طرح معالى مطر بن حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية مشروع الاستراتيجية الوطنية لتنمية وتوظيف القوى العاملة الوطنية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 132 / 5 لعام 1998 وذلك خلال جلسة المجلس الوطنى الاتحادى الخامسة والتى عقدها صباح امس الاول برئاسة محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس. وقال معاليه انه تم اعداد قانون للهيئة واجازته من مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للاتحاد وستسمى الهيئة (هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية (تنمية) واعداد استراتيجية لتنمية وتوظيف القوى العاملة الوطنية تبنى على اساسها الخطط المستقبلية للهيئة. واضاف معاليه بانه تم تكليف فريق من 7 خبراء دوليين لاعداد ثماني دراسات اساسية تشكل فى ترابطها استراتيجية شاملة حيث جاءت الدراسات تحت عدد من العناوين وهى تعزيز فرص العمل وامكانية توظيف المواطنين, التدريب وزيادة فرص التوظيف فى القطاع الخاص, التدريب: التنظيم والانتاجية فى الخدمة العامة, نحو زيادة معدلات مشاركة المرأة فى قوة العمل, الانجازات, التحدى واحتمالات التشغيل. كما حملت الدراسة الخامسة عنوانا تحت اسم احداث الوظائف من خلال تطوير المنشآت الصغيرة والدراسة السادسة حول استخدامات التقنية وخياراتها كسبيل لتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة مع المحافظة على زيادة كفاءة القطاع الخاص والدراسة السابقة طرحت تساؤلا حول هل بمقدمة سياسية استرداد تكلفة الخدمات العامة وزيادة فعالية استغلال الموارد البشرية؟ واخيرا ناقشت الدراسة كفاءة اتخاذ القرار فى سوق العمل والحاجة الى نظام لمعلومات سوق العمل. واهم النتائج التى خرجت بها هذه الدراسات والتى جاءت فى تقرير الاستراتيجية بعنوان التوظيف وقابلية التوظيف والكفاءة نحو استراتيجية لتنمية وتوظيف القوى العاملة المواطنة (2000 / 2015) ان صورة سوق العمل اذا ما استمر تدفق العمالة الوافدة حسب الاتجاهات السابقة ستشهد زيادة فى القوى العاملة المواطنة من 291 ر121 عام 1995 لتصبح 791 ر435 فى عام 2015 والقوى العاملة الوافدة سترتفع من 603 ر 214ر1 عام 1995 لتصل الى 869 ر 836 ر 4 عام 2015. واشار معاليه بانه فى حال وجود تدخل ايجابى فانه يضمن فرص عمل منتج متزايد للمواطنين ونمو متزايدة فى انتاجية العمل وفى هذا المشهد الثانى يصل عدد غير المواطنين فى قوة العمل الى 146ر397ر1 فى عام 2015 وتظل توقعات اعداد المواطنين فى قوة العمل كما هى فى المشهد الاول 791ر435 فى عام 2015 وبهذا يشكل المواطنون 20 فى المئة وغير المواطنين 80 فى المئة من اجمالى القوى العاملة. والمشهد الاخير يفترض زيادة سنوية بنسبة 6ر6 فى المئة فى القوى العاملة المواطنة باعتبار زيادة كبير متوقعة فى مشاركة المرأة ويفترض زيادة سنوية مقدارها 8ر1 فى المئة من القوى العاملة والوافدة ولتحقيق ذلك لابد من تنفيذ استراتيجيات وسياسات تدخل متعددة وهذا ما سعت الى تقصيه كل الدراسات الثماني. وتطرق معالى وزير العمل والشئون الاجتماعية الى النتائج التى اظهرتها تلك الدراسات حيث افرزت الدراسة الاولى الحاجة الى استخدام وتطوير تقنية متقدمة ذات تكثيف رأسمالى لا عمالى واهمية اعداد موارد بشرية وطنية قادرة على التعامل وتطوير مثل هذه التقنيات. وفى هذا الصدد تبرز الحاجة الى استراتيجية وطنية للتقنية والتعليم العالى تبنى على واقع اقتصادى يتسم بشح العمل وليس رأس المال واهمية احداث زيادة معتبرة ومتزايدة للمواطنين فى مجالات الهندسة والصحة والادارة المتخصصة وبعض المجالات الفنية الاخرى واهمية تطوير مهارات وطنية وسيطة وانشاء ودعم مؤسسات التدريب فى هذا المجال. اما الدراسة الثانية والخاصة بالتوظيف والانتاجية والتدريب فى الخدمة العامة فقد اشارت الى انه يمكن احداث زيادة كبيرة فى نسبة اسهام المواطنين فى الخدمة العامة عن طريق زيادة فى اعدادهم خاصة المرأة فى الحكومات المحلية والقطاع العام وزيادة انتاجيتهم عن طريق التدريب والسبل الاخرى وبالتالى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة. وتقدمت الدراسة بعدد من المقترحات تتمثل فى اعداد خطط للتوطين على مستوى كل وحدة فى الخدمة العامة ويمكن للهيئة المساعدة فى وضع الخطط والمساعدة فى التدريب اللازم لانفاذها وانشاء وزارة للخدمة العامة والاصلاح الادارى وانشاء مركز وطنى لتطوير الكفاية الانتاجية ووضع ميزانية للتدريب تشكل واحد فى المئة على الاقل من مجموع ميزانية اي مؤسسة وتطوير سياسة متكاملة للتدريب تتفق مع طموحات التوطين وحاجة الاقتصاد الى موارد بشرية وطنية عالية الكفاءة. كما تقدمت الدراسة باعادة تنظيم وتبسيط اجراءات العمل بحيث ينشأ عنها خفض من 10 الى 15 فى المئة من العمالة بحلول عام 2005 وزيادة انتاجية الاداء عن طريق التدريب والحوافز ويمكن ان ينشأ عنها زيادة مقدارها من 10 الى 15 فى المئة بحلول عام 2005 وانشاء سعة تدريبية تضمن التدريب المتواصل لـ 100 فى المئة من العاملين المواطنين قبل عام 2015. وحول النتائج التى افرزتها الدراسة الثالثة حول التوظيف والتدريب وزيادة فرص العمل فى القطاع الخاص قال معالى وزير العمل والشئون الاجتماعية بانها تمثلت فى انحسار مساهمة المواطنين الاجمالية فى القطاع الخاص (غير المواطنين يشكلون 7ر98 فى المئة من العاملين واصحاب الاعمال) ولتغيير هذا الوضع فانه يتطلب ارادة سياسية ينشأ عنها تنفيذ حزمة من اجراءات التدخل وروية اقتصادية تؤدي الى تقييد انماط النمو الذى لا يخدم مصلحة الاقتصاد على المدى الطويل. كما اظهرت الدراسة ان مساهمة القطاع الخاص فى تدريب وتأهيل المواطنين تكاد تكون معدومة وتوقعت الدراسة ان تطلب الدولة من القطاع الخاص المساهمة باكثر مما فعل فى السابق فى تنمية الموارد البشرية الوطنية التى ستؤدي الى نمو القطاع نفسه على نحو مستقر فى المدى الطويل كما قامت الدراسة بتقديم عدد من خيارات وادوات تنفيذ السياسات التى تمكن القطاع الخاص من المساهمة فى اعداد وتوظيف موارد بشرية وطنية وهذه الخيارات تشمل المساهمة فى صندوق خاص بالتدريب وتصل الى تقييد الاستقدام واستخدام نظام الحصة لتوظيف المواطنين اذا لم تجد الوسائل الاخرى. والدراسة الرابعة حول زيادة معدلات مشاركة المرأة فى قوة العمل فكانت نتائجها ان الدراسات والمسوحات التى اجريت عن جامعة الامارات فى عام 1995 اظهرت حدوث انحسار كبير فى الحواجز الاجتماعية على دخول المرأة سوق العمل واكدت على اهمية جعل شروط العمل وظروفه متوافقة مع المسئوليات الاسرية مع اهمية تقديم خدمات الارشاد المهنى للطالبات حتى يتعرفن على الحاجة الفعلية لسوق العمل وفرص العمل المتاحة او التى يمكن ان تتاح لهن وتطوير تدريب متخصص لبعض المهارات المرتبطة بمهن معينة لخريجات الثانوى وتحسين قنوات الوصول لسوق العمل ووجود برامج راعية للمرأة فى العمل الاستشارى. وتوصلت الدراسة الخامسة المبنية على مسح ميدانى الى وجود شبكات قوية وفعالة للمستثمرين الصغار من غير المواطنين وسيطرة شبه كاملة منهم على القطاع وبناء على هذه النتيجة برزت الحاجة الى نظام متكامل للدعم المؤسسي للمواطنين وبدونه لا يمكن اختراق المواطنين لهذا القطاع. ومجالات الدعم المطلوب تتمثل فى برامج لتطوير قدرات ادارة الاعمال وبرامج تطوير مهارات فنية مرتبطة بالاعمال الصغيرة وقروض ميسرة ذات طبيعة تختلف عن الممارسات المصرفية التقليدية والتسويق من خلال المساعدة فى الابحاث والمعلومات وخلق شبكات اتصال لاختيار التقنية المناسبة ونظام معلومات عن فرص الاستثمار وخدمات استشارية اخرى. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مراكز دعم للاعمال الصغيرة بمشاركة فعالة من الحكومات المحلية وغرف التجارة والصناعة وانشاء حاضنة (تفريخ) للاعمال الصغيرة بمساهمة المنشآت الخاصة الكبيرة الوطنية ويمكن للهيئة القيام بدور تنسيقى والمساهمة فى اعداد وتمويل التدريب اللازم. واشار معالى وزير العمل والشئون الاجتماعية الى ان الدراسة السادسة اظهرت وجود مجال واسع لادخال تقنية تتسم بالتكثيف الرأسمالى تزيد من كفاءة القطاع الخاص وتقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة غير الماهرة والقطاع الخاص يقرر بمفرده فى شأن تبنى تقنيات متقدمة ولكن يمكن للدولة التدخل لضمان تحقيق مصالح اقتصادية وطنية طويلة المدى عن طريق سياسات عامة وسياسات سوق عمل تضمن ان يعكس سعرى رأس المال والعمالة درجة توفرها بصورة صحيحة من خلال رفع الدعم عن العمالة لازالة التشوهات فى قيمة تبادل العمل ورأس المال. كما يتم ذلك ايضا من خلال سياسات تعليمية وتدريبية توفر نوعية العمالة المطلوبة وسياسات تقنية والتى هى غائبة الان وسياسات صناعية كبرامج الاستثمار ومتطلبات التراخيص التى يمكن ان تحبذ المشاريع المستخدمة لتقنية رأس المال وسياسات الاستقدام من خلال عدم السماح باستخدام عمالة فى قطاعات معينة يمكن استبدال العمل فيها على نحو اقتصادى بتقنية عالية وقد قامت الدراسة بوضع تصور للتدخل الحكومى عن طريق ثلاث مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة. اما الدراسة السابعة فقد قامت بتقدير كلفة الدعم الحكومى فى بعض الخدمات كالصحة والكهرباء والماء ويقترح التقرير ادخال نظام تدريبى لالغاء الدعم على الخدمات لفئات العمالة غير الوطنية ويتزامن هذا مع برامج لتعزيز انتاجية العمل والفائدة من ذلك ازالة التشوهات الماثلة بين الكلفة النسبية للعمالة ورأس المال وبالتالى يشجع استخدام تقنيات متقدمة تتسم بالتكثيف الرأسمالى مع تبنى وسائل اكثر فاعلية فى استخدام العمل وفى انتاج وتقديم الخدمات. واخيرا اعدت الدراسة الثامنة هيكلا مقترحا لنظام معلومات سوق العمل وتم وضع تصور لمركز يتم انشاؤه لهذا الغرض فى اطار الهيئة وسيتولى هذا المركز جمع وتحليل وتوزيع البيانات للمستخدمين (كالحكومات ومنشآت الاعمال ومؤسسات التعليم والتدريب والباحثين عن عمل والباحثين عن التدريب) وسيقوم المركز ايضا باعداد البحوث ذات الصلة بسياسات سوق العمل الحيوية والتى من شأنها ان تؤدي الى ترشيد استخدام العمالة الوافدة وتطوير مهارات وفرص التوظيف المنتج للمواطنين ومساعدة مختلف الجهات فى وضع خطط للتوظيف. وستكون الهيئة هى الجهة المؤسسية المسئولة على نحو رئيسى عن تنفيذ وتنسيق السياسات والبرامج التى حددها التقرير ويتم هذا بتعاون وثيق مع العديد من الاجهزة الحكومية والخاصة حيث لبعض هذه الاجهزة مسئولية رئيسية فى تنفيذ بعض السياسات والبرامج المقترحة. كتب محمد عبدالمنعم