مجنونة هذه المدينة مجنونة حتى النخاع, ساحاتها الخضراء مجنونة, شوارعها الفسيحة مجنونة التنلات التي تشق احشاءها مجنونة, مجنونة ازقتها الثعبانية وحوانيتها التي يفوح منها عبق الماضي, مجنونة مولاتها مجنونة اسواقها, مجنون مجنون برج العرب, مجنونة شواطىء جميرا, الممزر مجنونة, والصفا فيها الكثير منه, الضيافة والمرقبات والرقة شوارع احتلها الجنون, مجنونة دبي المجنونة بالانبهار. واه هو الخط اليفصل بين الجنون والعبقرية, هكذا قيل, وهكذا ثبت, دبي امارة ـ مدينة مجنونة ـ احتكرت الجنون وما منحته لمدينة, احتكرت الابداع وما منحته لاخرى. زاوجت بين الجنون والابداع واستنهضت افضل ما فيها لتخرج كل صباح اكثر رونقا مما كانت عليه. مدت انملا فكان الالق, مدت آخر فكان السحر, الثالث جاء بالصبا والرابع بالاناقة والخامس بالحشمة لملمت الانامل وافردتها فاذا بالاهازيج الملونة تستجم في حضرتها مرونقة وغير آبهة بالزمن, افردت الكف الاخرى فإذا بالكون ينهمر كما مطرها الشتائي الجميل ويحط وسط تلال الفرح والبهرجة. تشخصنت دبي صار لها قلب صبية من لحم ودم تكونت عظامها من الق البهاء. استمسكت شرايينها بلحظة الولادة الاولى. صار لها قد ممشوق, صارت لها عينان صافيتا العروبة والعزوبة, صارت لها جديلتان كما لون الامسيات الصحراوية تحملان كل الالوان. صار لها وجه تستحى الصباحات البهية المفعمة بالضياء ان تدانيه, صار لها انف واذنان, تشخصنت المدينة, تحولت انثى طرية, انثى من اللحم الصقيل, تتهادى الانثى التي يقبع النسل في احشاءها مملوءة بالعنفوان في ازقة الجسد الذي خرجت منه يلتقيها فتى كما النهار وجهه, كما المهر الصبي عنفوانه, فتى لملم الجمال واستلهم الخيال, وامتشق الحسام, ليس بقوال ولا قتال فتى فعال. الفتى والمدينة التي تشخصنت التقيا لحظة تفجر ينبوع الحلم تدفق الينبوع مد ساقيه يغطي الامكنة ويستبيح الازمنة عبقرية اللقاء تفرسخت في صبا الفتى تجذرت في حشا المدينة, استولد اللقاء التواريخ القصية طفلا يسكنه الجنون, افترشا بساطا اخضر وتدثرا بضوء القمر لا عين لا اذن, لحظة اختيار الاسم لا تتسع إلا لاثنين انداحت دائرة الاسماء.. اسما يجر آخر.. اسما يجر الآخر حتى تكومت الاسماء كل اسم اكثر بهاء من الآخر. احتضنت دبي وليدها هدهدته ارضعته. داعبته, افردت له جناحي حنانها, دثرته بالجميل وعطرته بالانيق وافسحت له مساحة شاسعة في حضنها الفسيح. رفعت المدينة الصبية لافتات الشعار تزينت وتهيأت ارتدت افضل ما لديها وتضمخت بعبق البخور العربي وبعد ان اكملت زينتها اطلقت صرخة النداء اليّ اليّ يا امهات العالم.. الىّ الىّ يا عشاق المحبة والفرح.. اليّ اليّ فقد تهيأت وتزينت ولم يبق إلا الحضور النبيل. وكأنما السماء فتحت ابوابها, ملأ المدى ضجيج الطائرات وكأنما البحار امرت امواجها, تقاطرت السفائن وكأنما الثغور البرية افرجت عن ابتساماتها تدفقت ارتال السيارات, امهات العالم استجبن للنداء وجئن بإطفالهن وازواجهن لحضن المدينة الأم الصبية, تجمل المكان كاحلى ما يكون, جدد الزمن شبابه وتعصرنت المدينة. دافىء حضن دبي.. رؤوم امومتها شاسع حنانها, وضيء وجهها لا نهائية ضيافتها ولا محدود كرمها. وتواصل مهرجان الفرح البهي تواصل عنفوان المدينة الأم, الأم المدينة احتضنت امهات العالم توحدت امهات العالم في صدر دبي الدافىء. من انكر امومة دبي فهو عاق من انكر جنون دبي لا يعرف كنه الجنون, من انكر عبقريتها صار بينه وبين العالم بون شاسع, كأنه لا يعيش لحظة اندغام الجنون والعبقرية دبي الصبية ام امهات العالم, وليدها المهرجان سيد مهرجانات العالم. كتب مامون الباقر