اسدل الستار وانطفأت الانوار, لملم المهرجان الوانه ورحل, رحل عن دبي مهرجان مفتتح الالفية الثالثة, دبي الدامعة عينها ودعت المدائن التي جاءتها من كل اركان الدنيا, رحل المهرجان وخلف وراءه اعينا دمعى وجبالا من الذكريات الانيقة, رحل المهرجان تحفه قلوب مفعمات بعظيم المودة, تستجيش في شرايينها لوعة الفرق ويسكنها عبق الامسيات التي اضحت ذكريات. اللوعة والعبق تلونا بالاحمر وتغلغلا في شرايين دبي الصبية, رحلت المدائن والبشر ولم تبق إلا الذكريات. القرية العالمية جمعت تفرد الوان سحناتها وتنوع السنتها وثقافاتها ورحلت, لا طبل افريقي, ولا رقصة شرقية ولا جوقة موسيقى غربية في مكانها, الجهات الاربع لملمت اشياءها ورحلت ولكن الى حين. عادت اثيوبيا الانيقة الى هضاب الحبشة, الكويت الى الصالحية عادت وسوريا الى دمشق, المغرب رحل الى شواطىء الابيض المتوسط, السودان السمهري عاد الى الابيض والازرق, كل البلدان الجميلة رحلت, الهند حملت جميل ضجيجها ورحلت وكذا فعلت ايران وتركيا والصويحبات, الطنابير والدفوف, الحناء والبخور, الوان قوس قزح وعبق القهوة استندت الى كتف المساء ورحلت. الدنيا غادرتك يا دبي ومعها امهات العالم اللاتي وهبت لهن مهرجانك. وسنبقى انا وأنت ايتها الصبية الجميلة الاهاب, سنتكىء على جذع غافة سامقة, يذوب كل منا في الآخر, نتوحد كي نخرج بمهرجان فيه من الريادة الكثير, وفيه من الابداع قدر ما تستطيع روحك الخلاقة ان تعطي وفيه من البهاء ما يفوق بهاء بلدات الدنيا مجتمعة. امهليني هنيهة ايتها الطرية العود الاسرة الجمال حتى استوعب هذا الرحيل. امس تلفت حولي لحظة مغادرة العالم يادبي, انسل الجميع في هدأة الليل, اوان الفراق يحتل الضعف الانساني المكان, الجميع طأطأ رأسه يداري دموعه الحرى الكل توسد صدر الكل. وكان للمدينة عويل, تمكن منها الحزن النبيل, رصدت حتى الكبرياء الذي تغلفت به البلدات الراحلات مخافة فتح اعينهن التي ينسكب منها الدمع, اعرف ان تلك لحظات لا تحتمل الذاكرة استرجاعها. في لحظة الرحيل تقمصت البلدات شخصيات النساء الثاكلات, وكانت المناحة. البلدات كيانات حية, انسجة من الوجدان والعشق يالهذي البلدات العاشقات لدبي. تجملن وارتدين ثياب العرس وجئن يستدفئن بحضنها وحين غادرنها ارتدين ثياب الحداد وبللن اناقتها المترفة بانهار الدمع, اعشق هذا ام وله اسطوري بأزمنة دبي السرمدية وامكنتها المتلألئة بالاناقة المفرطة. امس فتحت السماء ابوابها وانهمر مطر الالوان كل لون يحكي قصة, كل قصة حكاية عشق جسورة, تلونت سماوات دبي وفضاءاتها امسية الامس, قوس قزح بهي الوانه حط بصدر الخور نثر الوانه فوق المكان كانت امسية ملونة وبقلبها حزن كبير. صدحت الموسيقى تعزف سيمفونية الوداع, انهارت المسافات وتحطمت الحدود, انسلخ العالم عن جلده واقعا في حضرة دبي, إلا ان العين كانت دامعة. غادرك العالم يا دبي. مهرجان موسيقاك رحل, الدنيا غادرت ومعها البهرجة الملونة. اين الملاذ والجميع غادر؟ في فيىء دبي ووريف ظلالها سأستريح, وسيأتي الجميع بعد حين تلك عادة دبي الشقية, تصنع الفرح وتلملمه, شقية شديدة البراءة دبي. تغازل عشاقها وتستلب عقولهم ثم فجأة تتكور وتنزوي كما اللؤلؤة في بط المحار. تتقن دبي فنون التانتالايزيشن. سأتسكع في الطرقات وفي صحبتي الالق والنداوة سأركل دمعات البلدات الراحلات دمعة دمعة, سأمسح عن صدر دبي التعب. استنهض ابداعها اجرجرها خلفي واهرب امامها مثل عاشقين صغيرين. نتسكع سويا كفها في كفي, لاشيء امامنا لاشي خلفنا, لاشيء فوقنا, لا شىء تحتنا, انا وهي فقط. نركض تحت زخات المطر الليلي, نرقص, نلعب.. نغني, نهجع برهة ثم كعادتها دوما تطلق دبي صرخة ميلاد مهرجان جديد للفرح ويأتي العالم.. ويأتي العالم. انها دبي نبع الدهشة الذي لا ينضب, الدهشة ودبي صنوان متلازمان, والدهشة ان صدرت عن دبي فإنها لا تدهش العالم انها ترجه رجا. كتب مأمون الباقر
