بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, وأوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, تصل صباح اليوم طائرة الاغاثة العاجلة لاثيوبيا التي وجه وامر بها سموهما لمواجهة المجاعة التي اصابتها مؤخرا. وتحمل الطائرة 18 طنا من المواد الغذائية كالذرة والارز والحليب والقمح ومواد غذائية مركزة سيتم توزيعها على الآلاف من الفقراء والمساكين المحتاجين الذين أصابتهم المجاعة وقتلت العديد من الاطفال, وستصل لاحقا شحنات أخرى من الاغاثة. وتأتي المساعدات بناء على التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتي تؤكد على ضرورة مد يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين ومساعدة المتضررين من الكوارث والمجاعات. من جهة اخرى وصل صباح امس الى العاصمة الاثيوبية اديس ابابا وفد ديوان صاحب السمو حاكم دبي برئاسة العميد الركن عتيق جمعة حيث قام الوفد باجراء اتصالات ومباحثات مع ممثلي الهيئات الاسلامية والخيرية كمكتب وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد والمجلس الاعلى للشئون الاسلامية ومنظمة الدعوة والثقافة ولجنة مسلمي افريقيا ورابطة العالم الاسلامي من أجل بحث ضمان ايصال المساعدات لمستحقيها وباشراف وفد ديوان سمو الحاكم. كما تجري الترتيبات اللازمة من اجل تسهيل عمل جمعية الهلال الاحمر بدولة الامارات والتي ستباشر بدورها عمليات الاغاثة. معلومات عامة تقع اثيوبيا في شرق افريقيا في هضبة تعرف بهضبة الحبشة وتسمى لارتفاعها سقف افريقيا, ولذا فمناخها تغلب عليه البرودة عدا الصحارى الشرقية في اقليم عفر ونحوة التي تشتد فيها الحرارة, ويتكلم كثير من سكانها اللغة الانجليزية وتنتشر لغات محلية مثل الامهرية والارومية والتكرية والقراقية وغيرها. وتعتبر اثيوبيا من الدول الفقيرة, وتنتشر مظاهر الفقر في كثير من انحاء البلاد, ويمثل المسلمون نسبة 60% من السكان تقريبا, ويوجد فيها نشاط اسلامي جيد وتعد من احسن البلاد الافريقية في الوجود الاسلامي. معلومات عن المجاعة المجاعة ليست بجديدة على اثيوبيا بل سبق وان مرت البلاد بمجاعات في سنوات ماضية, وتهدد المجاعة حوالي 15 مليون شخص في الجهات المحاذية للصومال ـ جيبوتي ـ وهي الاقليم الخامس الصومالي التابع لاثيوبيا اوجادين وعفر واجزاء من الاقليم الشمالي واقليم هرر وهذه المناطق يقطن في معظمها المسلمون. ويعود سبب الجفاف الى قلة المحاصيل والامطار في السنوات الثلاث الماضية, ونود الاشارة هنا الى انه سقطت بعد ظهر امس امطار غزيرة على العاصمة اديس ابابا, بعد ان تأخر هطول الامطار هذا العام خاصة وان معظم سكان الاقاليم يعيشون على الرعي فندرت المحاصيل الزراعية واجدبت المراعي وقلت المياه في عامة الاقاليم المتضررة. وحسب التقارير الرسمية في منطقة جودي تبلغ حالات الوفيات اكثر من ثلاثين حالة يوميا معظمها من الاطفال بسبب الجوع وضربات الشمس والملاريا, كما تشير بعض التقارير الى نفوق ما يقارب من مئتي الف رأس ماعز في منطقتين فقط في اقليم اوجادين بسبب المجاعة. وذكر تقرير لاحدى منظمات الاغاثة العالمية ان نحو 15 مليون شخص اثيوبي يواجهون حاليا خطر الموت من الجوع الذي قد يمتد كذلك الى الصومال وشمال كينيا, وفي منطقة غور توجد مراكز للتغذية بواسطة منظمات الاغاثة تقدم الطعام لآلاف الاطفال والنساء الذين وصلوا للمنطقة سيرا على الاقدام قاطعين أميالا للحصول على لقمة تبعد عنهم شبح الموت جوعا, بينما بقي الرجال لرعاية ما بقي على قيد الحياة من المواشي والاغنام الهزيلة. وصباح اليوم يتوجه وفد ديوان صاحب السمو حاكم دبي الى اقليم اوجادين حيث سينتظرون وصول طائرة الاغاثة ومن ثم المباشرة في توزيع المواد على المحتاجين في منطقة جودي والمناطق المجاورة لها. ويصف احد مندوبي منظمات الاغاثة حجم المأساة قائلا ان اشكال الاطفال اقرب الى الهياكل العظمية حيث هدهم الجوع الى درجة ان بعضهم يخضع للتغذية بواسطة انبوب موصل بالانف لان الاجساد الواهية غير قادرة على الاكل بالصورة العادية. وبالرغم من ان الجمال عرفت بتحملها للعطش والبقاء لفترات طويلة بدون ماء أو غذاء, اصبحت هي الاخرى هزيلة ونفق بعضها بسبب الجوع. وقد توفي في منطقة غور وحدها 200 طفل بسبب الجوع, اما في مدينة دانان القريبة فان عشرة اطفال تقل اعمارهم عن الخامسة يموتون يوميا بسبب المجاعة. رسالة أديس أبابا ـ صالح الجسمي