كيف نحاكم الاحداث وهل من العدل مقارنتهم بعتاة المجرمين؟ وماذا يقول الخبراء والمسئولون في الشرطة ودوائر العدل؟ ان انشاء محاكم خاصة للاحداث من الاقتراحات الجيدة التي ايدها المسئولون الذين التقتهم (البيان) حيث طرح البعض اراءه حول هذا الموضوع ، مع اقتراحات مختلفة ومتعددة ذات نظرة ايجابية اذا ما تم الاخذ بها ومن هذه الاقتراحات على سبيل المثال, انشاء عيادات سلوكية تعمل على مساعدة الاسر في التعامل السليم مع ابنائها وكذلك انشاء شرطة خاصة بالاحداث ذات مواصفات خاصة كما اقترح بعضهم انشاء دائرة عدلية لرعاية القاصرين الى جانب بعض الاقتراحات الجيدة وفي هذا التحقيق نلقي الضوء على هذه الآراء والاقتراحات حيث التقينا العميد عباس علي السيد مدير الادارة العامة للمؤسسات العقابية بدبي للتعرف على رأيه واقتراحاته فقال ان انشاء محاكم متخصصة للاحداث يعتبر من الاقتراحات الجيدة لكن الموضوع لن يكون متكاملا ومنتظما بشكل يفي بالغرض من مسألة معالجة الانحراف عند الحدث إلا بتأهيل ومعالجة الحدث المنحرف ولكن وفقا للقانون يجب تدبير الامر من الناحية التربوية والعلاجية ولابد ان يشمل الاقتراح انشاء شرطة خاصة بالاحداث ذات مواصفات وكفاءات وعناصر خاصة تتولى القبض على الحدث والتحقيق معه. كما انه لابد من ايجاد نيابة خاصة بالاحداث لها خبرة ودراية بمشاركة وقضايا الاحداث وموظفوها من ذوي الاختصاص بالعلوم النفسية والاجتماعية والقانونية وبذلك يكتمل عقد المشروع على اسس علمية وعملية واضاف العميد عباس: من المعروف ان انحراف الحدث ما هو إلا حالة تعبير خاطىء عن مشاكل وقضايا ومواقف اجتماعية وأسرية يعاني منها الحدث, فاذا عرفت الاسباب والظروف وعمل بشكل فعال على علاجها فإن النتائج ستكون بالتأكيد ايجابية, وما انشاء محاكم الاحداث سوى عملية تنظيمية ادارية لان في ظل غياب النظام والادارة لا يمكن تنفيذ وتفعيل البرامج التأهيلية والتدريبية والتهذيبية والاصلاحية الموجهة للاحداث, لذلك اقترح انشاء عيادات سلوكية حكومية او خاصة يكون مهمة العاملين فيها وهم خبراء في تعديل السلوك, مساعدة الاسر على الطريقة المثلى والسليمة في التعامل مع الابناء في حالة بروز بعض السلوكيات الشاذة والتي قد تؤدي في المستقبل الى انحراف الحدث عن طريق التوجيه او تعليم الامهات هذه الاساليب بطريقة عملية. قضايا الاحداث. وتحدث العميد عن معدل قضايا الاحداث في دبي حيث ذكر انه يوجد بمركز المنخول لرعاية الاحداث حوالي 20 حدثا من جنسيات مختلفة وفي قضايا مختلفة ايضا ويمثلون حوالي 1.2% مقارنة بإجمالي جرائم الكبار الذكور والواقع ان هذه النسبة متدنية جدا مقارنة بالمعدلات العالمية. كما بلغ عدد المودعين في المركز خلال عام 1999, 70 حدثا وعن كيفية التعامل حاليا مع الاحداث في دبي والاماكن التي يقضون فيها فترة العقوبة ذكر العميد عباس: بعد صدور الحكم بإيداع الحدث في دار لرعاية الاحداث يتم تنفيذ الامر بإيداع الحدث دار المنخول لرعاية الاحداث حيث تجري له دراسة حالة وتطبيق بعض الاختبارات النفسية وطوال فترة الايداع يتم اشراك الحدث في الانشطة الرياضية والدينية والتهذيبية والارشادية, وعند طلب المحكمة من ادارة المركز بتزويدها بتقرير عن سلوك الحدث يتم ارسال التقرير بالتوصية اللازمة وفق ما اسفرت عنه نتائج تلك الانشطة. محكمة الجنح وقال القاضي مصطفى حسن: انشئت في محاكم دبي أول محكمة في الدولة للجنح والقضايا خاصة بالاحداث وينظر فيها قاض فرد باعتبارها قضايا يرتكبها اناس تبلغ اعمارهم من السابعة وحتى الثامنة عشرة سنة. واضاف القاضي مصطفى حسن: ان القانون الاتحادي رقم 9 بشأن الاحداث والجانحين يتطلب اجراءات خاصة لمحاكمتهم تختلف عن الاجراءات التي تتخذ في قضايا الجنح والجنايات للبالغين وذلك يعني انه يتعين لزاما انشاء محاكم خاصة بقضايا الجنح والجنايات الخاصة بقضايا الاحداث على ان تتم محاكمة الاحداث بسرية تامة مع وجوب ارفاق بحث عن الحالة المادية والاجتماعية للحدث ودرجة ادراكه والبنية التي نشأ فيها والاسباب التي ادت الى ارتكابه الجريمة واضاف: ان العقوبات التي تقع على الاحداث تختلف عن العقوبات التي تقع على المجرم البالغ ولا يجوز حبس المتهم دون السادسة عشرة سنة, وتتخذ تدابير القانون المنصوص بشأن الاحداث والجانحين وبالطبع فإن كل ذلك يتطلب انشاء محاكم متخصصة للاحداث للنظر في قضايا الجنح لان في ذلك اصلاح وتقويم للجانحين حتى يكونوا من العناصر الصالحة في المجتمع لان احداث اليوم هم رجال المستقبل. واقترح القاضي مصطفى ان يكون ضمن التشكيل عضو من وزارة الشئون الاجتماعية لدراسة حالة الحدث وتقديم التقارير الخاصة بذلك وللمحكمة. فئة مهمة كما التقينا المحامي والمستشار القانوني عبدالحميد الكميتي, للتعرف على رأيه في هذا الموضوع فذكر: الاحداث فئة عمرية مهمة جدا في المجتمع وتشكل نسبة كبيرة من المجموع الكلي للمجتمع, خصوصا وانها تشمل فئات سنية متعددة وقد استوعب المشرع خصوصية هذه الفئة العمرية لذا افرد لها تشريعات خاصة حددت المفهوم لهذه الفئة, بالاضافة الى التدابير التي يمكن فرضها على هذه الفئة وقد راعى المشرع التدرج في تلك التدابير وفقا لجسامة الفعل المرتكب, ولما كان المشرع قد افرد لهذه الفئة العمرية تشريعات خاصة بها فإنه يكون من الاجدى والانفع انشاء محاكم متخصصة للاحداث لتطبيق تلك التشريعات على ان يتم اختيار قضاة تلك المحاكم من القضاة الذين لهم المام كامل بالعلوم الانسانية ذات الصلة بهذه الفئة العمرية مثل علم النفس وعلم الاجتماع, فضلا على المامهم الكامل ومعرفتهم بالعلوم القانونية وما يرتبط بها من علوم, وفي حالة تحقق ذلك بهذا الشكل فإن من شأنه ان تتحقق به الغاية من التدابير التي تفرض على الاحداث والتي غايتها تربوية تقويمية اصلاحية مجردة عن المفاهيم العقابية وذلك استيعابا لظروف هذه الفئة والتي تكون دائما في مرحلة التكون الذهني والاخلاقي, الامر الذي يفرض على المجتمع ومؤسساته التعامل معها بحكمة واقترح المحامي عبدالحميد في نهاية حديثه, انشاء دائرة عدلية لرعاية القاصرين تكون مختصة بكل شئون القاصرين ابتداء من رعاية اموالهم ومراقبة تصرفات الاولياء والاوصياء على اموال القصر وتمثيلهم وتدخلهم الوجوبي في كل دعوى يكون فيها طرف قاصر وانتهاءا بالاشراف على المنشآت الاصلاحية الخاصة بالاحداث ويحبذ في حالة انشاء هذه الدائرة ان تتبع لها المحاكم المتخصصة للاحداث في حالة انشائها ايضا. مطالبة مستمرة وقالت فتحية لطفي عضوة بجمعية رعاية الاحداث بدبي منذ حوالي عشر سنوات ونحن نطالب بإنشاء محاكم وبنايات وشرطة خاصة بالاحداث, لما في ذلك من ايجابيات متعددة فالقاضي المختص بمحاكم الاحداث سيكون ملما من الناحية القانونية والاجتماعية بحالة الحدث وكيفية التعامل معه خاصة ان التعامل مع الاحداث يكون مختلفا مقارنة بالبالغين, كما سيتم تطبيق قانون الاحداث بحذافيره كما ان التعامل مع الحدث يتم من منطلق انه معوق اجتماعيا وليس مجرما وسيتم الاخذ بالتقارير التي نعدها عن حالة الحدث, وعموما اعتبر هذا الموضوع خطوة ممتازة, واقترح اولا توفير سجون خاصة للبنات كما اقترح توفير شرطة خاصة بالاحداث يتم تدريب افرادها على اسلوب معين للتعامل مع الاحداث على ان يكونوا من الجنسين مع ضرورة وجود اخصائية خدمة اجتماعية برتبة ملازم. تحقيق : عبير الشارد
