تغمرني في هذه المناسبة فرحة عارمة, وجامعة الامارات العربية المتحدة تحتفل بتخريج الدفعة التاسعة عشرة من طلبتها, هذه الجامعة التي تؤكد يوما بعد يوم انها المعين الذي يرفد القطاعات المختلفة في وطننا بالعناصر المؤهلة الواعية والتي تستوعب مستحدثات العصر وتقنياته. لقد ثبت حتى الآن ان الخريجين من هذا الصرح العلمي يمتازون بمعارفهم ويمتلكون قدرات عملية تواكب متطلبات ثورة المعلومات وعصر الشبكات, والثورة التقنية, بل يتمتعون بأكثر من ذلك, انهم معتزون بهويتهم وانتمائهم, وماضيهم, ملتزمون بثقافة امتهم, جديرون بحمل المسئولية والنهوض باعباء التنمية الشاملة, مؤهلون تأهيلا متميزا, وانهم سيكونون بعون الله على قدر التوقعات والطموحات, فكرهم مستنير, والتزامهم بالوطن واجب, وحبهم للعطاء متواصل. كل هذا بفضل الدعم المتواصل الذي يوليه صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للجامعة, ومتابعته لخطط التطوير فيها, وما هذه الثمار التي يجنيها الوطن هذا اليوم الا تأكيد للمقولة التاريخية لصاحب السمو رئيس الدولة. (ان اهم انجاز هو بناء الانسان الواعي المدرك لحقوقه وواجباته, الانسان الذي يحافظ على تراث الاباء والاجداد, يستفيد من تجارب الماضي, ويواكب التطور العلمي ومتطلبات العصر من اجل بناء الحاضر والمستقبل) . لقد تحققت انجازات ضخمة على ارض هذا الوطن, وكان لجامعة الامارات دور بارز في رفد متطلبات التنمية بالعامل البشري الكفء الذي حمل اعباء التشييد وارسى لبنات قوية لدعم البناء والرقي والازدهار, وها هي اليوم اجيال الخريجين تلبي حاجات الحاضر والمستقبل يحسنون الاعداد لخوض غمار التحديات التي تفرضها المتغيرات العلمية والثقافية والقيمية في هذا العصر. ان جامعة الامارات وهي تزهو وتفخر بنتاج هذا الصرح الثقافي والتربوي الشامخ لتواكب تطلعات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ـ حرم صاحب السمو رئيس الدولة ـ التي لاتدخر جهدا في دعم ابنة الامارات, وتعمل بشكل متواصل ودؤوب لترى في حفل التخرج مشاعل النور التي تضيء سماء الامارات, وما ذلك الا لايمانها بأن ابنة الامارات جديرة بالدعم والبذل والعطاء لتحيا حياة كريمة وتستطيع تأدية دورها التنموي, وتدفع بعجلة التقدم الىِ الامام في مختلف مجالات العمل. وابنة الامارات اليوم تتسلح بالعلم والمعرفة في اطار الاصالة والانتماء والثقافة والخصوصية بحيث تستطيع ترجمة التحولات الكبرى والمصيرية التي يمر بها قطار التنمية الوطنية الى عطاء مثمر يؤكد الدور الحضاري والانساني لابناء وبنات هذا الوطن. لقد وصلت جامعة الامارات الى مستوى اكاديمي رفيع فهي تحظى باحترام مثيلاتها في اكثر دول العالم تقدما وما ذلك الا بفضل متابعة ودعم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ـ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والرئيس الاعلى للجامعة ـ وثقته في مسيرتها وما يوفره من خطط مستقبلية وتقويمية دائمة, ينشد لها الارتقاء لتقوم بدورها على اكمل وجه, وبما يوفره من مناخات اسرية واكاديمية لاعضاء الهيئة التدريسية الذين يضاعفون جهدهم لتلبية التطلعات, وكذلك بما يوفره من مستلزمات العملية التعليمية من موارد واحتياجات مختلفة. ان التطوير الذي حدث في جامعة الامارات يأخذ منحيين: المنحى الاول كمي: اذ يلاحظ ان عدد خريجات الدفعة الاولى للعام الجامعي 1982/81م كان (213) خريجة, وفي العام الجامعي 1995/94م بلغ (1023) خريجة, وفي هذا العام وصل الى (1777) خريجة. اما المنحى الثاني: فهو المنحى الكيفي, اذ طورت الجامعة من انظمتها وقوانينها, واساليبهاومواردها التعليمية, وربطت علاقة تبادلية مع شبكات المعلومات العريقة بل انتزعت بفضل ما وصلت اليه من بعد اكاديمي اعتراف المراكز العلمية العالمية, وها هي تتابع تجويد مخرجاتها لتصل الى ما خططت له ولتكون في مركز متقدم ورائد. انني وبكل فخر وزهو اعلن ان عدد من حصلن على تقدير امتياز من خريجات هذه الدفعة بلغ (106) خريجات, وهذا العدد يشكل نسبة مرضية للغاية, وتعكس التحول نحو تعميق التعليم, ورعاية المتفوقين والمبدعين فحاجة وطننا ماسة الى هؤلاء وعليهن تعقد الامال, ولقد وفرت الجامعة لهن عوامل هذا التفوق من خلال المواد المقررة والبرامج الاضافية, وتنمية حب الاستطلاع والشغف بالاستكشاف وصقل اذهانهن لبناء عقلية متفوقة قادرة على حل المشكلات الى جانب ما غرسته من قيم اصيلة واتجاهات انتاجية ستصب بعون الله عطاء في ميادين العمل. وانها لمناسبة لاقول لكل الخريجات: هنيئا لكن, وهنيئا للوطن بكن. انتن ـ ان شاء الله ـ في مستوى امال الاب القائد بكن, حافظن على التراث والاصالة, ارعين وطنكن, ووظفن علمكن وعقولكن الواعية في خدمته ولحظة التخرج هي لحظة الالتزام والمسئولية, ولحظة تبدأ فيها مسيرة الوفاء ومتابعة البحث والاكتشاف واستيعاب المتطلبات الحضارية التي نسعى لاستيعابها دعما لرفاهية المواطن والوطن, ومساهمة منا في دفع عجلة التقدم الانساني, انتن معقد الرجاء وانتن اهل للوفاء. وتعجز الكلمات لتسجيل آيات الشكر والامتنان الى صاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة الذي سخر بفضل الله وتوفيقه المال لبناء الانسان علميا وصحيا وثقافيا, والشكر كل الشكر, والتقدير والعرفان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ـ حرم صاحب السمو رئيس الدولة ـ لرعايتها حفل التخرج ودعمها غير المحدود لابنة الامارات في مجال التعليم والتربية وتشجيع المرأة على الانخراط في ميادين العمل.