اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ان صحيفة (البيان) عندما تحتفل بذكراها العشرين, انما تعيد الى الاذهان قيمة ومقدار رجل اسس لمعالم دبي الحديثة التي هي مفخرة ابناء وبنات الدولة. واضاف سموه في كلمة هنأ فيها (البيان)، بمرور عشرين عاما على صدورها ان (البيان) هي ذاكرة ابناء الدولة الذين عايشوا تجربة صناعة التاريخ وصلة الاجيال الصاعدة بهم مشيرا سموه الى ان هذه الذاكرة الحميمة التي ترتبط بها صحيفة (البيان) تحتم علينا جميعا الالتفات الى متطلبات هذا المستقبل الكبير. وفيما يلي نص كلمة التهنئة التي بعث بها سموه الى خالد محمد احمد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي لـ (البيان) امس: (اجد صادق السعادة في ان اهنئكم بمناسبة احتفال مؤسستكم الموقرة بالذكرى العشرين لاصدار يومية (البيان) . يحدث احيانا قليلة ان تتجاوز صحيفة ما دورها الاعلامي الاعتيادي وسط متطلبات وتحديات ظروف المكان والتاريخ خاصة اذا كان الامر يتعلق بضرورات الذاكرة الجماعية للشعب ومتطلبات دولة تشق طريقها نحو النماء والاستقرار والانجازات التي تتحول مع مرور الايام الى احدى اكبر واعظم التجارب الاتحادية الرائدة والناجحة على المستوى القومي والاقليمي. لكن الله قدر لـ (البيان) ان تكون احدى نتاجات تلك اللحظة التاريخية النادرة التي شهدت ميلاد التأسيس لتجربة دولة الامارات العربية المتحدة, عندما امتدت اليد الطاهرة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتصافح يد اخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم المباركة, في لحظة توحد امام الله لاجل بناء الوطن وخدمة التاريخ المشرف لهذه الارض الطيبة. وستبقى تلك اللحظة الحاسمة في تاريخ شعبنا والرافدة لتجربتنا الوطنية, شاهدا خالدا على عبقرية الانسان في اختيار الفكرة العظيمة وتحين التوقيت الملائم للانطلاق بها, لتحقيق الاهداف البعيدة التي تتناسب وطموح انسان هذه الامة في السعادة والرفاه. لذا فإن (البيان) عندما تحتفل اليوم بذكراها العشرين, انما تعيد الى الاذهان قيمة ومقدار رجل اسس لمعالم دبي الحديثة, دبي التي هي مفخرة ابناء وبنات الدولة, رجل صنع المكان ووضع معالم التاريخ فيه, وكرس مفهوم الوحدة تحت راية دولة الامارات مع اخيه صاحب السمو رئيس الدولة. هذه هي (البيان) ذاكرة ابناء دولة الامارات الذين عايشوا تجربة صناعة التاريخ وصلة الاجيال الصاعدة بهم ممن ينعمون بأفضال هذا النوع من الرجال الذي يملك موهبة توجيه دفة التاريخ, والوقوف بالشعوب عند لحظات اقدارها الحاسمة, خاصة اذا كان هؤلاء الرجال من نوع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وطيب ثراه, او ابنه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, وبقية اصحاب السمو اخوانه الذين حافظوا على قداسة الرسالة ونبل المقصد وعظمة المبتغى بفضل اخلاصهم لروح الوالد راشد, وايمانهم بخيارات الوالد زايد حفظه الله. اننا فخورون اليوم بأن تتزامن هذه المعاني العظيمة وتلتقي في ذات اللحظة الزمانية مع هذه القيم والمعالم السامية التي ارساها هذا الجيل من الرجال في نفوس ابناء الوطن, وفي ذاكرة الامة العربية جمعاء, لتنتزع بعد ذلك الفكرة اولا والتجربة ثانيا احترام العالم, وانبهار الاصدقاء والاشقاء في كل المعمورة. فهذه الذاكرة الحميمة التي ترتبط بها صحيفة (البيان) وترتبط البيان من جانبها بها, تحتم علينا جميعا الالتفات الى متطلبات هذا المستقبل الكبير الذي فرض علينا معاركه وادواته, فتحديات العولمة اليوم, والكيانات العملاقة, وذوبان الاقليميات, وانصهار الكينونات المحلية الصغيرة في بوتقة هذا العالم الكبير القوي بوسائله, المتسع بطموحاته, والجبار بامتلاك وسائل سياساته المختلفة والمتنوعة, تضعنا امام خياري الوجود او عدم الوجود, وهو ما يجبرنا على البحث والعمل المتواصل دون كلل لامتلاك اسباب ادارة معركة التحدي, لان ذلك هو خطوة اولى في طريق امتلاك اسباب الانتصار فيها وعليها يقينا ان الاولى بالاضطلاع بالدور الاكبر في ذلك هو رجال ونساء الاعلام والثقافة والفكر, لان مدار تحولات العالم وساحات الصراع فيه اليوم هي المعلومة بما لها من تأثيرات على الهويات والثقافات. صحيح ان (البيان) تطوي اليوم عشرين سنة من عمرها وصحيح ايضا انها قد سطرت على صفحاتها مراحل واشواط تاريخ الامارات الحديثة والجديرة حقا بالاحتفال والاحتفاء والافتخار, ولكن المستقبل بابوابه المشرعة امامنا اجدر واولى بان يكون محطات لانتصارات اكبر ونتائج اعظم وحقائق افضل, لان في ذلك وفاء من الابناء لعهد الاباء والاجداد الذين وضعوا قاطرة هذا البلد الطيب على سكة التاريخ والانجازات العظيمة والنجاحات الباهرة, فاذا اولئك الرجال قد اوصلونا الى ما نحن عليه اليوم من سامق المكانة, فواجبنا ان نحافظ على روعة البناء, ونضيف اليه لبنات اخرى حتى يظل تاريخ الامارات دائما محطة للاشعاع والعطاء خدمة للانسان والوطن والتاريخ. انني مرة اخرى, اجدد التهنئة لكافة العاملين في يومية البيان التي ارجو لها دائم التألق وكثير النجاحات والانجازات, وادعوكم بالمناسبة الى المزيد من استجمام اسباب رفع تحديات المستقبل وما ذلك على الاعزاء في (البيان) بعزيز, ونسأل الله لكم عظيم السداد ودائم التوفيق في جميع مساعيكم.