تطلق (البيان) اليوم مبادرة جديدة تدعو فيها المسئولين الى دراسة امكانية منح مخالفي قانون دخول واقامة الاجانب بالدولة, مهلة اخرى جديدة على غرار مهلة اكتوبر عام 1996م التي ادت الى خروج الآلاف من المخالفين وتخلص المجتمع من فئات كثيرة كانت تشكل في مجموعها تهديدا لامن المجتمع وتركيبته السكانية, وانطلاقا من هذه النتائج الايجابية, تجدد (البيان) الدعوة اليوم لتكرار هذه الخطوة الايجابية الهامة خاصة وان جميع الدلائل تؤكد وجود الآلاف من المخالفين للقانون الاتحادي رقم 13 لعام 1996 بشأن دخول واقامة الاجانب, ومن هذه الدلائل الحملات التفتيشية اليومية التي تنفذها الادارة العامة للجنسية والاقامة بكافة انحاء الدولة, وما تسفر عنه من القاء القبض على الكثير من المخالفين الذين يمارسون العديد من الاعمال المنافية للآداب والمخالفة للقانون عموما. فماذا يقول الخبراء والمثقفون والمواطنون والمقيمون عن هذه المبادرة واهمية منح المخالفين فرصة جديدة ليرحلوا بسلام عن ارض الدولة؟ في البداية اشادت وزارة العمل والشئون الاجتماعية بدعوة (البيان) لمنح مخالفي قانوني العمل والاقامة مهلة جديدة لمغادرة الدولة. واعلن سعيد خليفة الرميثي ان بعض شركات النقليات والمقاولات قامت بجلب عمالة وافدة غير ماهرة اكبر عن حاجتها وفوق قدرة ميزانيتها ونتيجة لذلك سجلت ادارة علاقات العمل ارقاما قياسية في وقوع منازعات العمل الجماعية والفردية بين ادارة هذه المنشآت وعمالها حيث تم تسجيل تعثر 598 شركة بأبوظبي وحدها في دفع رواتب عمالها خلال عام واحد فقط!!! وحدد الرميثي فوائد رحيل المخالفين الاجتماعية والامنية واكد ان عقود مشاريع الباطن الصورية التي قدمتها بعض الشركات ساهمت في اخفاء تجارة التأشيرات واكد ان تطبيق مقترحات الضمان البنكي الجديد ستساهم بالحد من هذه التجارة غير المشروعة بنسبة كبيرة. أزمة جديدة وقال الرميثي: لقد تسببت بعض المنشآت العاملة في قطاعات الصيانة العامة والمقاولات والنقليات ومنشآت اخرى تعمل بانشطة اقتصادية مختلفة بالقطاع الخاص خلال الثلاث سنوات الماضية في جلب اعداد كبيرة من العمالة الوافدة التي لا تتمتع بحصولها على خبرات او مؤهلات علمية او فنية وساهمت في خلق ازمة جديدة لوجود اعداد كبيرة من العمالة المخالفة بسوق العمل بالدولة. واضاف: ونتيجة لقلة عدد كادر قسم التفتيش بالوزارة كانت هذه المنشآت تعمد الى تقديم عقود صورية قامت باخذها من الباطن من شركات اخرى كبيرة علما بان التدقيق والبحث والتفتيش في مدى صدق هذه العقود يحتاج الى ضعف كادر التفتيش الحالي لذلك كانت الوزارة تبادر الى اعتماد هذه العقود وبواسطة تلك العقود جلبت الشركات اعدادا كبيرة من العمال الوافدين غير المؤهلين او من ذوي المؤهلات المتوفرة بسوق العمل بالدولة. وسيلة للمتاجرة بالتأشيرات واعلن الرميثي ان هذه كانت احدى الوسائل غير المشروعة من جانب الشركات للمتاجرة بالتأشيرات وخاصة ان هذه العمالة لم تعمل لدى هذه الشركات سوى فترة بسيطة ثم انتقلت للعمل بمنشآت اخرى مخالفة لاحكام قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته وقانون الاقامة الجديد وذكر الرميثي ان علاقة هذه المنشآت التي جلبت عمالة وافدة تفوق طاقتها وثيقة جدا بالمتاجرة غير المشروعه بالتأشيرات واوضح ان مخالفات هذه الشركات تم اكتشافها عندما تقدم عمالها الى قسم المنازعات العمالية مطالبين برواتبهم ومستحقاتهم وحقوقهم القانونية الاخرى التي امتنعت الشركات التي جلبتهم عن تسديدها وبادر العمال في بعض الحالات الى الاعتراف بالمبالغ النقدية التي قاموا بدفعها لادارات الشركات التي قامت بجلبهم للدولة. فوائد رحيل العمالة المخالفة واكد الرميثي ان هناك فوائد عديدة سيتم تحقيقها في حالة منح هذه العمالة المخالفة مهلة لمغادرة الدولة وقال: من اهم هذه الفوائد معالجة الخلل في التركيبة السكانية حيث ان اعدادا كبيرة من هذه العمالة المخالفة انتهت بطاقات عملها وبعضها لم يبادر الكفيل الى اكمال اجراءات الاقامة وساهمت بوجودها الكثيف في احداث الخلل السكاني وخاصة بالمناطق الهامة بالدولة. واضاف: سيساهم رحيلها وخاصة ان اغلبها لا يخضع للكشف الطبي القانوني المنظم من قبل الجهات المختصة في حماية المجتمع من الامراض التي قد تتسبب هذه العمالة في نشرها بين كافة فئات المجتمع كما سيساهم ايضا في منع انتشار الجريمة التي قد تتسببها افراد هذه العمالة وخاصة ان بعضها قد يتجه نتيجة للبطالة وعدم وجود فرص للعمل الى تكوين طوائف اجرامية تهدد امن المجتمع. وذكر الرميثي ان احد الاسباب الرئيسية لوجود هذه العمالة هو جهلها بالاساليب القانونية في الابلاغ عن المنازعات العمالية التي تقع بينها وبين كفلائها من اصحاب المنشآت وخاصة ان فئة كبيرة منهم من العمالة الاسيوية غير الماهرة. وتحدث محمد احمد الكيتوب, وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف المساعد للشئون الفنية, فقال: اننا نؤيد (البيان) فيما تدعو اليه, فالمهم هو ان يغادر هؤلاء المخالفون الدولة على الفور, اذ ان تأخر وجودهم بالدولة يشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا (ديموغرافيا) على الدولة وكل مواطن ومقيم فيها, اذ ان هذه الفئة تعرض نفسها في سوق العمل بصورة سيئة وتقبل العمل باقل الاجور مما يؤثر على فرص العمل الممكنه للمواطن والمقيم على حد سواء, ومن ناحية اخرى فان هذه الفئة من المخالفين تتسبب في مشاكل اخرى كثيرة على مستوى المجتمع باسره ومن هذه المشاكل توفر عوامل انحرافهم واتجاههم الى عالم الجريمة بكافة انواعها وبخاصة الاخلاقية منها, وهو الشىء الذي يرفضه المسئولون ويسعون الى مواجهته ووقاية المجتمع منه, ولذلك فما المانع من تكرار امهال المخالفين فرصة اخرى ليرحلوا عنا؟ انني على المستوى الشخصي اقول بان في ذلك كل الفائدة لكافة المواطنين والمقيمين بالدولة, وعموما فان المسئولين بالدولة يرحبون دائما بالافكار والتجارب البناءة التي تساعد على حل مشكلة ما, فما بالنا اذا كانت هذه المشكلة هي التركيبة السكانية التي يشكل المخالفون فيها حجر زاوية نتمنى هدمه بالطرق المشروعه على رؤسهم واختتم الكيتوب حديثه قائلا: ولاشك انها مبادرة طيبة ونتائجها ايجابية ومؤكدة بدليل خروج الالاف من المخالفين خلال المهله التي منحت لهم في اكتوبر عام 1996م, وكان لذلك نتائج ايجابية على مستوى عدد القضايا التي كانت تنظرها المحاكم وكان لعدد كبير من هؤلاء المخالفين, وجود بها, اذ انخفضت جرائم المخالفين وبالتالي انخفض عدد قضاياهم خلال الفترة التي اعقبت عام 1996م, وبالتالي فاننا نؤيد منح المخالفين فرصة اخرى لمغادرة الدولة بسلام, واعتقد ان النتائج ستكون اكثر ايجابية باذن الله واننا على ثقة في وعي وقدرة المسئولين بوزارة الداخلية والجهات المعنية على ادراك واقع وخطورة مخالفي قانوني دخول واقامة الاجانب بالدولة وهم اكثر منا حنكه وخبرة في كيفية التصرف السليم معهم, اذ ان هذا من صميم عملهم وما علينا الا ان نقول وجهة نظرنا الشخصية النابعة من الواقع الفعلي الذي نراه امامنا في المحاكم وفي الاسواق وفي الشوارع, ولاشك ان همنا الاكبر هو مصلحة الوطن وامن المجتمع. الشركات الرائدة ويتساءل احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة: لماذا لا يتم تحديد المنشآت التي تسببت في جلب هذه العمالة المخالفة؟ ويطرح تساؤلا هاما اخر: لماذا لا تقوم وزارة العمل باعادة تصنيف شركات المقاولات بناء على التزامها باحكام قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته والقرارات الوزارية المنفذة له واعداد قائمة بشركات المقاولات الرائدة الكبيرة والمسئولة عن تنفيذ عمليات تنمية كبيرة بالدولة والملتزمة بالقانون ومعاملتها بشكل يختلف عن معاملة باقي الشركات؟! ويرى احمد سيف بالحصا ان الزام شركات المقاولات العاملة بالدولة بعضوية جمعية المقاولين سيساهم في السيطرة على سلوكيات هذه الشركات والزامها باداب المهنة واتخاذ عقوبات بشانها في حالة قيامها بجلب عمالة وافدة عن طريق المتاجرة بالتاشيرات او بوسائل اخرى غير مشروعة مخالفة لاحكام القوانين المنظمة لعمل العمالة الوافدة بالدولة. وذكر بالحصا ان عدد شركات المقاولات المسجلة بالجمعية لا يمثل سوى 5% فقط من مجموعة الشركات العاملة وبالتالي فان معلومات الجمعية عن ظروف الشركات الاخرى والعمالة بها ضئيلة وتكاد تكون منعدمة!! الزام الشركات واكد بالحصا ان الزام الشركات بعضوية شركات المقاولات سيمكن الجمعية من السيطرة بشكل جيد على الشركات ومراقبة ادائها ومعرفة الشركات الجادة الرائدة من تلك التي دخلت السوق من اجل المتاجرة بالتاشيرات وممارسة سلوكيات خاطئة تضر بالاقتصاد الوطني وتقوم بجلب عمالة وافدة تساهم في احداث الخلل بالتركيبة السكانية في الدولة. ويرى الرميثي ان اقتراح الزام شركات المقاولات بعضوية الجمعية يساهم بشكل معقول في الزام شركات المقاولات بالالتزام باحكام قانوني العمل والاقامة الجديد مشيرا الى ان اقتراح اعادة تصنيف الشركات يعد تحقيقه صعبا وبعيد المنال من الناحية العملية!! اعادة التنظيم ويرى علي الزعابي كبير الاخصائيين بدائرة التخطيط بأبوظبي ان رحيل العمالة المخالفة سيساهم بشكل رئيسي في اعادة تنظيم سوق العمل بالدولة وخاصة بالقطاع الخاص. ويؤكد ناصر المنصوري رجل اعمال بان رحيل المخالفين هو الخطوة الناجحة في خطة تكوين قاعدة بيانات عملية سليمة عن سوق العمل. انخفاض عدد المتهمين وقال محمد عبد العزيز غنيم المفتش الاداري بدائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بان من الايجابيات الواضحة تماما لقرارالدولة عام 1996م الخاص بمغادرة المخالفين دون عقوبات, انخفاض عدد المتهمين في قضايا الاقامة غير المشروعة من (26) الفا و161 متهما عام 1994 الى (15) الفا و620 متهما في العام 1996, اي بانخفاض مقدارة عشرة الاف وخمسمئة وواحد واربعون متهما وهو شىء ايجابي بكل المقاييس, واستمر تأثير ذلك القرار حتى عام 1997, اذا انخفض عدد المتهمين في قضايا بالاقامة غير المشروعة التي نظرتها محاكم الدولة, في خلال تلك السنة ليصل الى 8497 متهما, الا ان استمرار عمليات التسلل الى الدولة وهروب الزائرين والمقيمين من كفلائهم ادى الى ارتفاع اعداد المتهمين في قضايا الاقامة غير المشروعه, ليصل ذلك العدد خلال عام 1998م الى (17) الفا و(195) متهما وليرتفع هذا العدد بشكل كبير جدا خلال عام 1999م ليصل الى (33) الفا و(148) متهما في 25 الفا 899 قضية و 148 قضية, ولذلك فانني اؤيد تماما مبادرة (البيان) ودعوتها الى تكرار منح مخالفي قانون الاقامة فرصة جديدة ليغادروا الدولة اذ ان في ذلك كل الخير لكافة ابناء المجتمع, ولصالح تحقيق العدالة وسرعة انجاز القضايا بالدولة بناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ومعالي وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف. انتعاشة اقتصادية اما الاستاذ الدكتور سيف القايدي, استاذ الجغرافيا الاقتصادية بجامعة الامارات, فقال: اعادة منح المخالفين فرصة اخرى للمغادرة اتجاة يخدم حل مشكلة التركيبة السكانية من جذورها, فمن المتوقع ان يغادر الدولة عند صدور قرار المهلة ما يزيد عن خمسين الف مخالف, وهؤلاء جميعا سيرحلون على الدولة بمشاكلهم الكثيرة والكبيرة مما سيعطي لسوق العمل بالدولة انتعاشة اقتصادية جديدة تحول دون تكدس المئات من المخالفات في الشوارع واماكن الاسواق في جميع امارات الدولة, ولولا جهود وزارة الداخلية ممثلة في الادارة العامة للجنسية والاقامة لتفاقمت مشاكل هؤلاء المخالفين. واضاف الدكتور القايدي قائلا: اننا نؤيد سعي (البيان) نحو السماح لهؤلاء المخالفين بمغادرة الدولة في اسرع وقت ممكن, حتى يتجنب المواطن والمقيم مشاكلهم التي لا تنتهي, وانني اتصور ان وزارة الداخلية سترحب بهذا الاقتراح, اذ انها بالتاكيد تدرسه منذ فترة, لتكرار نتائجة الطيبة التي حدثت في عام 1996, حين اكتظت مطارات الدولة بالمغادرين, من المخالفين الذين كانوا يتسابقوا لينهوا اجراءات سفرهم قبل انتهاء المهلة التي حددتها الدولة لهم ليغادروها. زيادة الوعي الامني اما عماد محمد عصر, مدير صندوق التكافل بوزارة الداخلية, فيقول: انني اشجع هذه المبادرة وارى انها جاءت في الوقت المناسب لها تماما, حيث زاد عدد المخالفين لقانون الاقامة بالدولة, وبسبب سعي اقاربهم المقيمين الى استقدامهم الى الدولة عن طريق تأشيرة الزيارة, ثم يهربونهم في اماكن بعيدة عن متناول ايدي رجال الشرطة, بحثا عن فرصة عمل في المناطق النائية وامارات الدولة المختلفة, وكثير منهم لا يجد فرصة العمل التي تدر عليه اقل دخل, بسبب زيادة الوعي الامني لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء الذين يرفضون ان يسمحوا لهؤلاء المخالفين بالعمل لديهم, مما يجعلهم يفكرون في المغادرة الا انه لا سبيل امامهم لذلك لمطاردة الشرطة لهم عند الحدود وجميع منافذ الدولة البحرية والبرية والجوية, ولذلك فان منحهم فرصة جديدة لمغادرة الدولة بالطرق الشرعية, سيكون بالنسبة لهم نعمة كبيرة من الله اخرجهم بها مما هم فيه من مطاردات الشرطة وقلة الدخل بسبب رفض اصحاب المؤسسات والمزارع السماح لهم بالعمل لديهم. عقوبات واوضح الملازم جمال عبود الجعيدي, رئيس قسم الشئون الاعلامية بالادارة العامة للدفاع المدني, ان العقوبات والغرامات التي فرضتها الدولة على اصحاب العمل, حالت دون منح المخالفين فرص العمل بالدولة, مما جعلهم يشكلون خطرا كبيرا على الامن في المجتمع اذ ان احوالهم المعيشية السيئة توفر لهم العوامل الكاملة لارتكابهم جرائم السرقة والقتل من اجل المال, ولذلك فان المبادرة بمنحهم فرصة جديدة لمغادرة الدولة, فكرة جديرة بوضعها حيز التنفيذ, وتجربة ناجحة تستحق التكرار.