قرية (كدرة) هي واحدة من القرى النائية العديدة التي ترقد بهدوء الى جوار الجبال رغم ما تعانيه من نقص في الخدمات. وفي يوم الخميس الماضي كانت كدرة وما جاورها من القرى على موعد مع حملة الاطباء المواطنين حيث جرى تقديم خدمات صحية واسعة شملت كل المجالات ذات العلاقة بصحة الانسان والبيئة. وكعادة الحملة الصحية التي امر بها الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة خدمة للمواطنين في المدن والقرى والمناطق النائية فقد حط رحلها مساء بعد ان تمت تهيئة الموقع وتحويله الى عيادات طبية ومرافق خدمية صحية. وفي الصباح بدأت الحملة التي يشارك فيها لفيف من الاطباء المواطنين المنتسبين للقوات المسلحة وجمعية الامارات الطبية وكذلك جهات اخرى. وقال الرائد الدكتور عبدالله خميس النعيمي اخصائي القلب والشرايين بمستشفى زايد العسكري رئيس الحملة والمنسق للمشروع ان حملة قرية كدرة هي امتداد للحملات السابقة التي شهدتها بعض مناطق الدولة والتي نسعى من خلالها لتحقيق جملة من الأهداف الصحية مثل التعرف على أمراض الناس وتقديم خدمات علاجية لهم في عقر دارهم والمساهمة في كسر الحاجز النفسي بين المواطن والاطباء والمشاركة في تحسين الخدمات الصحية بالمناطق النائية وذلك من خلال الوقوف على أوجه القصور في هذا الجانب وكذلك كشف الحالات المرضية المستعصية والبحث عن علاج لها بمستشفيات الدولة وفي مقدمتها مستشفى زايد العسكري. واضاف ان الجديد في الحملة هو: انضمام بعض الجهات غير الصحية اليها مثل مؤسسة الترابط الاسري بعجمان والمجمع الثقافي, وتسعى تلك الجهات لانجاز برامج خاصة بها خلال وجودها في ساحة الحملة. واشار الدكتور النعيمي الى التجاوب الكبير الذي وجدته الحملة الصحية التي ينظمها الاطباء المواطنون رغبة منهم في رد الجميل لمجتمعهم الذي تبناهم وهم صغار وفتح لهم ابواب التعليم على مصاريعها حتى تخرجوا في الجامعة وحملوا السماعات على اكتفاهم يشخصون الامراض وينصحون بالعلاج الناجع من دواء أو عمليات جراحية. وقال: لقد نجح اطباء الوطن فعلا في اداء رسالتهم التي ركزت على المناطق النائية دون غيرها او على الاقل تلك التي تعاني من شح في الخدمات الصحية. فاذا ما نظرنا الى الجهود التي بذلت منذ بدء الحملة نشاطها الصحي التطوعي في العام الماضي استطاعت تنظيم اربع حملات غطت جميع المناطق التي كانت في حاجة ملحة للخدمات الطبية واكتسبت في غضون ذلك شهرة واسعة في اوساط الناس حتى صار البعض يسميها بأسماء مختلفة لعل ابرزها (اطباء بلا حدود الاماراتية) . وحول الخطوة المقبلة لحملة الاطباء المواطنين ذكر الدكتور النعيمي ان النية تتجه الى الخروج بالحملة الى موقع جديد يكون بالمنطقة الشرقية وغالبا ما يكون بعد العطلة الصيفية المقبلة. ويرى الدكتور النعيمي ان تجاوب المواطنين مع الحملة يأتي انطلاقا من شعورهم بأنهم يتعاملون مع ابنائهم الذين يفهمون لهجتهم ويعرفون من واقع الخبرة العريقة بالمجتمع نوعية الامراض التي يشتكون منها. ويقول في هذا الخصوص: (حينما سألناهم لماذا لا تراجعون المستشفى اجابوا بامتعاض لا نفهم على الاطباء ولا هم يفهمون علينا) . الحملة والقرى ومن جهته قال الدكتور محمد بدر مسئول العلاقات العامة للحملة ان الحملة لا تنطلق في انجاز برامجها من فراغ بل تعتمد على التخطيط, فمثلا عندما ترغب في زيارة منطقة يتم مسبقا اجراء دراسة ميدانية لها للوقوف على احوالها الصحية وفي ضوء النتائج التي يتم التوصل اليها وهي غالبا ما تكون سلبية جدا يتخذ قرار بالتحرك اليها. واضاف قائلا: على سبيل المثال وقع الاختيار على منطقة كدرة بعد ان تبين لنا ان ساكنيها ومن هم يقيمون جوارها يرزحون تحت وطأة ظروف صحية غير مقبولة الامر الذي استدعى الانتقال اليها وتقديم الخدمات المطلوبة من علاجية ووقائية. وذكر انه من واقع التجارب السابقة فان الحملة وسعت من تخصصاتها الطبية لتغطي كل المجالات الصحية, كما صارت لدنيا معرفة بنوعية الامراض المنتشرة في كل منطقة. واضاف قائلا: حسب التوجيهات المتوفرة لدينا فان الحالات المرضية المستعصية العلاج داخل الحملة يتم ارسالها الى مستشفى زايد العسكري واذا استدعى الامر الى اكثر من ذلك فهي ترسل الى العلاج خارج الدولة. واوضح الدكتور بدر ان الحملة الصحية تقدم خدماتها العلاجية لكل من يقصدها من المواطنين والمقيمين. الاطفال والامراض وقال الدكتور محمد السمري وهو طبيب اطفال: ان الامراض المنتشرة في منطقة كدرة تنحصر في التهابات الجهاز التنفسي وامراض الجهاز الهضمي. وذكر انه خلافا لما لوحظ في مناطق اخرى فان معدلات الاهتمام بالنظافة الشخصية في اوساط الاطفال مرتفعة جدا كما انه يتوفر لدى الأمهات ثقافة جيدة برعاية الطفل وعمليات التطعيم. وقال بالتأكيد ان مدرستي البنين والبنات الثانويتين قد ساهمتا بشكل او اخر في رفع مستوى الوعي لدى الاسر بمنطقة كدرة والقرى النائية المجاورة لها. الدكتور بدر الهاشمي اخصائي جراحة الفم والفكين والوجه بمستشفى الجزيرة قال: الاطفال الصغار بمنطقة كدرة يشتكون من تسوس شديد في الاسنان حيث لم يعد ممكنا معه العلاج الا بالخلع الكامل لدى 25% من المرضى. وحول أسباب امراض الاسنان ذكر الدكتور الهاشمي ان ضعف الرعاية الصحية للاسنان ادى الى تفاقم الاوضاع وقال: لقد فهمنا من أولياء الامور ان اقرب عيادة للاسنان توجد في الذيد التي تبعد عنهم والطريق اليها وعر جدا ولذلك ليس بوسعهم الوصول اليها في الوقت المناسب. ويناشد المسئولين في وزارة الصحة العمل على تكثيف حملات الاسنان على الاقل بواسطة العيادات المتحركة. اما الدكتورة نادية المزروعي رئيسة قسم الصيدلة بمستشفى زايد العسكري فهي تقول: ان الحملة كعادتها جاءت الى كدرة محملة بكل اصناف الادوية التي هي ضرورية لانجاح دور العيادات في علاج المرضى. وذكرت ان اكثر الادوية التي جرى صرفها هي للحساسية وللعيون والصدر والجلد. وتشير الدكتورة المزروعي الى قيام قسم الصيدلة ومن خلال الحملة بدور تثقيفي مهم للمواطنين حول اهمية الالتزام بتعاطي الادوية في الاوقات التي حددها الاطباء والاحتفاظ بها بعيدا عن متناول الاطفال والتعامل مع الدواء على نحو مسئول. وبالنسبة للمواطنين في قرية كدرة فقد فرحوا كثيرا بزيارة الحملة الصحية وقال علي عبدالله القايدي (موظف) حقا نحن في حاجة ماسة لمن يرعانا صحيا فالمنطقة تعاني من جفاف في المرافق العلاجية. جفاف الخدمات ومن جهته ذكر عبيد خليفة والمقيم بمنطقة السيجي ان القرى المجاورة لقرية كدرة عديدة وهي تحتاج الى خدمات صحية دائمة وليس على شكل حملات متنقلة. ومصبح عبدالله سهيل اشاد من جانبه بحملة الاطباء المواطنين وقال لم نكن نصدق ان الاطباء سيزورون بلادنا وكم كان الخبر مفرحا حينما وجدناهم منا ويتحدثون لهجتنا ويعرفون بالضبط اوجاعنا البدنية. ويستطرد قائلا: ان اقرب مستشفى لنا هو الذيد ولكن يفضل بسبب وعورة الطريق الصبر على الالم. وأوضح جمعة علي سيف ان امراض المواطن في كدرة كثيرة فالى جانب السقم البدني فهو يعاني من هموم اخرى عديدة مثل عدم توفر البيوت الشعبية, فالاسر هنا تعيش في مساكن ضيقة جدا وايلة للسقوط وبسبب تلك المشكلة فان الشباب يحجمون عن الزواج فان هم فعلوا ذلك فانه يتعين عليهم البحث لهم عن موطئ قدم بمنزل والدهم الضيق أصلا. وقال اذا كان متعذرا في الوقت الراهن اقامة مرفق صحي بالمنطقة فليس بأقل من تعبيد الطريق المؤدي الى الذيد حيث يمكن للمرضى الوصول في غير مشقة الى المستشفى كما نطالب بمبنى لمدرسة البنات التي هي الآن عبارة عن مبنى متهالك لا يصلح ان يكون مطعما, ويشتكي مصبح سالم راشد من التلوث البيئي الذي تعاني منه المنطقة وقال بسبب الغبار المتصاعد عندنا اصيب المواطنون بأمراض الحساسية. كما يشتكي سعيد علي عبدالله من ملوحة الماء مبينا ان من شأن عدم صلاحية ماء الشرب الحاق الاذى بالسكان الذين هم فعلا يشتكون من امراض من قبيل الكلى والجهاز الهضمي والاسنان. ويقول عبيد خليفة بن خليفة (طالب) ان صحة الناس تكتمل بالمشروعات الرياضية التي هي معدومة تماما حيث ان جل الاهتمام ينصب في الوقت الراهن على المدن بينما تترك المناطق النائية لظروفها السيئة. ودعا الى مرافق سياحية وترويحية, مشيرا الى ان الجبال تمثل طبيعة ساحرة يمكن الاستفادة منها للترويح عن الناس وجلب السياح. تغطية سليمان الماحي