اشار الدكتور حسن بن فهد الهويمل الاستاذ غير المتفرغ للأدب الحديث بكلية العلوم العربية والاجتماعية بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية فرع القصيم الى ان الحديث عن الحركة النقدية في أية مرحلة تاريخية او في أي موقع جغرافي, يعني الخطوة الاولى في طريق التوحد, وتقصي الجزئيات يعد السبيل لاستكمال التصور الشمولي. واضاف ان المملكة العربية السعودية بحاجة ماسة لمن يقدم آدابها وادباءها الى المشاهد الثقافية العربية, لتكون حاضرة بالقدر الكافي والمماثل لحضور الاداب الاخرى. جاء ذلك في محاضرته (مدخل لحركة النقد الأدبي في المملكة العربية السعودية) التي القاها أمس بجامعة زايد ضمن فعاليات الأيام الثقافية للجامعات السعودية بالدولة. وأكد الدكتور حسن بن فهد الهويمل على ان النقد رديف الابداع لا ينفك احدهما عن الآخر ولا يفضل أحدهما الآخر, والنقد لا تكفي معه المعرفة اذ لابد من الموهبة, والدربة, وعن أيهما الأول, وايهما الاهم, يقوم جدل عقيم ليست له مرجعية وثوقية, وانما هي نوع من الفرضيات الاحتمالية, وأيا ما كانت الأولية أو الأهمية فان ـ النقد والابداع ـ وجهان لعملة واحدة, يقوم احدهما بقيام الاخر, ويحملان معا خصوصية واهمية واحدة, ويتآزران في صناعة العمل الابداعي, وقال: ان الحركة النقدية الحيوية تمر بمراحل تختلف فيها الاتجاهات والآليات والنوازع والقضايا, والنقد الأدبي في السعودية شأنه شأن الحركات النقدية في الوطن العربي, تسع لكل ذلك, وألم نقاده بكل المذاهب والقضايا والظواهر. واشار الى بدايات الحركة النقدية في العربية السعودية وبكونها لم تختلف عما كانت عليه بدايات الحركة النقدية في الوطن العربي, فهي عربية خالصة العروبة, استعادت مناهج النقد العربي وآلياته, واتسمت بالتقليد والامتداد, وحين استعيد التراث النقدي بوعي تخطت التقليد الى المحافظة في طريقها الى التجديد المتزن, وكان اعتمادها قبل التعليم الجامعي على الصحافة, خاصة حينما كانت الصحافة بأيدي العلماء والأدباء قبل الاحتراف الصحفي. واوضح ان الصحف والمجلات والدوريات كان لها فعل مؤثر اسهم في ظهور الحركة النقدية على شكل مقالات غير منتظمة وغير متقصية, وعلى شكل دراسات نقدية لبعض الأعمال, واكاد اجزم بأن مجلة (المنهل) لصاحبها عبدالقدوس الانصاري من اعرق المجلات واحفلها بالأدب, ابداعا ونقدا, ولا تقل الصحافة عنها وبخاصة وهي تعايش فتنة (التتريك) وتعيش ردة الفعل بدعم القومية العربية وهو مشروع الحسين بن علي, ويأتي صدور بعض هذه المقالات الادبية في كتب مستقلة خطوة ثانية, وان اختلطت المقالات الادبية بمقالات اخرى, ليست من النقد في شيء, بحيث ينهض بعض الادباء بمهمات كتابية متعددة شكلت في النهاية عائقا في طريق تميز الحركة النقدية عما سواها من الاعمال الادبية وغيرها. وعرض لدور الاديب وممارسته للكتابات الدينية والسياسية والعلمية والفلسفية, والخاطرة والرسالة, وبراعته الى جانب ذلك بكتابه الوان من المقالات كالمقالة الذاتية, والوصفية, والاجتماعية, فتارة يكون رومانسيا في مقالة وواقعيا في اخرى, تراثيا يمجد المحافظة, ومجددا يعلي من شأن المتجاوزين, ويكون اتباعيا وابتداعيا في آن. وذكر اشهر كتاب المقالة النقدية وعرض لبعض منهم في سياق محاضرته كمحمد حسن عواد, واحمد عبدالغفور عطار, ومحمد سعيد العامودي, وعباس احمد الزواوي, وعبدالمحسن الشبكشي وغيرهم. وتناول مرد تأثير الادب المصري ونقده على بدايات الادب والنقد في العربية السعودية, وان ذلك يرجع لمرونة تحركه واستجابته, وتعدد قنوات التواصل معه, وتعدد الاطروحات الفكرية, واتساعه لهذا التباين الفكري والفني اضافة الى عراقة المعرفة, وسبقه في ارتياد آفاق التجديد واتصاله بآداب الأمم المعاصرة. واشار الى ان النقد الحديث حظي بمناهج جديدة, من أهمها المنهج اللغوي على اختلاف تحولاته, يقول في ذلك الدكتور علي القرشي: فلا تقاس القصيدة بحدة انفعالها, كما لا تقاس بكثرة افكارها ومعارفها ولا تقاس ايضا بسمو الموضوعات التي تتناولها كما لا تقاس بدقة الوصف والتصوير, وانما قياسها ينبعث من حركة اللغة داخل النص الشعري. ومما اراه من المسلمات ان اللغة مادة أولية, او قل: هي نظام للكلام, ومن ثم فليست مقصودة لذاتها كمادة الذهب والفضة والاحجار الكريمة, فتلك لها قيمتها قبل الصياغة وبعدها لأنها جواهر حسية جسمية, اما اللغة فهي مادة غير جسمية تكتسب الجمال من الصياغة والقيمة من الافكار, فلا قيمة لها دون الافكار, ولا جمال لها بدون الصياغة. واذ تكون اللغة من الأهمية بمكان فان تلك الأهمية ليست هي كل شيء, ولا تسوغ بحال اسقاط أهميات اخرى ليست بأقل قيمة من اللغة, والابداع القولي لا يحقق رسالته الا بحفظ التوازن بين اللفظ والمعنى. كتب يحيى عطية