بدأت عملية ضخ المياه المحلاة التي تنتجها وحدات تابعة لوزارة الكهرباء والماء الى الاحياء السكنية في امارة رأس الخيمة. وتقوم اربع وحدات تحلية اقيمت الى جوار محطة توليد الكهرباء الرئيسية بالنخيل بمهمة تحلية ماء البحر من الاملاح وتجميعه في صهاريج ضخمة انشئت خصيصا لهذا الغرض. وقبل قيام مشروع تحلية المياه الذي ساهمت فيه حكومة أبوظبي ووزارة الكهرباء والماء كانت رأس الخيمة تستقبل عبر الشبكة الرئيسية للتوزيع ماء مالحا لا يصلح الا لغسيل الاواني والملابس والاستحمام بينما يقوم المواطنون والمقيمون بشراء ماء الشرب من محطات التحلية الخاصة. ويقول جابر علي فاروقي الذي يسكن منطقة خزام: لقد اصبح ماء الشرب احد اهم البنود المرهقة بميزانية الاسرة, وعندما تكون الاحوال المادية سيئة يمكننا تأجيل امور عديدة ليس بينها ماء الشرب الذي لا يمكن الاستغناء عنه ولو الى حين وكما هو معلوم فان الماء المرسل عبر شبكة التوزيع الرئيسية مليء بالملوحة بما يتعذر معه تجرع قطرة واحدة منه. حل للمشكلة ونظرا لعدم فاعلية محطة تحلية المياه التي اقامتها الوزارة قبل عشرين عاما بالبريرات لتحسين مياه الابار وجعلها صالحة للشرب فقد تفاقمت المشكلة في السنوات الاخيرة خاصة بعد تدهور المياه الجوفية وارتفاع معدل ملوحتها وايضا الازدياد المضطرد للكثافة السكانية. ويبدو ان مشكلة مياه الشرب برأس الخيمة وجدت مؤخرا لها اذنا صاغية حيث تبنت الجهات المسئولة حلولا يمكنها المساهمة في الحد من وطأة المشكلة ففي الفترة الاخيرة قامت وزارة الكهرباء والماء بتنفيذ مشروعات مائية مهمة تقدر تكاليفها بملايين الدراهم مثل تركيب وحدتي تحلية لماء البحر بتكلفة تبلغ 90 مليون درهم وهي تنتج ثلاثة ملايين جالون يوميا ثم تركيب خطوط جديدة لنقل الماء من وحدات التحلية بالنخيل الى البريرات والظيت بقيمة 20 مليون درهم. كما انشئت خزانات للماء سعة ثمانية ملايين جالون في البريرات ومليوني جالون في النخيل وخزان اخر مماثل في الظيت فضلا عن اقامة محطات لضخ الماء في محطة النخيل وتوسعة محطة الظيت وذلك بتكلفة اجمالية للمشروع تبلغ 30 مليون درهم. والى جانب ذلك كله تم التوقيع على عقد لتنفيذ مشروع توسعة شبكة مياه منطقة الظيت بقيمة 900 ألف درهم وطرح مناقصة لتمديد خط انابيب مياه اضافي الى الجزيرة الحمراء وكذلك توسعة شبكة المياه التي تغذي المساكن الشعبية والقرى المحيطة بالبريرات. العجز في الماء ووفقا للتقارير المتوفرة هنا فإن حاجة رأس الخيمة من الماء تبلغ 12 مليون جالون يوميا وتقوم وحدات التحلية الاربع بتوفير 6 ملايين جالون منها الامر الذي يعني وجود عجز في احتياجات الماء مساو للانتاج. وتوضح مصادر مسئولة ان الماء الذي تنتجه وحدات التحلية هو من النوعية المقطرة ولذلك يتم ضخه الى صهاريج الظيت والبريرات لخلطه بماء الآبار الجوفية المالحة لكي يكون صالحا للشرب ومن ثم يوزع عبر الشبكة الرئيسية التي تغذي الاحياء السكنية. وتقول المصادر ذاتها ان الماء لا يكون صالحا للشرب إلا اذا حوى معدل ملوحة تبلغ 500 ميكروسيما او بمعنى آخر يكون موصلا جيدا للتيار الكهربائي. القرى والمشكلة ولا يخفي المواطنون بالمناطق النائية مخاوفهم من تعذر وصول الماء الصالح للشرب اليهم حتى بعد تشغيل وحدات التحلية. وقال فهد عبدالعزيز من شعم بالتأكيد ان سكان المناطق البعيدة عن المدن هم الذين سيتحملون العجز الناجم في الماء الحلو. واضاف ان منطقة شعم كانت في الماضي مصدرا مهما للماء الصالح للشرب بالرغم من قربها من البحر غير انها تعاني اليوم من مشكلة ماء الشرب نتيجة جفاف الآبار وارتفاع ملوحة المياه الجوفية الى نسبة 100%. واضاف قائلا: ليس امامنا في الوقت الراهن من حل سوى اللجوء الى شراء الماء من محطات التحلية التجارية بالرغم من انها عملية مجهدة ماليا, فمثلا انا اشتري كل اسبوع ماء بمئتي درهم. ومن جانبه ذكر احمد علي الشحي الذي يسكن (الجير) ان معضلة الناس في هذا الوقت تتمثل في ماء الشرب فالعديد من المناطق ترزح تحت وطأة المشكلة. وقال: ان الحل الامثل هو الاستفادة من محطة غليلة لتحلية ماء البحر الى جانب عملها في توليد الطاقة الكهربائية خاصة وان المحطة كما علمنا هي مصممة لاداء خدمات مزدوجة. الوقاية قبل الشرب وبالرغم من ان الماء الصالح للشرب يتم ضخه حاليا عبر شبكة التوزيع الرئيسية التي تغذي المناطق السكنية إلا انه من الخطورة بمكان شربه قبل اتخاذ الاحتياطات الوقائية الضرورية. وتوضح مصادر فنية ان الامر يتطلب التأكد من سلامة خزانات المياه بالمنازل ونظافتها من الاوساخ والصدأ. كما تشدد على اهمية فحص الماء مخبريا للتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية من ناحية خلوها من البكتيريا وتوفر المعدل المسموح به من الملوحة. ويقول سعيد ابراهيم من الرمس نسأل الله دوما بأن يأتي الماء العذب الصالح للشرب الى بيوتنا قبل ان نغادر الدنيا فكم نحن في حاجة الى المبالغ التي نصرفها بشكل منتظم على شراء الماء من محطات التحلية. نظافة الخور ونظرا لوجود وحدات تحلية الماء الى جوار خور رأس الخيمة الذي تجوبه الطرادات والبواخر والمراكب فإن الناس لديهم مخاوف من حدوث تلوث يلحق الضرر بماء الشرب. وقال محمد عبدالله: نأمل ان تشدد البلدية ووزارة الكهرباء والماء والرقابة على الخور حماية له من التصرفات التي تصيبه بالتلوث. واضاف: قبل اقامة وحدات التحلية كان الخور مرتعا لحركة طرادات ومراكب نشطة واما اليوم وبعد الاعتماد عليه في توفير ماء الشرب فإن ذلك يتطلب مزيدا من الحرص والاهتمام. ومن الواضح ان ملوحة مياه الشرب في رأس الخيمة كان لها دور مباشر في المشاكل الصحية لكثير من الناس وتشير تقارير طبية ان اكثر من 40 شخصا يعانون من فشل كلوي وبالتالي يخضعون لعمليات غسيل منتظمة برأس الخيمة. وقال مصدر مسئول بالمنطقة الطبية انه تم توفير اجهزة خاصة لغسل الكلى في مستشفى سيف بن غباش. واضاف قائلا: ما من شك في ان عملية تحلية مياه الشرب سيكون لها انعكاس ايجابي على صحة الناس وبخاصة الكلى.