واصلت حملة رد الجميل واداء الواجب التي يقوم بها الاطباء المواطنون للمناطق النائية بالدولة أعمالها حيث باشرت في تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية والوقائية لأهالي منطقة المدام التابعة لامارة الشارقة, وذلك في اطار الحملة التطوعية الشاملة التي يقوم بتنفيذها الاطباء المواطنون في مستشفى زايد العسكري بالتعاون مع الاطباء المواطنين من مختلف مستشفيات الدولة. وقال الدكتور عبدالله النعيمي اخصائي القلب والشرايين بمستشفى زايد العسكري والمشرف العام على حملة رد الجميل واداء الواجب ان هذه الحملة هي الخامسة في اطار سلسلة الحملات التي سيتواصل تنفيذها في مختلف المناطق النائية وتهدف الى كسر الحاجز النفسي بين الاطباء المواطنين وبين افراد المجتمع سواء المواطنين او المقيمين لتعزيز الثقة في قدراتهم, اضافة الى اخراج الاطباء من عزلتهم الى واقع الناس وحياتهم الطبيعية واجراء بعض الدراسات لرؤية مدى انتشار المشاكل الصحية مثل الضغط والسكري والسمنة وادمان التدخين ومدى ممارسة الانشطة الرياضية وغيرها. واضاف ان الحملة الاولى كانت في اكتوبر من العام الماضي, ويتم يوميا فحص حوالي 800 شخص, مشيرا الى ان العدد الاجمالي يصل الى 4 الاف شخص تم فحصهم من قبل 25 طبيبا وطبيبة من المواطنين ومثلهم من اعضاء هيئة التمريض. علاج وتوعية واوضح الدكتور النعيمي ان الهدف من الحملة ليس العلاج والتشخيص فقط, وانما نهدف كذلك الى توعية المواطنين والمقيمين كذلك بالانماط الصحية والسلوكية الصحيحة, مشيرا الى ان الحملة توفر 9 عيادات تخصصية للعظام والجراحة والاسنان والباطنية والقلب والاطفال وعيادة التغذية والانف والاذن والحنجرة اضافة الى عيادتين متحركتين للعيون والاسنان. واكد ان الاطباء يقومون باجراء فحوصات شاملة للمواطنين من خلال الاجهزة والمعدات الطبية المتوفرة, ويتم تقديم العلاج للمرضى في الحالات الاعتيادية, اما اذا كانت الحالة المرضية مستعصية او تتطلب تدخلا سريعا فانه يتم تحويلها الى اقرب مستشفى او الى مستشفى زايد اذا رغب الشخص في ذلك. انتشار الضغط وقال الدكتور عبدالله النعيمي ان اكثر المشكلات الصحية انتشارا هي مرض الضغط حيث تبين ان المرض الصامت يصيب واحدا من بين كل اربعة مواطنين كما ان مرض السكري يصيب واحدا بين كل 10 أشخاص اضافة الى ان 80% من المفحوصين يعانون من السمنة الزائدة, وقليل منهم يمارسون الرياضة. وقال الدكتور علي محمد الزعابي ان الحملة تسير بشكل طيب وحققت نتائج ايجابية من حيث التعرف على المشاكل الصحية بين المواطنين, مشيرا الى ان الاطباء المواطنين اكثر تفهما للمشاكل الصحية والنفسية لافراد مجتمع الامارات. الحاجة ماسة واكد ان المناطق النائية بحاجة ماسة الى مثل هذه الزيارات لأن المنشآت الصحية رغم توفرها الا انها لا تستطيع القيام بدور فعال ومؤثر من حيث تقديم كافة الخدمات التشخيصية والعلاجية, كما ان المواطنين لا يذهبون الى الطبيب الا اذا شعروا بوجود مشكلة ما, اما الحملة فانها تقوم باجراء الكشف على المواطنين واجراء الفحوصات اللازمة بحثا عن أي عوارض او مشكلات صحية قبل تفاقمها. واشار الى ان الاقبال جيد من كافة فئات المجتمع ومن مختلف المراحل السنية. وذكر ان الاطباء المشاركين بالحملة يقومون باجراء بعض الدراسات بالتعاون مع جامعة الامارات وتم عرض بعض النتائج على المسئولين لاتخاذ اللازم. ويرى الدكتور محمد عبدالله سيف استشاري انف واذن وحنجرة بمستشفى المفرق ان الحملة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للاطفال في سن الدراسة حيث تتيح التشخيصات التي تجري معرفة عوائق السمع والبصر التي لها تأثير كبير على المستوى الدراسي, وفي حالة اكتشاف أي حالات تستدعي اجراء المزيد من الفحوصات فانه يتم تحويلها الى المستشفيات التخصصية. واكد ان اكثر الحالات التي تم اكتشافها في مجال الانف والاذن والحنجرة هي الالتهاب والتكون الجلدي في منطقة الاذن الوسطى الذي يؤدي الى تآكل العظيمات وقد يؤثر على عصب الوجه الذي يمر خلال الاذن الوسطى او يؤثر على الغشاء السحائي مما يؤدي الى الالتهاب السحائي وتلف الاذن الداخلية. واشار الى ان هذه الحالة تم تحويلها الى مستشفى المفرق واجريت لها عملية تنظيف وتم اعطاؤها العلاج اللازم. زيارات ميدانية ويقول الدكتور سالم بخيت النعيمي ان حملة رد الجميل واداء الواجب تتضمن كذلك زيارات ميدانية لمنازل المواطنين لتقديم الخدمات للمسنين والعاجزين او بهدف تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية لاشخاص لم يتمكنوا من الحضور الى مكان تجمع الاطباء. واكد ان الزيارات المنزلية يتم خلالها توعية المواطنين بالانماط الصحية السليمة والعادات الغذائية الصحيحة وتوعيتهم بأمور النظافة والحفاظ على البيئة, كما يتم توزيع صناديق للاسعافات الاولية وتدريبهم على كيفية استخدامها واستخدام مختلف مستلزمات العلاج التي تحتويها, مشيرا الى ان هناك ترحيبا واسعا من اهالي منطقة المدام الذين حرصوا على الاستفادة من هذه الحملة. توافر الأدوية وذكر الملازم سعيد راشد الحنطوبي (صيدلي) ان جميع الادوية والمستحضرات الطبية متوفرة خاصة تلك التي تستخدم في علاج الامراض الاكثر انتشارا بين افراد المجتمع مثل النزلات الصدرية والمعوية والسكر والضغط وادوية الاطفال. واشار الى ان الدواء يتم صرفه لمدة لا تزيد عن شهر واحد حيث يطلب من المريض مراجعة المركز الصحي او المستشفى المسجل فيه لمتابعة العلاج. ويعرب النقيب المهندس مصبح غانم الزحمي المنسق الاداري للحملة عن فخره واعتزازه وهو يحمل شعار رد الجميل وا داء الواجب, بصفته مهندسا للمعدات الطبية بين طاقم من الاطباء والممرضين المواطنين الذين يضحون بوقتهم وجهدهم في هذا المخيم الطبي الذي جاء تلبية لاحتياجات الأهالي في تلك القرى النائية. تعاون كبير الملازم أول طبيب (يوسف الحوسني) قائد السرية الطبية السادسة يقول: هناك تعاون كبير بين جميع افراد المخيم الطبي من الادارة المنظمة والمشاركين سواء كانوا عسكريين او من جمعية الامارات الطبية, وهذا التلاحم يثلج الصدر ويجعلنا نمضي قدما الى الامام في سبيل زرع البسمة على شفاه المواطنين. وهاهم ابناء الوطن ابناء زايد الخير يعودون من دراستهم ليصافحوا الاباء والاجداد ويردوا لهم الجميل وجميل هذا الوطن الذي لم يبخل عليهم في يوم من الأيام. تاريخ الامارات الشفوي من ناحية اخرى يشارك الدكتور ناصر بن علي الباخشي مستشار شئون البحوث والدراسات بالمجمع الثقافي بأبوظبي في هذه الحملة من خلال مشروع حضاري لكتابة التاريخ الشفوي من خلال لقاءات مع كبار السن و(الشواب) . وقال ان هذا المشروع يأتي بتوجيهات من معالي احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لرئيس الدولة, والهدف منه هو ربط الماضي بالحاضر من خلال تسجيل الحوارات وتفريغها ومن ثم طباعتها في كتيبات ليتم توزيعها على افراد المجتمع, معربا عن أمله ان يتم الانتهاء من المشروع خلال العام الحالي. امل سعيد ممرضة في قسم الجراحة بمستشفى زايد العسكري تشير الى ان الحملات السابقة كانت أكثر اقبالا رغم ان منطقة المدام يوجد فيها عدد كبير من المواطنين اضافة الى وجود مناطق اخرى قريبة منها. وعن طبيعة عملها تقول انها تقوم بمساعدة الاطباء في تقديم الخدمات الصحية, اضافة الى دور لا يقل أهمية وهو توعية وتثقيف الاهالي حول الانماط الصحية السليمة الواجب اتباعها. ويؤكد أهالي منطقة المدام على اهمية هذه الحملة واسهامها في كشف العديد من الامراض والمشاكل الصحية التي لم تكن قد شخصت لديهم من قبل. وقال حمدان سالم محمد انه بادر الى اجراء فحوصات شاملة بمجرد سماعه بوجود هذا المخيم الطبي, حيث كان يعاني من كسر في الفخذ ونصحه الاطباء باستبدال مفصل الفخذ, وانه اتى لاستشارة اطباء مستشفى زايد العسكري عن مدى الحاجة الى مثل هذه العملية. كما انه قام باجراء فحوصات لوالده وتم تحويله الى مستشفى زايد لاجراء مزيد من الفحوصات حيث تبين انه يعاني من ضيق في شرايين القلب. ووجه محمد علي دغيش الكتبي الشكر الى صاحب السمو رئيس الدولة على ما يوفره للمواطنين من رعاية كاملة في كافة المجالات. وقال انه اجرى العديد من الفحوصات للقلب حيث كان يعاني من بعض الآلام في الصدر وتم اعطاؤه الدواء اللازم. تحقيق ـ بسام فهمي:
أطباؤنا المواطنون يحظون بثقة أهالي المناطق النائية منطقة المدام تستفيد من حملة رد الجميل وأداء الواجب ضغط الدم والسكري والسمنة أكثر الأمراض شيوعاً بين المواطنين
