ـ في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الكثيرون من المسئولين والموظفين يعتقدون انه ليس بالامكان اكثر او اصلح مما كان فيظلون قابعين في حلك الوهم او الرضا بالواقع الحاصل. والكثيرون ايضا يعتقدون ان السعي الى الافضل مطلوب, والحماس له موجود لكن هناك عوائق يجب ان تزول وان لم تزل فانه يجب ان تزال. ـ هناك من المسئولين من يرى ان الادارة هي ان يكون الشخص مديرا, وله توقيع لا يعلوه توقيع, وأمره ينفذ من غير ان يراجع فيه, او يناقش بشأنه, ويرى أيضا ان الادارة رتبة يجب ان يصل اليها بأي طريقة كانت. ـ لكنني من خلال دورة تدريبية جميلة نظمتها وزارة التربية والتعليم والشباب اخيرا لاحظت عدة أمور: 1ـ الدورات التي من قبيل هذه الدورة لا تخلو من فائدة, ولعل اقل فائدتها انها تجعل كل واحد منا يزن نفسه او يقيم عمله, هل هو كذلك أم لا. 2ـ بعضهم يتواضع فيستعد للاستزادة فيضيف جديدا الى معلوماته او ممارساته خلال اكتشافه لجوانب النقص فيه او من باب حب التطوير والتجديد. 3ـ وبعضهم يستقبل الجديد بأنه مفروض عليه, والا فانه اكبر من ذلك واقدر واعلم, مع العلم بأنه ليس كذلك, لكنه النفس الامارة بالسوء تزين له ذلك, فيسد أذنه لكي لا يسمع, وعينه لكي لا يرى, وفاه لكي لا يشارك بايجابية. 4ـ ولاحظت ايضا ان لدينا خامات طيبة في القيادة والميدان التربوي لكن تراكم عليهم غبار الزمن, فمن الواجب ان نفض عنهم الغبار, ونلمعهم, والحال انهم لامعون اصلا. 5ـ رغم ان هذه الدورات الداخلية تجدد الثقة بالنفس فانهم في حاجة الى دورات وسفرات خارجية لتتجدد فيهم الروح, فالتغيير والتطوير لا يأتيان عن طريق محاضرات نظرية, بل خلال مشاهدات على أرض الواقع. ولا يقال ان فلانا وفلانا وفلانا بعثوا الى دولة كذا ودولة كذا, وشاهدوا كذا وكذا. كلا لا يقال هذا, لأن التجديد التربوي ليس فرض كفاية بحيث لو قام به بعضهم سقط عن الباقين, ولكن من قبيل فرض العين الذي يجب على كل فرد بعينه. ـ اذن فان الحصول على الدورة حق لكل تربوي ينتظر منه ان يغير ويطور نفسه وعمله. وارساله الى الخارج لمشاهدة الاحدث من حوله حق مشروع له لانه مطالب بالتجديد, ومشاهدات زميله لا تكفي. 6ـ ولاحظت ايضا ان الكثيرين من المسئولين هنا وهناك يمكن ان نوزعهم وفق الجدول الذي كان يحمل عنوان: كيف نفرق بين المبتكر ومدعي الابتكار, وهو جدول بحق يصلح ان يكون مرآة لكي يرى كل فرد منا نفسه من خلالها. 7ـ ولاحظت ان معظمنا وصل الى مرحلة قدر فيها ان يشخص ويحدد معوقات العمل, لكنه لم يقدر على التغلب على تلك المعوقات, اما لسبب مادي أو بشري او فني او اداري. فالسبب المادي ليس له دخل فيه, لانه مرض منتشر في كل المؤسسات. والسبب البشري ربما يكون كذلك ايضا, لأنه لا يملك رقاب الناس, ولا يملك اصدار القرار, الا اذا كان هو الاول في ذلك المجال. اما السبب الفني والسبب الاداري ففي اعتقادي انهما راجعان اليه هو شخصيا, لأنه قد لا يلم بفنيات عمله فيعتمد على الاخرين, ولا يطور نفسه ولكن يظل ينتظر الترقية. كما انه لا يملك روح القيادة الناجحة وانما أخذها وراثة او غصبا او من قبيل الحظ, فهو يدير مع العلم بأنه يدار, ويتقمص شخصية القائد في حين انه غير حكيم, والقيادة الناجحة فن وذوق ومعرفة وحكمة واتقان, لا ادعاء وتسلط. ـ وبالمناسبة فان الدورة التدريبية نفسها علمتنا ان متخذي القرارات ثمانية أنواع: أـ محب المخاطرة. ب ـ متجنب المشاكل. ج ـ المتردد. د ـ صاحب المنطق. هـ ـ المحقق. و ـ العاطفي. ز ـ الديمقراطي. ح ـ صاحب قرار آخر لحظة. ـ ولو سألتني ايهم تفضله لقلت لك: افضل صاحب المنطق والديمقراطي, لأن العمل ليس استبدادية ولا أنانية, ولكنه تفهم وتفاهم وتعاون وتقارب. ـ واعجبتني الوصايا العشر التي أكدتها الدورة التدريبية وهي: ـ تعود على اتخاذ القرارات يوميا. ـ احرص على ان تتعلم كل يوم جديدا, وتستفيد من اخطائك. ـ حاول ان تنظر للموقف من خلال الآخرين لا من خلال نفسك. ـ تجنب الحكم الذي يبنى على عاطفتك الشخصية. ـ اعتمد على الحقائق في اصدار قراراتك دون الاعتماد على منصبك. ـ تابع قراراتك حتى التنفيذ. ـ كن مرنا بحيث تكون قادرا على اجراء تعديل على قرار كنت قد اصدرته. ـ عند اصدارك حكما على شيء تجنب التعميم, فالتحديد مطلوب. ـ تابع قراراتك وثق في الآخرين, وقدر مشاعرهم. ـ اقول ان هذه الوصايا العشر جميلة غاية الجمال, لانها تدعو الى الكمال, والكمال لله وحده, لكني الاحظ ان المسئولين لا يطبقونها, كما ان الزوجات لا يطبقن الوصايا العشر التي أوصت بها أمامة بنت الحارث ابنتها ام اياس ليلة زفافها الى زوجها ملك كندة. ـ مهما تدعي بأنك كامل فأنت ناقص. ـ مهما تدعي بانك قادر على النجاح فان النجاح والتوفيق بيد الله, ولن تحققه الا من خلال رضاه. ـ مهما تتفادى نقد الآخرين فانك منتقد لا محالة. ـ اذا اردت غرس القيم والمفاهيم في الاخرين فابدأ بنفسك أولا والا لن يكون لك صدى وقبول. ـ مهما تكن قدراتك فتيقن ان فيمن حولك من هم اقدر وأعلم فلا تغتر بنفسك أكثر مما تستحق, فان الغرور هو الفشل بعينه. ـ وفي النهاية أود القول بأننا لسنا أنبياء, ولكننا بشر نخطئ اكثر من ان نصيب, فاذا عملنا فليس بالضرورة ان نحقق النجاح المطلق, ذلك اننا قدرات واستعدادات ومواهبة موزعة, فيكفي ان نحقق جانبا, ثم نفسح المجال لغيرنا ان يكمل المسيرة وما أجمل قول الشاعر: على المرء ان يسعى لتحصيل رزقه وليس عليه ان يحقق ما طلب ـ والمهم ايضا اذا اسندت الينا مسئولية قيادية ان نعرف كيف نخطط وكيف ننظم وكيف نوجه وكيف نراقب, لا ان نتخبط تخبطا عشوائيا, فالقرار أي قرار له جانبان: صنع القرار واتخاذ القرار. صنع القرار يعني دراسة البدائل وتقويمها مع جمع المعلومات المطلوبة لذلك. اما اتخاذ القرار فهو اختيار افضل البدائل, لذلك فانه ليس كل متخذ قرار يكون مديرا, اذ ان متخذ القرار يجب ان يضع نصب عينه حلا للمشكلة القائمة. ولكي يكون المسئول قادرا على حل المشكلة يجب ان يتخذ لنفسه منهجا لحل مشاكل ادارته مثل: 1ـ ان يحدد المشكلة. 2ـ ان يجمع المعلومات لمعرفة أسبابها. 3ـ ان يبحث عن البدائل الممكنة. 4ـ ان يقيم البدائل. 5ـ ان يختار البديل الانسب. 6ـ ان يطبق البديل الذي تم اختياره. 7ـ ان يتابع وينفذ. ـ ومما يجدر ذكره ان اتخاذ القرار قد يكون فرديا وقد يكون جماعيا, و لا غضاضة في ذلك, اذ المهم ان يصدر القرار في النهاية مدروسا ولصالح المؤسسة والمستهدفين. ـ اقول فليبارك الله كل من يصنع قرارا صائبا او يتخذ قرارا صائبا, او ينفذ قرارا صائبا, وليجنبنا الغرور, والشاعر يقول: اربعة مهلكة للعبد انا ونحن ثم لي وعندي د. عارف الشيخ