غرس القيم الاسلامية في نفوس ابنائنا الطلاب والاهتمام بالبعد الشرعي كمجال من مجالات الثقافة العامة وتعريف النشء بالوعي والكتب الشرعية وتنمية جانب من القراءة والاطلاع وتدريب المشاركين على طرق استخراج المعلومات والاحكام الشرعية وتطالبهم في المسابقة بحفظ سورة ابراهيم ومراعاة احكام التجويد, بالنسبة للمرحلة الثانوية, حفظ سورة يس واحكام التجويد وشرح المفردات للاعدادية, حفظ سورة النجم والتجويد والمفردات للابتدائية ويقول بعض المدرسين لمادة الاسلامية ان منهاج التربية الاسلامية يراعي عملية التوازن العلمي والتربوي وقدرات الطلاب بين كافة المستويات ويعطي للطالب جرعة مناسبة وفقا لامكانياته ومثل هذه المسابقات قد تكون فوق القدرات ولكن طالما صدر بشأنها تعميم فأصبحت واجبة التنفيذ والموجهون في النهاية خاضعون للتعليمات والقرارات الادارية وملزمون بما يملى عليهم من الجهات المسئولة. عنصر الوقت وفي حقيقة الامر ان هذه المساهمات شيئ طيب وجميل وعظيم ولكن عنصر الوقت والدراسة والتعليم والمنهاج قد تكون عوائق امام هذه الانشطة اللا صفية التي تفرض نفسها في واقع التعليم. ويؤكد الموجهون ايجابية المسابقات ودورها في اثراء العملية التعليمية والقيم السلوكية وفي نفس الوقت يقرون بايجابية منهاج الوزارة ومسابقات الوزارة والرعاية الشاملة لكافة التربويين من الجهات الراعية للانشطة التربوية والسؤال هنا ما الحكمة من وراء تعدد هذه المسابقات وطرحها في الميدان وكثرتها بهذا الشكل لدرجة توحي بأننا اصبحنا في مركز تسويق للقيم والاهداف غير الواضحة الاغراض في اسمى رسالة وميدان وهو (العلم ومؤسساته) . اراء الطالبات من جانبهن اكدت الطالبات المشاركات في المسابقات مريم احمد, هبة محمود, حفظة عبدالباسط, اكرام محمد, هبة مرسي, هبة الله خليل, غنية سعيد, ولاء سيد, نجمة ابو عيدة والمعلمات عزة عرفة, فضيلة السعيد, غادة محمود أهمية وايجابية المردودات التربوية لكافة المسابقات المدرسية والانشطة المدرسية وقلن بأن هناك مجالات عديدة تناسب الطالبات المتميزات والمبدعات وذوات القدرات غير العادية الى جانب الدراسة والتحصيل العلمي. ويعتبرون مثل هذه المسابقات جوانب ثرائية لمهارات التميز والابداع والتفوق خاصة وانها اختيارية وبمحض ارادتهن وتعبيرا عن رغبتهن في المشاركة. وبسؤالهن عن مقررات المنهاج الدراسي ومحتوياته العلمية والتربوية والسلوكية, ورعاية المسئولين لمثل هذه الانشطة والمسابقات قلن نعم يوجد المثل والاكثر تميزا واعترفن بالمشاركة فيها ايضا. سؤال ونطرح على لسان بعض التربويين سؤالا للمسئولين عن مثل هذه المسابقات المفروضة على الميدان التعليمي ومنها ما هو بعيد عن التربية والتعليم والقيم. لمصلحة من طرح مسابقات منها ومثلها الكثير في مدارسنا ووزارتنا التعليمية والتربوية وما جدوى اضاعة وقت الدراسة والتعليم في نهاية العام وعدم الاستفادة من قدرات الموجهين والمعلمين القائمين بالمتابعة والتقويم في صميم الدراسة؟ تحقيق ـ عباس محمد