تشهد الساحة التربوية العديد من الانشطة التربوية المختلفة منها ما هو مثالي يخدم الاخلاق الحميدة والقيم السلوكية الرفيعة ويبعث على الارتقاء بمسيرة الرسالة وغايتها السامية مثل رعاية المواهب والمبدعين سلوكيا وفكريا وذهنيا في مجال العلم والبحث والدراسة والرسم والشطرنج وغيرها الكثير في هذا المجال، وفي الجانب الآخر مجالات العاب القوى مثل التايكوندو والكاراتيه والملاكمة والمبارزة بالسيف والسباحة الخطرة والرياضية التي يمارسها تلاميذ صغار مثل الوثب العالي وغيرها. في هذا التحقيق نعرض بعض الانشطة في عدد من المدارس مثل التدريب على العاب القوى المختلفة لتلاميذ صغار في المرحلة الابتدائية وتعليمهم اسس ومهارات هذه الالعاب مثل التايكوندو والكاراتيه والملاكمة والمبارزة بالسيف. ونتساءل عن مدى شرعية واهمية مثل هذه الالعاب ودورها في صقل مهارات التعلم والمعرفة وهل اصبح التعليم مقترنا بالقوة البدنية ويؤخذ العلم بالجسد القوي وما وهو واقع حالنا التربوي الحالي وعلاقة بعض الحالات السلوكية السليمة كالاعتداء من جانب الطلاب على المعلمين او تشاجر التلاميذ مع بعضهم البعض وهل هناك علاقة بين هذه الالعاب القوية وبين ما يحدث من سلبيات او ايجابيات على حد سواء. حصة رياضية في مدرسة عاصم بن ثابت الابتدائية شهدنا حصة تربية رياضية عن التايكوندو والكاراتيه ويقوم معلمو المادة بتدريس اسس ومهارات وفنون هذه الالعاب داخل الميدان, كما ينفذ التلاميذ فرديا او جماعيا التدريبات الخاصة بهذه الالعاب ورأينا تلاميذ صغارا يرتدون الزي الرسمي للعبة ويمارسون جوانب معينة بعضها يتعدى مرحلة الخطر. يقول المعلمون الرياضيون بأن برامج الرعاية الشاملة التي تنتهجها الوزارات تدعو الى الابداع واكتساب كافة المهارات بحيث تجعل الطالب قادرا على الدفاع عن ذاته ويتمتع باللياقة البدنية العالية, ويعتبرون العاب التايكوندوا والكاراتيه والجمباز والمبارزة من الانشطة التربوية التي تلقى رعاية كبيرة من جانب جهات الاختصاص ومحبيها من التلاميذ. الاعجاب وفي مدرسة حسن البصري تم تنظيم حفل كبير وكان من ضمن الفعاليات عرض رياضي لالعاب القوى مثل الكاراتيه والتايكوندو والمبارزة بالسيف وفي حقيقة الامر كان العرض شيقا وممتعا ومبهرا لكافة المشاهدين من المسئولين وأولياء الامور والمعلمين والطلاب وعكست عروضهم جوانب القوة والضعف اثناء الاداء. وطرحنا عدة اسئلة على المعلمين القائمين بالبرامج التدريبية عن مدى اهمية هذه الالعاب سلوكيا وتربويا وتعليميا, وهل يخرج الطالب بعد التدريب متناسيا ما تم تنفيذه ويتحلى بالاخلاق والعلاقات الطيبة بين الزملاء ومع المعلمين ام يحاول تقليد ما تعلمه مع زملاء آخرين ويترك ذلك اثارا في مخرونه وخبراته الحياتية يمارسها مستقبلا. وجاءت الاجابات غير شافية للمعرفة والتأصيل العلمي السليم للظاهرة وتركزت اقوالهم على الابداع النشاطي واكتساب التلاميذ مهارات جديدة في العاب متميزة والابتعاد عن الانشطة التربوية الروتينية التي لا ينظر اليها برؤية الابداع والتفوق المطالبين بها التربويين ولذلك المجال مسموح فيه بمثل هذه الالعاب وتلقى ايجابية في التقويم والاداء. السباحة كما تم الاحتفال بمسبح معاوية لعدد من تلاميذ المراكز الصيفية وهم يتسابقون في لعبة السباحة والقفز والوثب العالي من مسافات قد لا يدركها تلميذ مازال في مرحلة الطفولة في حضور كبير من اولياء الامور والمسئولين وكانت المشاهدة لها تثير الشفقة على هؤلاء التلاميذ وهم يترنحون من قوة الضربة في الماء ويخرجون من المياه لا حول لهم ولا قوة وتساءلنا لماذا هذا العنف الرياضي؟ اين السباحة البسيطة وتعليم اسس مهارات العوم والسباحة لطالب صغير السن لماذا نسارع العمر والزمن ونتناسى القدرات والمستويات وظروف الطالب الصغير. أولياء الامور وعرضنا القضية على أولياء الامور الحضور فمنهم من اكد اهمية ودور المدرسة في تدعيم القيم السلوكية واكتساب العلم والمعرفة فقط وقالوا بأن مثل هذه الانشطة الرياضية القوية تدعو الى التمثيل خارج الميدان لان التلاميذ يميلون الى التقليد والمحاكاة على من هم اصغر منهم قوة ليعلنوا مهارات الذات وتحقيق الشخصية والتفوق البدني والجسماني. دراسة وقد اثبتت دراسة تربوية بمجلة التربية في عددها 164 ان من اسباب عدوانية الطلاب وفقا لاقوال علماء النفس الطاقة الجسمانية الفائضة حيث لا يكون الطالب قادرا على تصريف طاقته المتدفقة تصريفا سويا فتنفجر الطاقات على شكل نوبات من الغضب او اي نمط من انماط السلوك العدواني والرغبة في تأكيد واثبات الذات وتحقيق اهداف معينة, والكبت والاخفاق المدرسي او الاجتماعي والتقليد والمحاكاة وطالبت الدراسة بأهمية هدوء جو المدرسة وعدم ارهاق الطالب بالعمل المدرسي وملء الاوقات بالنشاط الممتع المنتج السوي والابتعاد عن العنف. الطلاب ويقول الطالب بندري ناصر بأن الالعاب العادية مثل كرة القدم افضل بكثير من التايكوندو والكاراتيه لانها سهلة ومحببة لدى الجميع وفيها اثبات وتشوق وتعطي فرصة التنافس الشريف. ويعتبر احمد عبدالعزيز الالعاب القوية مثل الكاراتيه والمبارزة بالسيف غير مناسبة لطالب مازال في المرحلة التأسيسية لاحتمال الخطأ عند التنفيذ او التقليد غير السوي مع الآخرين. ويرى عوض علي بأن كافة الطلاب يشاركون في العاب كرة القدم والسلة واليد والطائرة منهم الصغير والكبير القوي والضعيف لان العبرة هنا بلغة الفريق, اما الالعاب الثنائية مثل الكاراتيه فاحتمالات الخطر فيها كبيرة والنتائج السلبية متوقعة. الطلاب خليفة سيف, حسن علي حسن, علي عبدالله, عبدالله كمال, احمدجمعة, محمد محمود عبدالرافع اجمعوا على ايجابية الانشطة التربوية المعتادة مثل الموسيقى والتربية الفنية والتربية الرياضية مثل كرة القدم واليد وشد الحبل والكراسي الموسيقية التي تناسب التلاميذ صغار السن ويعتبرون العاب القوى كالكاراتيه والمبارزة لمستويات عمرية اخرى وفي اماكن غير المدرسة كالنادي مثلا وتكون بمحض ارادة الطلاب الراغبين ولا تفرض على حصصهم الدراسية مسئولية بالمشاركة او المشاهدة لان احتمال التعرض للاهانة والخطر موجود حتى على سبيل المحاكاة والتقليد.