اختتمت الاسبوع الماضي الدورة التدريبية الاقليمية الثانية لموظفي الشرطة في المكاتب المركزية الوطنية في شمال افريقيا والشرقين الادنى والاوسط, التي عقدتها وزارة الداخلية ممثله في ادارة التعاون الجنائي الدولي, بالتعاون مع الامانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية الانتربول, ومقرها مدينة ليون بفرنسا, وذلك بأبوظبي خلال الفترة من 4/14 من الشهر الجاري, فما هي انطباعات المشاركين في هذه الدورة؟ وماهي انطباعات الانتربول الدولي تجاه الشرطة الاماراتية؟ في البداية التقت (البيان) اللواء احمد شامس, وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الجنسية والاقامة, الذي اشار الى ان معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل الوزارة يحرصان على ان تستفيد كافة ادارات الوزارة من هذه الدورة الدولية التي تخدم فعالياتها ونتائجها وتوصياتها العمل الشرطي وتعمل على تطوير مستوى اداء رجل الشرطة الاماراتي على اختلاف ميادين عمله. وقال شامس ان العلاقة التي تجمع بين الانتربول وميدان العمل الشرطي الخاص بالجنسية والاقامة بالدولة, تتميز بالقوة لحاجة كلا الطرفين للاخر من اجل ضبط المطلوبين من قبل الانتربول, اذا حاولوا دخول الدولة, ولتبادل المعلومات الشرطية فيما بينهما بما يخدم العمل الامني بالمجتمع الاماراتي والدولي. ومن جانبه قال العميد سالم عبيد الشامسي, مدير عام كلية الشرطة بأبوظبي, التي استضافت فعاليات الدورة, ان التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعلومات وتسهيل الاجراءات, اصبح من الموضوعات التي لا غنى عنها ولا مصلحه لاية دولة في العمل بدونها لان العالم بمختلف ارجائه اصبح مسرحا واحدا للجريمة العصرية بعد الثورة الهائلة في مجال المواصلات والاتصالات, حيث خرجت الجريمة بذلك من نطاق الاقليمية الى دائرة العالمية, ويأتي التعاون مطلبا اساسيا وضروريا في مجال التدريب ومناهجه ووسائله لمواكبة الطفرة المعلوماتية الهائلة لمكافحة الجريمة, خاصة بعد ان ثبت انه لا يمكن لاي دولة ان تغلق حدودها وتعيش بمعزل عن جيرانها, وليس بامكانها ان تفتح حدودها وتحافظ على امنها بدون تعاون مع بقية دول العالم, اذ اننا نعيش في عصر الجريمة المتحركة التكنولوجية, التي لا يمكن السيطرة عليها والحد منها الا بالتعاون بين الاجهزة الامنية المختلفة وبتبادل الخبرات والمعلومات. اما الرائد عبد الرحمن احمد النعيمي, القائم باعمال مدير ادارة التعاون الدولي بالادارة العامة للامن الجنائي, رئيس اللجنة المنظمة للدورة, فقد قال ان الوزارة, وبتوجيهات من معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل الوزارة, وفرت كافة الامكانيات اللازمة لانجاح الدورة وتحقيق اهدافها المتمثلة في انماء معلومات ضباط الشرطة في المكاتب المركزية الوطنية بالدول العربية التي شارك فيها عشرون موظفا, ومن ذلك الحرص على اختيار عدد من المحاضرين العاملين في المجال الشرطي ممن يتميزون بالكفاءة والخبرة العالية, من داخل الدولة وخارجها, فكانت محاضراتهم واقعا عمليا يتحرك امام المشاركين من ضباطنا الثلاثة والثلاثين, والضباط العرب العشرين, فاستفاد الجميع واضاف النعيمي قائلا ان جميع المشاركين اعربوا عن ارتياحهم لنتائج الدورة التي ستمكنهم من تنفيذ كافة مهام عملهم بالشكل المتميز, الذي يلبي احتياجات التعاون الشرطي الدولي, في المجال القانوني والفني, وفي مجال الاستخدام الجيد للامكانيات التي يوفرها الانتربول لمكافحة الاجرام الدولي, ووسائل ذلك في اطار التعاون الشرطي بين دول العالم. وقال النعيمي ان من ابرز نتائج الدورة كذلك مناقشة المشاركين والخبراء لموضوعات شرطية هامة مثل تسليم المجرمين, والاجرام الاقتصادي والمالي, وعمليات غسيل الاموال, وتجارة المخدرات وتزوير الوثائق وتزييف العمله, مما اثرى الفكر الشرطي, بما يخدم العمل الامني. قسم جديد والتقت (البيان) سعود المحمود, السفير العربي بالمنظمة بفرنسا, الذي قال انني العربي الوحيد بادارة التنسيق الاقليمي بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية, الانتربول, ومهمتي الاولى هي التنسيق والعمل على بذل المزيد من التقدم والتفاهم ما بين المنظمة والدول العربية, ومن ثم فانني اهتم بان ازود الدول العربية بكافة المعلومات الشرطية التقدمية التي تحتاجها, كما انني المكلف من قبل الانتربول الدولي بمناقشة الدول العربية في كافة الموضوعات والمهام المطلوب التعاون منهم فيها. وقال المحمود: وبهذه المناسبة احب ان اعلن من خلال (البيان) عن قيام المنظمة مؤخرا بانشاء قسم لتبادل المعلومات الشرطية فيما بين المنظمة والدول العربية, وهذا يحدث لاول مرة, من اجل زيادة التعاون الشرطي الدولي فيما بين الدول العربية والمنظمة, وبين دول العالم اجمع. وقال ان دورة أبوظبي نجحت في زيادة العلاقة الودية فيما بين ضباط المراكز الوطنية في شمال افريقيا والشرقين الادنى والاوسط, الذين شاركوا فيها, وكانت فرصة ذهبية ليناقش هؤلاء مع بعضهم البعض ومع المسئولين بالانتربول, كيفية الاستفادة من خبراتهم المتبادلة, ومن الاجهزة الجديدة التي تدعم العمل الشرطي الدولي. ودعا سعود المحمود الدول العربية الى العمل على تدعيم علاقتها بالانتربول لخدمة المجال الامني لديها, قائلا ان الرسائل الآتية من الدول العربية للانتربول في فرنسا, من اجل تبادل الخبرات والمعلومات قليلة, مقارنة بسعي دول العالم الاخرى نحو استثمار الانتربول لخدمة العمل الشرطي لديها. دورات اماراتية كما تحدث رؤوف عطا الله, رئيس قسم التدريب بالامانة العامة للانتربول الدولي بفرنسا, قائلا ان المنظمة على استعداد تام ودائم لعقد دورات تدريبية خاصة لرجال الشرطة في الامارات, لصقل مهاراتهم, وامدادهم بالجديد في عالم الانتربول من معلومات واجهزة, تساعد على قيامهم بدورهم الامني على اكمل وجه, كما تساعد الانتربول, على تعميق علاقته بشرطة الامارات اكثر لخدمة الامن الاماراتي والدولي. وقال عطا الله ان الانتربول وبخاصة قسم التدريب, على استعداد تام لعقد هذه الدورات في فرنسا او الامارات, بناء على طلب المسئولين الاماراتيين بوزارة الداخلية الذين يحرصون على تطوير العمل الشرطي, والارتقاء برجل الشرطة الوطني الى اعلى المستويات الدولية, وهذا ما يؤكده الواقع العملي والفعلي المتميز لرجل الشرطة الاماراتي, وقال ان دورة الانتربول التي عقدت مؤخرا بأبوظبي, تجسد اهتمام المسئولين بذلك. كما توضح مدى اهتمام المنظمة الدولية للشرطة الجنائية, بعقد دورات اقليمية عربية لموظفي الشرطة في المكاتب المركزية الوطنية في شمال افريقيا والشرقين الادنى والاوسط, من اجل مناقشة الموضوعات التي تهم تلك المناطق, ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتها الامنية, خاصة وان نوعية الجرائم تختلف من منطقة الى اخرى في العالم. اما العميد زهير الشعار, رئيس المكتب الوطني للانتربول في دمشق, فقد قال ان السياسة الداخلية لسوريا, تسعى لتطوير التعاون الشرطي على المستوى العربي, اذ ان ذلك يساعد على محاربة الجريمة العربية, والدولية التي قد تنتشر بين دولنا, مما يعني السعي الدؤوب نحو التخلص من كافة انواع الجرائم التي قد تهدد الانسان والمجتمع العربي عامة. وقال الشعار ان العلاقات الشرطية الاماراتية السورية, متميزة, ودائما في تقدم في ظل مجلس وزراء الداخلية العرب, الذي يعمل جاهدا على تطوير العلاقات الشرطية العربية, في سبيل مكافحة الجريمة المنظمة ومنع تغلغلها في جدار المجتمع العربي. واثنى رئيس المكتب الوطني للانتربول بدمشق على نتائج دورة الانتربول بأبوظبي, قائلا ان المحاضرين والمشاركين, استفادوا كثيرا من الدورة التي بذلت وزارة الداخلية جهودا كبيرة في سبيل انجاحها وتحقيق اهدافها. نتائج ايجابية كما تحدث سهيل الزين, مدير القسم القانوني بالامانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية بفرنسا قائلا ان للدول العربية دورا هاما يمكن ان تلعبه على الصعيد الاقليمي والدولي من خلال تطوير وسائل التعاون الاقليمي وتطوير المفاهيم القانونية الكفيلة بتجاوز مشاكل التسليم القانونية, وتحديث وسائل تقصي الاجرام والمجرمين واستخلاص الدروس المثمرة في التجارب المتنوعة. وحول الدورة قال الزين: هي مبادرة ممتازة من الامارات حرص المسئولون خلالها على حسن استقبال المشاركين, واختيار الموضوعات الهامة التي تعزز التعاون الشرطي الدولي, مما ادى الى الخروج بنتائج ايجابية, منها تقريب وجهات النظر الهادفة نحو تطوير التعاون الشرطي, وتكريس التضامن العربي لمكافحة الجريمة عن طريق رفع مستوى خبرة العاملين في المكاتب المركزية الوطنية بالدول العربية. تحقيق عادل عرفة