ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بضرورة قيام الطبيب او الجراح بواجبه حيال مريضه بقدر مناسب من الكفاءة والمهارة وبذل درجة عالية من العناية والاهتمام واليقظة. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بقبول الطعن المقدم من الطبيبة (هـ.ج.م) والزامها بمصروفات ومبلغ ثلاثمئة درهم اتعاب محاماة ومصادرة التأمين المودع, وبنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من رفض طلب الطاعنين (الزوجة والزوج) بدية جنينهما وتأييده فيما عدا ذلك والزام الطبيبة والمستشفى الخاص بأن تدفعا للزوجين مبلغ خمسة عشر ألف درهم غرة الجنين المتوفى. وكانت محكمة اول درجة قد قضت بالزام المدعي عليها الطبيبة والمستشفى بان تدفعا متضامنتين للمدعيين (الزوجين) كتعويض مبلغ 250 ألف درهم, استأنفت الطبيبة والمستشفى هذا الحكم كما استأنف الزوجان حيث قضت محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي المستأنف وبالزام الطبيبة والمستشفى بالتضامن بان تؤديا للزوجين مبلغ 150 ألف درهم. توجز القضية ان المدعية الاولى (الزوجة) زوجة المدعى الثاني حامل وتشرف على حملها وولادتها المدعى عليها الثانية (الدكتورة) التي تعمل تحت اشراف وادارة المدعي عليها الاولى (عيادة دبي لندن) وعند قرب وضع الحمل نقلتها الطبيبة الى المستشفى بالشارقة رقم اقامة الزوجة بدبي وتعذر متابعة الحالة خاصة وان الزوجة سبق ان وضعت بعملية قيصرية عند ولادتها الاولى بالمملكة المتحدة ومع ذلك لم تقم الطبيبة والمستشفى بمتابعة حالتها او الاشراف عليها اذ لم يتم ادخالها غرفة العمليات الا في الساعة الحادية عشرة والربع مساء رغم اصابتها بعارض نزيف مهبلي منذ الساعة التاسعة والربع وذلك بسبب عدم وجود طبيب التخدير المناوب رغم خطورة الحالة. وبعد عمل عملية استكشاف لها تبين انفجار الندبة الرحمية السابقة وامتدادها بالجزء العلوي الايسر من الندبة وتمزق الجدار الخلفي للمثانة البولية وكان الجنين ميتا داخل التجويف البطني وتم اخراجه في الساعة الحادية عشرة والثلث مساء اي بعد خمس دقائق فقط من ادخالها غرفة العمليات. وانه بسبب اهمال وتقصير المدعي عليهم لعدم متابعة حالتها ولتأخر ادخالها غرفة العمليات لاكثر من ساعتين لعدم وجود الطبيبة المشرفة على علاجها وكذلك لعدم وجود طبيب التخدير. وافادت دائرة الصحة والخدمات الطبية عند بحث شكوى الزوجة ان المستشفى غير مجهزة وغير مهيأة بالكادر الطبي لحالات الطوارىء ولعدم وضع المدعية الاولى بالعناية المركزة مما نتج عنه تعرضها لنزيف دموي كاد ان يودي بحياتها وتسبب في ولادتها وليدا ميتا حيث طلب الزوجان من المحكمة الحكم لهما بان يدفعوا اليهما بالتضامن مبلغ 150 ألف درهم الديه الشرعية لوفاة مولودهما ومبلغ ستة ملايين درهم عن الاضرار المادية والمعنوية والنفسية التي لحقت بهما نتيجة لوفاة مولودهما ولما لحق بالزوجة من اضرار جسيمة بسبب اهمالهم وخطئهم الجسيم. وحيث انه قد استقر قضاء المحكمة عملا بالمادة 150 من قانون الاجراءات المدنية على ان الطعن من المحكوم عليه لايجوز توجيهه الا الى من كان خصما له امام محكمة الموضوع وان الطبيبة والمستشفى الخاص كانا مختصمين مع الزوجة في هذا الدعوى لالزامهما بالتضامن بمبلغ التعويض الذي قضى بجزء منه للمطعون ضدهما الزوجة والزوج ولم يوجهها اليها اية طلبات عارضة, كما لم توجه اية طلبات مما مؤداه انه لم تكن هناك خصومة مطروحة على محكمة الموضوع فيما بينهم فانه لايقبل منها اختصامهما ويتعين لذلك القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من الطبيبة. كتب خالد بن هويدي