اكد معالي راشد عبدالله وزير الخارجية ان المزايدات السياسية الداخلية في ايران لم تعط فرصة لدول مجلس التعاون لتحقيق اهدافها من اجل تكوين علاقات مبنية على حسن الجوار والمصالح المتبادلة. واضاف ان دول التعاون في هذه المرحلة بالذات تؤكد دائما الرغبة في التعاون واقامة حوار وتعاون اقتصادي، ورغبة في حل المشكلة القائمة بين الامارات وايران وهي احتلال جزر الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى. واشار راشد عبدالله في حوار خاص لـ (البيان) : ان الامارات لديها في هذه المرحلة امل كبير في ان يستمر التوجه المعتدل في ايران وتستمر العقلانية في الخطاب السياسي والابتعاد عن التهديدات الجوفاء. واعرب عن امله في ان تبرهن ايران على توجهها المعتدل من خلال التقليل من ممارسة القوة ومن المناورات العسكرية التي تقوم بها وتصل الى حوالي 40 مناورة عسكرية كبيرة بخلاف المناورات الصغيرة والتي تشمل الجزر مؤكدا ان هذه المناورات بكثافتها وعددها تقلق الامارات لانه لابد وان تكون لايران اهداف من اقامتها. واضاف ان النشاط السياسي التي تشهده الساحة الخليجية منذ فترة خاصة في مجال الزيارات المتبادلة بين قادة دول المجلس لاعلاقة له بوساطة خليجية مع ايران وانما يأتي في اطار العمل من اجل ايجاد سبل جديدة لاضافة ما يمكن تحقيقه في العمل المشترك سواء في اطار مجلس التعاون او في اطار العلاقات الثنائية التي تربط كل دولة بدولة اخرى. مؤكدا ان هذه الزيارات حققت نتائج ايجابية وتمخض عنها كثير من التفاهم حول قضايا كثيرة. وردا على سؤال حول امكانية تحقيق ايران مكاسب دولية من خلال اعلانها دائما على لسان مسئوليها بأنها ترحب بالحوار المباشر مع الامارات, قال وزير الخارجية نحن نريد ان تحقق ايران مكاسب دولية لكي تصبح مستعدة لتطبيق القواعد الدولية والقانون الدولي, وان تلجأ لحل خلافها معنا حسب القواعد الدولية ومن هذه القواعد التحكيم او الذهاب لمحكمة العدل الدولية مشيرا الى ان ايران ترفض الحوار المباشر مع الامارات حول الجزر, ولكنها ترحب بالحوار المباشر حول قضايا اخرى او قضايا (عالقة) كما يسمونها. وحذر وسائل الاعلام من بعض التعبيرات السياسية ومزالق بعض الدبلوماسيين الذين يتحدثون عن شيء ويقصدون شيئا آخر. وحول خطوة الامارات في اعادة فتح سفارة الدولة في بغداد قال وزير الخارجية ان سبب اغلاق سفارة العراق في الامارات واستدعاء سفير الامارات من بغداد, كان بسبب احتلال العراق للكويت, ولكن الآن وبعد مرور عشر سنوات واستعادة الكويت لاراضيها وسيادتها وكامل حقوقها, فان النظرة الآن تركزت على التدمير الحاصل داخل العراق والذي وصل الى مرحلة فوق طاقة البشر واصبح الشعب العراقي غير قادر على احتمال الحصار والمقاطعة المفروضة عليه, وبالتالي كان لابد من ايجاد بدائل ووسائل مشروعة تتماشى مع قرارات مجلس الامن, فكان ان بدأت الامارات تقديم المساعدة والدعم الانساني للشعب العراقي وهذه المساعدة مشروعة وخاضعة لقرارات مجلس الامن, وبعد فترة وجدت الامارات ان ادارة هذه المساعدات والاشراف على تقديمها بحاجة الى جهاز متواجد في بغداد يتولى عمليات التنسيق والاشراف مما حتم اعادة فتح السفارة بمستوى قائم بالاعمال, مؤكدا بان اعادة فتح السفارة لن يضر بعلاقات الامارات مع الكويت لانه يأتي في اطار مشروع خاصة ان الامارات لم تخترق القوانين والقواعد الدولية. وحول امكانية عقد قمة عربية بناء على الدعوات المستمرة التي يطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لاعادة التضامن العربي من خلال قمة عربية دورية, قال راشد عبدالله انه لايوجد سبب عقلاني يعيق عقد القمة العربية ولكن التخوف من عدم تحقيق نتائج ايجابية وكذلك التخوف من فشل القمة هو السبب وراء التردد من عقدها, مؤكدا ان الامارات على قناعة بان عقد القمة لن يؤدي الى الفشل بل على العكس من ذلك سيؤدي الى نجاح اكيد, ولكن مقدار هذا النجاح سيتوقف على مقدار التوافق الذي سيحصل بين الاعضاء فيها. وفيما يتعلق باعلان دمشق وخروج بعض التصريحات التي تتحدث عن موته قال راشد عبدالله ان هذه التصريحات (موسمية) تطلقها بعض الدول في فترات معينة للتحدث عن فشل بعض الامور ونجاح امور اخرى, ولكن اعلان دمشق قائم وهو التزام وارتباط بين الدول الثمان, مؤكدا ان مصر الآن داعية الى اعلان دمشق وسوف يعقد اجتماع قريب لدول الاعلان. وفيما يلي نص الحوار: المحاولات الايرانية * يبدو ان هناك محاولات وتحركات ايرانية لمحاولة اختراق وتفكيك الموقف التضامني الخليجي وذلك من خلال التقارب الامني ومحاولة توقيع اتفاقيات مع بعض دول مجلس التعاون, هل تتفق مع هذا الطرح؟ ام ان لكم تفسيرا آخر لما يحدث على الساحة الخليجية في هذا الجانب؟ ـ بكل تأكيد فان العمل السياسي لاي دولة يحتم عليها العمل من اجل تقوية مواقفها وتأكيد وتثبيت مصالحها, وبالتالي فان اي طرف من الاطراف يعمل من اجل اختراق اي نقطة ضعف في الطرف الآخر, وهذا جزء من الدبلوماسية وهو في الحقيقة شيء مشروع في العمل السياسي.. ولكن السؤال هنا الى اي مدى تنجح مثل هذه المحاولات؟! وهل هناك طرف يقبل بها ويهتم بها ويرصدها ام يحجمها ويضعها في اطارها الطبيعي, ويضعها ايضا في اطار مصالحه والى اي مدى تحقق هذه المصالح.. ومن هنا نجد ان دول مجلس التعاون علاقاتها مع ايران في الاساس مبنية على رغبة حقيقية في ان تكون هذه العلاقات من منطلق حسن الجوار, وان تكون علاقات في اطار مصالح متبادلة وفي اطار منهاج عمل يسوده الاستقرار والتعاون.. ولكن في ايران نجد ان المزايدات السياسية الداخلية دائما لم تعط فرصة لدول مجلس التعاون بان تحقق اهدافها, وحينما جاء الرئيس خاتمي وجدت دول المجلس في خطابه السياسي العام فرصة للتجاوب ووضع العلاقات موضع التجربة والاختبار لتتأكد من ان الخطاب السياسي هو خطاب فعال, وخطاب يتماشى مع المصالح المشتركة والاهداف التي وضعتها دول المجلس في اطار حسن الجوار والتعاون. وفي هذه المرحلة بالذات لاتزال العملية مستمرة والرغبة من قبل دول مجلس التعاون في اقامة حوار وتعاون اقتصادي موجودة والرغبة ايضا في حل المشكلة القائمة وهي احتلال جزر الامارات من قبل ايران ايضا معلن عنها وقائمة.. ونحن ننتظر من ايران ايضا حينما تتهيأ الظروف ان تتجاوب مع هذه الرغبة في مجال الحل السلمي لهذا الاحتلال. فالقضية الآن وربما في هذه المرحلة بالذات تجعل لدينا املا كبيرا في ان يستمر هذا التوجه المعتدل, وتستمر العقلانية في الخطاب السياسي, وان نبتعد عن التهديدات الجوفاء التي كنا نسمعها دائما, وان تبرهن ايران على هذه الاشياء عن طريق التقليل من ممارسة القوة, ومن المناورات العسكرية التي تقيمها خاصة انها تقوم بحوالي 40 مناورة عسكرية كبيرة غير المناورات الصغيرة تشمل الجزر, هذه المناورات بعددها وكثافتها تقلق, لانها ايضا يجب ان تكون لها اهداف فلا يعقل ابدا ان تقوم دولة بمناورات ضخمة مالم تكن لها اهداف, ونحن بالطبع نأمل ان تكون هذه الاهداف سلمية, وان تكون هذه الاهداف عاملا للاستقرار في المنطقة وتخدم الشعبين سواء الايراني او العربي في الخليج. * هل تخشى الامارات من تطور المواقف الثنائية بين ايران وبعض دول المجلس الى ابعد من ذلك ام انها ستأخذ بوجهة النظر التي تؤكد حصول الامارات على مكاسب من خلال التقارب الايراني الخليجي؟ ـ نحن عادة نحكم على الواقع ونؤمن بان الكلام الطيب الذي يقال في هذا المجال مقبول وجيد ونضع امالنا فيه, ولكن هذه الاشياء جميعها محكومة بنتائجها, الآمال كبيرة في ان يكون هذا الكلام الطيب ايضا متبوعا بنتائج طيبة, وحينما تتحقق هذه النتائج نستطيع ان نحكم على هذه الامور. زيارات ونشاطات سياسية * شهدت الساحة الخليجية مؤخرا تحركات وزيارات على مستوى رفيع حيث قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بزيارة الى عمان تلتها زيارة اخرى الى السعودية ثم قام وزير الدفاع الايراني شامخاني بزيارة السعودية, ومؤخرا قام الامير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بزيارة الامارات.. فهل هذه الزيارات تهدف الى وساطة لحل مشكلة الجزر؟ وماهي نتائجها بالضبط؟ * في الحقيقة الموضوعان مختلفان, موضوع النشاط الاخير والزيارات المتبادلة لقادة دول مجلس التعاون متعلق بالعمل في اطار مجلس التعاون, وبالتالي هذه الزيارات المتبادلة في هذه الفترة مقصود بها العمل من اجل ايجاد سبل جديدة لاضافة ما يمكن تحقيقه في العمل المشترك, سواء في اطار مجلس التعاون, او في اطار العلاقات الثنائية التي تربط كل دولة بدولة اخرى, وهذه الزيارات كان لها نتائج طيبة, وتمخض عنهاكثير من التفاهم حول قضايا كثيرة, وهناك العمل في اطار المجلس الذي يجب ان يسير بوتيرة اسرع, ويجب ان تتوفر له السبل حتى يستطيع ان يسرع في الانجازات التي يحققها من فترة لاخرى, فهناك رغبة من قادة دول المجلس بأن يسرعوا في هذه الخطوات, ويختصروا الفترة الزمنية كل ما أمكن ذلك.. عدم فهم الاعلام * شهدت التصريحات مؤخرا بعضا من التضارب بين المسئولين في الامارات وعمان حول الاتفاق مع ايران.. فما هو تبرير ذلك؟ ـ لا يوجد تضارب في التصريحات, وربما الامر لا يعدو كونه عدم فهم من قبل الاعلام لما يسمى باتفاق, وما يسمى اتفاقية, ولما يسمى ببروتوكول تنفيذي, وما يسمى تعاون أمني, وما يسمى اتفاقية دفاع مشترك.. وفي الحقيقة فقد حدث خلط في التسميات وخلط في طرح هذه الاشياء. * يعني هو خطأ اعلامي في المقام الأول؟ ـ انا اعتقد انه خطأ في فهم الامور, حينما نشر بأن هناك اتفاقية دفاع مشترك بين عمان وايران, ولم يكن هناك اتفاقية دفاع مشترك, هذا الاسم غير موجود, الامر حسب ما اخبرونا الاخوة في عمان عبارة عن تفاهم واتفاق تنفيذي حول قضايا امنية محددة مثل التسلل وتهريب المخدرات والارهاب, وهي قضايا طبيعية وعادة ما تكون بين دولتين متجاورتين, لان الضرورة تملي عليهما التعاون في هذه المجالات, وبالتالي انا اعتقد ومن خلال متابعتي الشخصية لهذا الموضوع وطرحه ان الخطأ كان واقع التعبير عن هذا الشيء, ولكن لو تم الاعلان منذ البداية انه مجرد تفاهم وتعاون حول القضايا السابقة المطروحة لكان الامر جائزا وهذه عادة جارية بين الدول المتجاورة, وعمان ليست اول من وقع هذا الشيء, بل هناك دول خليجية اخرى سبقتها في ذلك.. تغييرات سياسية غير دقيقة * يردد المسئولون في ايران دائما وخاصة في المحافل الدولية ان ايران ترحب بالحوار المباشر مع الامارات, الا تخشى الامارات ان تحقق ايران مكاسب دبلوماسية من خلال هذا الطرح على الصعيد الدولي وتكراره مع مزاعم بأن الامارات ترفض هذا الحوار؟ ـ نحن نريد ان تحقق ايران مكاسب دولية, حبذا لو تحقق ايران مكاسب وتصبح ملمة ومستعدة لتطبيق القواعد الدولية والقانون الدولي. ونحن نطالب بأن نلجأ في موضوع خلافنا مع ايران للقواعد الدولية, ومن هذه القواعد الدولية ان نذهب للتحكيم او لمحكمة العدل الدولية, ونرجو ان تصل هذه الجهود المستمرة الى قناعات بتطبيق القانون الدولي, نحن أول من نؤيد هذا الشيء.. * اذن ما الحل ايران تريد الحوار المباشر, ونحن نريد محكمة العدل فهل سيبقى الحال كما هو؟ ـ لا ابدا هذا غير صحيح, نحن الذين نطلب الحوار المباشر وايران هي التي ترفض الحوار المباشر, وما تقوله ايران هو طلب حوار مباشر حول قضايا اخرى وليس حوار مباشر حول احتلالها لجزر الامارات.. لذلك انا ارجو من وسائل الاعلام ان تعي في كثير من الاحيان بعض التعبيرات السياسية التي يستخدمها السياسيون ويفهم منها شيء آخر.. حينما تقول ايران انها مستعدة للحوار مع الامارات, فاننا يجب ان نسأل على الفور.. حوار حول ماذا؟ هل هو حوار حول جزر الامارات المحتلة, اذا كان كذلك فهو مطلب اماراتي, واي طرف من الاطراف الدولية يسمع هذا الكلام سوف يتصل بنا ليخبرنا بأن ايران مستعدة للحوار. للاسف عندما يسأل اي طرف عن نوعية الحوار يكون الجواب من قبل ايران بأن الحوار حول مسائل اخرى, او مسائل (عالقة) كما يسمونها.. لذلك بالفعل انا ارجو من وسائل الاعلام أن تعي بعض التعبيرات, ومزالق السنة بعض الدبلوماسيين الذين يتحدثون عن شيء ويقصدون شيئا اخر. اعادة فتح السفارة ببغداد * بالنسبة لخطوة الامارات الاخيرة باعادة فتح السفارة في بغداد.. هل كان ذلك ردة فعل لتقارب بعض الدول الخليجية مع ايران, ام هناك تبرير اخر ترونه؟ لا, ابدا ابدا, نحن قفلنا سفارة العراق في ابوظبي, واستدعينا سفيرنا من بغداد لسبب واحد في ذلك الوقت وهو احتلال الكويت.. وفي هذه الفترة الزمنية كنا نأمل ان يكون هناك تطور خاصة بعد ان استعادت الكويت اراضيها وسيادتها وكامل حقوقها وترسيم حدودها, كنا نأمل ان يكون هناك تطور خليجي وعربي في هذا المجال, ولكن للاسف هذا لم يحدث ولم يتم في فترة العشر سنوات الماضية, وبالتالي كان تعاملنا مع العراق في الفترة الماضية منظوره اننا نرى التدمير الحاصل داخل العراق قد وصل الى مرحلة فوق طاقة البشر, والشعب العراقي غير قادر على احتمال الحصار والمقاطعة المفروضة عليه, وبالتالي لابد من ايجاد بدائل ووسائل مشروعة, تتماشى مع قرارات مجلس الامن, وتتماشى مع ما تفرضه ايضا اللجنة المسئولة, ومن ثم بدأت الامارات في تقديم الدعم والمساعدة الانسانية للشعب العراقي, وهذه المساعدة مشروعة لانها تخضع لقرارات مجلس الأمن, وبعد فترة وجدت ان ادارة هذه المساعدات والاشراف على الدعم والتعاون بحاجة الى جهاز متواجد في بغداد يتولى عمليات الاشراف والتنسيق, وبالتالي اعدنا فتح السفارة بمستوى قائم بالاعمال, يستطيع ان يلم بالمساعدات الاجتماعية, خاصة اننا لم نقطع العلاقات مع العراق ابدا, وكما يعرف الجميع فان شعب الامارات متعاطف مع الشعب العراقي, وشعب الامارات كريم, ويجب ان يقدم لاخوانه الدعم والمساعدة, ويتألم عندما يرى هذا العدد الكبير من الاطفال يموتون بسبب ندرة الدواء والغذاء, ويرى الحاجة لدى الاسرة العراقية هذه الاسرة العزيزة علينا, والتي كنا دائما نعتز بها لمكانتها في المجتمع العربي.. وهذه المساعدات هي محاولة لسد بعض الحاجات المتعلقة بالدواء والغذاء والاساسيات. * هل افتتاح السفارة سيؤدي الى نوع من الفتور في العلاقات مع الكويت, ام ان هناك تقبلا للموضوع؟ ـ لا اعتقد انه سيؤثر على العلاقات مع الكويت, لانه يأتي في اطار مشروع, فنحن لم نخترق قوانين وقواعد, وهذا الشيء يتماشى مع ماهو مشروع من قرارات دولية. القمة العربية * صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يدعو دائما الى التضامن العربي من خلال عقد قمة عربية دورية للم الشمل وحل النزاعات والمشاكل في اطار الاسرة العربية, ومواجهة كافة التحديات المستقبلية على جميع الاصعدة.. ولكن نلاحظ ان وزارة الخارجية كجهاز دبلوماسي لا تتحرك كثيرا في هذا الاتجاه ترى ما السبب في ذلك؟ ـ بالطبع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يدعو دائما وبشكل مستمر ومتواصل لعمل عربي مشترك, وتضامن عربي مشترك, ولعقد قمة عربية دورية.. ووزارة الخارجية تقوم في الحقيقة بهذا الدور ايضا في جميع اتصالاتها اليومية, ولكن ربما الاعلان عن مثل هذه التحركات في وسائل الاعلام المحلية بالذات بحاجة الى اظهار وابراز لدور الخارجية في هذا النشاط وهذا التحرك لانه مستمر وبشكل يومي حيث يتم طرح هذا الموضوع لجميع زوارنا, وعندما نقوم ايضا نحن بزيارات خارجية نعلن دائما عن توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة الذي يحرص دائما على وضع اساس لعمل يؤدي الى تضامن عربي حقيقي. * من خلال هذه الاتصالات اليومية التي تقومون بها.. ترى ماهي امكانية عقد القمة العربية.. او بالاحرى ماهي معوقات عقد القمة؟ ـ الانسان لما يفكر بعقله يجد انه لا توجد عوائق حقيقية تمنع عقد القمة, بل يفترض انه اذا كان هناك حل للمشاكل والخلافات العربية فانه يجب ان يكون داخل القمة وليس خارجها, وحتى لو سلمنا ان بعض الدول يجب ان تهيأ ظروفها لعقد القمة فنحن نتساءل لماذا لا تأتي للقمة لبحث حلول لمشاكلها.. في الحياة العادية لا يسعى الانسان عندما يتعرض لمشكلة ما الى حلها خارج اطاره الاجتماعي العام. وبالتالي فان الخلافات العربية يجب ان تحل داخل اطار القمة العربية وبمساعدة كافة الاطراف المشاركة. وبصراحة اعتقد انه لا يوجد سبب عقلاني يمنع عقد القمة, ولكن التخوف من عدم تحقيق نتائج ايجابية وعدم تحقيق الاهداف المرجوة من القمة العربية والتخوف من فشل القمة هو السبب الرئيسي وراء التردد من عقدها, اما عن قناعاتنا نحن في الامارات فاننا لا نعتقد اصلا بوجود فشل ناتج عن القمة المرتقبة بل على العكس تماما عقد القمة سيؤدي الى نجاح, ولكن مقدار هذا النجاح سيعتمد على مقدار التوافق الذي سيحصل بين الاعضاء فيها.. بكل تأكيد لن يكون هناك فشل, وعلى الاقل سنكون قد خطونا خطوة اخرى للامام. اعلان دمشق * ماهو مصير اعلان دمشق خاصة ان هناك تصريحات وتلميحات من بعض الدبلوماسيين توحي بأن اعلان دمشق قد مات, وهذا ما صرح به عمرو موسى وزير خارجية مصر مؤخرا؟! ـ هذه التصريحات (موسمية) تطلقها بعض الدول في فترات معينة للتحدث عن فشل بعض الامور ونجاح امور اخرى.. لكن اعلان دمشق قائم وهو التزام وارتباط بين الدول الثمان.. ومع هذه التصريحات نجد ان مصر الآن داعية لاعلان دمشق وسوف يعقد اجتماع قريب لدول الاعلان. الدبلوماسيات المواطنات * لو انتقلنا قليلا الى الصعيد الداخلي وفي وزارة الخارجية تحديدا هناك قرار اعلن مؤخرا بمساواة درجات الدبلوماسيين من الجنسين على ما اعتقد.. فهل هذا سيؤدي الى مشاهدة, دبلوماسيات من الامارات قريبا؟ ـ ستشاهد ان شاء الله. * بصفتك مواطنا وليس وزيرا للخارجية ماهي القضايا المجتمعية التي تشغل بالك كثيرا في داخل الدولة؟ ـ اولا لا استطيع ان اكون وزيرا للخارجية مالم اكن مواطنا مخلصا, وبالتالي فان كل عملي ينصب في هذا الاتجاه.. المواطنة الحقة هي الاخلاص في كافة مجالات الحياة للدولة والوطن.. وبصفتي مواطنا ووزيرا للخارجية في ان واحد فان كافة القضايا التي تحدثت عنها وتطرقت لها في هذا الحوار هي كلها تشغل بالي. التركيبة السكانية * جواب دبلوماسي من سياسي محنك. لكن دعني انا اطرح عليك قضية مجتمعية بابعاد دولية.. ماهو تأثير خلل التركيبة السكانية في الدولة على الصعيد الدولي؟! ـ قضية التركيبة السكانية وعت عليها الدولة منذ زمن طويل ومنذ بداية قيام الاتحاد تحديدا, وتمت دراستها من كافة الجوانب, وتم تشكيل لجان لها في جميع الحكومات التي تعاقبت على الاتحاد في الماضي وفي هذه الحكومة ايضا, وهناك عدة لجان حالية تدرس هذه المشكلة من مختلف جوانبها في اطار الدولة, والاكثر من ذلك سعت الامارات مع اخوانها بدول المجلس لدراسة الموضوع في اطار دول التعاون, والآن هناك اللجنة الاستشارية العليا بمجلس التعاون ايضا تدرس هذه المشكلة.. واعتقد ان هذا الموضوع يأخذ حيزا كبيرا من الوعي والاهتمام ولكن نأمل ان نرى خطوة تنفيذية لحل المشكلة في القريب العاجل. * ولكن هل هناك ابعاد دولية على الامارات من خلال هذه المشكلة؟ ـ الامارات بخير ان شاء الله, وهي تؤمن بأن كل شخص يأتي بنية طيبة الى الدولة, ويحمل رغبة صادقة للعمل هو ضيف عزيز, وشعب الامارات شعب كريم يتعامل مع المخلصين باخلاص وبشكل طيب. * في بداية الحديث اثرت مسألة خطأ الفهم الاعلامي لبعض التسميات السياسية.. ولكن هذا الحديث يثير قضية اخرى يعاني منها الاعلام المحلي بشكل خاص تتمثل في حجب المعلومات من قبل السياسيين عن الاعلام وبالتالي فاذا كان الاعلام مخطئا في قضية واحدة فان السياسيين مخطئون ايضا في حجبهم للمعلومات بشكل مستمر على سبيل المثال هناك جملة شهيرة بعد كل اجتماع وهي (تم بحث العلاقات والقضايا المشتركة. ـ نعم صحيح.. بحث العلاقات الثنائية.. والوضع العام.. واتفق الطرفان على القضايا المطروحة.. وفي الحقيقة تجدهم مختلفين!! * هذا كلام طيب اذن ما الحل من وجهة نظرك؟ ـ الحل بأن يكون هناك دائما تعاون وثقة, ان وجد التعاون ووجدت الثقة بين صانع الحدث ومن يهتم بنشره وابرازه فاعتقد ان العمل سيخرج مكتملا ومفيدا, اذن لابد من الثقة والتعاون. * الا تعتقد ان حجب المعلومات في هذا الزمن صعب جدا وكل مالا يريد السياسيون اخراجه هنا, نجده متاحا في وكالات عالمية ومصادر اخرى؟ ـ القضية ليست حجبا للمعلومات بهذه الصورة, ولكن هناك ابعادا اخرى, والموضوع بحاجة الى متابعة مستمرة. اجرى الحوار ـ سامي الريامي