تتم حاليا وسط عدد من مزارع النخيل بالمنطقة الزراعية الشمالية عمليات مطاردة مثيرة لحشرة سوسة النخيل الحمراء بقصد اصطيادها وقتلها. ويشارك في عملية المطاردة خبراء مشروع المكافحة الحيوية للسوسة واعضاء الفريق الوطني المشارك، بغرض مكافحة تلك الحشرة الضارة باشجار النخيل حيث يستخدمون في تلك المهمة بعض الوسائل التقنية الحديثة مثل المصائد الفرمونية الكيرمونية الارضية والفطريات الممرضة والنيماتودا. ومن المنتظر الانتقال بحملة المكافحة اليوم الثلاثاء الى المنطقة الوسطى ثم غدا الى الشرقية لتغطي الحملة بعد ذلك ما تبقى من المناطق الزراعية الاخرى. التقنية والسوسة ويقول عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان كل تلك الجهود تؤكد صدق رغبة الوزارة تنفيذ توجيهات معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في القضاء على حشرة سوسة النخيل الحمراء اعتمادا على الاساليب العلمية الحديثة المأمونة على صحة الانسان وسلامة البيئة ونظرا لتواضع النتائج التي اسفرت عنها المكافحة الميكانيكية والكيماوية منذ ظهور اول حالة اصابة بالوباء مما اضطر المسئولون بالوزارة الى تبني البحث عن وسائل اخرى انجع في مواجهة سوسة النخيل. ويوضح الشريقي بان المكافحة الحيوية هي الطريقة المثلى التي تم اللجوء اليها حيث تم قبل ثلاث سنوات انشاء مشروع متخصص في هذا المجال بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية ومشاركة البنك الاسلامي والبنك الدولي للتنمية ومن موقعه بمحطة ابحاث الحمرانية قام المركز بابحاث مهمة ادت الى نوع من التقنيات التي يمكن ان تساهم بصورة فاعلة في مكافحة آفة سوسة النخيل. واضاف الشريقي ان الوزارة مهتمة جدا بالمشكلة التي تتهدد ثروة النخيل وخير دليل على ذلك تشكيل معالي وزير الزراعة للجنة القومية العليا على مستوى الوزارة واللجان الفرعية بالمناطق واللجنة التنفيذية بالوحدات الزراعية حيث تقوم هذه اللجان بمهام رصد تطور الاصابة وتقييم الوسائل العلاجية المتبعة اضافة الى اسداء النصح والمشورة للمزارعين وفي مشروع المكافحة الحيوية يتحدث المسئولون بثقة مفرطة عن وسائل المكافحة الجديدة التي شرعوا في تطبيقها ميدانيا لاول مرة. أهمية الانجاز ويقول الدكتور سليم بولص حنونيك المنسق الاقليمي للمشروع اعتقد باننا قد انجزنا بعد جهد جهيد امورا بالغة الاهمية من شأنها ان تحدث انعكاسات ايجابية مذهلة على صعيد جهود مكافحة سوسة النخيل الحمراء. واضاف قائلا: لعل من المهم ان نعلم ان الابحاث التي قمنا بها كانت معنية بسلامة الناس والبيئة ولذا لاتحمل وسائل تقنية المكافحة التي تم التوصل اليها اي نوع من الاضرار بل علاوة على ذلك فهي تعتمد في موادها على البيئة المحلية وهو الامر الذي قلل كثيرا من تكاليفها فمثلا كنا نستورد حشرة النيماتودا من امريكا حيث تحتاج الشجرة الواحدة الى 10 ملايين حشرة بقيمة 30 دولارا بينما تكلف نفس الكمية التي تجمع محليا مبلغ ثلاثة دراهم فقط. ويذكر انه بعد التقاط النيماتودا من البيئة الاماراتية يتم تحضيرها على شكل سائل ومن ثم ترش حول جذع النخلة حيث تقضي سوسة النخيل فترة من حياتها مختبئة في اباط الكرب السفلي النامي تحت التربة وتقوم النيماتودا بالدخول الى جسم حشرة السوسة عن طريق الفم او الشرج والثغور التنفسية حيث تقضي عليها. وبالنسبة لوسيلة المكافحة الثانية وهي المصائد الفرمونية الكيرمونية يشير الدكتور حنونيك الى انها هي عبارة عن سطل يضم مادة الكرمون التي تفوح من الجروح والشقوق في ساق النخلة وتستشعرها حشرة السوسة من مسافة 900 متر. بينما الكرمون وهو الشق الاخر من محتويات المصيدة عبارة عن مركبات كيمائية تطلقها الذكور بكميات صغيرة وتفيد في دفع ذكور واناث السوسة الى التجمع مع بعضها البعض واما فيما يتعلق بالفطريات الممرضة وهي وسيلة المكافحة الحيوية الثالثة تعتمد على تلويث الذكور التي يتم اسرها بواسطة المصائد ومن ثم اعادتها الى الحقول لتتزاوج مع الاناث وتصيبها بالعدوى القاتلة. قبل الخروج للحقول المهندس منصور ابراهيم المنصور المنسق الوطني للمشروع يشير الى ان المكافحة الحيوية تنفذ حاليا في ست مزارع نخيل. وذكر ان المشروع قبل الاقدام على الخروج الى الحقل بوسائل المكافحة الحديثة يهيىء المهندسين والمرشدين الزراعيين للقيام بالمهمة ميدانيا. وقال المهندس المنصور نحن نواجه مشكلة فعلية اثناء تنفيذ المشروع وتتمثل في عدم تعاون بعض المزارعين واهمالهم في تطبيق برامج المكافحة في مزارعهم. ومن جانبه اكد المهندس سعيد البغام عضو الفريق الوطني المشارك في جهود المكافحة الحيوية بأنه يجب النظر اليها باعتبارها خطوة مهمة ومتقدمة جدا على طريق محاصرة حشرة سوسة النخيل للقضاء عليها واوضح ان المختبرات التابعة للمشروع مؤهلة تماما لتجهيز المصائد واستخلاص الكيرمونات وتلويث ذكور الحشرة وتكاثر النيماتودا. وقال المهندس البغام: من حسن الحظ ان الفريق الوطني المساهم في هذه الجهود العلمية اكتسب خبرة مهمة بالتأكيد ستساهم في اعداد ارضية لانجاح المساعي المطروحة لتلافي حشرة سوسة النخيل الحمراء داخل الدولة. وبالنسبة لمزارعي النخيل فان جميع حشرات سوسة النخيل الحمراء تمارس نشاطها المدمر للنخلة في الخفاء لذا يتعذر على المزارعين التعرف على مظاهر الاصابة الا بعد فوات الاوان. ويقول المزارع حمدان حسن العلكيم الذي يملك مزرعة تضم ثلاث نخلات بمنطقة الحيل جفاف النخلة وسقوطها ارضا مع هبوب الرياح هو الذي يكشف لنا الاصابة بالحشرة ويضيف قائلا: قبيل فترة نشطت حركة الرياح ففقد حقلي عشرين نخلة. ويشير العلكيم وهو مزارع مرموق بان الجهود المبذولة لمكافحة السوسة تبعث الامل لدى المزارعين. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي