قضت دائرة النقض الشرعية برئاسة القاضي الحسيني الكناني, وعضوية القاضي الدكتور محمد الدردابي, والقاضي الصديق ابو الحسن بان نفقة الوالدين الفقيرين واجبة على اولادهما صغارا ام كبارا, ذكورا واناثا حتى ولوكن متزوجات, وذلك على قدر دخولهم ويسر معيشتهم. وكان والدان فقيران قد رفعا دعوى قضائية امام المحكمة الشرعية الابتدائية, يطالبان فيها الحكم على ابنهما الاكبر ان يؤدي لهما نفقة شهرية قدرها الفا درهم, لمساعدتهما على المعيشة الصعبة كونهما تفانيا في تربيته وتعليمه حتى تم تعيينه في وظيفة يتقاضى منها راتبا كبيرا, والاسرة عددها تسعة افراد منهم شقيق الابن الاكبر الذي يدرس باحدى الجامعات العربية ويحتاج وحده الى مصروفات تصل الى ثلاثة الاف درهم شهريا, ذلك بخلاف السكن والماء والكهرباء وما عليهما من ديون, وبعد المحاكمة قضت المحكمة الشرعية بالزام الابن الاكبر بدفع نفقة شهرية لوالديه قدرها (1500) درهم فاستأنف الابن الحكم امام محكمة الاستئناف التي خفضت المبلغ الى 750 درهما شهريا, الا ان الابن طعن في الحكم امام دائرة النقض الشرعية قائلا بان الحكم الصادر عابه الخطأ في تطبيق الشريعة الاسلامية, اذ انه ادخل في الاعتبار عند تحديد مبلغ النفقة, ما يؤديه والداه من نفقة على دراسة اخيه باحدى الجامعات العربية, في حين ان الشرع لايلزم الاخ بالنفقة على اخيه, كما ان الحكم ذاته فرض على الابن الاكبر وحده ان ينفق على والديه, دون ان يراعي ان له اخوين اخرين موظفين, مخالفا بذلك الشرع الذي يوجب ان ينفق جميع الاولاد الموسرين على ابويهم وليس احدهم فقط. وردا على ذلك النعي رأت دائرة النقض الشرعية انه سديد خاصة وان الشرع اوجب النفقة على جميع الاولاد ذكورا واناثا, بحسب دخولهم حتى وان كانت البنت متزوجة فلا كلام لزوجها في ذلك اذ ان وجوب النفقة عليها لوالديها هو التزام شرعي على الابنة سواء كانت متزوجة او غير متزوجة وبناء على ذلك قضت الدائرة الشرعية بنقض الحكم واحالة القضية الى محكمة الاستئناف التي اصدرته لنظرها من جديد بهيئة مغايرة مع الزام الوالدين بالرسم والمصاريف ورد التأمين للابن الاكبر.