في كل مرة يشاهد او يسمع الناس بوجود كمية من الاسماك النافعة قرب الشاطىء رمى بها مجهولون, ونظرا لتكرار مثل تلك الممارسات المؤسفة وفي مواقع صيد محددة فان الاعتقاد السائد الآن يشير الى احتمال ان يكون وراءها عملية تصفية حسابات بين العاملين في مجال مهنة الصيد. ويقول سعيد سالم سعيد وهو صياد بمنطقة خور خوير: لا اصدق ان المواطن يمكن ان يقدم على عمل اجرامي من هذا القبيل. ويضيف: ان الاسماك نعمة من الله ولذلك يتعين علينا المحافظة عليها واذا زادت عن الحاجة فنحن لا نرمي بها على الارض بل نذهب بها الى الفريج لنطلب منهم قبولها كهدية, وفي أحيان كثيرة نقلها في سياراتنا الى سكان الجبال الذين يحرمهم بعدهم عن البحر من الاسماك بشكل منتظم ونكون بذلك قد كسبنا اجرا عظيما من الله وفي ذات الوقت حمينا البيئة البحرية من ظاهرة التلوث بالاسماك النافقة. وفي واقع الامر فان ظاهرة الاسماك النافقة على الشواطىء هي محل اهتمام من المسئولين الذين يحاولون جاهدين معرفة الجهات المرتكبة لها في الخفاء. ويقول مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية: مراقبة الشواطىء هي من اختصاص جهات اخرى غير البلدية وعندما يقدم الينا شخص بتهمة الاضرار بالثروة السمكية او البيئة البحرية فاننا في هذه الحالة نقوم بمعاقبته وفقا للنظم المتبعة في هذا الشأن, وقد سبق لنا ان نفذنا عقوبات جزائية بحق صيادين ارتكبوا اخطاء بحق المهنة. كما ان البلدية ومن خلال فرق النظافة تقوم بتنظيف الشاطىء من المخلفات, اما عبدالله خلفان الشريفي مدير المنطقة الزراعية الشمالية فيرى ان الصيادين هم المتضررين من الممارسات الخاطئة التي تتعرض لها الثروة السمكية مثل الصيد بوسائل محظورة او رمي الاسماك على الشاطىء, مؤكدا على ضرورة تعاون الصيادين حماية لمهنتهم من الاخطار التي تتهددها. وقال: لقد عملت الدولة ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية كل شيء وقدمت جهودا علمية وعينية من اجل ان يمارس الصيادون دورهم كاملا وبمنأى عن المشاكل, وعلى اي حال فالمشاكل تبقى قائمة طالما انه يكتشف بين وقت واخر وجود اسماك ميته على الشاطىء ولم يعرف فاعلها. محمد عبدالله وهو صياد محترف يقول بالطبع ليس من السهولة بمكان القبض على مرتكب المخالفه فالبحر يعج بالطرادات فضلا عن ان من يريد فعل جريمة كهذه بالتأكيد سينتهج اسلوب التخفي في جنح الظلام. ويمضي قائلا: اغلب الظن ان الصيادين يلجأون الى ترك الاسماك على الشواطىء حينما تكون الكمية كبيرة ويتعذر عليهم نقلهاالى الاسواق وبالتالي يكونون امام امر واحد لا ثاني له وهو تركها على الشاطىء. ويضيف ان الاعتقاد بأن رمي الاسماك على الشاطىء المقصود به رفع الاسعار هو اعتقاد خاطىء فالصياد اذا باع السمكة بنصف درهم يكون ذلك افضل له من تركها وراءه. ويطالب عبدالله حسن الشحي وهو صياد شاب بعمل برادات لحفظ انتاج الصيادين من الاسماك. ويقول حينما يكون عندنا برادات فنحن سوف ننقل اليها كل الاسماك وبالتالي لن يفكر اصحاب الانتاج الغزير في رميه على الشاطيء او التخلص منه باسلوب ضار بالبيئة, كما نطالب بتنظيف شواطىء الصيد. ومن جهتها تبدو وزارة الزراعة والثروة السمكية متفائلة جدا بان المشاكل التي تعاني منها الثروة السمكية ستنتهي بتطبيق القانون الاتحادي رقم 23 في شأن استقلال وحماية وتنمية الثروات النائية في دولة الامارات العربية المتحدة. ويقول عبيد محمد جمعه الوكيل المساعد لشئون الثروة السمكية ان القانون جاهز للتطبيق في نهاية ابريل الجاري حيث يتوقع نهاية جذرية لجميع المشاكل الملموسة في مجال الثروة السمكية. واضاف ان الوزارة اكملت استعداداتها الخاصة بالقانون بطرح المزيد من البرامج الارشادية للصيادين حتى لايكونوا عرضة للعقوبات الرادعة. وذكر انه من المهم ان يكون الصيادون قد عدلوا من اوضاعهم السابقة بعد المهلة الكافية التي منحها لهم القانون الذي سيسري مفعوله بعد 30 ابريل الجاري. وذكر عبيد جمعه ان القانون الذي قصد به تنظيم مهنة الصيد يتضمن مواد صارمة الشدة مع من يحاولون الاضرار بالبيئة البحرية والثروات المائية فهو يعاقب كل من يستخدم الموارد والمعدات الضارة بالبيئة البحرية وصيد السلاحف بالحبس مدة لاتقل عن ستة اشهر وبغرامة لاتقل عن 50 ألف درهم ولاتزيد عن 100 ألف درهم او باحدى العقوبتين مبينا انه في حالة العودة الى المخالفة تكون العقوبة بالحبس لمدة لاتقل عن ثلاث سنوات والغرامة باكثر من 100 ألف درهم ولا تزيد عن 200 ألف درهم او باحدى هاتين العقوبتين. وقال في جميع الاحوال تصادر القوارب وادوات الصيد المستخدمة في المخالفة واشار الى ان القانون يحظر وسائل الصيد الضارة بالثروات المائية مثل شباك النايلون والمنصب القاعى والهيالي والاسماك الصغيرة والمشاد الصناعية بدون اذن. وذكر ان من يقدم على استخدام مثل تلك الادوات يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لاتقل عن 25 ألف درهم ولاتزيد عن 50 ألف درهم او بكليهما, وقال: في حالة الاستمرار في المخالفة تكون عقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة والغرامة لاتقل عن 50 ألف درهم ولاتزيد عن 100 ألف درهم او بهما معا. واوضح الوكيل المساعد لشئون الثروة السمكية ان الصيادين هم المعنيون بالدرجة الاولى بنظافة البحر والمحافظة على سلامة انتاجهم من الاسماك. وذكر ان القاء المخلفات في البحر يعرض مرتكبها الى عقوبة بالغرامة التي لاتقل عن خمسة آلاف درهم ولاتزيد على عشرة الاف درهم. ويذكر ان القانون اشترط عدم خروج قارب الصيد الى البحر دون مالكه او من ينوب عنه من المواطنين, كما اعطى الاسرة التي يتوفى عائلها وتعتمد على مهنة الصيد كرزق اساسي توكيل صياد لادارة وتشغيل قارب الصيد. واشترط القانون ان يكون جميع العاملين على قارب الصيد على كفالة مالكه. تحقيق: سليمان الماحي