شددت الشيخة جواهر حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على الحاجة الى تحديد شكل العمل الثقافي والتثقيفي لحماية ابنائنا وفتياتنا من العولمة الداعية الى الانفتاح على العالم في جميع المجالات بما فيه الاخلاقي والتربوي بما يؤدي الى اختلاط مناهج التربية, وفقد مجتمعاتنا لخصوصيتها في اسس التربية والاخلاقيات والفضائل التي تعتبر الكفة الاولى لميزان التحضر مع كفة العلم. وقالت سموها مساء امس في مقر اندية الفتيات بالشارقة لدى افتتاح الملتقى العالمي الاول للفتاة المسلمة تحت شعار (في ظل عولمة الثقافة والعلم) : ان الفتاة المسلمة حاضرة في اذهاننا ومركز اهتمامنا, منذ ان كان الملتقى فكرة وليدة على مائدة البحث عن وسائل تحقيق اهداف اندية الفتيات, حيث دفعنا ذلك الى البحث عن افضل السبل لتقريب الهموم المشتركة وصهرها في لقاء واحد يحقق التقارب كثيرا من الاجواء النافعة للوقوف على بعض القضايا المتعلقة بثقافة الفتاة وطموحاتها وهمومها التي لا تنفصل عن هموم امتها, خاصة في بلاد مازالت ترزح تحت عدم فهم روح الاسلام من قبل غير المسلمين وزعزعة حالتي الاستقرار والامان طالما انهما متعلقتان بمجتمع يؤمن بوحدانية الله, وتأتي العولمة لتنبه الى خطورة قد تكون محدقة بنا اذا لم نستوف شروط المواجهة الموضوعية لها والبعيدة عن الانفعالية غير المدروسة والتي قد تضر اكثر مما تنفع) واوضحت سموها انها مع الرأي القائل بايجابيات وسلبيات العولمة اذ ان الانفتاح على ثقافات الشعوب الاخرى مطلب مهم كي لا نكون متأخرين عن مسيرة التطور. (فالعولمة ايضا تعني التعرف على الخصائص البشرية لآخرين بيننا وبينهم مسافات كبيرة على خريطة العالم, وكذلك الوقوف على ما وصلوا اليه من ابداعات علمية وثقافية متنوعة وما جاء به العلم من تطور بتنا لا نلحق به لسرعته وليس في ذلك كله ما يخالف الشرع, فيكفي ان نتذكر دائما ان اول آية نزلت في القرآن الكريم تدعو الى العلم, وان المسلمين الاوائل اصحاب حضارة علمية عظيمة اثرت في العالم كله, آخذين عن ثقافات الامم التي عايشوها آنذاك, في الوقت الذي حافظوا فيه على كيان الشخصية الاسلامية, فلم يفقدوا خصائصها بل مضوا لاثبات هويتها في عصور التردي والانتكاسات) . وحول هدف الملتقى وعلاقته بالمشروع الثقافي لامارة الشارقة عموما اضافت قائلة اننا اذ نرعى مثل هذه الملتقيات لنجعل نصب اعيننا متابعة تأسيس مشروعنا الثقافي الذي مازلنا ننادي به كوسيلة اهم في بناء الانسان, والذي كرسناه لخدمة الاسرة بدءا من الطفل مرورا بالفتاة وصولا الى المرأة ولكن ليس انتهاء بها, فالمرأة بما حباها الخالق من استعداد فطري لممارسة الامومة والتربية قادرة على التأثير في مجتمعها بكافة افراده, واذا كان لقاؤنا هذا مخصصا للفتاة فان ما حولنا من واقع حرضنا على هذا التخصيص كي نزيد الفتاة ثقة بدينها وارتباطا به في ظل المغريات المزيفة والمشاهد البراقة في ظاهرها والخاوية من اي مضمون جوهري هذه المشاهد التي تبث في فكر بناتنا ووجدانهن عبر ثقافة موتورة الصلة بالبعد الديني ـ الانساني والحضاري والاخلاقي ـ هي في حقيقتها حرب معلنة ماضية في زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي للفتاة, وقلب مفاهيم التربية التي نشأت عليها وقد استغلها الاعلام ابشع استغلال من اجل تعطيل دورها الاساسي المناط بها واستلبها الى اهتمامات تتسم بالتخلف في فهم التحضر والحرية, حتى اختلطت الامور في اذهان كثير من فتياتنا المسلمات وقمن بملاحقة تلك المفاهيم باعتبارها المنقذ من كل مشاكلهن, وحسبنا ما تبثه الفضائيات من وجوه نسائية فتية في اطار لايليق ببشرية المرأة وانسانيتها.. حتى ان البعض جرؤ ووضعها متممة لديكور برامجه لا يخرج دورها عن تحريك ملامحها باشارات نحن في غنى عن ذكر مغزاها. ودعت سموها الفتيات الى الابتعاد عن المفاهيم السطحية والانبهار بالجمال الذي تقدمه وسائل الاعلام. مشيرة الى ان الحجاب ليس دليلا على الرجعية والتخلف كما يروج اصحاب الايديولوجيات والمعتقدات الدخيلة وان على المسلمة عدم التخلي عن مظهرها المتدين مع اثبات قدرتها على البناء والمشاركة والتمسك بالمبادىء والقيم. وختمت سموها بالاشارة الى المسلمات اللواتي يعانين الفقر موضحة (وجوب ألا ننسى فتيات مسلمات في العالم يعانين ظروف التشرد والفقر والجهل والحروب الأهلية وحروب الابادة مع باقي المسلمين, بحاجة الى من يساندهن ويتذكرهن, ويضع وسائل دعمهن لتخطي تلك المحن بدلا من الاغراق في توافه الامور, ولا تدعن العلم يفلت من بين أيديكن بكافة صوره المتطورة في عصرنا الحديث, وخضن بحر الثقافة عن معرفة ودراية, ولتأخذن منها ما يثريكن ويشكل ثقافتكن الخاصة المحققة لاستقلاليتكن في التفكير) . وكان حفل الافتتاح قد بدأ بآيات من القرآن الكريم, وعقب كلمة الشيخة جواهر عبرت احدى الفتيات المشاركة باسم كل زميلاتها عن سعادتها بفرصة الملتقى واعتبرت ان المسلمة اليوم تخطو بثقة في ظل اجواء تأخذ بيدها نحو سمو النفس وعلو الهمة, وعلقت على أهمية الملتقى في تهيئة الفتاة لأداء دورها الحقيقي والصحيح متسائلة عن واقع هذه الفتاة المسلمة في ظل عولمة الثقافة والعلم, ووجهت الشكر لكل من صاحب السمو حاكم الشارقة وحرمه رئيسة مجلس ادارة اندية الفتيات, كما أدت مجموعة من منطقة الشارقة التعليمية اناشيد دينية ثم مسرحية لم تخرج عن الاطار العام للملتقى اخرجتها نجلاء الشحي ومثلتها طالبات من ثانوية الزهراء للبنات. وقد شهد صباح امس لقاء تعارفيا اوليا بين 40 فتاة مسلمة اتين من 33 دولة من مختلف انحاء العالم, ودار حوار مفتوح حول مفهوم شعار الملتقى تولت ادارته صالحة غابش مسئولة القسم الثقافي بالأندية وترجمته الى الانجليزية نورة النومان والى الفرنسية د. ندى مرتضى وحضرته لجنة التخطيط والمتابعة المكونة من الاميرة د. سارة بنت عبدالمحسن, ود. آن صوفي, ود. فتحية عدلاوي, ود. عطية خليل الانصاري. وتركزت خلاصة المداخلات السريعة التي قدمتها بعض الفتيات على التأكيد على دور المرأة في تشكيل المجتمع ما يبرر الهجمة التي تطالها من الغزو الغربي في كافة اشكاله. واجمعت غالبية المتحدثات على تضمن (العولمة) لسلبيات وايجابيات وان تم التركيز اكثر على السلبيات, وتدرك الفتيات ان العولمة ارتبطت بالتطور التكنولوجي والمعلوماتي الهائل الذي قرب المسافات بين الدول وعمق دور وسائل الاتصال, الا انه في المقابل كشف عن وجه آخر يتمثل في محاولة نسف ثقافات بعض الشعوب والسيطرة على التجارة العالمية, وطمس تاريخ الامم. وتكلمت فتيات عن تأثير الغرب على عقلية المسلمات حيث اصبح بعضهن يعتقدن بأنهن مظلومات واخذن يبتعدن عن الاخلاقيات والايمان, واشارت احدى الفتيات الى اعتبار العولمة شكلا جديدا من الاستعمار يهدد مؤسستي الاسرة والمدرسة ويفرض قوانينه على الدول ويغلب الصورة الجسدية الجنسية للمرأة. وانتهت المداخلات الى أهمية التسلح الاكاديمي بالنسبة للفتاة. من جهتها اوضحت الاميرة د. سارة بنت عبدالمحسن في مؤتمر صحفي مصغر ان الدافع الاساسي وراء ملتقى يخاطب فئة عمرية بين 16 و20 سنة هو شعور فئة الشباب بأنهم مهملون فيما الاهتمام مصوب نحو الطفل والمرأة البالغة. وقالت ان الملتقى سيعقد مرة واحدة كل سنتين والهدف الاستماع الى مشاكل المشاركات ووضع تصور عام للحلول. وعزت اختيار العولمة كشعار الى طغيانها موضوعا يثير النقاشات كما ان مفهومها مازال غامضا, وردا على سؤال عما ينقص المسلمة اجابت (انه الوعي وليس العلم مشيرة الى ان هناك تسطيح ثقافي. ولصعوبة تحديد معنى العولمة سيتم التركيز على تأثيرها على البنية الفكرية والتوجهات الذاتية مع أهمية الحفاظ على الهوية الاسلامية والعربية) . واضافت: لدينا اهداف كثيرة وسنسير لها عبر خطوات وكشفت عن ان الابحاث المقدمة للملتقى قليلة. تجدر الاشارة الى ان اعمال الملتقى ستتواصل حتى مساء الاربعاء المقبل, وتشتمل على ندوة فكرية ومحاضرة عن الانترنت والكمبيوتر ومناقشة البحوث المقدمة, الى جانب مجموعة من المسابقات الثقافية.