حددت دراسة أمنية لشرطة دبي حول الاستخدامات الأمنية للانترنت عشر خدمات امنية يمكن تقديمها للجمهور عن طريق شبكة الانترنت وابرزت 15 سلبية يمكن ان تنجم عن الاستخدام السيئ لهذه التقنية أبرزها الاباحية والمعاكسات والاحتيال والتجسس والتهديد والابتزاز. وتطرقت الدراسة التي اعدها الملازم عمر عبدالعزيز كرستجي وباشراف الدكتور فريدون محمد نجيب واصدرها مركز البحوث والدراسات الى أهمية الاستعانة بأحدث التقنيات وخاصة شبكة الانترنت نظرا لدورها في نشر المعلومات بين الافراد في كافة انحاء العالم. واشار الباحث: ونتيجة للتطورات الهائلة في مجال الانترنت, حيث بدأت قبل اكثر من عقدين من الزمان وازدهرت في عام 1993م, وصل عدد الاشخاص الذين يستخدمونها بشكل تجاري محترف اكثر من 40 مليون حول العالم, اضافة الى ملايين آخرين في المؤسسات يشتركون في عمل الشبكات الخاصة. كل هذا العدد الهائل يبدو انه مجرد بداية, حيث ان الكثير من المؤسسات قد وضعت لها صفحاتها الخاصة على الشبكة لتوفير جميع المعلومات لجمهورها. وحيث ان دولتنا الفتية تنافس من اجل مواكبة هذا الركب وهذا التطور, فان الكثير من المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة اصبح لها صفحاتها الخاصة وعنوانها الخاص على الشبكة كجريدة (البيان) التي تنشر اخبار العالم باللغة العربية عبر الانترنت, وبنك الامارات الدولي الذي يعرض كل ما هو جديد عن البنك للعالم بأسره في الانترنت ومؤسسات اخرى كثيرة بدأت تدخل هذا المجال لما له من اهمية بالغة في مجال الاتصالات, التجارة, الصناعة, التعليم, الطب, الامن وغيرها من مجالات الحياة المتعددة, ولأن الأمن هو ركيزة اي مجتمع ناجح, لابد ان تستفيد اجهزة الامن من هذه الشبكة وتساهم في نشر الخدمات الأمنية للجمهور بصورة فعالة. ذلك لأن الأمن هو اساس النجاح المتواصل في الدولة, به تحمى وتصان وترعى الحياة والممتلكات وأمن الناس من المواطنين والوافدين. وحيث ان الأمن يشهد صناعة تقنية وشرطية على مستوى عال من الرقي والتقدم لخدمة العمل الأمني والشرطي, بالاضافة الى الولوج الى عصر التقنيات المتطورة في عالم الاتصال وتطوير نظم واعمال الاتصال بالدوريات من خلال الاقمار الصناعية, فانه يجب ان يستخدم افراده شبكة الانترنت ويستفيد من كافة خدماتها في سبيل تطوير الامن, فوجود صفحة عن أمن دولتنا على شبكة الانترنت أمر ضروري لابد منه, سبقتنا الى تحقيق ذلك عدة دول منها أمريكا وكندا. منافع وسلبيات الشبكة واوضح الباحث ان لشبكة الشبكات منافع اخرى أهمها: الدعاية للمنتجات وتسهيل تسويقها, الاستفادة من الرصيد الهائل المتراكم لأنظمة المعلومات المحلية والعالمية, تبادل الخبرات, والاستعانة بالمشورة الفنية لحل المشاكل الآنية, تخطي مركزية المعلومات, وجعلها اكثر جماهيرية, تعزيز الاتجاه نحو العولمة (الكونية) او المجتمع العالمي, وتدعيم السرعة في تبادل المعلومات, حيث اصبحت تتم بسرعة تفوق سرعة الضوء, وبشكل شبه فوري, اضافة الى تخفيف العبء عن مرفق البريد والبرق التقليديين, وذلك من خلال انتشار استخدام البريد الالكتروني. وقال: رغم المنافع العديدة للانترنت, الا ان هناك, وللاسف الشديد, مخاطر عديدة ظهرت وغيرها متوقع ظهورها مع استمرار سوء استخدام هذه الشبكة من قبل بعض الجهات لعدم وجود عقوبات وقوانين رادعة تمنعهم. وقد أبرزت شرطة دبي اهم السلبيات التي يمكن ان تنجم عن الاستخدام السيئ لهذه التقنية ومنها: 1 ـ الاباحة واستثارة الغرائز الجنسية. 2 ـ تسهيل الدعارة والفجور المأجور. 3 ـ المعاكسات وخدش حياء الاناث. 4 ـ السب والقذف والتشهير. 5 ـ اجراء حجوزات وصفقات وهمية للاضرار المادي بالغير. 6 ـ النصب والاحتيال. 7 ـ تنسيق جهود عصابات الجريمة المنظمة. 8 ـ التبادل المعرفي بين الجماعات الارهابية والمتطرفة. 9 ـ قيادة الجماعات المناوئة عن بعد. 10 ـ التجسس وبث معلومات محظورة. 11 ـ التلصص على بيانات الغير وسرقتها. 12 ـ نشر المطبوعات المحظورة وغير المشروعة. 13 ـ تعمد افساد معلومات الغير. 14 ـ التهديد والابتزاز. 15 ـ الالتفاف حول انظمة الرقابة المشروعة. علاوة على تلك المضار, فان الانترنت اصبح في يومنا الحاضر نقمة على اصحاب بعض الشركات الكبرى, حيث ادى الى تراجع الانتاج بعد ان كان وسيلة لزيادة الانتاج, ذلك بسبب انصراف الموظفين لأوقات طويلة للهو في هذه الشبكة والانتقال من موقع الى آخر, فقد اوضحت التقارير ان أوروبا تخسر 22 مليون ساعة عمل سنويا بسبب قضاء موظفيها اوقاتهم امام شبكة الانترنت. واشار الى ان بعض المستخدمين يتعمدون الاضرار بالاخرين من خلال شبكة الانترنت, فيقومون باجراء حجوزات او تعاقدات وهمية بأسماء اشخاص اخرين او بأسماء شركات, والفضاء الواسع في هذه الشبكة ادى الى اختراق انظمة المعلومات, والتدخل غير المشروع لتعديل محتوياتها مما يؤدي الى احداث الخلل في كثير من هذه المعلومات واحداث الضرر بالشبكة. ثم ان الكثير من المواد الاباحية المعروضة في هذه الشبكة تسهل عمليات الدعارة وتخدش الحياء, واهم العناصر المتضررة من هذه المواد هم الاحداث, لأنهم ناقصو الادراك والتمييز, واستخدامهم لهذه الشبكة وما تحويه من سموم يمكن ان يدفعهم الى الهاوية. اضافة الى ذلك, فان البريد الالكتروني رغم منافعه الكثيرة التي سبق ذكرها, فانه يعتبر ايضا ذات خطورة على بعض الشركات, حيث ان العاملين يستخدمونه لاتصالاتهم الشخصية او للهو, مما يؤدي للضرر على ارباب العمل واضاعة الوقت, ثم ان تفاقم هذه المشكلة يكون حين يتجسس البعض على اتصالات الاخرين حيث يؤدي الى مضاعفات قضائية من جراء سرقة كلمات السر وتحويل البيانات. والبريد الالكتروني, له ايضا خطورة في امكانية تهريب المواد العلمية من رسائل الدكتوراه والماجستير والتقارير الاخرى الهامة. الخدمات الأمنية للانترنت وحول استخدام شبكة الانترنت في تقديم الخدمات الأمنية للجمهور قال معد الدراسة ان الامن يحتاج لاحدث الوسائل ليقوم بدوره بفاعلية وليقدم للشعب كل ما هو أفضل, ودولتنا لم تقصر في هذا الجانب, حيث ان الجهات الأمنية تستخدم أحدث الوسائل والتقنيات المتطورة واخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في عصرنا الحاضر, من اجهزة الاستخبارات وغيرها, لتقوم بعملها على أكمل وجه, وشبكة الانترنت اصبحت من الضروريات التي يجب استخدامها بصورة جيدة, حتى يستفيد منها جهاز الأمن ويفيد, فلا بد ان تكون هناك صفحة على الويب (الشبكة العنكبوتية) توفر المعلومات الهامة لجهاز الامن في دولتنا, وتسهل تقديم الكثير من الخدمات للجمهور عبر الشبكة, وقد سبقتنا الى ذلك عدة دول ومدن مثل لوس انجلوس التي تعرض صورا لافرادها وتوفر معلومات حول النشاطات التي يقوم بها افراد الشرطة, وكندا, حيث توفر ايضا معلومات حول الخدمات التي تقدمها الشرطة, ومعلومات عن القوانين والوظائف الشرطية. وهذه الخدمات التي من الممكن تقديمها للجمهور عبر الشبكة تتلخص في: 1 ـ تقديم الخدمات الأمنية التقليدية: من خلال شبكة الانترنت, يمكن للشرطة ان تقدم خدمات كثيرة للعامة دون الحاجة للحصول الى مقر الشرطة, حيث اعداد المراجعين تكون كثيرة, والجهد والوقت يكون اكبر. فمثلا تقدم خدمات بشكل كامل كتسهيل الحصول على شهادة حسن سير وسلوك, وايضا حجز مواعيد امتحانات ورخصة السواقة او الفحوصات اللازمة لها من خلال الشبكة. 2 ـ الرد على الاستفسارات سيساعد وجود صفحة للرد على استفسارات الجمهور, تخفيف الضغط على اجهزة الهاتف, حيث ان الشخص الذي يريد الاستفسار عن أية معلومة يمكنه الحصول عليها بمجرد كتابة سؤاله على الشبكة. 3 ـ تقديم معلومات يرى الجمهور انها تهم الشرطة: وهذه الصفحة تكون بمثابة استقبال لافادات الجمهور وبعض المعلومات التي يرون انها قد تهم الشرطة وتساعدهم على توفير خدمات افضل للشعب, هذه المعلومات احيانا كثيرة تهم الشرطة واحيانا اخرى تؤدي الى الكشف عن غموض بعض الجرائم, ومنها ما يساعد على درء الاخطار عن العامة. 4 ـ تقديم مقترحات تهدف الى رفع مستوى الاداء: المقترحات دائما تساعد مقدمي الخدمات على توفير خدمات افضل وارقى, حيث انه لا يمكن معرفة الاخطاء الا من الجمهور الذين يستقبلون هذه الخدمات ويقررون مدى فعاليتها, ووجود قسم لاقتراحات الجمهور سيساعد كثيرا على تقديم الافضل وسيسهل على الشرطة معرفة آراء الناس ومدى استفادتهم من الخدمات المتوفرة. 5 ـ تقديم الشكاوى والبلاغات: هي ايضا من المعلومات المهمة جدا للشرطة, حيث انها تساعد على توفير جو هادئ للسكان والشعور بالامن, فهذه الصفحة تستقبل العديد من بلاغات الجمهور عن التلوث في بعض المناطق كالتلوث الصادر من بعض المصانع, الازعاج الصادر من بعض السكان او مجموعة من الاحداث, التعدي على حقوق الاخرين, الابلاغ عن مشاجرة بين عدة اشخاص قد تؤدي الى استخدام العنف. 6 ـ تشجيع الجمهور على التعامل مع الشرطة: ارى انه من الضروري توعية الجمهور وتشجيعهم على التعامل مع جهات الأمن, وذلك لمصلحة الجميع. وهذه الصفحة في شبكة الانترنت يجب وجودها لتحفز الناس وترشدهم الى ان تعاملهم مع الشرطة لحل مشاكلهم يعتبر الافضل وعليهم الا يترددوا. فكثير من البلاغات يرى الجمهور انها لا تهم الشرطة او لسبب ما لا يتقدم بالابلاغ عنها مما يسبب بعض المشاكل في بعض الاحيان. 7 ـ الحصول على المساندة الشرطية في المواقف الصعبة: من الضروري ان يعلم الجمهور ان الشرطة في خدمة الشعب وفي مختلف الظروف التي تواجههم, ففي هذا القسم يجب توفير معلومات للناس وضرب امثلة وارشادات حول مشاكل معينة يمكن ان تحدث للشخص واسرته احيانا يتطلب منها مساعدة من الشرطة, كأن ينسى مفتاح سيارته بالداخل, او اختلاس أحد الموظفين في الشركة مما يتطلب تدخل الشرطة, او سرقة الخادمة لبعض المنقولات من المنزل وهي جرائم تتغاضى عنها الكثير من الاسر ولا يقومون بالابلاغ عنها لاعتبارات متعددة. (8) التعرف على تاريخ الشرطة: هذه الصفحة لها اهمية كبيرة ويفترض وجودها حيث يستفيد منها كل مستخدم للكمبيوتر في أية بقعة من العالم, حيث ان تاريخ شرطتنا عريق ويجب توفير كافة المعلومات عنه. هناك ايضا معلومات يحبذ ان تتوفر في هذه الصفحة ألا وهي اسماء وعناوين اهم مراكز الشرطة في المدينة وارقام هواتفها, وايضا دور المرور وقيادة الشرطة في خدمة الشعب. (9) التوظيف عن طريق الانترنت: هذه الصفحة تكون موجودة في مقدمة صفحات الكثير من المؤسسات والشركات, وهي تساعد الشرطة في الحصول على الشخص المناسب عند وجود اعمال شاغرة في المرور او في احد مراكز الشرطة, وهي ايضا تساعد الكثيرين الذين يبحثون عن عمل ايجاد العمل المناسب لهم, حيث انه يمكن توفير جميع المتطلبات التي يجب توافرها في المتقدم للوظيفة ويمكن من خلال تلك المعلومات ان يعلم الشخص اذا كان مؤهلا ام لا, والاعلان عن الوظيفة الشاغرة في شبكة الانترنت افضل من بقية وسائل الاعلام حيث انها تصل لعدد اكبر من الناس. (10) الاطلاع على الاصدارات العلمية الشرطية المسموح بنشرها: النهضة العلمية التي تشهدها بعض الجهات الشرطية, والتي تعكس التقدم والاهتمام لهذه الاجهزة لرفع كفاءة ادائها وتحسين مستويات العاملين بها, تعد من المفاخر التي يتعين استغلالها ونشرها وتعريف الجماهير والعاملين في اجهزة الشرطة الاخرى بها. ولا شك ان ذلك يضفي الاهمية والاحترام وتجاوب المهتمين بمتابعة الانشطة العلمية وملاحقة التطورات الشرطية ويمكن استغلال شبكة الانترنت في ابراز التقدم العلمي الذي يحققه جهاز الشرطة من خلال نشر الكتب والنشرات العلمية وتوفيرها للمهتمين, طالما كان النشر لا يضر بسرية ومكتومية المعلومات التي تتضمنها. واختتم الباحث دراسته بقوله ان الاهتمام الذي تحظى به اجهزة الامن والشرطة هو لاهميتها الفعالة في رفع كفاءة المجتمع ونشر الامن والامان في الدولة. فقد وفقت دولتنا في توفير احدث التكنولوجيا وافضل التقنيات ليصل جهاز الامن لدرجة الكفاءة, وان من افضل التوصيات التي تقوم بخدمة الامن والشرطة هي استخدام شبكة الانترنت كوسيلة لتسهيل تقديم الخدمات للجمهور. وحيث ان هذه الشبكة المعلوماتية العملاقة, اصبحت في متناول الجميع واصبح من السهل الحصول على المعلومات منها ووجود صفحة للامن والشرطة فيها انما يرفع اسم دولتنا عاليا ويعطي للمستخدمين فرصة اكبر للتعرف على شرطة دبي وقوانينها وتاريخها. اضافة الى ذلك فإنه يساعد الجمهور في الدولة على اتمام اعمالهم في مدة زمنية قصيرة وبجهد اقل. واوصى بضرورة التخطيط لاستخدام الامكانات التي تتيحها شبكة الانترنت للاستفادة منها خلال الفترة المستقبلية القريبة لتقديم الخدمات الشرطية للجمهور وتفعيل الاتصال المتبادل بين اجهزة شرطة دبي والجمهور المتعامل معها.