تدني معدلات الانجاب ظاهرة يجب الانتباه اليها مع ضرورة القاء الضوء عليها للتعرف على اسبابها وهل هي اجتماعية أم مادية من خلال هذا التحقيق تباينت الاراء والاسباب كذلك, فقد اعتبرها البعض ظاهرة ولها اسبابها المختلفة بينما لم ير الاخرون سوى انها مرحلة طبيعية في اي مجتمع سكاني. وقد التقت (البيان) بعدد من المسئولين والمواطنين فأدلى كل منهم بدلوه, ترى ماذا قالوا؟ أول المتحدثين كان عبدالله بن سوقات مساعد مدير المالية والادارية في مستشفى الوصل بدبي حيث قال: بالنسبة لمعدلات الانجاب في مستشفى الوصل هناك نقص نسبي في المواليد بشكل عام سواء من المواطنين او الوافدين, ومن خلال الاحصائيات خلال الفترة من عام 1995 وحتى عام 1999, تبين انه في عام 1995 كان عدد المواليد من المواطنين 2931 مولودا بين ذكر وانثى أي بنسبة 33%. بينما كان عدد المواليد من المواطنين في عام 96 حوالي 2506 مواليد اي بنسبة 36% وهنا نلاحظ وجود زيادة طفيفة في المواليد وزادت هذه النسبة عام 1997 ليصل عدد المواليد الى 2671 اي بنسبة 40%, وفي عام 1998 بلغ عدد المواليد 2630 بنسبة 37%, وقد سجلت هذه النسبة كذلك في سنة 1999 مما يعني وجود تراجع في عدد المواليد واضاف بن سوقات: نلاحظ من الاحصائيات الخاصة بمواليد مستشفى الوصل ان هناك انخفاضا في السنوات الاخيرة وبشكل عام فانه لا توجد زيادة في عدد المواليد المواطنين بشكل يذكر, ولكن من وجهة نظري الخاصة اعتقد ان نسبة عدد المواليد مناسبة مع نسبة عدد السكان المواطنين, فهي تتناسب تناسبا ثابتا مع التعداد السكاني, ومن الطبيعي ان يكون عدد المواليد من غير المواطنين اكثر لأن نسبة الوافدين هي الاكبر, اما بالنسبة لمواليد مستشفى دبي فقد بلغ عدد المواليد المواطنين سنة 1995 حوالي 2356 مولودا وفي عام 1996 وصل الى 2317 مولودا وفي عام 1997 زاد بمعدل بسيط ليصل الى 2237 مولودا انخفض عام 1998 ليصل الى 2001 مولود ثم انخفض بشكل ملاحظ عام 1999 ليصل الى 1850 مولودا. البحث عن مواليد ويتضح لنا من هذه النسب والارقام ان معدلات المواليد المواطنين في انخفاض مستمر خلال السنوات الخمس الأخيرة, وللتعرف على اسباب هذه الظاهرة التقت (البيان) جمال البح مدير عام صندوق الزواج والذي قال: نحن دولة نريد سكانا وهذه سياسة يجب ان يتبعها كل افراد المجتمع, نظرا لما لها من ابعاد استراتيجية وسكانية, واذا تكلمنا عن التركيبة, اعتقد ان جذور القضية تبدأ من قضية الانجاب. وهي من القضايا الاساسية التي يجب ان يعرفها الشاب المقبل على الزواج. واضاف البح لقد اتضح من خلال بعض الاحصائيات ان نسبة 28% من الأمهات اللاتي في افضل عمر للانجاب من 20 سنة الى 35 سنة, يضعن موانع مختلفة للحد من الانجاب, واعتقد ان ذلك يعتبر مؤشرا خطيرا. ويجب البحث للتعرف على الاسباب التي تجعل بعض الاسر تسعى الى تحديد النسل في اطار دولة تريد سكانا ولعلي ابين بعض هذه الاسباب: اولا قضية السكن (فقضايا السكن من القضايا التي جعلت الكثير من الشباب يحجم عن زيادة الانجاب والاكتفاء بطفلين او ثلاثة كحد اقصى متذرعا انه يسكن مع العائلة: ولا توجد لديه اي اماكن لابنائه وبالتالي قد تحصل مشاكل حيث ان كثيرا من الاسر التي تعيش في منزل واحد تنشأ بينها مشاكل, وهذه ليست دعوة للبعد عن الاسرة الممتدة ومن هذا المنطلق احتلت قضية الاسكان المرتبة الاولى من اسباب تدني معدلات الانجاب. الزوجة العاملة اما السبب الثاني كما أوضح جمال البح فهو قضية القوانين الخاصة بالزوجة, فالزوجة او الام العاملة تعطى اجازة وضع لمدة 40 يوما وهي فترة غير كافية على الاطلاق وهناك قانون شرع من قبل الدولة لاعطاء فترة حضانة بعد اجازة الوضع تستمر لمدة ثلاثة اشهر مدفوعة الراتب وهذا لايكفي كذلك والمجلس الوطني الاتحادي عدل هذا القانون وطالب بان تكون مدة الحضانة سنة مدفوعة الاجر لكي نستطيع ان نعطي الام فرصتها لترعى اطفالها, دون ان نخل بدخل الاسرة وخاصة هذه المسألة تساهم في الاستقرار الاجتماعي وبالتالي زيادة الانجاب لذلك نحن نطالب بشدة ونتمنى من الحكومة الرشيدة ان تعطي هذه النقطة حقها من الاهتمام دون النظرة للفراغ الوظيفي والناحية المادية في فترة الاجازة التي تقضيها الام لانها ستقوم بدور اهم واسمى وهو رعاية طفلها الرضيع. واضاف البح: والسبب الثالث الذي يؤثر في قضية الانجاب هو المؤثرات المالية والمتمثل في البدل النقدي الخاص بالابناء الذي يضاف للراتب عند ولادة كل طفل واعتقد انه يجب ان يطرأ عليه تغيير فالرجل الذي لديه ابن ويحصل ثلاثمئة درهم ماذا يفعل بهذا المبلغ البسيط خاصة ولوازم الاطفال باهظة الثمن وتستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الاسرة, والثلاثمئة درهم لاتشكل سوى 30 الى 40% من متطلبات الطفل لذا يجب على المسئولين رفع هذا المبلغ ليصل الى خمسمئة درهم على الاقل. العنوسة والطلاق ومن اسباب انخفاض معدلات الانجاب ارتفاع حالات الطلاق والعنوسة وهاتان الظاهرتان تقللان من معدلات الانجاب, كما ارى ضرورة نشر التوعية لزيادة الانجاب, فالكثير من الاخوات منشغلات بالعمل والمحافظة على رشاقة الجسم وغيرها دون الاهتمام بالمهمة الاساسية وهي الانجاب, فالتوعية, مطلوبة لتعريف الشباب بأهمية الانجاب, وعموما اذا كنا نريد امرأة عاملة ومنتجة ومنجبة في آن واحد يجب ان تتغير النظرة الى المرأة العاملة ويجب ان تشرع القوانين المناسبة لذلك سواء من ناحية الاجازات او ساعات الدوام او البدلات. ودعا البح كل انسان حسب استطاعته ان يعي اهمية الانجاب. كما دعا المسئولين الى الاهتمام بهذه المسألة لايجاد حل شامل بما يساهم في ازالة خلل التركيبة السكانية. كثرة النسل وقد كان لرجال الدين رأي في هذه المسألة ودعوة لضرورة الانجاب ذكره فضيلة الشيخ احمد الحداد: من المقاصد الشرعية للزواج كثرة النسل, لما في ذلك من زيادة في افراد الامة الاسلامية الذين يقومون بواجب الاستخلاف من العبودية لله تعالى وعمارة الكون مما يصلحه ويصلح البشرية. وقد اشار القرآن الكريم في اكثر من آية الى ذلك (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وقوله تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث), لذلك فان الانسان اذا حرم هذه النعمة لن يهنأ بنعمة العيش, واضاف الحداد: اذا امتن الله تعالى على عبد بنعمة الاولاد قرت نفسه, وازداد في متعة الحياة, وجدير به ان يفعل ذلك لان هذه منة الهية على الانسان قد يحرم منها بعض الناس كما قال الله جل ذكره (لله ملك السموات والارض يخلق مايشاء ويهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا, ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير) لذلك كان جديرا بهذه النعمة ان يمتن بها الله تعالى على عباده كما قال (وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا) وحيث انها منة ونعمة فاللائق من العاقل ان يستكثر من هذه النعمة ما استطاع وذلك لأسباب عديدة اهمها: يحقق بذلك هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم) والمعنى في ذلك ان في هذا النسل تكثير لامته, فمن كان ذا نسل كثير صالح كان ذلك سلوة له, ومن تقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فذلك مما يرضيه ويرضي الله تعالى كما قال سبحانه (والله ورسوله احق ان يرضوه) وكما قال (من يطع الرسول فقد اطاع الله) . وفي كثرة النسل خير متصل للانسان بعد موته, اذا كان الولد صالحا فما من عمل يعمله الولد إلا كان في ميزان حسنات ابيه, لانه السبب في وجوده, وهو الذي علمه وارشده الى الخير والفضل وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم انه قال (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية, او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) وفي كثرة النسل كذلك زيادة قرة العين للوالد في الدنيا, لان الوالد كلما رأى نسله صالحا يسره ذلك ويشرح صدره, وهذا مقصد من مقاصد الآباء في الابناء كما قال سبحانه عن عباده المؤمنين (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما) ومن زيادة قرة العين الابناء ان الله تعالى يلحق الابناء والآباء في درجاتهم ومنازلهم في الجنة اكراما لآبائهم كما قال سبحانه (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم) , ومن اهم ما ينفع الانسان في هذه الحياة هم الابناء لانهم توام عيشه وسداد ظهره وغناه عند فقره, واضاف الشيخ الحداد: بناء الدولة لا يتم إلا بشباب وشابات يقمن بواجب الدولة ومهماتها ومهما كانت الدولة كثيرة العدد فإنها تكون ذات عز ومنفعة. وحول هذا الموضوع التقينا رجاء المدفع مديرة ادارة لرعاية الاسرة والطفولة بوزارة العمل حيث ذكرت: ان بعض الاسر تلجأ لتحديد عدد الابناء بسبب الناحية المادية فهي تريد ان يعيش الابناء في مستوى جيد من جميع النواحي, وكثرة عدد الابناء يحول دون ذلك ومن هذا المنطلق يتم تحديد عدد الابناء على ألا يزيد مثلا عن طفلين او ثلاثة كذلك من ناحية التنشئة فهي اسهل في التربية وتحمل مسئولياتهم ونظرتي الشخصية كوني اما لثلاثة اطفال افضل ان اركز على ثلاثة ابناء سواء في التربية او التعليم من الناحية المادية فأرى ان ذلك اكثر راحة للأم والابناء والاسرة بشكل عام, كذلك ظروف المرأة العاملة تجبرها ان تحد من زيادة عدد الابناء فهي تخرج للعمل وتترك الاطفال مع الخادمة, ومن غير المعقول ان يزيد عدد الاطفال وبالتالي يزيد عدد الخادمات وبذلك سندخل في محاور ومشاكل اخرى نحن في غنى عنها. وتشاركها الرأي كلثم سعيد السويدي بقسم الطفولة بوزارة العمل والشئون الاجتماعية حيث ذكرت: اعتقد ان السبب الاساسي في تحديد عدد الابناء هي ظروف المرأة العاملة فمثلا اجازة الوضع لا تكفي لرعاية الطفل, فتخيلوا ان تترك الام طفلها بعد 40 يوما من ولادته. وهناك كثير من الدول تمنح الام العاملة بعد اجازة الوضع اجازة الامومة, وقد تستمر الى ستة شهور او اكثر, كذلك بالنسبة للطالبات في بعض الجامعات في الدولة نرى الام الطالبة مضطرة للدوام بعد اسبوع من الولادة فهل يعقل هذا, فإذا كان الانجاب مطلوبا فيجب وضع قوانين وتشريعات جديدة تساعد المرأة العاملة لتحمل ذلك حتى تستطيع التوفيق بين العمل, وظروف الولادة, ونطالب بضرورة تهيئة الظروف للأم الدارسة او العاملة. العزوف عن الزواج! وكما ذكرنا سابقا اختلفت الآراء حول اسباب تدني معدلات الانجاب فمنها عزوف الشباب عن الزواج لاسباب معينة يشاركنا الرأي فريد الانصاري حيث يطرح الموضوع من وجهة نظر اخرى فيقول: نرى عزوف الكثير من الشباب عن الزواج بالرغم من المساعدات التي يقدمها صندوق الزواج, واقامة العرس الجماعي, ولكن ماذا بجانب ذلك هناك الرواتب التي لا تكفي مقارنة بغلاء المعيشة التي تزيد كل عام بنسبة 10% والموظف الاعزب يستلم راتبا يصل ثمانية آلاف وخمسمئة درهم شهريا وبعد الزواج يزيد على الراتب الاجمالي مبلغ الف درهم فقط والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا المبلغ يكفي؟ خاصة ان بعض الزوجات لا يعملن؟ فلماذا هذه الزيادة الضئيلة, خاصة ان الشاب يكون مضطرا بعد الزواج لتوفيز المسكن والصرف على اسرته والزيادة في الراتب لا تكفي على الاطلاق امام غلاء المعيشة الذي نلمسه كل سنة, وبعد الزواج يضاف الى الراتب مبلغ ثلاثمئة درهم فقط عن كل طفل فهل تم تحديد هذا المبلغ بطريقة واقعية؟ بالطبع لا لان مصاريف الاطفال واحتياجاتهم لا يكفيها هذا المبلغ على الاطلاق واضاف الانصاري وارى ان الحل يعتمد أولا على زيادة راتب الموظف المتزوج بنسبة 50% وألا تقل علاوة الاطفال عن الف درهم لكل طفل وزيادة علاوة غلاء المعيشة سنويا بمقدار عشرة بالمئة من الراتب الاساسي واطالب الدوائر المحلية والوزارات بمساعدة الموظف بمنحه قرضا لبناء مسكن عائلي له باقساط مريحة. من وجهة نظري لو طبقت هذه الحلول فإن حالة العزوبية ربما تنخفض الى معدلات معقولة, وبالتالي ستزيد معدلات الانجاب. تحقيق ـ عبير الشارد