تعتبر الزيارة التى يقوم بها الرئيس إميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية لدولة الامارات العربية المتحدة اليوم الاثنين هى الاولى منذ توليه رئاسة الجمهورية اللبنانية بعد ان انتخبه مجلس النواب اللبنانى يوم 15 اكتوبر 1998 رئيسا للجمهورية باجماع 118 صوتا من اصل 128 نائبا حضروا الجلسة. وتأتى زيارة الرئيس اميل لحود لدولة الامارات في اطار اول جولة عربية تشمل المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت وقطر ومصر بهدف اطلاع القادة العرب على مخاطر الانسحاب الاسرائيلى أحادي الجانب والذى يهدف الى استحداث واقع جديد متوتر في الجنوب اللبنانى والبقاع ومحاولة اختراق التنسيق اللبنانى السورى حول عملية السلام الشامل في المنطقة. وأكد الرئيس اللبنانى اميل لحود في تصريحات مهمة يوم 6 مارس الماضى على موقف لبنان من هذا الموضوع بقوله (ان التوصل الى السلام العادل والشامل لايمكن ان يمر عبر محاولة ضرب وحدة الموقف اللبنانى السورى مشددا على ان هذه الوحدة هى المأزق الاساسى للعدو والسد الذى يحول دون تمكنه من استدراج اى من البلدين الى موقع تفاوضى ضعيف مشيرا بالتالى الى ان الدعم العربى الذى لمسه لبنان في الفترة الاخيرة يصب تلقائيا في خانة مساندة هذا الموقف اللبنانى السورى المشترك) . وحدد الرئيس اميل لحود موقف لبنان من الانسحاب الاسرائيلى الاحادى بوضوح في تصريحات اخرى يوم 8 مارس الماضى بقوله: ان انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان والبقاع الغربى تحت وطأة ضربات المقاومة وصلابة الصمود اللبنانى السورى انما يعتبر انتصارا اكيدا للبنان وسوريا وهزيمة عسكرية وسياسية كبرى لاسرائيل التى تضلل الرأى العام عندها بالايحاء بان هذا الانسحاب أحادي الجانب هو هروب نحو السلامة فيما هو بالفعل هروب من السلام. ويضيف: ان الانسحاب الاسرائيلى يحل جزءا اساسيا من المشكلة لكنه يبقي الجزء الآخر الذى لا يقل عنه اهمية بنظرنا وهو موضوع اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة الى وطنهم الذى طردتهم اسرائيل منه على دفعات عامي 1948 و 1967. مطلب الضمانات مرفوض واكد الرئيس لحود ان حل هذه المشكلة هو مسئولية اسرائيلية بالدرجة الاولى فكما ان المقاومة هى نتيجة للاحتلال كذلك اللاجئون هم نتيجة للتهجير, لذلك فان تلميحات اسرائيل بالضمانات الامنية لما بعد الانسحاب وكذلك تهديداتها في حال عدم توفر هذه الضمانات هى تلميحات مرفوضة كليا لان قبول لبنان هذه الضمانات سيعني اننا قبلنا بالتوطين في ارضنا. ويضيف الرئيس لحود : ان لبنان غير مستعد اكراما لأمن اسرائيل لحرب مخيمات جديدة ولبنان غير مستعد من اجل حماية اسرائيل لحروب يومية صغيرة عند حدوده ولبنان غير مستعد ايضا طمأنة لاسرائيل ان يعود الى اجواء السبعينيات , لبنان باختصار غير مستعد ضمانا لراحة اسرائيل ان يقوم بالدور نفسه الذى عجزت عنه اسرائيل منذ اجتياحها للبنان عام 1982 وحتى انسحابها المتوقع منه. كما أكد الرئيس اللبنانى ايضا ان لبنان مستعد كما سوريا لسلام عادل وشامل يعطي الاجوبة والضمانات المناسبة لكل طرف حول متطلباته الاساسية فمن جهتنا نحن وسوريا تتلخص هذه المتطلبات باجوبة اسرائيلية واضحة حول الانسحاب الكامل من الجنوب والبقاع الغربى والجولان وحول موضوع اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة وحينذاك فقط يكون لدينا استعداد جدي للنظر بالمتطلبات المقابلة ومن بينها الامن والمسائل الاخرى. دعم اماراتي غير محدود وقد دعمت دولة الامارات باستمرار الموقف اللبنانى في هذا الخصوص وطالبت بموقف دولى يلزم اسرائيل بالاذعان للارادة الدولية وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 الذى يقضى بانسحاب اسرائيلى غير مشروط من لبنان. ودعت دولة الامارات العربية المتحدة المجتمع الدولى وخاصة الولايات المتحدة الامريكية إلى التدخل الفورى من اجل وضع حد للاعتداءات الاسرائيلية واسعة النطاق على لبنان وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية في تصريح يوم 8 فبراير الماضى ان دولة الامارات العربية المتحدة التى تقف دائما الى جانب لبنان الشقيق تؤكد مجددا تضامنها الكامل معه في هذه الايام العصيبة التى يتعرض فيها لاعتداءات واسعة النطاق وذات نتائج تدميرية تضر بالسكان المدنيين الابرياء وتلحق خسائر فادحة بالاقتصاد اللبنانى. واضاف سموه ان هذا التصعيد الخطير في الموقف يتناقض كليا مع تفاهم نيسان الذى يهدف الى حماية المدنيين بشكل خاص ويعرض عملية السلام لخطر كبير يزرع الالغام امام السلام والاستقرار في المنطقة ويرسخ الحقد والكراهية بين شعوبها. وقال سموه : وفى ضوء ذلك فان دولة الامارات العربية المتحدة تدعو المجتمع الدولى ومجلس الامن الى التحرك من اجل وضع حد للتدهور الخطير في الوضع على الساحة اللبنانية والضغط على اسرائيل من اجل ايقاف هجماتها واعتداءاتها على الاراضى اللبنانية وبخاصة المنشآت الحيوية. مواقف مبدئية كما اكدت دولة الامارات منذ اندلاع الازمة اللبنانية في العام 1975 حرصها المطلق على سلامة لبنان ووحدة اراضيه وسيادته وعروبته وكان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة نداءات مشهودة ومبادرات عدة لكل الاطراف اللبنانية بالحوار حتى تم انعقاد مؤتمر الطائف الذى اسفر عن اتفاق الاطراف المتصارعة على اعادة الاستقرار الى لبنان. واسهمت دولة الامارات بعد وقف الحرب الاهليه في اعادة اعمار لبنان بعد ان اعلن صاحب السمو رئيس الدولة دعم دولة الامارات الكامل للبنان في مسيرته نحو تحقيق الامن والاستقرار للشعب اللبنانى الشقيق. واقامت الجالية اللبنانية بدولة الامارات العربية المتحدة في ابريل 1998 نصبا تذكاريا بمنطقة النادى السياحى بأبوظبى اطلق عليه ( نافورة الصداقة والوفاء بين الامارات ولبنان) وذلك تقديرا لمواقف صاحب السمو رئيس الدولة تجاه لبنان ومساندته له في وقت الازمات ووقت السلم. كما افتتح الرئيس اللبنانى السابق الياس الهرواى يوم الاول من ابريل 1998 يرافقه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء مقر السفارة اللبنانية الجديد بحي السفارات والذى تبرع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بقطعة الأرض التى بني عليها والتى تبلغ 5500 متر مربع. لقاءات متبادلة عديدة واستقبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يوم 22 مارس الماضى الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الذى شرح لسموه تطورات الاحتلال الاسرائيلى لجنوب لبنان وتعثر عملية السلام والمستجدات العربية والدولية بالاضافة الى العلاقات الثنائية وسبل دعمها. واكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بعد اجتماعه مع الدكتور سليم الحص يوم 21 مارس الماضى ان دولة الامارات العربية المتحدة لن تدخر جهدا في تقديم كل الدعم والمساندة للشعب اللبنانى الشقيق من اجل صموده في وجه الاعتداءات الاسرائيلية التى استهدفت تعطيل مسيرة الانماء والاعمار في لبنان الشقيق. وقال سموه : ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يؤكد باستمرار على دعم ومساندة لبنان في سعيه وعمله من اجل استعادة اراضيه المحتلة وبسط سيادته على كامل الجنوب اللبنانى وتسريع عملية البناء والتعمير في لبنان الشقيق كما ان صاحب السمو رئيس الدولة له اهتمام خاص بلبنان واعادة الامن والاستقرار والاعمار فيه وهى سياسة واضحة بالنسبة لدولة الامارات تجاه لبنان. وجدد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان موقف دولة الامارات الذى يدعو الى تطبيق قرار مجلس الامن الدولى رقم 425 الذى يؤكد على ضرورة انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان واستئناف عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط على كافة المسارات وفق قرارى مجلس الامن الدولى 242 و 338 ومبدأ الارض مقابل السلام وذلك من اجل ايجاد حل عادل وشامل في المنطقة. الأسبوع الثقافي في بيروت كما استقبل الرئيس اللبنانى اميل لحود يوم 26 اغسطس الماضى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة الذى نقل تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى الرئيس اللبنانى ودعم الامارات الدائم للبنان ووقوفها الى جانبه في سعيه لتحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلى. وشهد لبنان خلال الفترة من 27 يناير الى 3 فبراير الماضى اسبوعا ثقافيا حافلا للامارات في بيروت افتتحه بقصر الاونيسكوا الدكتور سليم الحص رئيس مجلس الوزراء اللبنانى بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. وتم في مدينة طرابلس بشمال لبنان يوم 31 فبراير 1998 وضع حجر الاساس لمبنى مكتبة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وذلك داخل حرم جامعة (المنار) كأبرز صرح ثقافى يقام في مدينة العلم والمعرفة. وقد استقبل الرئيس اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية يوم 4 ابريل الماضى بقصر بعبدا ببيروت معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة الذى قام بزيارة للبنان لبحث تطوير التعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين. كما افتتح في بيروت يوم 3 نوفمبر الماضى المقر الجديد للمجلس النسائي اللبنانى الذى تم اقامته بدعم من قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخه فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام. دعم الاقتصاد اللبناني واسهمت دولة الامارات في اعادة اعمار لبنان ودعم الاقتصاد الوطنى اللبنانى فقد وقعت دولة الامارات يوم 4 مايو 1998 اتفاقية مع الجمهورية اللبنانية تقضى بايداع 100 مليون دولار امريكى لدى المصرف اللبنانى كوديعة لمدة ثلاث سنوات بهدف زيادة موجودات مصرف لبنان وتشجيع المستثمرين على دخول الاسواق اللبنانية للاسهام في مشاريع اعادة اعمار لبنان. وقدم صندوق ابوظبى للتنمية في 18 ديسمبر 1996 مبلغ 185 مليون درهم من اجل اعمار لبنان ايضا وذلك خلال مؤتمر اصدقاء لبنان الذى اختتم في هذا اليوم في واشنطن. وبلغ اجمالى القروض الميسرة التى قدمها الصندوق حتى العام 1997 اكثر من 345 مليون درهم لتمويل مشاريع انمائية واسكانية وكذلك اعادة تشغيل وتأهيل محطات الكهرباء. ومولت دولة الامارات في شهر يوليو 1998 بناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة منشآت رياضية للجيش اللبنانى بمبلغ 12 مليونا و500 ألف درهم. واستقبل الرئيس اميل لحود في بيروت يوم 21 يونيو الماضى الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وقال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلالها انه نقل رسالة شفهية من صاحب السمو رئيس الدولة الى الرئيس اللبنانى. واكد سموه ان الامارات كانت دائما الى جانب لبنان وهى انطلاقا من مواقفها وبتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة تدعم كل جهودها من اجل تحرير ارضها من الاحتلال الاسرائيلى كما تدعم مسيرة الانماء والاعمار فيها. زيادة معدلات التبادل التجاري واوضح تقرير حديث لوزارة الاقتصاد والتجارة ان ميزان التبادل التجارى بين دولة الامارات ولبنان قد ارتفع لصالح الامارات من 14 مليونا و400 الف درهم في العام 1997 الى 65 مليون درهم في العام 1998. وقد ارتفعت قيمة صادرات الامارات للبنان من 48 مليونا و300 الف درهم في العام 1997 الى 63 مليون درهم في العام 1998 بينما انخفضت تجارة اعادة التصدير خلال نفس الفترة من 140 مليونا و700 الف درهم في العام 1997 الى 105 ملايين درهم في العام 1998. وارتفعت قيمة واردات الامارات من لبنان من 203 ملايين و400 الف درهم في العام 1997 الى 233 مليون درهم في العام 1998 ووقعت دولة الامارات والجمهورية اللبنانية يوم 15 ابريل الجارى في ابوظبى احدث اتفاقيتين للتعاون الاقتصادى والتجارى بينهما وهما اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين واتفاقية التعاون الاقتصادى والتجارى والفنى وقد وقع الاتفاقيتين عن جانب الامارات معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمى وزير الاقتصاد والتجارة وعن جانب لبنان الدكتور ناصر السعيدى وزير الاقتصاد والتجارة. أوجه تعاون مختلفة واستقبل صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة يوم 30 مايو الماضى بابوظبى وزير الاشغال والنقل اللبناني محمد نجيب ميقاتى الذى بحث خلال زيارته سبل تطوير التعاون في مجالات النقل والاتصالات. وترتبط دولة الامارات ولبنان باتفاقيات للنقل الجوى والبرى والبحرى منذ العام 1997. وبحث معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية مع نظيره ميشال موسى وزير العمل والشئون الاجتماعية اللبنانى في جلسة مباحثات رسمية عقدت في دبى يوم 30 اكتوبر 1999 التعاون المشترك في مجالات العمل والعمال والرعاية الاجتماعية خاصة فيما يتعلق برعاية الفئات ذات الاحتياجات الخاصة كالمعاقين والمسنين والاحداث. كما يوجد تعاون بين البلدين في المجالات العدلية والقضائية فقد بحث معالي محمد بن نخيره الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف مع الدكتور جوزيف شاؤول وزير العدل اللبنانى اوجه التعاون المشترك بين الامارات ولبنان في مختلف المجالات وخاصة فيما يتعلق بالمجالات القانونىة والقضائية وسبل تبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال. وقد زار رفيق الحريرى رئيس وزراء لبنان السابق دولة الامارات يومى 15 و 16 مايو 1996 لبحث جهود الانماء والاعمار في لبنان. وترتبط دولة الامارات ولبنان ايضا بتعاون في مجال الزراعة حيث عقد اجتماع يوم 24 مارس 1996 في ابوظبى بين وزيرى الزراعة في البلدين اتفق فيه على دعم التعاون الفنى وتبادل المعلومات ونتائج البحوث العلمية والزراعية بين البلدين في المجالات الزراعية كافة. كما يوجد تعاون بين الامارات ولبنان في مجال مكافحة التلوث وحماية البيئة حيث تم تعزيز هذا التعاون بعد الزيارة التى قام اكرم شهيب وزير البيئة اللبنانى لدولة الامارات يوم 12 فبراير 1998 حيث بحث مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان علاقات التعاون الاكاديمى في مجال البيئة بين جامعة الامارات والجامعات اللبنانية. وام