قال لي لقد تعبنا من الدوارة هنا وهناك (اسمي لعبنا) قلت لعبت فحسب؟ قال نعم لعبنا واشترينا واكلنا وشربنا قلت وغيرها. قال وماذا غيرها, هذا هو المهرجان ضحكة فرحة لعبة. قلت لقد اخطأت واخطأ غيرك اذا كنتم قد فهمتم ان المهرجان كان لعبا وأكلا وشربا فحسب. قال لا افهم ما تقول, وضح لي اكثر لو سمحت, هل تقصد انه كانت هناك سحوبات ايضا على الروزرايز والذهب والنيسان؟ قلت نعم كل اولئك كان موجودا, لكنك لم تصل بعد الى فعالية اهم من تلك الفعاليات وفي اعتقادي انها هي الاهم والاهم. قال صدقني اني تبلدت وتبلمت ولا استطيع ان افهمك اكثر من هذا فاشرح لي من فضلك. قلت ان مهرجان دبي صحيح انه ركز على جانب التسوق وانعاش السوق والسياحة لكنه حمل لفتة ذكية ألا وهي انها حملت شعار الام والاسرة وبالفعل انه اقام ضمن فعالياته فعاليات ثقافية وتربوية, منها ما كانت موجهة الى الكبار ومنها ما كانت موجهة الى الصغار. كان على رأس هذه الفعاليات الثقافية التربوية مؤتمر الامومة الذي اقيم تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم صاحب السمو رئيس الدولة حفظهما الله وهذا المؤتمر وحده كان عبارة عن عدة محاور تناولت ادوار الام المختلفة باعتبارها محور حياة الطفل. اضف الى هذا المؤتمر الانشطة الاخرى التي اقيمت من خلال جمعية النهضة النسائية بدبي, وقرية التراث وهي كلها تحت رعاية مهرجان دبي للتسوق. اذن فإن المهرجان لم يكن غناء فحسب, ولا سحوبات ذهب وسيارات فحسب ولا تسوقا فحسب بل مجموعة فعاليات ضمت الى بعض, وعرضت تحت سماء المهرجان فاستفاد منها ابناء دولة الامارات والمقيمون على ارضها والذين قدموا اليها زرافات ووحدانا. صادف المهرجان عدة مناسبات اخرى ايضا مثل حلول عيد الاضحى المبارك, واقامة العرس الجماعي الخامس عشر بدبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. هذه المناسبات وما شاهدناه في قرية التراث بالشندغة تمثل الجانب الاهم من تقاليدنا وعاداتنا الشعبية وتحمل الكثير من قيمنا المجتمعية, لو عرفنا كيف نعرضها, ومتى نعرضها. كيف نعرضها؟ اعتقد ان الامانة تقتضي ان نعرضها من غير ان نخلط الجد بالهزل, فلكل منها مواقف. ومتى نعرضها؟ اعتقد ان في مثل هذا المهرجان يحسن عرضها لاننا بدلا من ان نذهب الى العالم ونخسر تذاكر سفر واقامة في الفنادق فإن العالم جاءوا الينا في دارنا. هؤلاء الذين جاءوا الينا يمثلون جنسيات مختلفة ولغات وعادات وتقاليد متعددة فبدلا من انهم يتركون الكثير من عاداتهم وثقافاتهم فينا بعد ان يغادروا هذا البلد.. يجب ان يتأثروا بما عندنا اكثر مما نتأثر بما عندهم؟ من المهم جدا طريقة عرضنا واسلوب تقديمنا لتراثنا, ذلك ان الاجانب اذا ارادوا السفر الى بلد ما خططوا له ووضعوا برنامج عمل ترفيهيا كان او تثقيفيا او غيرهما فالمهم انهم يعودون وقد حققوا ذلك. اما نحن العرب الطيبين فربما جاءت الارزاق الينا ومع ذلك لم نعرف كيف نكسبها, او سيقت العلوم والمعارف الينا ولكن لم نتمكن من جمعها والاستفادة منها وانشغلنا بالجانب الترفيهي فحسب الذي لا يريد ذكاء ولا جهدا بل اضاعة مال ووقت وقيم فحسب وهذه لعمري غاية الغباء. اعود فأقول ان القائمين على مهرجان دبي للتسوق يهدفون من هذا المهرجان اكثر من هدف وانني اقول يجب على رجال التربية والفكر والادب والاجتماع ان يستثمروا هذه الفرصة التي اتيحت لهم. اننا كعلماء دين او علماء تربية او اي مجال آخر اذا كنا دعاة حق, واصلاح وبناة مجتمع يجب ان لا ننتظر حتى يدخل الناس جميعا الى المساجد ثم نلقى عليهم محاضراتنا العقيمة. ان جمهور اليوم غير جمهور الامس, اذن يجب ايضا ان يكون علماء اليوم غير علماء الامس يجب ان يستعد العلماء لاقتحام مجالس القوم ومنتدياتهم اينما كانت واينما وجدوا. اما اذا كنا نلقي محاضراتنا على من نجدهم في المساجد فإننا سوف نخاطب انفسنا او من لا يجعل لنا اعتبارا لماذا؟ لان جماعة المساجد اما انهم من العمال وخدم المنازل الذين لا يفقهون ما نقول, او انهم من كبار السن الذين أعبد واصلح منا نحن العلماء. لكن لو توجهنا الى الاسواق والنوادي ومراكز اللهو واللعب لوجدنا شبابنا هناك, فتيانا وفتيات. لذلك فإن انشطتنا الثقافية وفعالياتنا التربوية يجب ان تنشط في تلك الاماكن, ويختار لها من الشباب ومن الشابات انفسهم, بحيث اذا دعوا استجيبت دعوتهم, واذا خاطبوهم قدروا على اقناعهم وافهامهم. ان الامة اليوم ليست جاهلة بمعنى الجهل, لكني اشبههم بمن اكل من الاطباق الشهية حتى شبع فصار الآن يبحث عن الاشهى وانني اعتقد انه ليس هناك اشهى مما عندنا لغة ومضمونا اذ قدمناها بأسلوب راق غير منرفز. ان الذي يخاطب العالم اليوم يجب ان يفكر فيما يقول مرارا, لانه يخاطب كل العقول وكل الجنسيات ومختلف الطبقات في آن واحد على مرأى ومسمع من الفضائيات. لو علمنا ماذا نقول وكيف نقول, ومتى نقول ولمن نقول اعتقد اننا نحقق لديننا ما اراده منا, ولوطننا ما ينتظره منا, ألا وهل المناهج التي ندرسها لاولادنا مطلوب منها غير هذا؟ كلا. اذن فلنطورها بما لا يمسخ ديننا ولنطعمها بما يبث روح الامل في أمتنا وننهض بوطننا نحو مستقبل يتطلع الى الثريا لا انانية قابعة في ظلمات الثرى, ولنتخذ من المهرجانات فرصا لعرض الابتكارات وليبارك الله في كل من يفكر في البناء لا الهدم. د. عارف الشيخ