جاء اختيار قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي سفيرا للنوايا الحسنة لمركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) بمثابة تأكيد دولي على نجاح التجربة الريادية التي حققتها مدينة دبي في مجال التطوير الحضري والسمعة الدولية التي اكتسبتها والتي ادت في مجملها الى اعتراف الجهات الدولية بهذا الجهد من جانب, ودوره الفاعل في تنظيم اكبر مؤتمر للموئل في عام 95 والذي كان نقطة تحول في تاريخ المركز وتمخض عنه توصيات تأسست عليها جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات التي تعتبر مرجعا في تطوير النظم الحضارية في البلدان المختلفة من جانب آخر. ومع سفير النوايا الحسنة كان اللقاء الاول: * كيف جاء اختيار مركز الامم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) لك سفيرا للنوايا الحسنة وما شعورك بالاختيار؟ ـ لاشك انني اشعر بالفخر والاعتزاز بهذا الاختيار, وعلى ثقة انه جاء انطلاقا من المكانة الدولية البارزة التي تحتلها دولة الامارات العربية في المجالات المختلفة, لاسيما تنمية المستوطنات البشرية والارتقاء بمستوى المعيشة, والحضور الدائم في المحافل والتجمعات الدولية مما جعل ابناءها يتبوأون مراكز صدارة في العديد من الهيئات الاقليمية والدولية. وباعتباري جنديا احمل لواء الدولة فقد شرفني هذا الاختيار, اما عن حيثيات الاختيار, فعلى الرغم من انه كان مفاجأة بالنسبة لي إلا انه يعود بذاكرته الى مطلع التسعينيات عندما كلف الدكتور بطرس غالي امين عام الامم المتحدة عددا من مساعديه بتشكيل فرق عمل, حيث انصب اهتمامه على موضوع المستوطنات البشرية وعين لجنة استشارية في مجال التنمية المستدامة والمستوطنات البشرية شاركت في عضويتها الى جانب 13 شخصية اخرى من مختلف انحاء العالم من بينهم عمدة روما, وقد عقدت اللجنة العديد من اجتماعاتها في نيويورك برئاسة الامين العام للامم المتحدة لتفعيل دورها. وبعد انتخاب كوفي عنان امينا عاما للامم المتحدة استبدل تسمية (اللجنة) واطلق عليها (المجلس الاستشاري لمساعدة المستوطنات البشرية) , وضمت في تشكيلها الجديد 20 عضوا تم اختيارهم من مختلف انحاء العالم حيث عقدت اول اجتماع لها في مدينة (فينيسيا) او البندقية الايطالية. وضمن هذه الاجواء كان تواصلي مع الامم المتحدة, وقد فوجئت عندما ابلغني مندوب الامم المتحدة الذي وصل الى دبي بأن (كوفي عنان) الامين العام الامم المتحدة قد رشحني من بين عدد من الشخصيات سفيرا للنوايا الحسنة, وكنت اول من يتم الاعلان عن ترشيحه رسميا بعد موافقة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على هذا الترشيح فيما يتم اختيار بقية الشخصيات في غضون الفترة المقبلة, وقد طلب مني الانتظار والتريث لحين اكتمال اختيار بقية العناصر ومن ثم يكون الاجتماع مع الامين العام في مقر الامم المتحدة لوضع النقاط على الحروف ولتوضيح ما يلزم. * ماهي رؤيتك في مجال تحسين ظروف المعيشة وتطوير المستوطنات البشرية على مستوى العالم؟ ـ اذا عرفت واجبات اضع رؤيتي والمستوطنات البشرية تمر حاليا بمشكلة اقتصادية تنموية واجتماعية وهي بحاجة الى جهد كبير وطرح جاد لرفع مستوى المعيشة على صعيد دول العالم, ومن واقع الخبرة التي تشكلت من تجربة (فينيسيا) فان هنالك وجهات نظر متباينة بين السلطات المحلية والسلطات المركزية على مستوى دول العالم كلاهما يود ان يكون صاحب القرار في مسألة التنمية. وارى انه في غضون الـ 50 سنة القادمة سيواجه العالم تضخما سكانيا وصعوبات لاحصر لها في تطوير التنمية الحضرية والاجتماعية داخل المدن خصوصا الكبرى مهما بلغت من ثراء وامكانات مادية وهو امر لايمكن عن طريق السفراء واللجان المنبثقة عن الامم المتحدة اذ ان دورهم يتوقف عند رفع التقارير الى المسئولين في تلك المدن فحسب. * ما اثر جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات على تحسين ظروف المعيشة داخليا وخارجيا؟ ـ الجائزة بفكرتها الرائدة خلقت لدولة الامارات مكانة بارزة في مجال تحسين ظروف المعيشة وتطوير المستوطنات البشرية, ويكفي ان يشيد بدورها الفاعل مسئولو الامم المتحدة وعلى رأسهم كوفي عنان حيث اكدوا انها على غرار جائزة نوبل ولكن في مجال التنمية الاجتماعية. وقد حققت الجائزة اثرا طيبا وشملت فائدتها العديد من دول العالم ليس بقيمتها المادية وانما بدورها العملي في تقديم المعلومات اللازمة حول مختلف المشاريع ووضع كافة التجارب الواقعية التي تم تطبيقها ميدانيا على مستوى دول العالم على شبكة الانترنت لتعم الفائدة جميع الدول. كما تلقت بلدية دبي العديد من طلبات الحصول على المشاريع المقدمة لنيل الجائزة بهدف اعادة تطبيقها. ولعل ابرز ما تم في هذا الشأن التجربة الرائدة التي قامت بها مدينة لوس انجلوس على ضوء لتجربة منطقة في نيويورك تعرف باسم (نيانا كيلي) كانت معقلا للمخدرات ورجال العصابات والاجرام فتحولت الى اكثر المناطق هدوءا وملاءمة لاعاشة المواطنين. كما طرحت الجائزة على شبكة الانترنت مشروعا لمجموعة من النساء انشأن مصرفا في منطقة حيدر اباد احد اكثر الاحياء فقرا في الهند وقد حرصت العديد من دول العالم الاستفادة من التجربة بما فيها كندا. كذلك فان جمهورية مصر العربية اعدت حيا لرفع مستوى جامعي القمامة وهو ما قامت به اغادير المغربية وفي كل عام تزداد طلبات التقدم للحصول على الجائزة اذ تراوحت خلال العام الماضي ما بين 400 الى 500 طلب لايشترط فوزها جميعا ولكن الهدف هو خلق نوع من التواصل بين المسئولين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في دول العالم للاستفادة من هذه المشاريع في رفع مستويات المعيشة. كما ان للجائزة مكانا خاصا ومجسما وضع في موقع بارز في القاعة الرئيسية الكبرى بالامم المتحدة. * هل لديكم خطة لتطوير الجائزة ورفع قيمتها المادية؟ ـ تطوير الجائزة ليس في زيادة قيمتها المادية بقدر ما نعني بتعزيز قيمتها المعنوية, وسوف يتم قريبا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اعتماد النظام الاساسي للجائزة وقام سكرتير عام الامم المتحدة بتشكيل لجنة للمتابعة, كما ابدت الكثير من الدول الكبرى تعاونها لرفع مستوى اداء الجائزة وبقرار من عمدة فيينا استضافت المدينة في السنوات الماضية مجموعة من الخبراء لتقييم المشاريع وقد ابدت كندا ومدن اوروبية عدة استعدادها التام للتعاون مع بلدية دبي وتقديم الدعم اللازم للجائزة. وعلى الرغم من ان عمر الجائزة التي بدأت في عام 96 لايتعدى الاربع سنوات الا انها تعد اول جائزة على مستوى الحكم المحلي والدولي توزع عن طريق سكرتير الامم المتحدة وهو دعم دولي وعالمي مشهود. * ماهي استراتيجية دبي لتحسين ظروف المعيشة خلال السنوات المقبلة؟ ـ من تجربتنا في السنوات الماضية وضعنا استراتيجية تنموية لامارة دبي من عام 93 وحتى عام 2012, وقد اشتملت الخطة على سياسة متكاملة للتطور, خصوصا وان دبي مدينة سريعة النمو وتشهد تغييرات متلاحقة في وظائف المناطق, بعد ان كانت في مجملها مواقع سكنية أصبحت بعد فترة غير قابلة لاعاشة المواطنين نتيجة اختلاط المباني التجارية والسكنية ببعضها, وهو أمر يتطلب وضع خطط مستقبلية لانشاء مناطق سكنية بديلة للمواطنين وغير المواطنين. وعلى سبيل المثال فإن لدينا في خطتنا الاستراتيجية مواقع استثمارية وتنموية كثيرة كالجداف ومشاريع اعمار والمرسى الغربي وتلال الامارات, وبناء على التراكمات السابقة أصبح تنفيذ الاستراتيجية يتم بشكل واضح وجيد يتناسب وسياسة الدعم المادي سواء المقدمة من الحكومة أو عبر الموارد الخاصة بالبلدية, واعتقد ان الاستراتيجية الواضحة للتنمية تعتمد على القدرة على تطبيق الخطة الموضوعة من الناحية الادارية والمادية. * في اطار تحسين ظروف المعيشة ما هي الخطوات التي وضعتها بلدية دبي لاحتواء مشكلة سكن العزاب في الأحياء الشعبية؟ ـ مما لا شك فيه ان جهود الحكومة تبقى قاصرة ما لم يقدم المواطن دوراً مماثلا في المقابل للتغلب على الظواهر السلبية, فالحاصل على السكن الحكومي يجب ان يدرك انه لا يمكنه تأجير المنزل, وهو ما نحاول جاهدين اقناعهم به, خصوصا وان البلدية قد هيأت تجمعات خاصة للعمال في القوز والقصيص, كما تقوم بدور رقابي فاعل في الحد من السكن العشوائي في المناطق السكنية والأحياء الشعبية, إلا انه دون وعي المواطن بأضرار هذا التصرف سيبقى كل ما سبق جهدا مهدرا. وعلى الرغم من اننا لا نمانع من الاستفادة من تلك المساكن بتأجيرها لعائلات أخرى تنتفع بها إلا ان البعض يصر على تقسيم المنزل إلى عشرات الغرف لاسكان أكبر عدد ممكن من العمال فيه, وقد حصل في العديد من الحالات انه تم قطع الماء والكهرباء عن المسكن مما اضطر على أثره الملاك إلى ان يتنازلوا عما أقدموا عليه إلا انه بعد حين من اعادة الماء والكهرباء تعود الأمور إلى سابق عهدها! وهو أمر يحتم على الحكومة في نهاية المطاف اتخاذ قرارات صارمة بشأن وقف هذه الظاهرة. حوار ـ خالد درويش