(الأخطاء الطبية) هل هي ناتجة عن اهمال؟ أم انها قضاء وقدر؟ أم هي قلة خبرة؟ وهل القضاء يوقف اهمال الاطباء؟ كل هذه الاسئلة وغيرها تدور في اذهان الكثير من الناس خاصة في الآونة الأخيرة والتي تكررت فيها العديد من هذه الحالات. وفي هذا التحقيق التقت (البيان) بالمسئولين وأهل القضاء والاختصاصيين للتعرف على رأيهم في هذا الموضوع والاجابة على التساؤلات التي تدور في الاذهان. في البداية يقول احمد الجميري ـ مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ان الاخطاء الطبية موجودة ويتم التحقيق فيها بكل جدية واهتمام حيث يتم تشكيل لجنة من المسئولين الاداريين والاطباء للتعرف على الخطأ الذي وقع فيه الطبيب, وهل هو خطأ متعمد ام خطأ ناتج عن الاهمال ام قضاء وقدر فالدائرة لا تتسامح في مثل هذه الحالات وقد تم بالفعل التحقيق مع بعض الاطباء في مثل هذه المواقف واتخاذ الاجراءات اللازمة واحيانا اذا تطلب الامر يتم تشكيل لجان خارجية للتحقيق في اي خطأ يقع فيه الطبيب واشار الى ان مهنة الطب مهنة انسانية وينبغي على الطبيب ان يلتزم بالقسم الذي اقسم به عند التخرج وان يعطي الاهتمام الاكبر للمريض, وعدم اهمال اي حالة ترد اليه فالطبيب بيده ارواح ينبغي المحافظة عليها. وأود ان اشير الى نقطة مهمة هنا وهي انه في بعض الحالات المرضية يقوم الطبيب ببذل قصارى جهده لانقاذ المريض ولكن سوء حالته المرضية قد تؤدي مثلا الى الوفاة فنرى اهل المريض يتهمون مثلا الطبيب بارتكاب خطأ ما ولكن في الحقيقة قد يكون الامر قضاء وقدرا وهذا ما تثبته الدائرة عند التحقيق في ذلك لتصل الى الاسباب الحقيقية التي ادت الى وفاة المريض مثلا. ومن جانبه يقول الدكتور علي النميري ـ رئيس قسم التجميل في مستشفى راشد ان الاخلاق بشكل عام يتربى عليها كل انسان, اما اخلاقيات مهنة الطب فهي مبدأ نابع من عرف طبي, وقانون طبي, ويجب على الطبيب ان يكون على خلق عال, خاصة انه اقسم على ان يحافظ على شرف المهنة واخلاقياتها, كما عليه ان يلتزم بكل قوانينها بصورة عامة. واضاف: د. النميري ان العمل الطبي مثل اي عمل انساني عرضة للخطأ والصواب, ولكن حياة الناس لها مبادىء يجب ان يلتزم بها الطبيب, ويجب ان يحاسب الطبيب اذا لم يلتزم باخلاقيات المهنة, وبالنسبة لاخطاء الاطباء فكما ذكرت يجب ان يحاسب الطبيب ولكن بعد التحقيق في الموضوع بشكل جيد, وارى ان عمل الطبيب يكون به خطأ اذا ما توافرت فيه ثلاثة عناصر اولا: يجب ان نتحقق من ان هناك بالفعل خطأ طبيا, يوضحه ويتأكد منه اصحاب المهنة حتى يؤكدوا انه خطأ بالفعل, ثانيا: يجب ان يترتب على هذا الخطأ ضرر لحق المريض مهما كان نوعه, ثالثا يجب ان تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر الذي لحق بالمريض وبعد ذلك تتم محاسبة الطبيب بحيث يكون العقاب حسب الخطأ وقوة الضرر التي لحقت بالمريض وأضاف د. النميري: إذا ما تحدثت مثلا عن الأخطاء الطبية التي تحدث في العمليات الجراحية التجميلية, نلاحظ الكثير من العيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة, تحضر جراحي تجميل من الخارج, ويقومون باجراء العمليات التجميلية للمواطنين أو المقيمين في البلاد, وبعد فترة قصيرة يسافر هذا الجراح, ويترك علاج المريض على الطبيب المقيم دون الاهتمام بالمضاعفات التي قد تحدث بعد ذلك, ومن هنا تحدث المشاكل والأخطاء التي قد يقع فيها الأطباء الموفدون من الخارج, لذلك نطالب المسئولين بالتشدد في عملية احضار الجراحين من الخارج في العيادات الخاصة والمستشفيات, حيث ان الأطباء الذين تحضرهم الدائرة يكونون على درجة عالية من الخبرة والدراسة, على عكس الأطباء الذين يحضرون في المستشفيات الخاصة. واستكمالا لهذا الموضوع وللتعرف على دور القضاء في ايقاف اهمال الأطباء التقينا القاضي مصطفى حسن الذي قال ان القضاء يوقف أي خطأ ويحاسب عليه, وخاصة إذا كان الخطأ متعمدا أو ناتجا عن اهمال, فتكون عقوبته مشددة, أما الاهمال فتكون عقوبته الحبس والغرامة, والعقوبة دائما تكون رادعة سواء في الخطأ المتعمد وغير المتعمد حتى يدفع الطبيب لتحري الدقة مرة أخرى, وعموما فإن قضايا أخطاء الأطباء في محاكم دبي غير منتشرة وغير ملحوظة بشكل واضح, ولا نستطيح ان نعتبرها ظاهرة. وهنا أريد ان أوضح نقطة مهمة في مثل هذه القضايا, فإن أهل المريض إذا بادرهم الشك بأن الوفاة كانت بسبب خطأ طبي أو اهمال الطبيب فعليهم الابلاغ عن ذلك قبل دفن الجثة, حتى نتمكن من فحص الجثة, والوقوف على أسباب الوفاة بشكل واضح, دون أدنى شك. تحقيق: عبير الشارد


