قضت المحكمة الاتحادية العليا, ممثلة في دائرة النقض المدنية, بان عدم توقيع المشتري على سندات البيع بطريق الهاتف, الفيزا, خطأ يخالف الاعراف المصرفية, ويعرض قيمة هذه السندات للضياع. وكان احد البنوك العاملة بالدولة, قد طالب احدى المؤسسات التجارية, بان تدفع له مبلغ مليون و(157) الف درهم وفوائد قدرها 9% هي مجموع ما عليها في رصيدها بالبنك, وبعد المحاكمة وتقرير الخبير الحسابي الذي ندبته محكمة اول درجة, حكمت المحكمة على المؤسسة بان تدفع للبنك مبلغ 922 ألف درهم, الا ان اصحاب المؤسسة استأنفوا الحكم امام محكمة الاستئناف التي استدعت الخبير نفسه للرد على اعتراضات المؤسسة على ما جاء في تقريره وبعد المحاكمة, قضت المحكمة بالزام المؤسسة بتسديد مبلغ (864) ألف درهم وفوائدها بنسبة 9%, وذلك من تاريخ رفع الدعوى وحتى سداد المبلغ. وامام محكمة النقض طعنت المؤسسة في الحكم, قائلة بانه عابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسيب ومخالفة القانون, اذ ان الثابت في اوراق القضية ان الحكم صدر بناء على سند التفويض الصادر منها لمدير المؤسسة, بالتوقيع على اتفاقيات البيع عن طريق الهاتف مع البنك, في حين ان الاتفاقية التي ابرمها ذلك المدير مع البنك قبل شهر تقريبا من تاريخ صرف البنك للمبالغ المشار اليها, موضوع القضية, تنص على انه لا يجوز للمدير, حتى بعد تفويض المؤسسة, ان يقوم باعمال البيع عن طريق الهاتف, ومن ثم فلا يحق للبنك قبول سندات ذلك البيع وادخالها في حساب المؤسسة الطاعنة كدين. كما قال محامي المؤسسة في طعنه على الحكم الاستئنافي بان التعامل بطريق الهاتف, كما حدث مع ذلك البنك جرى خلافا للاعراف المصرفية, اذ ان البنك وافق على التعامل بالهاتف في بيع البضاعة مقابل سحوبات على الفيزا, بدون توقيع المشترين, خلافا للبنود 5 , 6 و 16/ 1 من اتفاقية الفيزا الموقعة قبل اكثر من شهر من تاريخ صرف البنك للمبلغ الذي طالب به المؤسسة كدين عليها, تلك الاتفاقية التي اوجبت توقيع المشتري على سندات البيع ليقوم البنك بالوفاء بقيمتها. وقد ثبت من تقرير الخبير, ان جميع سندات البيع قد خلت بالفعل من توقيع المشترين, وكانت بيوعا وهمية, ورغم ذلك فان الحكم الاستئنافي لم يأخذ بكل ذلك, مما يعيبه ويستوجب نقضه. وردا على ذلك النعي رأت محكمة النقض, انه في محله, اذ ان الحكم الاستئنافي لم يراع في حكمة مخالفة البنك للاعراف المصرفية, بقبوله سندات بيع بطريق الهاتف, رغم ان الاتفاقية المبرمة بين مدير المؤسسة والبنك, لا تخوله ذلك, كما انه لم يراع خطأ البنك في قبوله سندات بيع بالهاتف رغم عدم توقيع المشترين عليها, مما يجعلها بيوعا وهمية, ذلك بالاضافة الى ان الحكم الصادر لم يبين المصدر الذي جاء منه او الاساس الذي قام عليه, وبناء على ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في محكمة النقض, بنقض ذلك الحكم واحالة القضية الى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد بهيئة قضائية مغايرة مع الزام البنك بالرسوم والمصروفات ودفع مبلغ الفي درهم مقابل اتعاب محاماة المؤسسة ورد مبلغ التأمين لها. أبوظبي ـ عادل عرفة