نظمت ادارة الطب الوقائي بمنطقة دبي الطبية محاضرة حول مرض الدرن وذلك بمناسبة يوم الدرن العالمي الذي تحتفل به منظمة الصحة العالمية ومختلف دول العالم في الرابع والعشرين من مارس من كل عام, ويأتي شعار يوم الدرن العالمي لهذا العام, (استنهاض شركاء جدد لدحر المرض) . وقال الدكتور خليل الشريف مدير ادارة الطب الوقائي بدبي ان مرض الدرن (السل) بدأ يلقى اهتماما كبيرا بسبب معاودة ظهوره كمشكلة صحية عالمية وارتفاع الاصابة به على مستوى العالم. وأكد ان ارتفاع نسبة الاصابة بالمرض نجم عن القناعة الزائدة لدى الحكومات والدول بأن مشكلة الدرن قد تم القضاء عليها أو على الأقل السيطرة الكاملة عليها, ونتيجة لذلك تم اهمال مشاريع مكافحة الدرن وتحويل الميزانيات التي كانت مخصصة لذلك إلى مشاريع أخرى, وظهور وباء الايدز عالميا بما يقلل من مناعة الأشخاص المصابين به ويساعد في ظهور أعراض التدرن وظهور أنواع أو سلالات جديدة من ميكروب الدرن مقاومة للعلاجات المعروفة مما يجعل علاج الدرن صعبا للغاية, وزيادة السفر عالميا وتحرك الناس من مكان لآخر بسرعة مما يساعد على انتشار المرض من أماكن موبوءة لأماكن غير موبوءة, اضافة إلى تدهور الأحوال المعيشية لكثير من السكان خاصة في البلدان النامية مما يساعد على ظهور المرض نتيجة لتدني المناعة عند هؤلاء الناس وسوء التغذية لديهم. وأشار الدكتور خليل الشريف إلى ان عدد المصابين بالدرن على مستوى العالم الآن يبلغ حوالي 109 بلايين نسمة أي حوالي ثلث سكان العالم, وتحدث حوالي 8 ملايين اصابة بمرض الدرن سنويا في مختلف دول العالم, ويموت حوالي 2 ـ 3 ملايين شخص سنويا نتيجة للدرن على مستوى العالم. وأوضح مدير ادارة الطب الوقائي بدبي انه يجب الاهتمام ببرامج مكافحة الدرن وتكوين لجان وطنية لمتابعة هذه البرامج, وضمان الدعم الحكومي لهذه البرامج, وتبني برنامج (المعالجة قصيرة المدى تحت المراقبة المباشرة) مشيرا إلى ان هذا البرنامج حقق نتائج ممتازة في كل البلاد التي طبقته وحتى البلدان النامية. كما يجب الاهتمام بالتقصي الايجابي واكتشاف الحالات عن طريق فحص المجموعات الخطرة وكذلك الفئات المنظمة مثل طلبة المدارس والقوات النظامية ومجمعات العمال وغيرهم وعلاجهم بطريقة (المعالجة قصيرة المدى تحت المراقبة المباشرة) والاستمرار في دعم برنامج التطعيم ضد المرض بمطعوم الـ (بي. سي. جي) وتنظيم حملات للتثقيف الصحي واشراك جهات متعددة من المجتمع في برامج المكافحة مثل الجمعيات الخيرية والجمعيات النسوية وبعض الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة الشئون الاجتماعية والتربية والتعليم والاعلام والثقافة, ورفع المستوى المعيشي للسكان وتحسين الظروف السكنية. من جهة أخرى تحدث الدكتور محمد خميس اخصائي الأمراض الصدرية في ادارة الطب الوقائي بدبي عن مرض الدرن, وأهمية المعالجة قصيرة المدى تحت الملاحظة المباشرة. وقال ان مرض الدرن (السل) هو مرض قديم وجدت له آثار من مومياءات الفراعنة, واكتشف الميكروب المسبب له بواسطة روبرت كوخ عام 1882, ويصيب المرض الرئتين بصفة خاصة, ويصيب أيضا جزءًا من الجسم كالغدد الليمافوية والعظام والجهاز البولي والتناسلي. وأوضح ان المرض بدأ يطل برأسه من جديد بعد ان كان قد تم تحجيمه وذلك نظراً لعوامل كثيرة منها عدم وجود استراتيجية دولية متكاملة للقضاء عليه, وانتشار مرض الايدز الذي يضعف المناعة وبالتالي يصيب مرض الدرن مرضى الايدز بنسبة عالية قد تصل إلى 50%, ومن الأسباب أيضا عدم الانتظام في تناول العلاج مما يسبب ظهور أجيال من بكتيريا الدرن المقاومة للأدوية, ولذا كان لتنفيذ استراتيجية العلاج قصير الأمد تحت الاشراف المباشر أهمية في معالجة النقص في البرامج السابقة ويعطي أملا في السيطرة على هذا المرض, وتعتمد هذه الاستراتيجية على العلاج لمدة من ستة شهور إلى ثمانية شهور, وتنقسم إلى مرحلتين, المرحلة الأولى وهي المعالجة الأولية ويتم أخذ العلاج فيها يوميا وتحت الاشراف المباشر, ثم المرحلة التكميلية ومدتها من أربعة إلى ستة شهور حسب نوع العلاج, ويعطى العلاج ثلاث مرات في الاسبوع, وتحت الاشراف المباشر, وقد ثبت ان أسلوب العلاج هذا والذي توصي به منظمة الصحة العالمية ذو كفاءة عالية في القضاء على حالات الترسب في العلاج, وبالتالي يكون له دور في تقليل الحالات المقاومة للأدوية, بالاضافة إ لى قصر فترة العلاج عن الأسلوب القديم الذي قد يمتد من 12 ـ 18 شهرا. كما تحدث الدكتور جمعة بلال مدير ادارة مكافحة الأمراض عن مشكلة الدرن على مستوى الدولة والاجراءات التي تتخذها السلطات الصحية للسيطرة والقضاء عليه. كتب بسام فهمي