بدأ أمس الاجتماع الاقليمي المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وهيئة مبادرة المغذيات الزهيدة المقدار, والرابطة الاقليمية لمنتجي الملح الميودن (المضاف إليه اليود) للحض على استعمال الملح الميودن في اقليم شرق المتوسط واقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فندق رينيسانس بدبي ويستمر ثلاثة أيام. وقال الدكتور حسين عبدالقادر الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط في كلمته التي وجهها إلى المشاركين في الاجتماع الاقليمي ان الاضطرابات الناجمة عن عوز اليود لاتزال تمثل مشكلة صحية كبيرة, وان من بين العديد من الاضطرابات التي يمثل عوز اليود أهم أسبابها: تلف الدماغ الذي يمكن اتقاؤه ونقص القدرة على التعلم, وضعف النشاط البدني, ولعل العلامة الظاهرة الوحيدة التي تدل على عوز اليود, هي (الدُّراق) ذلك التورم في الرقبة الذي نعرفه جميعا, وتعتمد الوقاية من اضطرابات عوز اليود عموما على توافر اليود في غذاء الانسان, ولقد تنبهت بلدان اقليم شرق المتوسط منذ مطلع الستينيات إلى وجود الدُّراق, ولكن هذه البلدان لم تلاحظ الأثر المُستتر لعوز اليود إلا في مطلع التسعينيات مشيرا إلى ان أحدث التقديرات تدل على ان عوز اليود يصيب ببلائه حوالي 170 مليون نسمة من سكان الاقليم. وأضاف ان اضطرابات عوز اليود تختلف عن غيرها من الأمراض, في انها تصيب الأغنياء والفقراء, والشباب والمسنين على حد سواء, ونظرا إلى ان المشكلة تعود في معظم الحالات إلى نقص اليود في الطبيعة, وبالتالي نقصه في الطعام, فإن أفضل وسيلة ممكنة لمكافحته هي توفير اليود بوساطة الطعام, ولقد وجد الناس قبل عدة عقود ان الحل الأمثل لمكافحة المشكلة هو اغناء الملح بيودات البوتاسيوم, فكل الناس على اختلاف ألوانهم ومشاربهم يستهلكون الملح في غذائهم. وأشار الدكتور حسين الجزائري إلى ان التقديرات التي أجراها مؤخرا المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط حول وضع الاضطرابات الناجمة عن عوز اليود في الاقليم ان سبعة عشر بلدا عضوا قد اعتبرت هذه الاضطرابات مشكلة من مشكلات الصحة العمومية, وان ثلاثة عشر من هذه البلدان قد انشأت برامج للمكافحة في المستوى الوطني, ولا سيما في مجال اليودنة الشاملة للملح, وقد تمكنت ست دول أعضاء حتى الآن من تحقيق اليودنة الشاملة للملح, وأعلنت دولتان ان اضطرابات عوز اليود لديهما قد أصبحت تحت السيطرة الكاملة. وأكد انه لايمكن استئصال شأفة اضطرابات عوز اليود استئصالا نهائيا, فبمجرد ان نتوقف عن توفير اليود للناس, تعود هذه الاضطرابات إلى الظهور من جديد, وهذا يعني ان علينا ان نكون متيقظين على الدوام, لكي نضمن تحقيق اليودنة الكافية لكل كميات الملح المتداولة, ونضمن بالتالي حصول كل فرد على كفايته من اليود, وتلك مسئولية مشتركة بين منتجي الملح ووزارات الصحة والمواطنين انفسهم على قدم المساواة. من جهة أخرى أكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد لشئون الطب الوقائي ان وزارة الصحة في دولة الامارات بادرت إلى تطوير برنامج متكامل حول الغذاء والتغذية والتركيز على توفير المكونات الغذائية الدقيقة في المنتجات الغذائية المتداولة بما في ذلك عنصر اليود, مشيرا إلى ان الوزارة قطعت في ذلك شوطا طويلا عن طريق التعاون الوثيق مع وزارة الزراعة والامانة العامة للبلديات لوضع المقاييس والمعايير التي من شأنها ان تنظم المكونات الغذائية الدقيقة وعلى رأسها عنصر اليود. وأوضح انه الحاقا لنتائج المشاورات العديدة التي قامت بها منظمة الصحة العالمية لقياس حجم المشكلة في دولة الامارات العربية المتحدة شكلت لجنة تضم في عضويتها نخبة من الأطباء والاساتذة في مجالات التغذية والغدد الصماء والكيمياء الحيوية وغيرها لاجراء دراسات ميدانية للتعرف على مشكلة نقص اليود في الدولة بصورة أكثر دقة والعوامل المسببة لها وأفضل أساليب التدخل للتغلب عليها, وقد أعطت وزارة الصحة أيضا أولوية قصوى لرفع الوعي الصحي لدى المستهلك وأهمية استعمال ملح الطعام المحتوي على عنصر اليود لتفادي الأمراض الناتجة عن نقص هذا العنصر, كما ركزت على أهمية اتباع الأنماط الغذائية السليمة التي من شأنها دعم وتعزيز صحة الانسان وتجنب العادات الغذائية الدخيلة التي جعلت من الغذاء مصدرا للضرر بدلا من ان يكون دعما للصحة والعافية. وأكد معاليه أهمية تكاتف الجهود لتطوير خطة متكاملة لضمان احتواء الملح على مقادير كافية من اليود إلى جانب وضع نظم مراقبة فعالة بدءًا من مصانع الملح وانتهاء بالمستهلك, الشيء الذي يتطلب مشاركة وتعاونا وثيقا بين الجهات الصحية ومنتجي المواد الغذائية ومنتجي الملح حفاظا على صحة وسلامة المستهلك.