أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ان عظمة الامم لا تقاس بثرائها المادي ولا بتطورها العمراني بقدر ما تقاس بقيمتها الانسانية النبيلة ونسيجها الاجتماعي المتماسك. جاء ذلك لدى حضورها المعرض الخيري للمجوهرات وعرض الازياء الذي نظمه مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة مساء امس بنادي ضباط الشرطة بدبي ويستمر ثلاثة ايام تحت رعاية قرينة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم. وقد قالت سمو الشيخة هند: اذا كانت طفولتنا المعاقة تحتاج الى مبنى يضمها والى ظل يقيها والى كوخ يحميها, فان ايادينا جميعا نسخرها وبتجرد, خدمة لهذا الصرح الانساني الهام. وكانت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قد توجهت الى دبى لحضور فعاليات الحدث الذى بدأ بافتتاح معرض المجوهرات من قبل سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم ثم عرض ازياء تيرى ميجلر. وقد وجهت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة كلمة القتها بالنيابة عن سموها الدكتورة ميثاء الشامسى مستشارة رئيسة الاتحاد النسائي العام قالت فيها: ان عظمة الامم لا تقاس بثرائها المادى ولا بتطورها العمرانى بقدر ما تقاس بقيمتها الانسانية النبيلة ونسيجها الاجتماعى المتماسك وما يظلل ابناءها من وحدة المشاعر وعمق الروابط فتلك وحدها قوام الحضارات الخالدة وضمان بقائها واستمرارها فى اداء رسالتها. اذا كانت المجتمعات لاتخلو من بعض مظاهر الاعاقة فى بعض افرادها فان وراء هذه الاعاقات طاقات اودعها الله تعالى فى كل نفس وجبر الله بها كل نقص والمجتمعات الرشيدة هى التى تستطيع ان تضيف الى بنائها الاجتماعى وسواعدها العاملة قوى اخرى تسهم فى نهضتها وتضاعف حركة تقدمها. وفى سجل امتنا الاسلامية صفحات مشرقة تشهد بقدرتها الفريدة على استنفار كامل طاقات ابنائها وشد ازر الضعيف ليلحق بركب الاقوياء ايمانا منها بان كل فرد يسقط فى زحف مواكبها انما هو خصم من رصيد قوتها وقد نبه الرسول الكريم الى ذلك حين قال (الضعيف امير الركب) فوضع على كاهل الامة مسئولية توجب عليها ان تنفخ فى روح الضعيف وتبعث فيه كوامن القوة ليواكب مسيرتها حتى لا يشدها الضعفاء الى الوراء. ان رعاية الاطفال من ذوى الحاجات الخاصة لا تمثل عملا انسانيا نبيلا فحسب بل هى واجب قومى تمليه ضرورة العمل على الافادة الكاملة من قدرات افراد الامة وتأهيلهم لاداء دورهم فى صنع حضارتها والحيلولة دون ان يصبحوا طاقات عاطلة تعوق مسيرة التقدم والبناء وهى ضرورة اجتماعية تستلزم دمج هؤلاء الاطفال فى نسيج المجتمع وحفزهم الى الاسهام فى نشاطاته حتى لا يتحول احساسهم بالعزلة الى امراض نفسية تهدد البناء الاجتماعى وهى قبل ذلك شريعة رحمة ودعوة دين تمليها علينا حقوق التكافل والحرص على وحدة الامة وسلامة اعضائها وهو ما حدده الرسول الكريم فى قوله (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالحمى والسهر) . من هنا كان هذا العمل الرائد فى رعاية الطفولة الخاصة خطوة حضارية تظهر من ناحية قدرة العمل التطوعى النسائى على قراءة حاضر الامة والمشاركة الفاعلة فى صياغة مستقبلها وتنمية ثرواتها البشرية وتظهر من ناحية اخرى تناغمها مع فكر الدولة وخططها فى بناء حضارة راشدة تستلهم قيمنا الانسانية الرفيعة المستمدة من ديننا الحنيف وموروثاتنا الخلقية النبيلة. وهو ما يحرص صاحب السمو رئيس الدولة على تأكيده فى كل محفل وينادي بتطبيقه فى كل مجالات الحياة. ولا يسعنا هنا الا تقديم الشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبى وزير الدفاع وتثمين واجلال جميع ما تبذله سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم. ان طبق الخير حين يتوجه الى البراعم الذابلة لينزع عنها ما يعيق تفتح اكمامها وينثر من اندائه قطرات الحياة على اوراقها انما يقدم نموذجا للعواطف النبيلة والافكار المبدعة التى تملكها المرأة الاماراتية ويجسد حسها الوطنى المرهف وقدرتها الواعية على النفاذ الى اعماق واقعنا الاجتماعى ورصد احتياجاته المادية والمعنوية والاسهام فى تلبيتها مما يبشر باعمال كبرى تنتظر العمل النسائى التطوعى وتضعه على خارطة الاعمال الوطنية الكبرى وتقف به في موقع الريادة للمرأة العربية. واننى اذ اشد على هذه الايدى المخلصة التى تسهم بقوة فى بناء صرح الامة ونهضتها الحديثة ادعو الله تعالى ان يبارك كل عمل نبغى به خير هذا الوطن العظيم . بعد ذلك القيت كلمة الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم التي قالت فيها (يسعدنى فى هذه الامسية المباركة ان التقى بهذه الوجوه الطيبة فى ملحمة التحدى والعطاء من اجل المستقبل المشرق لطفولتنا المعاقة والتى نسعى جميعا الى تقديم الغالى والنفيس لها اسوة بطفولتنا السوية. ان حضوركم لنا فى هذه الليلة الكريمة والتى عقدنا العزم ان تكون ليلة انسانية خالصة خدمة للطفولة والامومة والانسانية.. وتواصلا لعمل الخير.. بل ان مشاركتنا جميعا اليوم فى دعم مشروع بناء وتشييد المبنى الجديد لمركز راشد لخطوة هامة تضاف لمسيرة الخير والعطاء والتى قادها وبجدارة وشجاعة وبسالة واقتدار صاحب السمو الوالد واخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. اذا كانت طفولتنا المعاقة تحتاج الى مبنى يضمها والى ظل يقيها والى كوخ يحميها فان ايادينا جميعا نسخرها وبتجرد خدمة لهذا الصرح الانسانى الهام.. ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا جميعا الى ادخال الفرح والسرور فى قلوب اطفال التحدى. كما يسعدنى فى هذه الليلة المباركة ان ارحب بالاخوات الامهات العربيات المكرمات ضمن كرنفالات الخير من خلال مشروع امهات ذاكرة الانسانية. ارحب بالامهات العربيات واللاتى قدمن الكثير والكثير من اجل طفولتنا ومن اجل اوطاننا العربية هؤلاء الامهات اللاتى نعتز بهن كثيرا.. مرحبا بكن فى امارات المحبة والتآخي وفى دانتها المتألقة دائما دبى المضيافة ان جهودكن الانسانية وتضحياتكن الكريمة سوف تبقى ان شاء الله فى ذاكرة التاريخ وانتن اهلا للتكريم والتقدير والثناء. ويسعدنى بهذه المناسبة الكريمة ان اناشد الامهات فى وطننا العربى الكبير العمل بكل اخلاص وتوفير الحياة الكريمة للزوج والاطفال والنشء والتفانى فى الاداء المنزلى والاقبال على العمل التطوعى..0 واذا كانت الجنة تحت اقدامنا نحن معشر الامهات فاحرى بنا ان تكون اقدامنا ومسعانا دائما للخير والعطاء فيما يرضي الله سبحانه وتعالى.. اكرر الشكر والتقدير للجميع) . وعقب ذلك تم عرض فيلم عن مسيرة المركز وقدمت الشاعرة تنهاب نجد قصيدة شعرية وقصيدة اخرى عن الام للشاعرة علياء جوهر وكلمة عن العمل التطوعى للمواطنة (ام ابراهيم) وكذلك عرض فيلم عن المبنى الجديد لمركز راشد. بعد ذلك تم فتح باب التبرعات للمبنى الجديد لمركز راشد. ثم قامت سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم بتكريم عدد من الامهات العربيات المناضلات فى سبيل الاسرة والابناء والوطن هن صفية محمد النادي (مصر) وعزيزة محمد عيدالقيصى (فلسطين) وفوزية عبدالله مندي (الكويت) وزهرة محمد عطوى (لبنان) وفتحية عثمان (السودان) ومرياما باذى (الجزائر) . وتتواصل فعاليات المعرض فى اليوم الثانى باقامة معرض للمجوهرات للسيدات فقط ثم عرض ازياء لتيرى ميجلر ثم يختتم الحدث فعالياته يوم الخميس. تغطية عبير الشارد عائشة عثمان