تتعدد الجهات التي تسعى لبذل جهود مقدرة للحفاظ على البيئة مما يلوثها من مخلفات تلقى فيها باختلاف انواعها وتعد البيئة البحرية التي تطل عليها الدولة بسواحلها الطويلة والتي تشكل ايضا مصدرا رئيسيا للرزق والمقدرات الوطنية من خلال ثرواتها السمكية، والبحرية والتي كان لابد من التحوط العالي لحمايتها من خلال جهود وتدابير اتخذتها وزارة الزراعة والثروة السمكية حيث اشار لنا عبيد جمعة المطروشي الوكيل المساعد لشئون الثروة السمكية بوزارة الزراعة في حديث على هامش الحملة المرورية التي تنظمها شرطة دبي بالتعاون مع جائزة زايد الدولية للبيئة والتي تقام تحت شعار (لاترم المخلفات) الى ان الوزارة بذلت جهودا فعالة فيما يخص القاء المخلفات من كافة الانواع من خلال مركز ابحاث الاحياء البحرية الذي ساهم في اجراء الدراسات على اثر التلوث على البيئة البحرية بالاضافة الى اجراء العديد من التجارب على زراعة اشجار القرم التي تعتبر من انجح البيئات الساحلية التي تساهم في ايجاد بيئة خصبة جاذبة ليرقات وصغار الكثير من الاسماك والاحياء البحرية الاخرى بهدف اكثارها ونشرها على سواحل الدولة والخيران. واضاف الى ان الوزارة قامت بحملة واسعة لتنظيف البيئة البحرية في المنطقة الشرقية من الاكياس البلاستيكية وخاصة التي يستخدمها الصيادون في نقل الطعم المخصص للاسماك, نظرا لما تسببه هذه الاكياس من منظر غير حضاري, اضافة لتناول السلاحف البحرية لهذه الاكياس مما يؤدي لهلاكها. واوضح بانه عند امتلاء هذه الاكياس بالماء وغرقها الى قاع البحر تؤدي لتشويه منظر الشعاب المرجانية واتلافها فيما بعد. وقال ان الامر لايقتصر على الاكياس البلاستيكية بل يشمل ايضا العبوات والمخالفات البلاستيكية والمعدنية والزجاجية وغيرها التي يلقي بها مرتادو البحر, من صيادين ومتنزهين وتؤدي الى تشوية جمال الشعاب الطبيعية. واضاف ان المركز قام بالحملة المذكورة بالتعاون مع صيادي الاسماك والجمعيات التعاونية لصيادي الاسماك في المنطقة الشرقية. واوضح انه من الامور الاخرى الضارة بالبيئة البحرية ما ينتج بسبب معدات الصيد المتروكة في البحر وتتمثل تلك الاضرار بالقاء الصيادين لمعدات الصيد التالفة في البحر مثل القراقير القديمة, والشباك التالفة ورغم عدم صلاحية هذه المعدات من وجهة نظر الصياد للاستخدام, الا انها وعند القاءها في البحر تستمر هذه المعدات في صيد الاسماك وخاصة الشباك, وتبقى كذلك لفترة طويلة من الزمن, تمسك بالاسماك وتقتلها, دون الاستفادة منها بالاضافة لما تشكله هذه المعدات التالفة من ضرر على الشعاب المرجانية الطبيعية مثل تشويه منظرها, والقضاء على مخلوقات تعيش عليها. واوضح بأنه تؤدي كثرة فقد معدات الصيد في البحر, وخاصة القراقير, التي لا يتمكن اصحابها من الاستدلال عليها, الى اضرار كبيرة تؤثر على الثروة السمكية وتستنزف الاسماك دون ان يستفيد منها احد, اضافة الى ان وجود القراقير المفقودة بالقرب من الشعاب الطبيعية يؤثر ايضا على التنوع الحيوي الموجود حول هذه الشعاب, ويساهم في تدميرها. واضاف بأنه قدرت اعداد القراقير المفقودة شهريا بحوالي 20 ـ 25 لكل لنش و7 ـ 12 قرقورا لكل طراد. واكد على ان الوزارة خاطبت العديد من الجهات المعنية بالغوص للمساهمة في تقليل اثر هذه الظاهرة, والتي تسمى ظاهرة (الصيد الهدر) . وقال أنه لما للشعاب المرجانية من اهمية بالغة في تواجد ونمو وتكاثر انواع مختلفة من الاسماك, فقد قامت الوزارة بحملة مستمرة امتدت لأكثر من عام, للحد من تواجد حيوان يشكل خطرا على الشعاب المرجانيةوهو نجم البحر (تاج الشوك) الذي يقتات على المخلوقات الدقيقة المكونة للشعاب المرجانية ويتركها هيكلا ميتا لا حياة فيه, مما يؤدي الى هجر الاسماك لتلك الشعاب وافقادها حيويتها. واوضح بأنه نظرا لأن حجم العمل السابق غطى منطقة واسعة, وكان اكبر من قدرة موظفي الوزارة للقيام به وحدهم, فقد ساهم في انجازه مشكورا عدد من منتسبي قيادة حرس الحدود والسواحل, وعدد من الغواصين المتطوعين من المواطنين والوافدين. وحول تضرر البيئة البحرية والاحياء البحرية من المخلفات البترولية التي تنسكب من ناقلات النفط نتيجة للحوادث او غير ذلك اشار الى انه نظرا لبطء تحلل النفط في البيئة البحرية يستمر اثر التلوث النفطي لفترات طويلة, ولان النفط يبقى في الطبقات العليا من الماء, فانه يساهم في قتل الكثير من يرقات الاسماك وبيوضها, وقتل الكائنات المجهرية الدقيقة التي تعتبر غذاء للاسماك. واضاف الى ان وجود النفط يساهم ونظرا لتحلله في تقليل كمية الاكسجين المذاب المتوفرة للاحياء المائية التي تعيش في البحر. وردا على سؤال عن ثمة عقوبات متخذة من قبل الوزارة بحق الذين يعرضون البيئة البحرية للضرر اجاب سعادته الى انه لم يكن للوزارة اي دور في توقيع العقوبات على من يعرض البيئة البحرية للضرر لكن كان لها دور تشريعي, لكن بعد تفضل صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله باصدار القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 1999, بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية الذي سيوضع موضع التنفيذ نهاية الشهر الحالي, فمن المنتظر ان تمارس الوزارة ما خوله لها القانون من سلطات لحماية البيئة البحرية, والثروة السمكية خاصة ما جاء في الفصل التاسع من عقوبات بشأن المخالفين لمواد القانون ولائحته التنفيذية, علما بان القانون يشتمل على العديد من المواد التي تساهم في حماية البيئة البحرية, مثل منع الصيد باستخدام المواد الضارة بالبيئة البحرية والثروة السمكية, وحظر صيد الاسماك في الاماكن التي تعتبر ملجأ طبيعيا للاسماك وانواع الحياة البحرية الاخرى, كما ان صدور القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها والمناط تنفيذه بالهيئة الاتحادية للبيئة, سيعزز النظم والاجراءات التي تتخذها الدولة لحماية البيئة بشكل عام, والبيئة البحرية بشكل خاص من الممارسات الخاطئة من قبل كافة مرتادي البحر, وشرع القانون عقوبات رادعة ستساهم في حماية البيئة البحرية. واضاف انه سيكون لقيادة حرس الحدود والسواحل في وزارة الداخلية دور كبير وهام في تطبيق القوانين التي صدرت حديثا لحماية البيئة البحرية, وضبط المخالفين لموادها, واحالتهم الى الجهات المختصة. وبالنسبة لرسالة التوعية التي ترى فيها الوزارة أهمية الحفاظ على البيئة البحرية قال بأن الرسالة التي نحب ان نوجهها للجميع هي (البيئة البحرية موطن للكثير من الثروات المائية الحية, والحفاظ عليها حفاظ على تلك المخلوقات, ومن أهمها الثروة السمكية التي تعتبر مصدرا للغذاء وموردا للرزق) , والحفاظ على البيئة امر تحث عليه كافة القوانين والاعراف لهو مظهر حضاري, وحفاظ على مصادر متوفرة, ووقف لهدر مصادر طبيعية يمكن استغلالها اقتصاديا بصور عديدة. وعن التساؤل المتكرر حول تأثيرات الصرف الصحي ومضاره على مياه البحر اجاب بأن الصرف الصحي له مضار على البيئة البحرية ان زاد عن حد معين, فلكل نظام بيئي قدرة محدودة على التعامل مع المخلفات العضوية, واذا ازدادت تلك الملوثات اختلت الظروف الطبيعية في البيئة البحرية, وادى ذلك الى ظهور مشاكل واعراض يجب معالجتها. وافضل الخطوات العملية للصرف هي معالجة المياه والملوثات قبل صرفها في البيئة البحرية, لتقليل كمية الملوثات الى ادنى حد, بحيث يمكن للبيئة الطبيعية التعامل معه دون اضرار بها.