بدأت خدمات التأهيل بشكل عام تظهر وتنمو عندما ازدادت حاجة المجتمعات الى ترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص حيث ان المعوق لم يعد عالة على مجتمعه بل اصبح بتأهيله وتدريبه قوة منتجة فعالة. وقد اصبح تقدم الدول ورقيها يقاس بمقدار ما تقدمه لابنائها من ذوي الحاجات من خدمات علاجية وتربوية وتعليمية وتأهيلية. وتشير كثير من الدراسات الى انه اذ اعد هذا الفرد اعدادا مهنيا جيدا او احسن تدريبه فإنه يستطيع ان يعطي قدر ما انفق عليه اربعين مرة. ومشروع (بيدي أعمل) الذي اعدته الاخصائيتان الاجتماعيتان نسيبة بوحميد ومريم هلال من مدرسة عمر بن الخطاب التأسيسية بمنطقة دبي التعليمية مشروع رائد يعكس وعي المجتمع المدرسي بأهمية تأهيل الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة الخدمة الاجتماعية فيه. وتؤكد الاخصائيتان ان المساهمة في تنفيذ هذا المشروع يحقق الاهداف الاجتماعية والدينية والصحية ويرفع المستوى التأهيلي والتدريبي لهؤلاء الطلبة. البحث عن الدوافع وتقول الاخصائيتان ان الاخصائي الطبيب لا يجوز له ان يعالج مرضاه بعلاج واحد تجنبا للضرر فإنما يجوز له ان يعالج ويبحث عن الدوافع والعوامل التي ساعدت على ظهور السلوك الخاطىء ومع ان كل حالة تختلف عن الآخرى فيجب معرفة هذه العوامل التي ادت الى هذا السلوك المنحرف وفي النهاية يتم تعديله, لذا فإن دور الاخصائي يتعدى الى الوقاية قبل العلاج وتأتي الوقاية عن طريق الملاحظة والمتابعة والمقابلات ومعرفة الظروف الخاصة بالطلاب ومشكلاتهم وايضا مشاركتهم بالانشطة والارشاد والتوجيه والتدخل السريع بعمل مشروع او جو اسري ثقافي مهني يغير من الروتين العام للطالب بالمدرسة ويجعلها مكانا ومنفذا للطاقات التي بداخله لكي يعطي ما يود اعطاءه لجميع الفئات وبالتالي ينعكس عليه وعلى اسرته ومن حولها وهذا ما نود ان نصل اليه كخدمة اجتماعية. تقليل آثار الاعاقة وعن اهداف التأهيل المهني الذي تنتهجه مدرسة عمر بن الخطاب تقول نسيبة بوحميد ان اهداف التأهيل المهني هو توفير خدمات وفرص التأهيل للافراد الذين يعانون من اعاقات تحد من امكانية تنقلهم او تدريبهم في اماكن تدرب الافراد والعمل على تنمية طاقات وقدرات الفرد لاقصى درجة تمكنه من استغلالها وتنمية الجوانب الذهنية والنفسية والاجتماعية وتطويرها لدى الافراد ليكونوا قادرين على استغلالها لكي ينميها وظيفيا ويستجيبون لمتطلبات الحياة المختلفة, وتقليل آثار الاعاقة من خلال البرامج العلاجية التي تهيىء الفرد بشكل مناسب في الجوانب الجسمية للاستفادة منها مستقبلا, وتزويد المؤهلين بالخبرات الجماعية التي يحتاجها وتزويد قدرتهم على التكيف الاجتماعي والشعور بالسعادة, واستغلال وقت الفراغ واستثماره بما يعود عليهم وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه بالنفع العام, والعمل على الاستفادة من التطور في الميادين والمجالات المختلفة الطبية والاجتماعية والتكنولوجية والعملية والتربوية من اجل مساعدة الاشخاص لاعادة اندماجهم في المجتمع. تقويم الخدمات وتحسينها اما دور الاخصائي الاجتماعي في مجال التأهيل هو التعرف على الجماعات وهي نقطة البداية والاندماج فيها والتفاعل معها والعمل على كسب ثقة اعضاء الجماعة عن طريق ممارسته للعلاقات بأسلوب انساني اجتماعي والتعرف على الاحتياجات الحقيقية للجماعة وتحديدا اولوياتها بناء على اهميتها بالنسبة لظروف واحتياجات اعضاء الجماعة والتخطيط العلمي السليم للخدمات مع ضرورة اشتراك الجماعة في التخطيط وبث القيم الاجتماعية والسلوك الايجابي من خلال البرامج والانشطة الاجتماعية. كما يتم تدريب ذوي الحاجات الخاصة على فهم نظم وقوانين المؤسسة ومتابعة وتقويم الخدمات لتحسينها او تعديلها او الغائها في حالة عدم صلاحيتها ومناسبتها لظروف المستهدفين لهذه الخدمات ومن هذا المنطلق الانساني الاجتماعي وللأخذ بيد هذه الفئة من المجتمع واعطائها الدور الذي تستحقه في الحياة وتأهيلهم تأهيلا يلائم قدراتهم العقلية والجسمية وكانت فكرة تنفيذ مشروع التدريب المهني لتأهيلهم للحياة الاجتماعية من خلال عمل يدوي يبرز طاقاتهم وتهييء لهم افضل مستوى معيشي يليق بهم متمثلا في التعاون مع احد المصانع التي تتعامل في الانواع المختلفة للتمور حيث سيقوم الطلاب بنفس العمل اليدوي الذي يقوم به العمال في المصنع من حيث انتقاء التمور واخراج النوى ثم حشوها بالمكسرات مع الالتزام بالنواحي الوقائية والصحية مثل ارتداء كمامات واقية لحماية الانف والفم ووضع غطاء للرأس وارتداء قفازات بلاستيكية لليدين وارتداء واق لثيابهم, وتخصيص احد الاماكن لتنفيذ العمل مع تزويده بما يتناسب وترتيب فترات العمل التي يقوم بها التلاميذ خلال اليوم الدراسي واختيار المشرفين على العمل. خطوات المشروع وبدأت خطوات المشروع بدراسة الاحتياجات المدرسية من كافة النواحي لاختيار الموضوع الانسب للمشروع ثم الاجتماع مع معلمة التربية الخاصة لبحث فكرة المشروع ووضع التصور العام للمشروع من حيث الفكرة والهدف والمنفذين والمستفيدين وعرض خطة المشروع على الادارة المدرسية للموافقة عليه. وتم الاتصال بمصنع التمور لعرض المشروع والتعاون في تنفيذه واخذ الموافقة اللازمة وبالتالي وضع الميزانية اللازمة للمشروع والبدء في تجهيز ادوات المشروع من مكان وملابس وديكورات. فالعمل المهني في كل المجالات يؤدي الى تفريغ نفسي والذي بدوره يؤدي الى علاج نفسي اولا ثم اجتماعي ثم ثقافي وهذا المشروع ليس الاول بالمدرسة ولكن هدفنا دائما ابراز دور هذه الفئة الخاصة وطلاب المدرسة عامة ونسعى دائما لمشاركتهم في مشاريع مهنية لكي نحسن من ادائهم المهني والعقلي. تحقيق الهدف هل سيحقق هذا المشروع الهدف منه؟... تؤكد الاخصائيات انه تم طرح هذا السؤال على اولياء الامور والتلاميذ والمعلمات وبعض موجهي المواد حيث ابدى الاهالي والتلاميذ ترحيبا بالغا بالفكرة واكدوا على ضرورة الاهتمام بهذه الفئة من المجتمع وعدم التركيز على الدراسة النظرية تركيزا كاملا, اما بالنسبة للمعلمات فقد ايدن هذه الفكرة من حيث ان هذا المشروع لا يخدم فئة ذوي القدرات الخاصة فقط ولكنه يخدم ايضا الطلاب بطيئي التعلم والذين يعانون من مشكلات دراسية مختلفة في الفصول العادية.