كشفت الاحصائيات الحكومية عن ان المحاكم الشرعية والاتحادية بالدولة, نظرت خلال العام الماضي (599) قضية مخدرات, بلغ عدد المتهمين فيها (916) متهما, منهم (396) مواطنا, بنسبة 43% وبلغ عدد الاحداث المتهمين في هذه النوعية من القضايا, خمسة متهمين, بنسبة اقل من 1%. وبعرض هذه الاحصائية على محمد عبد العزيز غنيم, المفتش الاداري بدائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف, قال بان القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995م في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالدولة, يتوافق مع احدث التشريعات العالمية في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة, فضلا عن كونه يجمع ما بين الحزم والشدة في مواجهتها من ناحية, والسياسة العلاجية المتحضرة من ناحية اخرى, اذ ان المادة (43) من هذا القانون, تنص على ألا تقام الدعوى الجزائية على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة او المؤثرات العقلية, من تلقاء نفسه الى وحدة علاج الادمان, طالبا العلاج, الا ان القانون ذاته حذر من عدم سريان احكام هذه المادة على من كان محرزا لمخدر ولم يسلمه الى الوحدة او النيابة العامة عند تقدمه بطلب العلاج, كما انه يرفع من عقوبات جرائم المخدرات الى الاعدام, اذا ارتكبت الجريمة بقصد الاتجار او الترويج وذلك بنص المادة 48, و 49 من ذات القانون, الذي امر كذلك بوجوب السجن في حالة التعاطي بنص المواد (39) و(95) و(41) وعلى ذلك فان قانون الدولة كاف لمواجهة هذه الظاهرة العالمية الاجرامية الخطيرة, بل انه كان راقيا ومتحضرا جدا عندما فتح باب العلاج لمن يطلبه من المتعاطين, اذ امر بمنع اقامة الدعوى الجنائية ضده ومهد السبل الى علاجه. واضاف غنيم المفتش الاداري بوزارة العدل قائلا ان التشريع والقانون ادى ما عليه من دور لمكافحة جرائم المخدرات ويبقى دور الاسرة والمجتمع والانسان نفسه, لمواجهة اسباب انتشار تعاطي المخدرات والتصدي لهذه الاسباب والعمل على عدم توفرها بمجتمع الدولة, فعلى الجميع ان يسعوا اولا الى وقاية ابنائهم من الوقوع في براثن المخدرات وتعاطيها عن طريق تكثيف الاندية والجمعيات الخيرية بالدولة, لحملات توعية الشباب بمخاطر هذه الجرائم اقتصاديا وصحيا واجتماعيا, مع ضرورة توفير البرامج الشبابية المختلفة رياضيا وثقافيا واجتماعيا لشغل اوقات فراغ الشباب فيها, بدلا من سعيهم وراء قرناء السوء الذين يعدون الدعامة الاساسية لسحب الشباب الى الوقوع في خطر التعاطي ومن ثم الاتجار للانفاق على هذه الآفة الخطيرة. وقال غنيم: ولاشك ان الظروف الاجتماعية والاقتصادية, تعد ارضا خصبة لانتشار المخدرات بين الشباب ومن ثم فان سعي افراد الاسرة والمجتمع نحو علاج المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها, يعد عاملا فعالا لوقاية انفسهم من الوقوع في شر هذه الجرائم الخطيرة, كما علينا ان نتابع مرضى المخدرات بعد علاجهم وتأهيلهم, لفترة بعد العلاج, حتى لا يعودوا الى التعاطي, مع ضرورة العمل على توفير الرعاية الاجتماعية والاقتصادية والدينية من افراد الاسرة لابنهم المدمن وذلك طوال وجوده بمراكز العلاج, وبعد خروجهم منها, خاصة وان الدولة توفر كافة سبل الوقاية والعلاج للمحافظة على كافة ابنائها والمقيمين فيها. أبوظبي ـ عادل عرفة