كشف المخالفون لـ (البيان) عن اسرارهم واسباب مخالفتهم لقانون الاقامة بالدولة والملابسات والظروف التي جعلتهم في نظر القانون مخالفين يجب عقابهم وسجنهم وابعادهم عن الدولة فورا, والتقت (البيان) بهم داخل اوكارهم في المناطق النائيه رغم الاحوال المعيشية القاسية التي لا تتحملها الحيوانات الضالة التي بالفعل ترفض العيش في مثل هذه الاحوال التي يعيش فيها هؤلاء المخالفون اذ لم نجد في المنطقة اي منها فكيف التقت (البيان) دخلوا الدولة؟ بداية هذا التحقيق كانت من خلال مكالمة هاتفيه تلقتها (البيان) عبر مكتبها بأبوظبي يوم امس الاول عقب نشر (البيان) لمبادرتها التي دعت فيها المسئولين بالدولة الى دراسة امكانية منح مخالفي قانون الاقامة بالدولة مهله ثانية لمغادرة الدولة على غرار التجربة الناجحة عام 1996م التي اسفرت عن خروج الالاف من المخالفين مما كان له اكبر الاثر في انخفاض قضايا الاقامة غير المشروعه بالدولة من اكثر من 26 الف عام 1994, وثمانية الاف عام 1997 حيث ظهرت النتائج الايجابية والفعلية للقرار في ذلك العام.. وطلب المتحدث على الهاتف الحديث الى كاتب هذه السطور, وقال له: ان هناك حادث تصادم مروع بين اربعة سيارات على طريق أبوظبي دبي, ادى الى مصرع سبعة اشخاص واصابة خمسة اخرين وسوف احضر اليك بسيارة اجرة حالا اذ انني بالقرب حاليا من مكتب (البيان) لتذهب معي لترى الحادث بنفسك: ولم اتردد في الموافقة واخذ ادواتي الصحفية وانطلق مع صاحب المكالمة الهاتفية. وقال المذكور بانه يدعى ميرخان وان قائد سيارة الاجرة من اقاربه, وان الحادث يبعد عن أبوظبي بنحو سبعين كيلومترا تقريبا.. وبعد نحو ساعة تقريبا توقفت سيارة الاجرة في منطقة صحراوية بعيدة عن الطريق الرئيسي وقريبة الى حد ما من منطقة الرحبة الجديدة, وبمجرد وصول السيارة خرج عشرات الاسيوين من الكرفانات الخشبية المتهالكة وجاءوا يصافحون كاتب السطور في ود كبير, ووسط ما انا فيه من دهشه وسؤال عن الحادث المروري المزعوم, قال ميرخان, اننا مجموعة من المخالفين الذين كتبتم عنهم وجئنا بكم الى هنا لتشاهدوا بانفسكم حالنا وتعرفوا وتعيشوا المأساة الرهيبه التي نعيشها هنا, في هذه المنطقة البعيدة عن الحياة والمفعمه بالكثير من الشظف والفقر والعذاب. سبعة جوازات لمخالف وتحدث احدهم قائلا: ليس مهما ان تعرف اسمي فانني احمل سبعة جوازات سفر استخرجتها جميعا من سفارتنا هنا وجميعها ذات اسماء ومهن مختلفه, وذلك في محاولات مني للخروج من هذه الحياة القاتمة والصعبة, الا انني اخاف ان استخدم احدى هذه الجوازات, فتقبض علينا الشرطة التي اصبحت كابوسا نحلم به في اليوم اكثر من مئة مرة, ونخاف ان تقبض علينا ونحن لا ذنب لنا فيما نحن فيه. وحول كيفية استخراجه لكل هذه الجوازات قال رحماني, كما سمعت احدهم يناديه: انني اذهب الى السفارة في أبوظبي, واقول لهم بانني قد فقدت جواز سفري واريد غيره واقول بان اسمي كذا واعمل كذا على غير الحقيقة وربما اقدم لهم اوراقا بسيطه مزيفه تؤكد صدق كلامي, فتوافق السفارة وتمنحني الجواز على الفور. شركات هاربة وحول كيفية دخوله الدولة قال سومانير سيتج: دخلت الدولة من خلال تأشيرة عمل على كفالة شركة مقاولات اجنبية رست عليها مناقصة مشروع انشائي بالقرب من هذه المنطقة, وبعد ان احضرت هذه الشركة مواد التسليح والرمل والزلط واشياء اخرى واخذت نسبة كبيرة من مستحقاتها المالية فر اصحاب الشركة دون ان يكملوا المشروع ودون ان يمنحوننا رواتبنا لمدة خمسة اشهر متواصلة والى الان لم يستأنف العمل في هذا المشروع ولازالت المواد التي احضرتها الشركة للمشروع موجودة في مكانها بعد مرور نحو عام على هروب اصحاب هذه الشركة النصابين اما نحن فما زلنا ننتظرهم فربما يعودون من اجل اخذ مواد البناء!! دور سائقي الاجرة ويضيف كبير خان قائلا: اننا ضائعون لا ندري ماذا نفعل, نتمنى ان نعود الى بلادنا الا اننا نخاف من الشرطة التي تحيطنا من كل جهة, مما يجعلنا نلزم مكاننا هذا, ويحضر لنا فيه اقاربنا من سائقي سيارات الاجرة وغيرهم الطعام والشراب حتى نجد لانفسنا حلا, او ان ترحمنا ايدي المسئولين بالدولة, ويسمحوا لنا بمغادرتها على الفور وهذا هو اسمى ما نتمنى حاليا, خاصة وان الصيف قد بدأ هذا العام قاسيا, فما بالنا بالاشهر المقبله ونحن لا نملك المكيفات ولا حتى المراوح اذ اننا ببساطه نعيش بلا كهرباء !! الخادمة ويتحدث احد المخالفين هؤلاء عن كيفية دخوله للدولة قائلا: ان اختي تعمل خادمة في الشارقة منذ عشرة اعوام تقريبا, وقام المواطن كفيلها باستقدامي الى الدولة كسائق الا انني رسبت في امتحانات استخراج الرخصة لعدة اعوام, فطردني المواطن بعد حادثة معينة مع خادمة اخرى, وخوفا من ترحيلي عن الدولة هربت الى مكان ما مع زملاء لي من قريتي وعشت معهم عدة اشهر وعلمت بوجود عمل في شركة مقاولات لا تتطلب اي شروط او اوراق من عمالها, فحضرت الى هنا لاعمل فيها الا ان اصحابها هربوا دون ان يعطوني درهما واحدا, وبعد مرور اربعة اعوام حاليا على وجودي بالدولة لا املك قوت يومي وانني لا اتمنى الان اكثر من ان يوافق المسئولون اكرمهم الله على السماح لنا بالمغادرة من الدولة بسلام. وضاعت الفرصة وقال شاهين شاه: كما قال لي اسمه اما انا فلم اتمكن من الخروج من الدولة عام 1996م لانني لم اكن اعرف بالمهلة علما بانني هنا من اكثر من عشرة اعوام تقريبا, وحزنت جدا على عدم خروجي خلال هذه المهلة التي كانت كالافراج الذي يمنح للسجناء او المحكوم عليهم بالاعدام, وحلمي الحالي هو ان تعفوا الدولة عنا خاصة واننا لم نؤذ احدا قط. ويقاطعه احد المخالفين قائلا: لا احد يخلو من اخطاء لقد دخلت الدولة متسللا بعد ان دفعت كل ما لدي في بلدي وأتيت الى الامارات على ايدي تجار جعلونا نأتي سيرا على الاقدام لساعات طويلة من اماكن معينة ثم اخترقوا الحدود ليهربوا من اعين رجال حرس الحدود الذين يبذلون كل جهدهم لضبطهم وبالفعل نادرا ما ينجح هؤلاء التجار في محاولاتهم الغادرة بسبب يقظة رجال حرس الحدود التي تراقب حدود الدولة بدقة وتطور دائم مستخدمين في ذلك احدث التقنيات, ومن ثم فانني اعرف اسيويين ماتوا وهم في الطريق واخرين تم القبض عليهم وهم يحاولون دخول الدولة متسللين. باع ابنته ويقول اخر انا احد هؤلاء المتسللين دخلت الدولة بذات الطريقة التي حكى بها زميلي جول فقد بعت ابنتي وعمرها عامين الى رجل اشتراها بنحو (300) درهم في بلدي, لاكمل المبلغ المطلوب مني وهو ما يعادل خمسة الاف درهم لكي اسافر الى الامارات, واوهمني التاجر انني ساسافر في حافله مجهزة وبموافقة السلطات الاماراتية الا انني فوجئت بالطريقة التي دخلت بها, وصدمت في مواقف المواطنين والمقيمين هنا منا اذ انهم يرفضون ان نعمل لديهم الا بعد الاجراءات القانونية المتبعة بالدولة, وبعد مرور عامين تقريبا على حالي هذا, وبعد ان وصل حالي وزملائي الى عدم وجود ما نأكله ونحن في منطقة بعيدة عن العمار, قمت وزميل لي بسرقة بعض الخضروات والفواكه من المزارع القريبة منا في جنح الليل وكثيرا ما فعلنا ذلك حتى نستطيع العيش. اعترافات ويواصل مخالف اخر الحديث قائلا: سامحونا انكم اهل خير, وما فعلنا ذلك الا مما نحن فيه, اننا نعترف باننا مخطئون ونستحق السجن, الا اننا كنا محيرون فاحوالنا في بلادنا سيئه, ووقعنا في شراك التجار الذين احضرونا الى الدولة بعد ان اخذوا منا كل ما نملك, ومنهم من لم ير اهله منذ اكثر من عشرة اعوام, ومنهم من طلبت زوجته الطلاق, وتزوجت من اخر وتركت اولادها للشوارع بلا طعام. رواتب شهرية للمخالفين وردا على سؤال مفاده: اذا كان هذا هو حالكم فلماذا لاتسلمون انفسكم للشرطة حيث السجن ارحم مما انتم فيه؟! قال مريخان: انهم يعيشون على امل السماح لهم بالمغادرة دون سجن او غرامه, كما انهم يرزقون احيانا من اقاربهم الذين يمنحونهم كل فترة القليل من المال ليعيشوا به, ويقوم بعض اقاربهم المقيمين بارسال اموال الى اهل هؤلاء ليعشوا بها, وعموما فانهم متعاونون وقد يحددون لاقاربهم راتبا شهريا حتى يجدوا فرصة عمل تكفيهم, وربما كان ذلك هو سبب تحملهم لهذه الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشون فيها. ويقول اخر: لقد حاولت مع زملائي الهروب من الدولة الا ان رجال الشرطة وحرس الحدود والسواحل يزيدون كل يوم من دورياتهم واجهزة المراقبة على الحدود, ولذلك عدلنا عن محاولاتنا, وفكرنا في ان نسلم انفسنا للشرطة الا ان غالبيتنا يرفض ذلك ويخافون من نشر صورهم في الصحف التي تصل الى بلادهم. ثمن باهظ للخروج ويتحدث احدهم فيقول: تجار التهريب الذين ادخلوا المتسللين, يطالبوننا لكي نخرج من الدولة على طريقتهم بدفع مبلغ مالي يتراوح ما بين 3- 6 الاف درهم, وهو مبلغ لم ينجزه غالبيتنا على مدى السنوات التي قضاها هنا.. فمن اين لنا بهذه الاموال الطائلة؟! اننا ندعو المسئولين الى القبض على هؤلاء التجار فهم السبب الرئيسي فيما نحن فيه من معاناة ومشاكل لا حصر لها.. اننا نتعذب ومنا من يموت ويدفن دون علم اهله او احد اقاربه. وردا على مطالبة (البيان) لهم بتسليم انفسهم للشرطة التي ستكون عليهم ارحم من انفسهم وحالهم هذا, يقول المخالفون: اننا ننتظر عفو المسئولين في الدولة, وسنتابع الصحف من خلال اقربائنا حتى يأتي اليوم الموعود الذي يعلن فيه المسئولون عن السماح لنا بمغادرة الدولة دون غرامة او سجن اذ اننا لا نملك شىئا ندفعه واهلنا في شوق لنا في بلادنا, ونعاهدكم بالا نعود وسننصح اصحابنا واهل بلادنا بعدم تكرار تجربتنا المريرة. وفي الختام وبينما تفكر (البيان) في ابلاغ الادارة العامة للجنسية والاقامة عن هؤلاء قال لي صاحب المكالمة الهاتفية: لاتفكر في الابلاغ عنا فاننا جئنا الى ذلك المكان لنلتقي بك ولننقل رسالتنا الى المجتمع بأسره, وسوف ينتقل جميع من تحدثت معهم الى زملائهم في اماكن بعيدة لا يعيش فيها احد.