توقع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة انهيار قوانين الرقابة والمطبوعات بشكل شبه كامل بعد خمس سنوات وذلك بسبب تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها المذهل وتساءل سموه كيف يمكن للصحافة ان تتعامل مع هذا المنافس الكبير الذي يتعاظم دوره وتأثيره بسرعة فائقة. وطالب سموه رؤساء تحرير الصحف فى دول الخليج العربية ببحث دور الصحافة الخليجية فى ظل تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها كما طالب الصحافة الخليجية بالسعى الى التعامل مع التقنيات الحديثة اضافة الى ضرورة وجود صحافة اقتصادية متخصصة. كما تساءل سموه فى الكلمة التى افتتح بها الاجتماع الثالث لرؤساء تحرير الصحف فى دول الخليج العربية الذى بدأ امس فى فندق ماريوت بدبى ويستمر يومين وتنظمه صحيفة البيان عن دور الصحف التى تصدر باللغة الانجليزية وكذلك اهمية تعزيز مراكز التدريب الاعلامى. وفيما يلى نص الكلمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارحب بكم فى بلدكم دولة الامارات العربية المتحدة واشكر لكم تلبيتكم دعوة جريدة البيان حضور الاجتماع الثالث لرؤساء تحرير الصحف فى دول الخليج العربية. اطلعت على جدول اعمال اجتماعكم وقرأت باهتمام اوراق العمل المقدمة من عدد كبير من المشاركين.. واستطيع ان اقول ان الموضوعات المطروحة موضوعات مهمة تتناول جوانب كثيرة من هموم الصحافة فى بلادنا كما ان بعضها يتضمن اقتراحات ورؤى يمكن ان تعود بعد مناقشتها وتمحيصها منكم بالفائدة على الصحافة وتساعد على تطويرها وتنميتها وتعزيز مكانتها ودورها. والان اسمحوا لى ان اطرح عليكم بعض النقاط التى ارى ضرورة ملامستها او بحثها منكم سواء أكان فى هذا الاجتماع ام فى اجتماعات او ورش عمل يمكن ان تنظموها خصيصا لهذا الغرض. اولا.. ما هو دور الصحافة الخليجية فى ظل تزايد انتشار تقنيات المعلومات وتطورها المذهل.. وكيف يمكن للصحافة ان تتعامل مع هذا المنافس الكبير الذى يتعاظم دوره وتأثيره بسرعة فائقة.. فبينما يوجد فى الوطن العربى نحو مليون ونصف مليون مستخدم للانترنت حاليا فان التوقعات تشير الى ان هذا العدد سيزداد اضعافا مضاعفة فى السنوات الخمس المقبلة حيث يصل الى اكثر من خمسة وعشرين مليونا.. علينا ايها الاخوة ان ندرس تأثير هذا التنامى الهائل على قوانين الرقابة والمطبوعات والنشر فى بلادنا.. اننى فى الواقع ارى انهيارا شبه كامل لهذه القوانين بعد خمس سنوات لانها ستفقد جدواها وفعاليتها امام هذه الشبكة الاعلامية التى تتغلغل فى كل بيت ويتفاعل معها كل انسان. علينا ان ندرس مدى تأثير كل ذلك على الصحافة وان نناقش الخطوات والتغييرات المهنية والبنيوية التى لا بد من اتخاذها فى ظل هذه المتغيرات. ثانيا.. ان التعامل مع التقنيات الحديثة مسألة فى غاية الاهمية وعلى صحافتنا ان تسعى فعلا الى تعميم هذا التعامل وتوسيع قاعدته بحيث لا يقتصر على الاخراج والطباعة بل يمتد بشكل فعلى ليشمل قطاعات التحرير والتصوير ومندوبى الاخبار وكتاب الاعمدة والتحقيقات ومراكز المعلومات.. لا يجوز ان تظل مؤسساتنا الصحفية تقليدية فى جانب ومتطورة تقنيا فى جانب اخر وذلك نظرا لما يوفره التفاعل مع التقنية واستخدامها بكفاءة من تحسين فى النوعية وتوفير فى التكلفة. ثالثا.. موضوع اخر أراه فى غاية الاهمية وهو.. لماذا لا يدرس اجتماعكم الموقر الاسباب التى تحول حتى الان دون وجود صحافة اقتصادية متخصصة فى دول الخليج العربية وكذلك دون وجود صحافة او حتى صحافيين متخصصين فى مجال النفط والغاز ونحن دول يعتمد دخلها الاساسى على هاتين السلعتين.. لماذا لا يتم وضع تصور لكيفية تكوين كوادر متخصصة فى الاقتصاد والطاقة. قد تكون نقطة البداية من كليات الاقتصاد والبترول فى جامعتنا وليس من كليات الاعلام اذ لا يكفى ان يكون لدى الصحافى المام بالموضوعات الاقتصادية والبترولية ولا يكفى ان يكون مجرد ناقل لما يصل اليه من تصريحات او بيانات او مجرد مترجم لها بل يجب ان تتوفر لديه المعرفة العلمية التى تمكنه من فهم الارقام وربطها ببعضها بعضا وتحليلها واستنتاج المفيد منها.. اننى أرى انه لا بد من اتخاذ خطوات جدية فى هذا الاتجاه. رابعا.. تصدر فى دولنا عدة صحف ناطقة باللغة الانجليزية او غيرها. التساؤل الذى اضعه امامكم فى هذا الصدد هو.. ما هو دور هذه الصحف.. هل الهدف فقط تجارى.. هل الهدف فقط نقل اخبار الدول الاخرى وخاصة الدول الاسيوية الى جالياتها الموجودة فى بلادنا.. ام ان هناك هدفا اخر هو نقل وجهات نظرنا واهتماماتنا وثقافتنا وتراثنا الى هذه الجاليات وعبرها الى تلك الدول.. وكيف نصل الى ذلك. خامسا.. حديثنا عن الصحافة الناطقة باللغة الانجليزية لا يعنى ان صحافتنا العربية بالف خير لانها تعانى هى ايضا وفى كثير من الاحيان من حالات الاغتراب والبعد عن الواقع وهذا يعود فى الاساس الى نقص فى العنصر البشري المؤهل والقادر على طرح القضايا التى تهم المجتمع والجمهور بدقة وموضوعية وجرأة. هنا تبرز اهمية تعزيز مراكز التدريب الاعلامى وتحديد الهدف منها حيث تتحول الى اماكن لصقل الامكانيات وللتعليم التجريبى الحقيقى. اننا نتطلع الى اليوم الذى تكون فيه مراكز التدريب ميدانا لتخريج كوادر صحفية تعرف معنى كتابة التحقيقات الصحفية ومعنى الدقة ومسئولية الكلمة. أيها الاخوة والاخوات هذه بعض النقاط التى احببت ان اطرحها امامكم آملا ان تضاف الى همومكم واهتماماتكم. وختاما لكم منى مرة اخرى التحية والترحيب ولجريدة البيان الشكر الجزيل على ما بذلته من جهد كبير فى تنظيم هذا اللقاء.. واسأل الله لكم جميعا التوفيق والنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ومن جهته أكد علي عبيد الهاملي مدير مركز التدريب الاعلامي بالبيان ان هذه الدعوة تهدف الى جمع الكلمة, ووحدة الصف, والتنسيق للانطلاق الى آفاق رحبة من العمل المشترك, في عصر لم يعد جديدا أن نقول انه عصر التكتلات والتجمعات وتوحيد المواقف, فاذا ما اضفنا الى ذلك اننا نحمل أمانة الكلمة ورسالة التنوير ومهمة التوجيه تبدت لنا ضخامة المسئولية التي ارتضينا حملها, وصعوبة الدور الذي نذرنا أنفسنا للقيام بأدائه عندما اخترنا ان نكون جنودا مخلصين في بلاط صاحبة الجلالة الصحافة. واضاف أنه لا يخفى على علمكم وأنتم تقفون على قمة الهرم في مؤسسات صحفية اصبحت تقود اعلامنا المقروء في وطننا العربي, اننا نعيش عصرا توجه بوصلة الجيوش فيه قوتان هائلتان نبحث لانفسنا عن موطىء قدم في منظومتهما, هاتان القوتان هما الاقتصاد والاتصال. وأوضح انه اذا كان للاقتصاد رجاله الذين هم ادرى بمسالكه, فإن الاتصال هو مجالنا الذي علينا ان نعرف دروبه جيدا كي لا يفلت القياد من ايدينا وينفض سامرنا, فينصرف الجمهور عن مشاهدة ما يبث على شاشاتنا, ويصموا آذانهم عن الاستماع الى اذاعاتنا, ويغلقوا اعينهم عن قراءة صحفنا ومجلاتنا, وعندها نكون قد فشلنا ايما فشل في اداء المهمة وايصال الرسالة وحمل الامانة, فهل وضعنا انفسنا تحت المجهر لنعرف حجم الانجاز الذي استطعنا ان نحققه, وقدر الاخفاق ـ لا سمح الله ـ الذي ربما لحق بجوانب من ادائنا واسباب ذلك؟ واكد الهاملي انه لم يعد مقبولا اليوم ان نشبه العالم بقرية صغيرة كما فعل علماء الاتصال واساتذته العظام في بدايات القرن الماضي, فقد تجاوزنا مرحلة القرية واصبح العالم بيتا واحدا لا تفصل غرفه جدران وان وجدت فهي من زجاج لا تحجب صورة ولا تمنع صوتا, مما اطلق مفهوم الشفافية الى مداه الاقصى وجعله شعارا, مطلوب منا جميعا ان نرفعه ساسة واقتصاديين ورجال اعلام وفكر وادب وفن, فلم يعد دفن الرؤوس في الرمال مجديا في عصر اصبحت فيه اصابع اطفالنا تداعب ازرار لوحات مفاتيح الكمبيوتر ليل نهار, وتنتقل من اقصى المعمورة الى ادناها خلال ثوان في تمازج ثقافي وانساني هائل تجاوز مفاهيم حراس البوابة, وخلط اوراق التعليم والاعلام والثقافة ليصنع منها مفهوما جديدا, ويرسل بكل المفاهيم السابقة ـ ان كان ثمة من لا يزال يتمسك بها, الى متاحف التاريخ ومخازن الاستيداع. واشار الى انه من يمن الطالع الذي يبعث الامل في نفوسنا بنجاح هذا الاجتماع ان يأتي انعقاده في دبي ونحن مقبلون على نقلة هائلة تساير العصر وتواكب احداث منجزاته العلمية, يبارك خطاها قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات, وتبدو معالمها واضحة جلية في رموز نذكر منها, على سبيل المثال لا الحصر, انشاء مدينة دبي للانترنت, واعلان سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام, واطلاق مشروع (الحكومة الالكترونية) الذي اعلنه قبل ايام الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي هذا اللقاء, ليضع دولتنا على المسار الصحيح الذي يصل بها الى المكانة التي نتطلع اليها, وفي المكان الذي تستحقه بجهد ابنائها ودأبهم وروحهم الوثابة. واضاف ان عاما مضى منذ ان التأم شمل الاجتماع الاول في دولة البحرين ثم تلاه الاجتماع الثاني في دولة الكويت, وفي وقفة صادقة مع النفس ليس الغرض منها جلد الذات وانما المصارحة وتبين معالم الطريق نقول ان ما تحقق خلال هذا العام ـ اذا ما استثنينا التواصل الانساني الذي لا ننكر انه هدف من اهداف هذا التجمع, لا يرقى الى مستوى الطموح الذي نتطلع اليه من فكرة هذه الاجتماعات, ولا يخامرنا ادنى شك في انكم تتفقون معنا على اننا قد تجاوزنا مرحلة الاجتماع لمجرد الاجتماع في وجود تقنية جعلتنا نعيش حالة اجتماع دائم بما وفرته لنا وسائل تواصل لم تترك لنا عذرا سوى التعلل بمشاغلنا وهموم عملنا اليومي, ونعتقد ان وضع القرارات التي نتفق عليها في هذه الاجتماعات موضع التنفيذ جزء من هذا العمل, يكتسب صفة الاولوية لما له من سمة جماعية وما يمثله من مصلحة عليا. ان كشف حساب نقدمه لانفسنا ولا ننتظر من احد ان يقدمه لنا او يطالبنا به يجعلنا ننادي بتفعيل هذه الاجتماعات وطرح مشاريع حتى وان بدت في ظاهرها صعبة التنفيذ لطبيعة المرحلة او عدم توفر الامكانات, إلا ان طرحها دليل على مدى الجدية التي نأخذ بها اجتماعاتنا والرغبة الصادقة في تطوير عملنا والدفع به للامام, فنحن ان لم نفعل ذلك نكون قد وقعنا في المحظور وهو عدم مطابقة افعالنا لاقوالنا, اذ طالما اخذ البعض علينا توجيه سهام النقد في كل اتجاه خلال معركة رفضنا لكل اشكال التقاعس, ورحلة سعينا لصنع المجتمع المثالي الذي يتخذ من العمل شعارا, ومن الانتاج معيارا لمدى ما يحقق من خططه وطموحاته. ومن جهته قدم الاستاذ محمد عبدالقادر الجاسم رئيس تحرير صحيفة الوطن الكويتية رئيس منتدى الصحافة الخليجية الشكر الجزيل للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على رعاية سموه الكريمة لهذا الاجتماع وقال ان هذه الرعاية تقدم نموذجا اخر على اهتمامات سموه ونشاطه. كما وجه الشكر الى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على تفضله بافتتاح الاجتماع. واشار الى ان الاجتماع يحظى باهمية خاصة فبعد ان اعلن عن انشاء المنتدى فى اجتماع الكويت فى اكتوبر الماضى فان اجتماع رؤساء التحرير الحالي يأتي لتحديد هوية ومسار منتدى الصحافة الخليجية. واضاف اننا لا نرغب ان يكون المنتدى مجرد رقم اضافى فى اعداد الهيئات والجمعيات بدول مجلس التعاون مشيرا الى اهمية تحقيق الاهداف التى تم الاتفاق عليها فى اجتماع الكويت. وقال ان جدول الاعمال يضم بنودا مهمة تشمل طباعة الصحف الخليجية وربط مراكز المعلومات وكذلك ما يتعلق باستقلالية الصحف الخليجية وضمانات الممارسة الحرة. وتوقع ان يخرج الاجتماع بنتائج ايجابية تبدأ معها مسيرة المنتدى.