تواصلت لليوم الثاني على التوالي أمس فعاليات مؤتمر التعليم التقني بفندق انتركونتيننتال أبوظبي والذي افتتحه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي ويستمر لمدة ثلاثة ايام وقد استهلت الندوات بكلمة حول المحور الثاني (الثقافة على مفترق الطرق) القاها محمد العبار مدير دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بعنوان (الثقافة والتنمية المستمرة) ، وقد اشار خلالها الى ان دولة الامارات العربية بصورة عامة وامارة دبي بصورة خاصة تمر بمرحلة اجتماعية اقتصادية متميزة حيث انها تضع حاليا الاسس لتنمية دائمة ومستمرة وتميز قطاع الخدمات في دبي بالجودة وفقا للمستويات العالمية وخاصة الفنادق والاتصالات والكهرباء وغيرها كما تبذل الحكومة قصارى جهدها لتطوير خدمات الصحة العامة والنظام التعليمي. واوضح العبار ان التنمية جزء لا يتجزأ من العنصرين الانساني والثقافي في المجتمع والتنمية الاقتصادية هي جزء هام من ثقافة وحضارة الشعوب ومن هذا المنطلق يطرح السؤال نفسه في عملية التنمية: ما هي السياسات التي تعزز عملية التنمية المستمرة والتي تشجع بدورها نمو وازدهار الثقافات المختلفة؟ ويؤدي السؤال مباشرة الى التفكير بمفهوم التنمية الانسانية الذي يشير الى الانسان الفرد وهو الهدف الاسمى للتنمية واحد اهم الادوات او الوسائل لتحقيقها فلاشك ان القوة العاملة المدربة والمتعلمة والمؤهلة والمحفزة تساهم الى حد كبير في رفع معدل الانتاج في المجتمع. واضاف: ان التعاون والتفاعل والتنافس بين الناس على جميع الاصعدة يوثق الروابط فيما بينهم ويسهل عملية التنمية لذا فالتنمية والاقتصاد يعتبران جزءا من ثقافة الشعوب والثقافة ليست مجرد وسيلة لتحقيق الازدهار المادي بل هي ايضا الغاية. وتطرق الى ماهية الثقافة التي يختلف تعريفها موضوعيا وتاريخيا وسلوكيا ومعياريا ووظيفيا وفكريا ولذا من الصعب ان نتبع تعريفا موحدا للثقافة غير اننا هنا سنشير الى الثقافة كمجموعة من القيم والمعتقدات المشتركة والافتراضات الاساسية التي تتغير مع الزمن. وذكر ان قوة الثقافة تكمن في الابداع والتفاعل وتناول كل محور على حدة بالتفصيل كما تحدث عن الحرية والثقافة والعولمة مشيرا الى ان تأثير العولمة يتجلى على عالم اليوم في نمو وتوسع التجارة والبحث عن الاسواق العالمية والاشكال الجديدة لاسواق العمل العالمية والاسواق المالية التي لا تهتم للحدود الوطنية ومن هنا يزداد الاعتماد المتبادل بين الدول فقد اصبح العالم صغيرا نظرا للتقدم السريع في مجال المواصلات والاتصالات وانتشار الانترنت غير ان العولمة الثقافية تهدد المجتمعات والدول التي لا تحتل مكانة هامة في مجال الاقتصاد العالمي او شبكة المعلومات الدولية. ويضيف: العولمة عملية تتألف من الدول التي تعولم وتلك التي تتعولم واود ان اؤكد هنا حرصنا ومساعينا الدؤوبة للانضمام الى الدول التي تعولم وذلك بفضل تراثنا الثقافي العريق. ونرى ان التنمية ليست مجرد انجازات اقتصادية متميزة بل هي تشتمل على جميع نواحي الثقافة والمعرفة والتعليم. واشار الى ان الاهداف الاساسية للتعليم في عالم اليوم هي تعليم اولادنا وشبابنا وتدريبهم على الانفتاح الحضاري والثقافي من خلال تعريفهم بالثقافات والحضارات المتنوعة وغرس مبدأ رفض العنف واللجوء الى الوسائل السليمة لحل المشاكل والنزاعات ورفض منطق القوة واختيار قوة المنطق وان التزامنا بمبدأ التعليم والثقافة مدى الحياة يساعدنا على تحقيق هذه الاهداف بصورة فاعلة. الندوات المرافقة اشتمل اليوم الثاني على اربع ندوات وهي: ورقة عمل بعنوان الانظمة والمعرفة الداعمة للتفاعل الاجتماعي قدمها الدكتور جيرهارد فيشر بجامعة كولورادو بالولايات المتحدة الامريكية كما قدمت البارونه بولين بيري بجامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة ورقة عمل بعنوان (السكان والعمالة ومشاكل التعليم تحديات تواجه دول مجلس التعاون في القرن الجديد: تعليم المرأة, هل مستقبل كليات الطالبات واعد في الالفية الثالثة) وتطرقت هذه الورقة الى ان عدد سكان دول مجلس التعاون ارتفع بسرعة ملحوظة من اربعة ملايين نسمة الى ثمانية وعشرين مليون نسمة وذلك نتيجة لتدفق العمالة الوافدة وقد اصبح الوافدون يشكلون القوة العاملة الرئيسية في معظم قطاعات الاقتصاد والحكومة. واوضحت الورقة ان سيادة الاجانب في سوق العمل في دول مجلس التعاون يترتب عليها اثار امنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية خطيرة فان عددا كبيرا من المواطنين يواجهون الصعوبات في الحصول على وظائف مناسبة. وان القطاع الذي يستقطب معظم المواطنين قد اصبح مشبعا بينما يبقى القطاع الخاص تنافسيا الى حد كبير ولذا فان حكومات دول مجلس التعاون قد باشرت باعداد الاستراتيجيات الخاصة بسوق العمل سعيا منها لتغيير هذا الوضع وتوفير فرص العمل للمواطنين والحد من الاعتماد على العمالة الوافدة. وتحلل هذه الورقة مدى فاعلية هذه الاجراءات كما تركز على مدى تلبية الانظمة التعليمية لاحتياجات التطور الاقتصادي. التكنولوجيا لتنمية المهارات وقدمت اليزابيث غرتيندن بكليات التقنية العليا والدكتور ستيفن كاري بجامعة كولومبيا ورقة عمل بعنوان (استخدام التكنولوجيا لتنمية مهارات الاتصال السليم في تعليم لغة اجنبية للطلاب. كما قدمت ورقة عمل بعنوان التعليم التقني في حده الفاصل. ورش عمل وتضمن اليوم الثاني للمؤتمر على اربع عشرة ورشة عمل منها: التعليم لا يعرف حدودا قدمها ك. هانج بجامعة هونج كونج للبولتيكنيك. وورشة حول التعليم مدى الحياة لمجتمع عالمي مرتبط بشبكات الكمبيوتر قدمها جرهام جيست من انجلترا وحول الثقافة: عملية تصفية اثناء الاتصال التعليمي قدمها رودي دي لانج من افريقيا الجنوبية. كما نظمت ورشة عمل حول استغلال الطاقات المتاحة لاجل الصالح العام قدمتها الدكتورة انيكا رابو باحثه حول موضوع (الثقافات والمجتمعات في الشرق الاوسط في المجلس السويدي للابحاث في الاداب والعلوم الاجتماعية مركز الهجرة العالمية والعلاقات بجامعة ستوكهولم. وقدم الدكتور تيسير ناشف رئيس القسم العربي بالامم المتحدة بنيويورك ورشة عمل بعنوان (التعليم التقني للمرأة كوسيلة لرقي الحركة الاجتماعية في الشرق الاوسط. كما نظمت مجموعة من ورش العمل منها: القراءة على مفترق طرق اللغة الانجليزية لاغراض العمل تقديم روبين جايل كوكس بمعهد السلطان حسن بلقية للتعليم بجامعة بروناي بدار السلام. وورشة عمل بعنوان (التعليم الكوني: هدف للقرن الواحد والعشرين) وقدمها دوغلاس مورير بجامعة جورج واشنطن وورشة (التعليم بين العولمة والثقافة المحلية: عالم بلا حدود لطلاب بلا تقاليد) ؟ تقديم لوشيا فولك بجامعة هارفارد. وورشة (التعليم الاقتصادي والتعليم التنفيذي وتدريب الدبلوماسيين التجاريين للاقتصاد العالمي قدمها الدكتور ج. رايت بالوكالة الامريكية للتنمية العالمية. وورشة (الاسلام والتقنيات المتقدمة: الاتصالات العالمية والابتكارات) قدمها بهروز غماري تبريزي. فعاليات اليوم تختتم اليوم فعاليات المؤتمر بعد مناقشة ثلاث اوراق عمل تقدم خلال الندوات وتنظيم سبع عشرة ورشة عمل وتفتتح الندوات بكلمة حول المحور الثالث (الجودة على مفترق طرق) يلقيها الدكتور جيثرو نيوتن رئيس المكتب الاكاديمي بمعهد ويلز للتعليم العالي بالمملكة المتحدة. والاوراق المقدمة خلال الندوات للدكتور دييدرك فاندوال بكلية دارتماوي بالولايات المتحدة الامريكية بعنوان (التعليم العالي والتنمية لمصدري النفط العربي: دولة الامارات العربية دراسة مقارنة) . وورقة عمل بعنوان (الاتجاهات والمبادىء والتنمية التعليمية) يقدمها الدكتور عصام محمد عبد الماجد بجامعة السودان للتكنولوجيا والعلوم. وورقة عمل بعنوان (تحول تقنية المعلومات الى مصادر معلومات في القرن الواحد والعشرين في دول مجلس التعاون يقدمها الدكتور عبد الله قادر بالولايات المتحدة الامريكية.