اكد سعيد بن حفيظ المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي ان الاشكالية ليست في تجاوز الدولة للعجز الموجود في ميزانيتها ولكن الاهم التركيز على تحقيق فائض في هذه الموازنة خاصة ان ذلك الفائض يعتبر احتياطيات للاجيال القادمة. واشار في حوار شامل مع (البيان) حول العديد من المسائل الوطنية المهمة الى ان العجز في الميزانية الاتحادية لا يتعدى نسبة الـ 10% ويمكن معالجته ولكن علينا ان ننظر نظرة اوسع للمسألة وهي تحقيق الفائض من خلال اقرار اليات جديدة للموارد الى جانب آليات قوية لترشيد الانفاق. واضاف في رده على سؤال حول التركيبة السكانية واختلالها ان هناك العديد من الآليات التي يجب ان تتخذ لتحقيق اهداف الحفاظ على تركيبة سكانية ملائمة منها تحديد سقف اعلى (كوتا) لنسبة كل جنسية وافدة مقيمة داخل الدولة بحيث لا تزيد على 20% من اجمالي سكان الدولة والعمل على خفض اعداد اي جنسية تتجاوز هذه النسبة. واكد ضرورة انشاء مؤسسة او مؤسسات حكومية بالدولة يكون لها وحدها صلاحية استقدام وتشغيل العمالة الوافدة وفقا للقوانين السارية وتحت اشراف وزارة العمل الى جانب السماح بنقل الكفالات الحالية وكذلك وضع نظام للتأجير المؤقت للعمالة الفائضة لدى بعض الكفلاء مع وضع فترة زمنية لتصحيح أوضاع الجنسيات التي تتجاوز نسبة الـ 20%. وفيما يلي نص الحوار: * مازالت قضية التركيبة السكانية من اهم القضايا التي يركز عليها الهاجس الوطني من وجهة نظركم ماهي اهم الحلول المناسبة والعملية لهذه المسألة؟ ـ اعتقد ان اولى خطوات المعالجة هو ان ندرك حجم مشكلتنا وحجم الاخطار المحيطة بالمجتمع في حال استمرار هذا الوضع واعتقد ان اعلامنا المحلي مارس دورا ايجابيا يشكر عليه في ايصال هذه الرسالة بكل ابعادها وقد حان الوقت لهذا العلاج وهو علاج طويل يتطلب ا ن يمارس المواطن والقطاع الخاص والقطاع الحكومي دوره في تنفيذ برنامج العلاج بتوجيه ومتابعة من الجهات العليا بالدولة. وبتقديري فان برنامج العلاج ينبغي ان ينطلق من وضع رؤية للوضع السكاني للدولة في المدى القصير اولا وتقدر هذه الرؤية حجم السكان المستهدف في عام 2005 موزعا على كل امارة من امارات الدولة ثم تحديد الاهداف الرئيسية لهذه الرؤية وهي اعادة التوازن في توزيع الجنسيات المقيمة داخل الدولة بحيث تصبح جنسية الامارات في الترتيب الاول بين هذه الجنسيات وكذلك رفع نسبة السكان المواطنين بحيث تصل الى نسبة معينة تحددها هذه الرؤية وكذلك رفع نسبة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص تحدد من خلال وثيقة الرؤية ولتحقيق هذه الاهداف فمن الضروري مراعاة ان يتم معالجة الخلل على مستوى كل امارة من امارات الدولة وان تتحمل كل امارة مسئولياتها في تحمل اعباء علاج الخلل السكاني فيها حتى لا تقع مسئولية العلاج على امارات اخرى وهذا يعني ان تتقيد كل امارة بتحقيق اهداف هذه الرؤية وذلك من خلال منظومة التشريعات والاجراءات الاتحادية بهذا الشأن. اما آليات تحقيق هذه الاهداف فتتم من خلال: اقرار سقف اعلى (كوتا) لنسبة كل جنسية وافدة مقيمة داخل الدولة بحيث لا تزيد على ما نسبته 20% من اجمالي سكان الدولة, والعمل على خفض اعداد اي جنسية تتجاوز هذه النسبة. وتكليف وزارتي الداخلية والعمل والشئون الاجتماعية باصدار حزمة التشريعات والاجراءات اللازمة لتنظيم سوق العمل بالدولة, وتكليف وزارة المالية والصناعة بتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك, وتكليف هيئة توظيف العمالة الوطنية باصدار مجموعة التنظيمات اللازمة لرفع نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص. وتكليف وزارة الاقتصاد باصدار القرارات اللازمة للحد من كافة الانشطة الاقتصادية ذات القيمة الاقتصادية الضعيفة او الهامشية في الاقتصاد الوطني وتتطلب عمالة وافدة كبيرة. وتكليف وزارتي المالية والصناعة والعمل والشئون الاجتماعية بدراسة فرض رسوم مناسبة على استقدام وتشغيل العمالة الوافدة بحيث تعكس هذه الرسوم التكلفة الحقيقية لتشغيل هذه العمالة والحد من الهدر في الموارد الحكومية. وعدم اقرار اي توجهات جديدة بالدولة يكون من نتائجها زيادة الخلل في التركيبة السكانية بالدولة. اما الاجراءات التي يمكن اتباعها لتنظيم سوق العمل فهي انشاء مؤسسة او مؤسسات حكومية بالدولة يكون لها وحدها صلاحية استقدام وتشغيل العمالة الوافدة وفقا للقوانين السارية بالدولة وتحت اشراف وزارة العمل بحيث تحقق الاهداف الرئيسية الآتية: تنظيم استقدام العمالة من الخارج والقضاء بشكل كبير على ظاهرة التجارة بالتأشيرات. والاستفادة القصوى من العمالة المتوفرة داخل الدولة بعد حصرها والتعرف على تخصصاتها ومهاراتها, وحصر ومعالجة العمالة السائبة داخل الدولة بعد ان تفقد هذه العمالة اي فرصة عمل لها محتملة داخل الدولة, ويصبح عملها محظورا قانونا اذا لم تكن هذه العمالة مسجلة لدى المؤسسة وعملها يتم بمعرفة هذه المؤسسة, والتعامل الحضاري مع هذه العمالة وحفظ حقوقها وحقوق اصحاب العمل. ومن بين تلك الاجراءات السماح بنقل الكفالات الحالية وكذلك وضع نظام للتأجير المؤقت للعمالة الفائضة لدى بعض الكفلاء, مع اشتراط حد ادنى لبقاء العامل لدى كفيله الاصلي وقبل السماح له بنقل كفالته (يقترح سنتين) وذلك للحد من ظاهرة المتاجرة بالتأشيرات و سوء استغلال هذا الاجراء. وتحديد نسبة (كوتا) لكل جنسية مقيمة داخل الدولة مع تحديد فترة زمنية معينة (5 سنوات مثلا) لتصحيح اوضاع الجنسيات التي تتجاوز هذه النسبة, وحصر انتقال العمالة للعمل او نقل الكفالة من امارة الى اخرى وذلك لتحقيق هدفين: الاول القضاء على ظاهرة تساهل الاجهزة الحكومية في بعض الامارات في منح تأشيرات العمل والاقامة والرخص التجارية مقابل تشدد امارات اخرى, والامر الثاني هو الحد من ظاهرة المتاجرة بالتأشيرات. وتحديد حد اعلى لبقاء العامل بالدولة (في السعودية 10 سنوات) ويمكن ان تستثنى بقرار من مجلس الوزراء بعض الخبرات العالية التي تحتاجها الدولة. ومن بين تلك الاجراءات كذلك حظر مزاولة بعض المهن والحرف في القطاعين الحكومي والخاص على الاجانب واقتصارها على المواطنين, كما يمكن ان يضاف الى هذا الحظر بعض الانشطة الاقتصادية, وتنظيم تأشيرات الزيارة لأغراض حضور المعارض والمؤتمرات والسياحة والمهرجانات التي تنظمها بعض الامارات, وتمكين وزارة الداخلية من وضع نظام فعال يسمح باستمرار هذه الانشطة الاقتصادية بالدولة مع متابعة دقيقة للمتخلفين من الزوار ويحد من استغلال تلك التأشيرات في غير الغرض المحدد لها ويشدد العقوبات على المتسببين في ذلك, والاستمرار في ملاحقة العمالة السائبة بالدولة واتخاذ الاجراءات اللازمة لتسفيرها ومعاقبة المتسببين فيها, ومتابعة قضية بدون حاملي الجنسية (البدون) وحصر هذه الحالات ومسك سجلات لها ومن ثم اقتراح اجراءات معالجة اوضاعها. واذا ما تعذر انشاء مؤسسة او مؤسسات حكومية لتنظيم استقدام وتشغيل العمالة ففي هذه الحالة لابد من اعادة تنظيم مكاتب استقدام العمالة الوافدة وكذلك المكاتب السياحية وذلك بوضع اشتراطات جديدة لترخيصها للعمل تكون ضامنة لتحمل مسئولياتها عن التأشيرات التي تصدرها لهذه العمالة وتقلص اعداد هذه المكاتب بعد ان تلاحظ سهولة الحصول على مثل هذه الرخص التجارية ومساهمتها الكبيرة في الخلل بالتركيبة السكانية, واصدار تشريعات واضحة في تجريم عملية المتاجرة بتأشيرات العمل ووضع عقوبات مشددة على المخالفين والمتسببين فيها, وضع ضوابط جديدة لتنظيم استقدام خدم المنازل والحد من حجم هذه التأشيرات وخاصة للعائلات الوافدة. واعتقد بوضع مثل هذه الرؤية وتحديد اهدافها وآليات تحقيقها واتباع مجموعة من الاجراءات لتنظيم سوق العمل نستطيع ان تحقق الكثير من برامج علاج الخلل في التركيبة السكانية. هدر المال العام لابد له من حل * هدر المال العام موجود بصورة كبيرة رغم وجود مؤسسات رقابية مثل وزارة المالية وديوان المحاسبة, ما هي في رأيكم الخطوات العملية لوقف هذا الهدر؟ وكم تقديركم حاليا لحجم الهدر بالنسبة للمؤسسات الاتحادية؟ وهل لكم ان تذكروا أمثلة لهذا الهدر؟ ـ انا أعتبر كل مال يصرف ولا يحقق الهدف المحدد له هو شكل من أشكال هذا الهدر وكل مال أيضا يصرف ويحقق بعض أهدافه فإن البعض الآخر منه مال مهدر فإن صرف مبلغ وحقق مثلا 40% من الهدف فإن 60% الباقية تعتبر مالا مهدرا. ورقابة ديوان المحاسبة ورقابة وزارة المالية هي رقابة مستندية تعتمد على المستندات والأوراق الثبوتية ومثل هذه الرقابة يصعب عليها تحديد وضبط مثل هذا الهدر. أما قيمة الهدر في المال العام فهي بالتأكيد بمئات الملايين ويصعب علينا حصرها وتحديدها في رقم معين, ولكنها موجودة في جميع وزارات الدولة, ولكن بدرجات متفاوتة, وسأستعرض معك بعض أشكال هذا الهدر. وإذا أعطينا أمثلة بالنسبة لوزارات الصحة: تبلغ ميزانية الوزارة في مشروع ميزانيتها لعام 2000 ما مقداره 1.613 مليار درهم وإذا كان المراجعون من غير المواطنين يشكلون 60% على مستشفيات الدولة الحكومية فهذا يعني بان تكلفة علاجهم تصل إلى حوالي 968 مليون درهم وإذا كانت الرسوم التي تحصلها الوزارة منهم تصل إلى حوالي 420 مليون درهم فهذا يعني بأن هناك 548 مليون درهم تعتبر تكاليف علاج غير مستوفاة تتحملها الوزارة لعلاج غير المواطنين وفي المقابل يستفيد القطاع الخاص من هذا الهدر بتحويله إلى ربح صاف له باعتبار ان هذه العمالة هو الذي استقدمها وهو الذي يفترض ان يتحمل تكاليفها, فلماذا تتحمل الحكومة مثل هذا العبء المالي عن عمالة يستقدمها وينتفع منها ومن انخفاض تكاليفها القطاع الخاص؟ في حين هناك حاجة ضرورية لتقديم هذه الخدمات لمواطنين محرومين منها في بعض مناطق الدولة. وفي وزارة التربية والتعليم: اشكال أخرى من الهدر في المال فمن المعروف ان جميع خريجي الثانوية العامة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي يحتاجون إلى اعادة تأهيل وتأسيس لهم في المواد الأساسية حتى يستطيعوا ان يواصلوا دراستهم في تلك المؤسسات, وتستغرق عملية التأهيل هذه حوالي عاما دراسيا كاملا, فإذا كان الحد الأدنى لتكلفة الطالب الجامعي في حدود 45 ألف درهم فإن تكلفة اجمالي ما تتحمله الدولة سنويا لا يقل عن 300 مليون درهم عبارة عن تكلفة اعادة التأهيل في حين كان يفترض ان النظام التعليمي العام ما هو الا اعداد للطالب للمرحلة المقبلة هذا اضافة إلى الأثر النفسي الكبير على الطلاب نتيجة مدة فترة دراستهم الجامعية لسنة كاملة, اضافة إلى ذلك يبدو لي ان النظام التعليمي الحالي فيه أيضا جوانب أخرى من الهدر فنظام تعليمي يبلغ فيه معدل تكلفة الطالب السنوية في حدود 11000 درهم هذا خلاف النفقات الاستثمارية الثابتة يأتي بمخرجات تعليمية لا تستطيع ان تواصل طريقها دون اعادة تأهيل هو بالتأكيد نظام يحتاج إلى اعادة نظر شاملة فارتفاع تكاليفه وضعف كفاءته دليل على ان هناك شكلا آخر من أشكال الهدر في المال العام. وفي الجهاز الحكومي يعاني هذا الجهاز من ترهل وتضخم في جهازه الاداري ويتبع في بعض أجهزته أساليب عمل لا تتناسب مع التطورات الحديثة في هذا العصر وكم من الوظائف التي يمكن الاستغناء عنها دون ان يؤثر ذلك سلبا على أداء هذه الأجهزة, وكم من المال يمكن ان يوفره ذلك وجميعنا يعلم حجم مخصصات الباب الأول من الميزانية, وكم من المال يتم هدره بسبب عدم اتخاذ اجراءات جادة لمعالجة هذا الترهل في الجهاز الحكومي. لعل هذه النماذج كافية لمنحنا صورة حقيقية عن حجم الهدر في المال العام أما كيف يمكن وقف هذا الهدر؟ فهي بالتأكيد تأتي من وجود النوايا الصادقة والجادة لمعالجة هذا الموضوع, فإذا توفرت هذه النوايا علينا ان نبدأ ونهتم بعنصر الدراسات والتخطيط والاهتمام بنتائج هذه الدراسات وتطبيق توصياتها كما يعتمد على مدى القدرة على اتخاذ القرارات التصحيحية والشعور بالمسئولية ومحاسبة المقصرين ومن يتساهل في هدر المال, هذه باختصار بعض ماهو مطلوب لمعالجة مثل هذه الأوضاع. انتكاسات الاقتصاد الوطني * الاقتصاد الوطني تعرض لأسوأ انتكاسة في عام 98 بسبب عدة عوامل يعرفها الجميع, هل تعتقد ان الخطوات التي اتخذتها المؤسسات في ذلك الوقت مناسبة؟ ـ ان كان المقصد من السؤال ما تعرض له سوق الاسهم المحلية تحديدا, فللأسف لم تتخذ أي مؤسسة حكومية أو خاصة إلى اجراء فاعل لمعالجة ما حصل بالسوق بل ان بعض هذه المؤسسات ساهمت في خلق تلك الأزمة وبعضها الآخر رغم مسئوليتها عن السوق إلا انها وقفت متفرجة رغم خطورة الوضع ليس على السوق فقط وانما على اقتصاد الدولة والاستقرار الاجتماعي, فالقيمة السوقية للأسهم كانت تصل إلى 180 مليار درهم, ولك ان تتصور كيف يترك سوق بهذا الحجم دون أي ضوابط منظمة تحكم تداولاته. مشكلتنا اننا نعتقد ان تدخل الدولة في السوق يخالف مفاهيم حرية الأسواق, وهذا للأسف فهم خاطئ فحرية الأسواق لا تعني أن تترك السوق تتجه في مسارات ضارة بالاقتصاد وبالمجتمع ولا يتم تصحيح مسارها, فالدول المتقدمة تراقب أسواقها بدقة وتتدخل بأدوات تمتلكها للتأثير على السوق حتى يتم تصحيح توجهاتها ومساراتها بما يخدم مصالحها الوطنية. ونحن للأسف لا نملك الأدوات الكافية للتأثير على الأسواق ولا نراقب الأسواق بشكل دقيق ولا نتدخل حتى بالأدوات المحدودة التي نمتلكها وكثيرا ما تأتي قراراتنا متأخرة كثيرا كما يعيب مؤسساتنا ضعف التنسيق المستمر فيما بينها حتى في الموضوعات ذات الطبيعة المشتركة بينها, ولذلك, سنبقى عرضة لهزات أخرى, وللتدليل على ذلك ما نراه حاليا في قطاع العقارات والانشاءات فهذا القطاع يستحوذ على استثمارات ضخمة يتم توظيفها فيه وهو ينمو باستمرار رغم ان كل المؤشرات الحالية لا تدعو الى استمرار حالة النمو في هذا القطاع بل انها تتطلب ان تتدخل الحكومة لفرملة معدل نمو هذا القطاع والبحث له عن مسارات أخرى غير مجال الاستثمار العقاري التجاري واعتقد يمكن ان يكون هذا المسار هو في مجال بناء المساكن الخاصة بالمواطنين, فالطلب في هذا المجال قوي ومفيد للمجتمع ويمكن ان تساهم الدولة في تنمية مثل هذا التوجه. التوطين * التوطين في الوظائف بالقطاع الخاص أخذ حيزا واسعا من المناقشات في مختلف وسائل الاعلام, هل تعتقد ان الحلول التي طرحت مقنعة؟ وهل هناك نهاية واقعية لهذه الدراما إذا صح التعبير؟ ـ القضية هي أكبر من ان ننظر لها من هذه الزاوية الضيقة, فقضيتنا ليست وظائف في هذا القطاع يشغلها غير مواطنين ونحتاج إلى توطينها, فالقضية أكبر من ذلك بكثير. ولننظر إلى الموضوع من زاوية أوسع, وهي أننا أصبحنا نعاني من ظاهرة بطالة بين المواطنين, فهناك شباب يبحثون عن فرصة عمل حتى يعيشوا حياة كريمة وللأسف يطول بحثهم دون ان يجد بعضهم هذه الفرصة, وإذا كانت النسبة الحالية للبطالة بين المواطنين تتراوح بين 6 ـ 8% فهي نسبة عالية في دولة لا يشكل سكانها المواطنون أكثر من 20% من اجمالي السكان, كما ان هذه النسبة مرشحة للارتفاع بشكل سريع وكبير جدا خلال السنوات القليلة المقبلة إذا استمرينا باتباع نفس السياسات الحالية, والمشكلة لا تحتاج إلى بحث حتى نتعرف على حجمها وحجم التحدي الكبير الذي يواجهنا في مدى الـ 15 سنة المقبلة, فيكفي ان نعرف اعداد الطلبة المواطنين في المدارس (250 ألف طالب) والطلبة في مؤسسات التعليم العالي (30 ألف طالب) ولك ان تتصور ماهي المؤسسات التي تستطيع ان تستوعب هذه الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل. اذن علينا ان نبحث عن فرص عمل للمواطنين في كافة القطاعات سواء كانت في القطاع الخاص أو في القطاع الحكومي الاتحادي والمحلي, فكل هذه الجهات مطلوب منها ان تتحمل مسئوليتها في سبيل توفير فرص العمل للشباب المواطنين حفاظا واستقرارا لهذا المجتمع. أما كيف نفعّل دور القطاع الخاص حتى يمكن له استيعاب أعداد من المواطنين في هذا القطاع فباعتقادي ينبغي ان تتم عبر الآليات التالية: توفير قاعدة بيانات دقيقة ومعلنة عن سوق العمل تستطيع ان تساعد مؤسسات التعليم العالي على رسم خططها التدريسية بما يتناسب وحاجة السوق كما انها تساعد الطلاب على معرفة التخصصات المطلوبة ومجالات فرص العمل المتاحة وبالتالي اختيار التخصص المناسب الذي يوصل إلى تلك الفرص, كما ان هذه البيانات تساعد الجهات المعنية على وضع خطط دقيقة للمستقبل في كافة النواحي. ووضع برامج لاعادة تأهيل الشباب الباحثين عن عمل حتى يمكن ان يكتسبوا المهارات التي يتطلبها سوق العمل كما يحتاج الشباب أيضا إلى برامج توعية وتثقيف بأهمية العمل بالقطاع الخاص وتقبل ظروفه ومتطلباته. ووضع سياسات تقلص من فجوة هيكل المرتبات الحالية بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص كتحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص وتحمل الدولة لكلفة العلاوات الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص أسوة بالموظفين في القطاع الحكومي, والحد من التعيين في القطاع الحكومي باستثناء بعض الوظائف التي تحتاج إلى توطين كوظائف التدريس والطب والتمريض, وكذلك وضع حوافز كالأفضلية في المناقصات الحكومية لمن لديه نسبة أعلى من المواطنين أو تخفيف من العبء الضريبي (عند اقرار نظام ضريبي) وكذلك فرض نسبة محددة للتوطين في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية حتى ولو كانت نسبة متدنية كما هو الحال في المصارف لكن مع فرض غرامات مالية تعويضية على الجهات التي لا تلتزم بتلك النسب. وبعد هذا التوضيح, أعود إلى السؤال, وأجيب باختصار ان الحلول التي طرحت في وسائل الاعلام فيها الكثير من الواقعية, وإذا أخذنا بالآليات التي ذكرتها لزيادة فرص العمل في القطاع الخاص وهيئنا الفرصة لهيئة التوظيف الوطنية لتحقيق أهدافها وإذا تحركت كافة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في نفس الاتجاه فبالتأكيد سنحقق بإذن الله النجاحات المطلوبة, والمهم ان نبدأ الخطوات الأولى في الاتجاه الصحيح. تطور تشريعات المجلس الوطني * المجلس الوطني الاتحادي مع دخوله للقرن المقبل, هل تعتقد لعب دورا في المرحلة (الماضية؟ وكيف يمكن تطوير عمل المجلس بشكل يتناسب مع الرحلة المقبلة؟ ـ بالتأكيد لعب ويلعب المجلس دورا فاعلا في المجال التشريعي والرقابي ولكن في حدود الصلاحيات المقررة له دستوريا ومن الظلم ان يتم تقييم اداء المجلس بصلاحيات افتراضية خارجة عن اختصاصه دستوريا. ففي المجال التشريعي ينحصر دوره حاليا في مناقشة مشروعات القوانين وله الحق في قبولها او تعديلها او رفضها ومن خلال تجربتي بالعمل في المجلس اعتبارا من الفصل التشريعي السابق استطيع ان اؤكد لك بأن المجلس قد قام بإدخال الكثير من التعديلات المهمة على مشروعات القوانين وتم اجازت تلك التعديلات من قبل اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى وصدرت القوانين متضمنة تعديلات المجلس. كما ان المجلس قد رد بعض مشروعات القوانين وتم الاخذ برأي المجلس بخصوصها. اما دوره في المجال الرقابي فينحصر حاليا في توجيه الاسئلة لمعالي الوزراء وطرح الموضوعات العامة للمناقشة مع الحكومة وقد قام المجلس بمناقشة كافة الموضوعات العامة ورفع الكثير من التوصيات العملية بشأنها الى مجلس الوزراء وقد اخذ ببعض تلك التوصيات وجاءت للمجلس على شكل مشروعات قوانين لتنظيم المسائل ذات العلاقة بتلك الموضوعات كما ان بعض تلك التوصيات يبدو انها تحتاج الى بعض الوقت للتقرير بشأنها من قبل مجلس الوزراء وفي هذا ينبغي ان يقيم اداء المجلس في حدود مدى كفاءة تلك التوصيات وارتباطها بالموضوعات العامة التي تهم المواطن اما كيف يمكن او تتحول تلك التوصيات الى قرارات للتنفيذ فهذا اختصاص جهات اخرى وليس من اختصاص المجلس الوطني. اما عن الشق الثاني من السؤال فبالتأكيد كل عمل يحتاج الى تطوير باستمرار ليتناسب مع ظروف الزمان والمكان الذي يعمل فيه, وكما تلاحظ فإن البنية التشريعية الحالية بالدولة تخضع حاليا لعملية تحديث فيها لتتناسب من تطور الدولة, وقد حان الوقت ايضا لتعديل التشريعات التي تحكم عمل المجلس الوطني بحيث توسع صلاحياته في الجانب التشريعي والرقابي وتمدد فترة الدورة والفصل التشريعي الواحد اضافة الى اختيار اعضاء من ذوي تخصصات وخبرات متنوعة وممن لديهم الاستعداد للعمل في هذا المجال وتوفير المال اللازم للمجلس حتى يتمكن من تطوير ورفع كفاءة اجهزته الادارية فما زالت الميزانية المتواضعة حاليا للمجلس تقف عائقا امام تنفيذ خطط التطوير ورفع الكفاءة في هذا الجانب. ظواهر دخيلة (م.ب نجار) (احتيال واختلاس) (اخطاء طبية) كلمات بدأت تظهر بصورة مستمرة بشكل يومي تقريبا في صحفنا المحلية, في رأيكم ما هي الاسباب والجهات المسئولة عن تفادي هذه السلبيات والحلول المناسبة لاختفائها؟ اسباب انتشار مثل هذه الظواهر باختصار هو ضعف المساءلة السياسية والشعبية على المؤسسات التي تحصل فيها مثل تلك الظواهر وضعف كفاءة الادارة في الاجهزة التنفيذية في المؤسسات التي حصلت فيها كل تلك الظواهر السلبية. واعتقد ان البنوك تتحمل جزءا من المشكلة في مسألة منح هؤلاء فرصا لتحقيق اغراضهم غير المشروعة. والقطاع الخامس المستفيد الاكبر * القطاع الخاص يستفيد كثيرا من مختلف الخدمات التي تقدمها الدولة في الوقت الذي يحجم عن تقديم اي خدمة مجتمعية للمواطنين فكيف يمكن موازنة هذه المعادلة؟ ـ هذه بالفعل علاقة غير متوازنة وعلاقة مختلة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص فالعلاقة الحالية هي من طرف واحد طرف يعطي وهو القطاع الحكومي وطرف آخر يأخذ دون ان يعطي وهو القطاع الخاص في حين العلاقة ينبغي ان تكون تبادلية بين الطرفين. واعتقد انه ليس من المنطق والعدالة الاجتماعية ان تستمر الدولة في تقديم كل اشكال الدعم الحالية والتي ينتج عنها زيادة في الاعباء المالية على الميزانية الاتحادية مقابل تعظيم ارباح اصحاب القطاع الخاص ودون ان يقوموا بتقديم شيء للمجتمع مقابل ذلك واعتقد ان الوقت قد حان لاعادة رسم علاقة واضحة ومحددة بين الطرفين بالشكل الذي يحفظ معالم كل الاطراف ولعل هذا ما افهمه من تصريح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة في مقابلة مع سموه في تلفزيون ابوظبي في سؤال مماثل لهذا السؤال حيث كان جوابه (ربما تعيد الحكومة طريقة تعاملها مع القطاع الخاص) . ومع كل هذه السلبية الا انه هناك مجموعة من رجال الاعمال المواطنين لهم اسهامات واضحة في العمل الخيري كما ان لبعضهم اسهامات في بعض الاعمال التي تخدم المجتمع كبناء السدود والمساكن الشعبية وصيانتها وانشاء مدارس او كليات غير ذات ربحية ولكن هذه الجهود تتم بدوافع شخصية وليست التزاما تعاقديا بين هذه الاطراف. * استكمالا للسؤال السابق, ما هي الاليات المناسبة التي يمكن ان تدفع القطاع الخاص للعب دور اكبر في خدمة المجتمع؟ ـ قبل الاجابة عن هذا السؤال لنسأل انفسنا هل يفترض ان يكون للقطاع الخاص دور في خدمة مجتمعه والاجابه المنطقية عن هذا السؤال هي (نعم) وهذا موجود في جميع الدول المتقدمة فاغلب المستشفيات الضخمة والجامعات الحديثة والمدارس ومراكز الخدمة الاجتماعية ومراكز الابحاث يتم تمويلها بشكل رئيسي من تبرعات القطاع الخاص (جامعة هارفرد قيمة الاوقاف الممولة من القطاع الخاص تصل الى 13 مليار دولار وتحقق هذه الاوقاف ايرادات تغطي 23% من مصروفات هذه الجامعة). فلماذا يكون للقطاع الخاص دور واضح في تلك المجتمعات وليس لقطاعنا الخاص دور واضح في خدمة مجتمعه. فاذا كنا متفقين على ضرورة وجود هذا الدور فعلينا ان نبحث عن الآليات التي تحقق هذا الدور والتي نراها في ان تمتلك الحكومة ادوات لاتمتلكها حاليا في توجيه الانشطة الاقتصادية ولعل اكثر هذه الادوات فاعلية هي الضرائب, فالاعفاءات الضريبية التي تحصل عليها المؤسسات الخاصة في الدول المتقدمة والتي تساوي قيمة تبرعاتها على المؤسسات غير ذات الربحية ومؤسسات الاعمال الانسانية والخيرية هي التي تدفعها للتبرع والمساهمة في خدمة المجتمع. وايجاد صيغة مناسبة للمشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص في تقديم الخدمات المجتمعية فالملاحظ حاليا ان القطاع الخاص يميل الى الانشطة الاقتصادية ذات الربحية العالية ويبتعد عن انشطة الخدمات كالصحة والتعليم ومع ارتفاع تكاليف هذه الخدمات على الموازنة العامة والحاجة في نفس الوقت الى تطوير هذه الخدمات فان المشاركة بين القطاعين ستسهم في تحقيق الكثير من الاهداف التي يعجزان عن تحقيقها بعملهما المنفرد حاليا. وتحديد واضح للاهداف التي ترغب الحكومة في تحقيقها من سياسات الدعم التي تقدمها للقطاع الخاص فمن غير المعقول مثلا ان تقدم مصادر الطاقة لمصنع من المصانع مثلا رغم انه اصبح يحقق مستويات عالية من الربحية, فسياسات الدعم في هذا المجال يجب ان تكون محددة بمدى زمني معين كأن تكون لخمس سنوات مثلا او تحقيق معدل معين من الربحية وبعدها يتوقف هذا الدعم او ان يكون مقابل استمرار سياسات الدعم ان تحقق المؤسسات المنتفعة من الدعم نسب معينة من التوطين في وظائفها وتخصص جزءا من ارباحها السنوية للخدمات الاجتماعية والانسانية. والقضاء على ظاهرة انتشار الانشطة الطفيلية ذات القيمة الضعيفة في الاقتصاد والتي تضر الاقتصاد اكثر من ان تفيده, والعمل على تجميع هذه الانشطة في ملكيات اكبر تعود للمواطنين وتسمح بايجاد بعض فرص العمل للمواطنين فيها. ومعالجة التشوهات الموجودة في الاقتصاد وحل كل المعوقات التي تحد من نمو الاعمال في القطاع الخاص باعتبار ان نمو هذا القطاع وفق الاليات التي نتحدث عنها سينعكس اثرها على جميع الاطراف فالحكومة ستزيد من ايراداتها الضريبية والمجتمع يستفيد من زيادة مساهمة القطاع الخاص في الانشطة الاجتماعية واصحاب القطاع نفسهم تزيد ربحيتهم. ونمو الوعي لدى المستهلك سواء كان فردا او مؤسسة حكومية باهمية الدور المجتمعي للمؤسسات بحيث يفضل دائما التعامل في مشترياته مع تلك المؤسسات التي يعرف عنها بانها تقدم وتدعم الانشطة المجتمعية. عجز الموازنة تشهد الدولة منذ سنوات طويلة عجزا في الميزانية ترى ماهي الخطوات الممكن تنفيذها لحل هذه المشكلة؟ وهل لديك اقتراحات لادخال اساليب جديدة لزيادة الدخل القومي؟ ـ نعم هذا هو الملاحظ على الميزانية العامة للاتحاد في السنوات الماضية, ووجود العجز يعني عدم كفاية الايرادات في تغطية النفقات العامة المتعلقة بالخدمات المطلوبة للمواطنين ولتسيير المؤسسات الاتحادية القائمة وهذه النفقات بالتأكيد هي في تزايد مستمر لم يقابلها زيادة في الايرادات بنفس المقدار ولذلك تحصل العجوزات. لكن مع كل هذا الوضع الا ان حجم العجز والحمدلله مازال تحت السيطرة ولم تنتج عنه اي اثار ضارة على الاقتصاد الوطني كما ان نسبته الى اجمالي الميزانية هي في حدود 10% كما ان الحسابات الختامية لبعض تلك السنوات المالية التي صدرت ميزانيتها بعجز كان نتيجة تنفيذ ميزانيتها ان حصل فائض في الايرادات فآخر حساب ختامي عرض على المجلس الوطني وكان لعام 1997 تحقق فيه فائض في الايرادات بمقدار (1.300) مليون درهم في الحقيقة ونحن نعالج جانب الايرادات في الميزانية ينبغي ان لايكون دافعنا فقط هو الوصول بهذه الايرادات الى مستوى النفقات بل ينبغي ان تكون دوافعنا اكبر من ذلك بكثير فاذا كنا نحن والحمدلله نعيش الآن في نعمة وخير فان شكر هذه النعمة ينبغي ان يكون بتجنب التبذير في هذه الثروة والاقتصاد في الصرف وحفظ حق الاجيال القادمة فيها ولذلك علينا ان نسعى الى تحقيق فائض مستمر في الايرادات السنوية يسمح بتكوين احتياطيات مالية تدعم المركز المالي للحكومة تمكنها من مواجهة ظروف المستقبل. لذلك علينا ان نبحث عن منهج تنموي لمعالجة عجز الميزانية وتحقيق الفائض المستهدف والمحاور الرئيسية لهذا المنهج هي: ترشيد الانفاق الحالي. بلاشك ليس كل مايصرف حاليا يحقق الهدف منه بل هناك اشكال عديدة من الصرف لا تحقق اهدافها وبالتالي تشكل هدرا في هذا المال ولعل الامثلة التي استعرضناها في اجابتنا عن السؤال السابق المتعلق بالهدر في المال العام اكبر دليل على ذلك. وتنمية الموارد المالية الحالية والبحث عن مصادر تمويل جديدة. وهناك الكثير من الافكار مما تحتاج الى دراسة في هذا الجانب واسمح لي بان استعرض بعضها فالوقت قد حان لان تدرس الحكومة فرض الضرائب على بعض القطاعات الاقتصادية ذات الربحية العالية كالمصارف التجارية مثلا وبعض الانشطة التجارية. والنظام الضريبي يحقق شيئا من العدالة الاجتماعية حيث يتطلب ان يتحمل الاغنياء عبئا اكبر من الفقراء, ونحن اذ نطالب بدراسة ايجاد نظام ضريبي مناسب في الدولة فهذا ليس فقط لغرض زيادة الموارد المالية للحكومة ولكن لان عدم وجوده يحرم الحكومة من امكانية استخدام احدى الادوات المهمة في التوجه الاقتصادي وفي تنفيذ اهداف اقتصادية واجتماعية معينة يصعب تحقيقها في غياب السياسة الضريبية فالضرائب تستخدم لتشجيع الادخار والحد من الاستثمار في مجال او منطقة جغرافية معينة وفي حماية البيئة والحد من التلوث وتستخدم في توجيه القطاع الخاص نحو المساهمة في دعم الانشطة المجتمعية والانسانية والخيرية فالضرائب اذن ليست مجرد مصدر للايرادات بل هي سياسة مهمة ولهذا تحرص البلدان المتقدمة على استخدام الضرائب كاداة مهمة لتحقيق مثل هذه الاهداف. ومع تأكيدنا ان اي نظام ضريبي تتبعه الدولة يجب ان يحقق الحماية الكافية لعدم تأثر اصحاب الدخول المحدوده والمتوسطة من المواطنين. ومن الضروري ايضا ان تتجه الدولة الى جباية الزكاة وانشاء هيئة مستقلة موثوق من كفاءة وامانة القائمين عليها فتحصيل الزكاة وتوزيعها على مستحقيها يخفف الكثير من الاعباء التي تتحملها الدولة حاليا فالمساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة للاسر المحتاجة تصل قيمتها السنوية الى حوالي (650) مليون درهم. تنمية الوقف... وقد ادركت الحكومة مؤخرا اهمية هذا المورد وانشأت هيئة مستقلة للاوقاف ولكن رغم صدور قانون انشاء هذه الهيئة الا انها لم تباشر اعمالها بعد. وان تقوم جميع امارات الدولة بالمساهمة في الميزانية الاتحادية وهذه المطالبة ليس فقط لغرض زيادة موارد الميزانية ولكن حتى يشعر المواطن بالمشاركة الجماعية في تحمل عبء مسئولية دولة الاتحاد وهذا بالتأكيد يعمق الترابط والتكامل بين جميع الامارات ويشعر الجميع بالمسئولية الجماعية. اعادة تسعير بعض الخدمات التي تقدمها الحكومة حاليا بأسعار مجانية او شبه مجانية فالكهرباء مثلا تحتاج الى وضع تسعيرة جديدة تتم وفق شرائح تصاعدية بحيث تزيد التسعيرة على من يبالغ في استهلاك هذه الطاقة المكلفة ووجود هذه التسعيرة ضروري لترشيد الاستهلاك كما انه سيخفف من عبء الدعم الذي تتحمله الحكومة والذي يصل حاليا الى 750 مليون درهم حيث تتحمل الحكومة في المتوسط 60% من تكلفة هذه الطاقة و40% يتحملها المستهلك وفي الخدمات الصحية اذا كانت الحكومة عدلت عن فكرة تطبيق التأمين او الضمان الصحي على غير المواطنين فعليها اذن ان تزيد من تسعيرة هذه الخدمات خاصة وانها مازالت تتحمل جزءا ليس بالبسيط من تكلفة هذه الخدمات في مقابل ان يستفيد القطاع الخاص من استقدام عمالة ذات تكلفة منخفضة عليه بسبب مثل هذه الاشكال من الدعم التي تتحمل تكلفتها الحكومة. فرض رسوم اضافية على استقدام وتشغيل العمالة الوافدة خاصة للمهن والوظائف التي تعاني من وفرة عمالية تزيد عن حاجة السوق او على تلك التي يتوفر فيها اكتفاء من العناصر الوطنية ومثل هذا الرسم اصبح مطلوبا الآن ليس لانه مورد مالي فقط لكن لانه اصبح احدى الوسائل المطروحة لتنظيم سوق العمل ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية وهذا سبب رئيسي يدفعنا للمطالبة بمثل هذا الرسم. فرض رسم على المسافرين المستخدمين لمطارات الدولة يتم تحصيله بطريقة سهلة وعملية لايشعر بها المسافر وذلك عن طريق شركات الطيران نفسها كما هو متبع في جميع دول العالم وحاليا جميع دول مجلس التعاون تفرض هذا الرسم باستثناء الامارات ورسم بمبلغ 50 درهما مثلا لايمكن ان يؤثر على حركة المسافرين ومستخدمي مطارات الدولة, اما المبلغ المتوقع بغرض فرض هذا الرسم فهو لايقل عن 500 مليون درهم ويمكن توزيع هذا الرسم بين الحكومة الاتحادية والمطارات المحلية, ولا استطيع ان اجد اي تفسير منطقي لعدم فرض هذا الرسم حتى الان رغم اننا طالبنا بهذا في المجلس اكثر من مرة في الفصل التشريعي السابق. كادر التعليم * تحدثت في احدى جلسات المجلس الوطني عن الكادر الوظيفي للمعلمين المواطنين هل لك ان تعطينا الملامح العامة لاهمية وضع المعلمين المواطنين على العملية التربوية؟ ـ جميعنا متفقون على ان نظامنا التعليمي يحتاج الى تطوير بدرجات كبيرة حتى يستطيع ان يساير متطلبات هذا العصر, والمعلم المواطن هو الركيزة الاساسية في عملية التطوير, ورغم هذه الاهمية الا ان اعداد المعلمين المواطنين وتحديدا الذكور منهم متدنية جدا حيث لايتجاوز عددهم الـ 600 معلم اي ان نسبتهم لاتتجاوز 5% من المعلمين الذكور فما هو السبب في تدني هذه النسبة وعدم اقبال الشباب للعمل في هذه المهنة. السبب بطبيعة الحال نظام الخدمة المدنية الذي يساوي في الدرجة الوظيفية وفي المرتب بين هذا المعلم الذي يعمل لاكثر من (9) ساعات عملا جادا في اليوم وبين الموظف الاخر الذي يعمل في جو مكيف وساعات عمل حقيقية قد لاتتجاوز الساعة او الساعتين لا بل ويعطى هذا الموظف فرصة للترقي والوجاهة الاجتماعية اكثر مما يعطى لوظيفة المعلم فماذا تنتظر بعد ذلك؟ ولايوجد حل عادل لهذه القضية الا بوجود كادر خاص للمعلمين المواطنين يقدر جهودهم ويعطيهم اجرهم بمقدار هذا الجهد ويفتح لهم فرص الترقي حتى وان بقوا في نفس مسارهم الوظيفي فوجود مثل هذا الكادر سيدفع بالكثير من الشباب الى الالتحاق بالتخصصات العلمية التي توصلهم الى هذه الوظيفة وبهذا نكون قد حققنا اكثر من هدف اهمها امكان توطين هذه المهنة ثم وجهنا مسارات الطلاب في التعليم العالي نحو تخصصات متاح فيها فرص عمل مؤكدة حيث لاتقل الفرص المتاحة حاليا عن (20) الف وظيفة وبالتالي خففنا من فرص زيادة اعداد الباحثين عن عمل في المستقبل لهذه الاسباب لابد من ايجاد هذا الكادر الخاص المغري والذي يقدر الجهد والمسئولية التي يبذلها شاغلو هذه المهنة ونتمنى ان نرى هذا الكادر في اقرب وقت ان شاء الله. بطالة مقنعة * هل تعتقد ان هناك بطالة مقنعة في بعض المؤسسات الاتحادية في الدولة؟ وهل تعتقد ان حال الوزارات سيكون على ماهو عليه حاليا الى الابد؟ ـ هناك بطالة مقنعة لدنيا في العديد من الوزارات الاتحادية ولابد من معالجة هذا الامر برفع كفاءة الانتاج فاحدى الدراسات الخاصة بالخدمة المدنية تقول ان 40% من القوى العاملة في الوزارات يمكن الاستغناء عنها دون تأثر تلك الوزارات فضعف الكفاءات ادى لوجود هذه الاشكالية ويجب تجاوزها بالتطوير المستمر. وردا على الجزء الثاني من السؤال نستطيع القول ان الحال لن يبقى على ماهو عليه خاصة ان تشريعات وتنظيمات العمل المختلفة تخضع حاليا للمراجعة الشاملة بمعنى ان البنية التشريعية سوف تتغير مما سيؤدي الى التطور وزيادة الضغط الرقابي للمؤسسات وهذا سيسهم في رفع كفاءتها باستمرار. حوار ـ علي شهدور
سعيد حفيظ المزروعي لـ البيان : مطلوب حصص ثابتة للجنسيات الوافدة بالدولة ، بلغ 300 مليون درهم سنويا هدر في تكاليف اعادة تأهيل الطلبة
