ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن جواز السفر لا يعد اثباتا لعمر صاحبه وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا بخصوص ما قضى به بالنسبة للطاعن الاول وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيه من جديد وبرفض الطعن بالنسبة للطاعنتين الثانية والثالثة. وتعود وقائع الدعوى عندما اسندت النيابة العامة الى كل من المتهمين الثلاثة تهمة قتل المجني عليها اينوياتحان شيرونا عمدا بأن اقدموا حال زيارتها لمسكنهم على كتم انفاسها واحدثوا بها الاصابات والتي اودت بحياتها ثم طوقوا رأسها بقطعة قماش واوثقوها بسلك كهربائي حول عنقها ثم اودعوا جثتها في حقيبة بلاستيكية وحملوها الى احدى صناديق النفايات وتركوها بالقرب منها وقد اقترن ذلك بجريمتين آخريين وهي سرقة نقود وحلي المجني عليها واخفاء جثتها, كما ارتكبوا بطريقة الاكراه سرقة اموال وحلي المجني عليها بغرض الاحتفاظ بالمسروقات واخفوا جثة المجني عليها. حيث حكمت محكمة أول درجة بمعاقبة كل من المتهمين الاول والثالثة بالسجن لمدة خمس عشرة سنة والابعاد ومعاقبة المتهمتين الثانية والرابعة بالحبس لمدة سنتين والابعاد عن التهمة الثالث وبراءتهما من التهمتين الاولى والثانية بعد ان عملت بصغر السن بالنسبة للمتهم الاول واخذ باقي المتهمات بقسط من الرأفة. لم يرتض المحكوم عليهم والنيابة العامة هذا الحكم فطعنوا عليه بالاستئناف حيث حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعنت عليه المحكوم عليهم الاول والثانية والرابعة بطريق التمييز. حيث ان الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه انه اذا يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه لان الطاعن الاول وقت وقوع الجريمة لم يكن قد اكمل الثامنة عشرة من عمره مما كان معه الحكم بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائيا بنظر الدعوى, ولا يقدح في ذلك ما ورد عن سن المتهم الاول بجواز سفره بتجاوزه الثامنة عشرة اذ انه لا يعتبر بينة قاطعة على عمر المتهم الاول. كما ان المتهمتين الثانية والثالثة كانتا مجبرتين على ما قامتا به ومسلوبتي الارادة لخوفهما من المتهم الاول اذ لم يقوما بمساعدته في اخفاء الجثة مما ينفي مسئوليتهما عن الجريمة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. حيث ان الدفاع عن المتهم الاول قد دفع في جميع مراحل المحاكمة بعدم اختصاص محكمة الجنايات لان المتهم الاول حدث ولم يجاوز سنه الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة وكان الحكم الابتدائي المؤبد بالحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بأن الثابت من الاطلاع على جواز سفر المتهم ان عمره وقت ارتكاب الجريمة يزيد على ثمانية عشر عاما وهو ما اكده المتهم لدى سؤاله عن عمره بتحقيقات النيابة العامة ولم يقدم الدفاع ما ينفي هذه الحقيقة. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان جواز السفر لا يغني عن الوثيقة الرسمية المعدة لاثبات سن المتهم لان وثيقة السفر لم تعد اصلا لاثبات السن, اضافة الى ان الحكم المطعون فيه لم يعن باستظهار سن المتهم وفق ما رسمه القانون فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وبعجز محكمة التمييز عن اعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى. كتب خالد بن هويدي