شبه الدكتور سعيد حارب نائب مدير جامعة الامارات لشئون خدمة المجتمع ثقافة العولمة كزجاجات المياه الغازية كلها متشابهة, ولكن يغيب عنها روح التمازج الحضاري وصورة الثقافة المتبادلة بين الشعوب, مؤكدا على انها ثقافة بدون لون أو طعم حيث لا يوجد خيارات أخرى سواها, اضافة إلى عدم وجود البديل السيء الذي يبرر محاسنها أو البديل الحسن الذي يبدي سلبياتها, مشيرا إلى ان هذا يأتي مخالفا لطبيعة الاشياء وسنة الحياة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في خلقه حين جعل بينهم اختلافاً وتعدداً وتنوعاً. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها بكليات الطالبات بجامعة الامارات عن (المسلمين والعولمة) التي نظمتها جمعية الشريعة والقانون للطالبات وقدمها الدكتور محمد عبدالرحيم سلطان العلماء عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون مرشد الجمعية العلمية. وقال الدكتور حارب ان البشرية من الممكن ان يسودها اقتصاد واحد, أو نظام سياسي واحد, أو اداة تقنية واحدة, ولكن من غير الممكن ان تسودها ثقافة واحدة, مؤكدا استحالة (قولبة) الثقافة أو وضعها في قالب واحد رغم امكانية عولمتها. وأضاف: لنا ان نتصور مستقبل الثقافات المتعددة في ظل العولمة, مؤكدا على ان الواقع يشير ان لغة السوق مقدمة على لغة الثقافة, وما يقرره السوق يصعب على الثقافة ان تواجهه أو تمنعه, فقد لا يوجد أمام هذه الثقافة إلا الاستجابة لهذا أو الانسحاب, خاصة وان الثقافات لا تملك مقومات الصمود بصفة عامة. وأشار الدكتور حارب إلى ان الإشكالية الثقافية والاجتماعية مازالت تقف كإحدى نقاط التقاطع في رؤية العالم لهذه العولمة محذرا من امكانية ان تعصف ثقافة العولمة بالثقافات الأخرى. واستعرض الدكتور سعيد حارب الآثار الاجتماعية للعولمة, وقال ان آثار العولمة أصابت الحياة اليومية للانسان والمجتمعات حيث لم يقتصر هذا على المجتمعات الفقيرة فقط بل امتد الى المجتمعات الفنية التي تعتبر صانعة للعولمة, وتساءل الدكتور حارب عن الوجه الانساني للعولمة. وقال ان جميع التقارير العالمية تؤكد وجود اثار سلبية لهذا التوجه على المجتمعات ومنها انعدام الأمن بصوره المختلفة وفي مقدمتها الأمن الوظيفي وقال ان حالة التنافس العالمي ساهمت في التخلص أو تسريح اعداد كبيرة من العمال, مشيرا إلى وجود 35 مليون عاطل عن العمل في أوروبا وحدها, إلى جانب هذا ساهمت العولمة في ارتفاع نسبة الجريمة والتشرد, مشيرا إلى ان عالم الجريمة تمكن من تسخير التقنيات الحديثة لصالحه حيث استخدمت في الاتجار غير المشروع ليشمل المخدرات والنساء والأموال المغسولة, اضافة إلى ان الانترنت أصبحت تمثل وسيلة سهلة للمتخصصين في تجارة المخدرات والأسلحة والنساء عن طريق شبكات محصنة يمكن القول باستحالة اختراقها مشيرا إلى ان قيمة الاتجار في المخدرات عن طريق هذه الوسائل بلغ في عام 1995 نسبة الـ 8% من قيمة التجارة العالمية. وحذر الدكتور حارب من تراجع حالات الرعاية الاجتماعية في ظل العولمة, مشيرا إلى ان العولمة الاقتصادية جعلت المنفعة المادية مقدمة على أية منفعة أخرى, الأمر الذي ساهم في تراجع العديد من أنماط الرعاية وفي مقدمتها الأمور التي تتعلق بالمرأة, اضافة إلى ان حالة (التعولم) ساعدت على ارتفاع نسبة بعض الأمراض التي كان العالم يظن انها انتهت من قبل. كما أشار الدكتور حارب إلى الأمن البيئي, وقال ان التسابق الواضح في فتح الأسواق في ظل العولمة أدى إلى اتخاذ خطوات ساهمت بشكل أو بآخر في تهديد البيئة, حتى أصبح الحديث عن التلوث البيئي من الأمور المتداولة.