استهدفت دراسة إماراتية نالت عنها صاحبتها درجة دكتوراه الفلسفة في الارشاد النفسي, التعرف على الأسباب التي تؤدي الى انتكاس المدمن وعودته الى المخدر بعد فترة من الانقطاع وتلقي العلاج التام داخل مراكز التأهيل ومستشفيات الطب النفسي. الدرجة حصلت عليها الباحثة، (منى محمد صالح العامري) من معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة عن أطروحة تقدمت بها بعنوان (فعالية الارشاد النفسي العقلاني الانفعالي والعلاج المتمركز على العمل في علاج بعض حالات الادمان بين الطلاب في دولة الامارات العربية المتحدة) تحت اشراف الدكتور جابر عبدالحميد جابر أستاذ علم النفس التربوي بالمعهد. وناقشتها لجنة مكونة من الدكاترة: علاء الدين كفافي رئيس قسم الارشاد النفسي ووكيل المعهد, صفاء الأعسر أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس . في بداية عرضها للدراسة بينت الباحثة أهمية الدراسة من الناحية النظرية والعملية وقالت: تظهر الأهمية النظرية في تغطية بعض جوانب القصور في مجال الدراسات النظرية التي تناولت مدمني المخدرات في الدولة والأهمية التطبيقية تكمن في الاستفادة من نتائج الدراسة واستخدامها في مجال الارشاد والعلاج النفسي فيما يختص بمدمني المخدرات . وتظهر مشكلة الدراسة عن طريق تزايد أعداد المدمنين وانتكاس أغلبيتهم بعد تلقيهم العلاج الطبي الكامل وتطهير أجسامهم من السموم, كما تظهر أيضا من خلال قلة عدد المستشفيات الحكومية والخاصة والمصحات العلاجية التي تهتم بهذه الفئة, وافتقاد هذه المؤسسات العلاجية الى خدمات الارشاد والعلاج النفسي والاعتماد على العلاج الطبي اعتمادا كليا الى حد ما . ولكن الادمان كما تشير الباحثة هو مجموعة من أمراض وعدة مشكلات وأخطار كثيرة حيث يوجد فيه المرض النفسي والعقلي والأمراض العضوية, وهو أيضا مجموعة من المشكلات التربوية والتعليمية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية, بالاضافة الى مشكلاته الصحية, ولذلك فان الادمان لم يعد مشكلة المدمن وحده وإنما هو مشكلة الأسرة والمجتمع, حيث يتدهور البنيان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لكل من الأسرة والمجتمع . حققت الباحثة الدراسة من خلال عينة بحثية قوامها 9 حالات من المدمنين على المخدرات, وتم تقسيمهم الى ثلاث حالات كالآتي 3 أفراد للمجموعة التجريبية الاولى والتي تلقت البرنامج العلاجي العقلاني الانفعالي و 3 أفراد للمجموعة التجريبية الثانية التي تلقت البرنامج العلاجي المتمركز على العميل, و 3 أفراد للمجموعة الضابطة التي لم تتلق أي نوع من العلاج وتراوحت أعمارهم ما بين 22 - 29 سنة . وقد تم اختيار أفراد العينة كما أوضحت الباحثة من المدمنين الذين كانت لهم انتكاسات عدة, ويتم علاجهم حاليا بمركز التأهيل الخاص, وجميعهم يتعاطون أنواعا مختلفة من المخدرات: الحشيش ـ الهيروين ـ الأفيون ـ الأدوية النفسية, بالاضافة الى الكحول. ويتراوح المستوى التعليمي لهم بين إعدادي وثانوي, وجميعهم ترك الدراسة ولم يكمل تعليمه نتيجة لتعاطي المخدرات, ويدور مستواهم الاقتصادي والاجتماعي حول المتوسط . نتائج الدراسة وقدمت الباحثة من خلال الدراسة الميدانية مجموعة من النتائج التي أسفر عنها هذا البحث وكانت كالآتي: تعد الأسباب الشخصية من أهم الأسباب الرئيسية التي تؤدي الى العودة لتعاطي المخدرات, يليها الأسباب الاجتماعية فالاقتصادية وبعد ذلك تأتي الأسباب الثقافية والدينية, ثم الأسباب الأسرية . وفيما يتعلق بالأسباب الشخصية التي أسفرت عنها نتائج استبيان العودة لتعاطي المخدرات هي التخلص من الشعور بالقلق والاكتئاب والشعور بالعزلة والملل والفراغ, ولنسيان آلامهم وأوجاعهم وحب الفضول والمغامرة وشعورهم بالضعف وسهولة اغرائهم بالتعاطي والافتقاد الى الحب والحنان والشعور بالأمن والحماية . أما الأسباب الاجتماعية والاقتصادية فأهمها كانت مجاراة رفاق السوء, والشعور بالظلم الاجتماعي والحصول على المخدر بسهولة ويسر, وعدم مساعدة المجتمع للأفراد على تحقيقهم ذواتهم وطموحاتهم, والشعور بالاحباط من نظرة الآخرين لهم وعدم وجود وسائل ترفيهية تشغل أوقات فراغهم وشراء المخدر مهما ارتفع ثمنه والحصول عليه بدون مقابل وأخيرا الرغبة في الانتقام من المجتمع والآخرين . وكانت الأسباب الثقافية والدينية التي أدت بأفراد العينة الى العودة لتعاطي المخدرات هي عدم التزامهم باداء الشعائر الدينية بانتظام وضعف الوازع الديني وتأثرهم بمشاهد الادمان التي تنقلها القنوات التليفزيونية وعدم وجود وعي كامل بأضرار المخدرات والسفر الى الخارج والاعتقاد بأن المخدرات غير محرمة شرعيا . أما الأسباب الأسرية تمثلت في عدم اهتمام الأب بمشكلات هؤلاء الأبناء وهمومهم, وعدم متابعة الأسرة لهم ومبالغة الأهل في التدليل واعطائهم نقودا بكثرة اضافة الى الجو العائلي المليء بالمشاجرات الى جانب عدم اهتمام الأسرة بغرس المبادئ الدينية . كما أوضحت النتائج أيضا فعالية كل من البرنامج العقلاني الانفعالي والبرنامج العلاجي المتمركز على العمل في زيادة الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى افراد المجموعتين التجريبيتين مقارنة بالمجموعة الضابطة . توصيات مهمة في ضوء ما أسفرت عنه النتائج قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات والتطبيقات التربوية اضافة الى بحوث مقترحة ومن أهمها : العمل على استحداث مراكز للتوجيه والارشاد النفسي تهتم باعداد برامج تأهيلية, ووضع خطط ارشادية وعلاجية تساعد المدمنين على الكشف عن تعاطي المخدرات بصورة دائمة . وضرورة البدء في التخطيط لانشاء مركز نموذجي للتأهيل والتدريب الوظيفي ـ كبديل للسجن ـ يضم ورش عمل, يتدرب من خلالها المدمنون على العمل وغرس قيمة العمل لديهم, والاستفادة منهم كأعضاء فاعلين في المجتمع, وبذلك يتم توفير الحماية اللازمة لهم من الاختلاط والتعرف على تجار المخدرات والمروجين . واعداد برامج تأهيلية عن طريق استحداث مراكز للتوجيه والارشاد النفسي, ووضع خطط ارشادية وعلاجية تساعد المدمنين على الكشف عن تعاطي المخدرات . أوصت الباحثة بضرورة تطوير مناهج التربية والتعليم في دولة الامارات بحيث تتناول موضوع المخدرات بأسلوب ايجابي بهدف توعية الطلاب بمخاطر الاقدام على تعاطي المخدرات بدافع الفضول أو التجريب أو على سبيل المغامرة, كما أنه من الضروري أن يقوم المسئولون بالمدارس بتوعية الطلاب وتقديم النصيحة والارشاد لهم في التصدي لرفاق السوء والابتعاد عنهم . وتؤكد الباحثة على هذه التوصية نتيجة لعدم وجود الوعي الكافي عند الطلاب وندرة المعلومات الصحيحة عن المخدرات وما يترتب عليها من أخطار, حيث أجمع أفراد عينة البحث الحالي بأنهم بدءوا بتعاطي المخدرا ت في المدرسة مع قرناء السوء بدافع التجريب والفضول . دراسات مقترحة وقدمت الباحثة في نهاية دراستها مجموعة من الدراسات المقترحة في موضوع البحث ومن أهمها اجراء دراسات تعنى بالتدخين لكونه مدخلا رئيسيا للادمان ودراسة وسائل علاجه, واجراء بحوث تتناول جماعات الرفاق وعلاقتها بالادمان وكيفية مواجهتها مع اجراء المزيد من البرامج الارشادية والعلاجية لمواجهة مشكلة الادمان في الدولة من الناحية النفسية والاجتماعية والتربوية والدينية والقانونية, اجراء دراسات تعنى باعداد برامج ارشادية للآباء والامهات في كيفية التعامل مع ا بنائهم المدمنين.