مسكينة وزارة التربية تفكر في تطويل العام الدراسي, واستثمار ايام السنة لصالح الاولاد, لدرجة انها تريد ان تقلل من ايام الاجازات, لماذا؟ لأن الشباب يستغلونها في التسكع في الشوارع. نعم تفعل الوزارة ذلك بحسن نية في حين أن أولياء الامور لاهون عنها, ولا يفكرون فيها, ولا فيما هي بصدده, وكأني ببيت الشعر الذي يقول: جننا بليلى وهي جنت بغيرنا واخرى بنا مجنونة لا نريدها انني عشت في هذه الوزارة, وتقلبت في اروقتها 23 سنة وبعبارة اخرى لحقت على الوزارة منذ بداياتها وما زلت اعيش فيها, لكن مثلي مثل ذلك الرجل الذي ذهبت عنه جميع ملذاته, فقيل له اتحب ان تموت؟ قال لا, قيل ولم لا وقد ذهبت عنك لذة المأكل والمشرب والمنكح؟ قال: اريد ان اعيش لاسمع العجائب. اقول نعم.. اريد اسمع العجائب ولعل احدى عجائبها هي هذا الاستهتار من اولياء امور الطلاب بالتعليم وبالوقت وبالعام الدراسي وبأولادهم. صدقوني اذا قلت جربنا معهم كل شيء فلم يعجبهم شيء. قالوا لنا مرارا قللوا عدد التقويمات والاختبارات فقللناها, ثم عادوا يقولون هل يعقل ان يتخلل الفصل الدراسي كله تقويم واحد واختبار واحد. وقالوا ايضا: لا نريد الدراسة في رمضان, بل الامتحان فحسب فاعطيناهم ما ارادوا فعادوا يقولون: كيف نمتحن ونحن صوام؟ ثم, أجلنا الاجازة النصفية الى ما بعد عيد الفطر, فقالوا كيف تربطون الاجازة النصفية باجازة عيد الفطر؟ نفعل ذلك كله على حساب العام الدراسي والفصل الدراسي الذي اصبح مختلا ومعتلا الآن, حيث لا توازن ولا تساوي بينه وبين الفصل الآخر ومع ذلك لا يرضيهم, وصدق الشاعر اذ يقول: يتمنى المرء في الصيف الشتاء وإذا جاء الشتاء أنكره لابذا يرضى ولا يرضى بذا قتل الانسان ما اأكفره أقول والله ثم والله يتقطع قلبي ألما عن الهدر التربوي وضياع أجزاء من العام الدراسي هباء في حين انهم هم السبب. انظر معي هذا العام, وبالرغم من ان العام الدراسي بدأ في وقت مبكر اي في بداية سبتمبر فإن ما ضاع من الفصل الاول اكثر مما زدنا عليه. لقد غاب الطلاب قبل امتحان نهاية الفصل الاول اسبوعا بغير وجه حق, غابوا بايعاز من المدرسين وأولياء الامور الذين وافقوا على ذلك الاستهتار بمشاعرهم جهارا وفي وضح النهار. وضاع في الفصل الثاني اسبوع قبل عيد الاضحى واسبوع بعده. اما قبل العيد فبإيعاز من المدرسين وبتواطؤ من اولياء الامور الذين كانوا يفكرون في اجازة طويلة. واما بعد العيد فلوجود الثلاثاء والاربعاء بين اجازتين. لك الله يا وزارة التربية, اذكر ان يوما ما كان الناس يتسربون يوم الخميس بحجة انه قبل يوم الراحة والآن يتسربون يوم الاربعاء بحجة ان الاربعاء اخت او اخ الخميس. وكانوا يستغلون اليوم الذي يقع بين اجازتين والآن يستغلون اليومين اللذين يقعان بين اجازتين. اقول لوزارة التربية والتعليم عقبال يوم سيستغل اسبوع بطوله لوقوعه بين اجازتين ولا غضاضة في ذلك فنحن امة ضحكت من جهلها الامم, امة تحب النوم والكسل, لا الدراسة والعمل. اقول لك هذا يا وزارة التربية وانا اعلم انك مغلوب على امرك فلا تملكين الدبابات والمدرعات ولا القنابل حتى يخاف الناس من قراراتك. لأنك وزارة تربية وتعليم وتهذيب ومنطق لا وزارة دفاع. لكنني اتمنى ان تضم هذه الوزارة الى وزارة الدفاع لسنة واحدة حتى تحكمهم بالحكم العسكري الذي يعودهم على احترام النظام والوقت والانضباط. نعم.. وإلا كيف تستطيع التربية ان تسحب الاولاد من البيوت الى المدارس ما دام الآباء والامهات غير مقتنعين بأن الدراسة خير من النوم, وأن الانضباط طول السنة والحرص على حضور الحصص ومتابعة المدرس خير من الدروس الخصوصية في نهاية العام. انهم ما زالوا يطالبوننا بالمزيد من الاجازات والفسح واذا ما اعطيناهم رسميا استعبطونا واخذوها ثم عادوا يفتخرون بأن العام الدراسي بدأ او انتهى على خير والعلم ان الخير لم يمر بهم ولا يعرفهم. من فضلكم اعيروني اسماعكم وابصاركم وافئدتكم قليلا حتى اوضح لكم ما هو العام الدراسي وما ايامه الفعلية؟ وما ايامه الحقيقية؟ إن العام الدراسي في دولة الامارات عبارة عن فصلين دراسيين: الفصل الاول يبدأ بسبتمبر وينتهي بيناير, والفصل الثاني يبدأ بفبراير وينتهي بمايو. لكي اوضح لكم الامر اكثر اقول: خصص للفصل الاول 135 يوما كأيام كلية لكن بما ان 43 يوما يذهب في الاخمسة والجمع والاجازات الرسمية والمناسبات الوطنية فإن ايام الدراسة الفعلية في الفصل الاول هو 92 يوما وليس 135 يوما. واما الفصل الثاني فنصيبه من العام الدراسي 111 يوما كأيام كلية لكن تتخلله ايضا اخمسة وجمعا واجازات عيد, وأيام مناسبات وطنية وهي بمجموعها تكون 32 يوما, لتصبح الايام الفعلية 79 يوما وليس 111 يوما, أي ان العام الدراسي هو 246 يوما ذهب منه 74 يوما في الاجازات اثناء العام الدراسي ليبقى بعد ذلك 171 يوما, واذا قسمتها على الاشهر صار يساوي خمسة اشهر و21 يوما تقريبا اي ان اكثر من نصف العام يقضيه الطالب في اللهو واللعب. عندما يقرأ بعضهم مثل هذه الارقام والاحصائيات يهوله الموقف فيطالب بتطويل العام الدراسي وذلك بتقليل ايام الاجازة الصيفية, وذلك لعمري اقتراح جانبه الصواب, لأن الاجازة الصيفية التي ينبغي ألا تقل عن شهرين حق للمعلم ولا سيما في البلاد الحارة مثل بلادنا وحق لأولياء الامور انفسهم ايضا لانهم يتواجدون خارج البلاد, حيث ان يوليو واغسطس وربما سبتمبر من اشهر جهنم. لذلك فإننا لو كنا نحن اولىاء امور الطلاب حريصين على الوقت ومتلهفين على استثمار العام الدراسي لاستثمرنا الايام الباردة في اثناء العام ولما حرضنا اولادنا على التسرب. اقول هذا وانا واثق من انكم تقولون واين دور وزارة التربية في اصلاح هذا الخلل؟ وجوابي لكم هو ان التربية لا تستطيع ان ترش البيوت بالقنابل, بل تخاطبها بفصيح العبارة والرسائل فافهموني يا آباء ويا أمهات وانتم نسل عرب أصائل. د. عارف الشيخ