يتساءل الكثيرون عن اهمية وجود قوات الامارات في كوسوفو بالرغم من انتهاء الحرب الاهلية منذ حوالي عام وانسحاب القوات الصربية الغازية من مناطق اقليم كوسوفو؟! وللاجابة على هذا التساؤل لابد من معرفة امور عديدة ، اولها الوضع الحالي في اقليم كوسوفو الذي تبلغ مساحته نحو 11 الف كيلومتر مربع ويبلغ سكانه حوالي 2.5 مليون نسمة معظمهم من اصل الباني حيث يشكلون نسبة 90% من السكان في حين يشكل الصرب نحو 8% والباقي يتوزعون بين السنجاق والاتراك والغجر. ويتركز السكان في نحو سبع مدن كبيرة هي برشتينا العاصمة وعدد سكانها 250 الف نسمة, وكذلك مدن بريزرن وميترو فيتشا التي يتركز الصرب فيها. ويعيش سكان كوسوفو حاليا في جو مضطرب وغير مستقر بنسب كبيرة بالرغم من وجود القوات الدولية وفرض السلام في الاقليم وتوفر الامن بدرجة معقولة وسبب الاضطراب الذي يمر به الاقليم هو غياب الحكومة المحلية والاجهزة الرسمية التي يمكن ان تدير الاقليم, ويرجع السبب في ذلك الى عدم وجود قرار واضح من الامم المتحدة الى الآن يحدد فيه مصير هذا الاقليم.. وبالتالي غياب الحكومة المحلية جعل الاعتماد الكلي في فرض الامن وتوفير سبل الحياة مرمي على عاتق القوات الدولية الموجودة في القطاع والتي تعتبر قوة الامارات جزءا منها حيث تسيطر على ما مساحته 35 * 30 كيلومتر مربع ضمن القطاع الفرنسي. ومن خلال هذه النبذة البسيطة يتضح دور قوة الامارات في قطاع المسئولية التي تمثل مدينة فوشتري جزءا رئيسيا فيه حيث لا يعني انتهاء الحرب ان المسئولية انتهت بل على العكس تماما لقد تضاعفت مسئولية افراد قوة الامارات التي يبلغ قوامها 1300 فرد في حفظ السلام وفرضه اذا لزم الامر. حيث يتضح من التوزيع السكاني ان الصرب اصبحوا اقلية بعد انسحاب القوات الصربية وبالتالي فإن آثار الحرب والقتل والدمار التي تعرض لها الالبان لم تمح بعد لذا فإن عدم وجود قوات دولية في المنطقة يعني اندلاع حرب اهلية جديدة بين فئات سكان كوسوفو كما ان غياب القوانين اعطى فرصة لتصاعد نشاط التهريب والسرقة والخطف والاغتصاب. وفي هذا الاطار يقول العميد سعيد محمد خلف الرميثي ضابط الارتباط نائب قائد القوات الفرنسية انه لابد من استعجال الحل السلمي وايجاد حكومة بقرار من الامم المتحدة للسيطرة على المدينة, ولكن الى حين اتخاذ هذا القرار فإن القوة ستمارس مهام حفظ السلام على اكمل وجه. واضاف ان قوة الامارات قادرة على فرض سيطرة تامة على القطاع من خلال فرض اسلوب متميز للتعامل مع الطرفين على اساس الحوار والاقناع ومن اجل ذلك تم عقد لقاءات مستمرة بين الاطراف الصربية والالبانية للتوصل الى اتفاقات بشأن توصيل بعض القربى التي تحتوي على اقلية صربية ونشر فكرة المصالحة الوطنية بين ابناء الاقليم من الالبان والصرب. وبالاضافة الى هذه المهمة الرئيسية فإن قوة الامارات تمارس انشطة ومهمات عديدة تتمثل في تقديم المساعدات الانسانية لهذا الاقليم الذي دمرت الحرب معظم منشآته ومرافقه حيث يتم تقديم مواد الاغاثة من ادوية وملابس ويتم كذلك اعادة اعمار المساكن والمدارس والمستشفيات وهي مهمة انسانية ادرك ابناء كوسوفو اهميتها بعد ان شعروا بضرورة بقاء قوات الامارات لمساعدتهم في محنتهم الكبيرة. اما عن الفوائد العسكرية لبقاء قوة الامارات في كوسوفو فإنها لا تقدر بثمن من ناحية التدريب العملي في طقس وتضاريس مختلفة تماما عن الامارات وفي منطقة بعيدة تصل الى 3000 ميل ومشاركة قوات عالمية متطورة عسكريا وتقنيا وبالتالي كم ستبلغ تكلفة تدريب الفرد الواحد لو تم ارساله في دورة عسكرية في اوروبا بنفس الفترة الزمنية التي قضاها في كوسوفو مع ملاحظة الفرق بين التدريب بقصد التدريب فقط والعمل الواقعي الميداني في جو عمليات حقيقية.. هذه الامور وغيرها تجعلنا نؤكد ان كلفة وجود قوة الامارات في كوسوفو تتوازن مع الفائدة الحقيقية والخبرات الاضافية التي اكتسبها جندي الامارات. كتب سامي الريامي

