ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن مجرد الاستثارة او الاستفزاز لا ينفي المسئولية الجنائية. وبناء على هذا قضت المحكمة بتأييد الحكم المطعون فيه واقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه. وكانت النيابة العامة قد اتهمت كلا من (م. د) و(م. ع) و(ر. ب) ، بأنهم قتلوا عمدا مع سبق الاصرار والترصد المجني عليه اصفر بن در محمد بأن اتفقوا على قتله وعقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك, وقاموا بشل حركته وعمد المتهم الاول الى لف حبل حول عنق المجني عليه وشد طرفيه مع المتهم الحدث حتى فاضت روحه ثم تعاون جميع المتهمين في لف الجثة ببطانية ووضعوها بحقيبة السيارة ونقلوها الى منطقة بعيدة بسلطنة عمان واحرقوها والقوا بها بين الجبال. وحكمت محكمة اول درجة بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن المؤبد مع ابعادهم عن البلاد بعد ان اخذت المتهمين بقسط من الرأفة في نطاق القانون. ولم يرتض المحكوم عليهم هذا الحكم كما لم ترتضيه النيابة العامة فطعن عليه كل من المتهمين والنيابة العامة بالاستئناف والتي حكمت بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الاول بالاعدام, والمتهم الثاني بالسجن لمدة خمسة عشر عاما والثالث بالسجن لمدة عشر سنوات مع ابعادهم. فطعن المحكوم عليه الاول في هذا الحكم بالتمييز وطلب فيه نقضه كما طلبت النيابة العامة اقرار الحكم الصادر باعدام المتهم الاول. ونعى الطعن على الحكم المطعون فيه انه اذ ادان المتهم الاول بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار وقضى باعدامه فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والخطأ في تطبيق القانون. واستند الطعن الى ان الثابت من اقوال المتهمين وشهود الواقعة ان المجني عليه كان زوجا لشقيقة المتهم وكان يسيء معاملة اولادها من زوج آخر ويدس لهم مواد غريبة في الطعام, كما يعتدى على زوجته بالضرب مما ادى الى ثورة الغضب ومشاعر الحزن لدى الطاعن الذي تملكته هذه المشاعر واقدم على قتل المجني عليه دون تفكير هادىء مطمئن او عقل متزن مما ينتفي معه ركن سبق الاصرار بركنيه الزمني والنفسي. إن ما ساقه الحكم فيما سلف يتحقق به ظرف سبق الاصرار كما هو معروف به في القانون ويكون منحى الطاعن في هذا الصدد غير سديد, غير ان المحكمة رأت من المقرر ان مجرد الاستثارة او الاستفزاز او الغضب لا ينفي المسئولية الجنائية, وانما لكي يعتبر الاستفزاز عذرا مخففا يشترط ان يكون استفزازا خطيرا صدر من المجني عليه بدون وجه حق كأن يكون الاستفزاز نتيجة اهانة جارحة لا مبرر لها او اتخاذ موقف مهين او صدور لفظ شديد لا يقل اثره عن السب او القذف, ويشترك كذلك في الاستفزاز كعذر مخفف للعقوبة ان يكون الفعل المسبب له مباشرا وموجها الى شخص الجاني وصادرا عن المجني عليه, ولما كان الثابت من الاوراق دون مدونات الحكم المطعون فيه ان المجني عليه توجه الى المتهمين للصلح مع زوجته ولم يصدر منه ثمة استفزاز مباشر للمتهمين وانما كانت خلافات زوجية لا تستدعى قيام المتهمين بالاعتداء عليه وقتله فإن الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه تتوافر فيه كافة العناصر القانونية.