أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن شهادة الأخ لأخيه تجوز في المذهب المالكي. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برفض الطعن والزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة التأمين. وتتحصل الدعوى في أن الطاعن (الزوج) اقام الدعوى على المطعون ضدها (الزوجة) ، طالبا الحكم بالزامها بالدخول في طاعته, وفي عدم امتثالها اثبات نشوزها. وقال الزوج انه رزق من زوجته بولد الا انها ذهبت الى منزل ذويها واقامت معهم تاركة شئونه وشئون صغيرهما وظلت ممتنعة عن العودة لمنزل الزوجية والدخول في طاعته مما اضطر لاقامة الدعوى. وحكمت المحكمة برفض الدعوى واستأنف الطاعن هذا الحكم طالبا الغاءه والحكم بطلباته امام محكمة اول درجة حيث حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم, وطعن في هذا الحكم بطريقة التمييز ودفع فيها ببطلان الحكم المطعون فيه باعتبار ان احد قضاة الدائرة التي اصدرته قد اجرى تحقيقا بين الطرفين في الدعوى وسمع خلالها اقوال الشهود الذين بني على شهادتهم الحكم المطعون فيه ومن ثم تمتد اليه المحكمة المقررة بالمادة 114 من قانون الاجراءات المدنية. وانتهى طالبا نقض الحكم. وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة أسباب ينعي الزوج بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والأحكام الشرعية والفساد في الاستدلال وعدم كفاية التسبيب والتناقض مع الأحكام القضائية المستقرة, وفي بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه اعتد بشهادة شهود المطعون ضدها على عدم أمانته عليها رغم ان فيهم شقيقيها وفي شهادتهما جر مغنم ودفع مغرم, فضلا عن انها تفتقر الى التقرير الصادق الصحيح وجاءت سماعية. هذا بالاضافة الى ان الحكم التفت عن القرينة المستفادة من خسران المطعون ضدها لدعوى التطليق للضرر التي اقامتها والتي ثبت بحكمها نفي وقوع ضرر منها, بل عجزت عن تقديم الدليل عليه, وبالاضافة الى ان الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه شروط استحقاق الزوج الطاعة على زوجته في حين ان المطعون ضدها اكتفت في دعواها, بعدم امانته على نفسها ومالها وعرضها مع زوجها بمايعيبه ويستوجب نقضه. وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المذهب المالكي ـ وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة ـ اجاز شهادة الأخ لأخيه, وان لمحكمة الموضوع ان تأخذ في قضائها بما ترتاح اليه وتطرح ما عداه باعتبارها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم اليها في الدعوى من أدلة, وفي فهم ما يكون فيها من قرائن, ولها استخلاص ما تراه من أقوال الشهود, وتقدير هذه الأقوال متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة تكفي لحمله لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقامه قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما أورده بأسبابه من أن (افادة الشهود الذين استشهدت بهم الزوجة) في نزاع قائم بينها وبين الزوج, وقد ركن اليها الأخير في النزاع الماثل بدليل تقديمه فيه كبينة له ـ تدل مجملها ان المستأنف ضدها قد اصابها نوع من الضرر في بيت الزوجية من ضربه لها, وتوجيه الاهانات لها, وتطمئن المحكمة الى افادة الشهود في هذا الخصوص, ومن ثم فان امتناعها عن متابعته لمنزل الزوجية يكون بسبب يرجع اليه, وان منازعتها في رفض الدخول في طاعته لعدم امنه عليها يكون مبررا سيما وأن المستأنف الذي يقع عليه عبء اثبات الشروط الواجب توافرها لاجابته لطلب طاعتها له ولم يقدم ثمة دليلا في هذا النزاع على شرط توفر الأمن على نفسها ومالها وعرضها ان تبعته وكانت هذه الاسباب سائغة ولها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم, ولا عليه بعد ذلك ان هو لم يأخذ أو يرد على ما ساقه الطاعن من قرينة الحكم الصادر في الدعوى اذ ليس على الحكم ان يفند كل قرينة ما دام قد انتهى الى ثبوت عدم أمن الطاعن على المطعون ضدها بدليل يحمله, لأن أخذه بأقوال الشهود يتضمن الرد المسقط لما يخالفه, ويكون النعي عليه بأسباب الطعن قائما على غير أساس. وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.